An-Nisa 4:100
The Women · Juz 5 · Page 94
۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠
And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:100
﴿ومَن يُهاجِرْ في سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وسَعَةً ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
جُمْلَةُ ﴿ومَن يُهاجِرْ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [النساء: ٩٧] . ومَن شَرْطِيَّةٌ. والمُهاجَرَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ هي المُهاجَرَةُ لِأجْلِ دِينِ اللَّهِ.
والسَّبِيلُ اسْتِعارَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وزادَها قَبُولًا أنَّ المُهاجَرَةَ نَوْعٌ مِنَ السَّيْرِ، فَكانَ لِذِكْرِ السَّبِيلِ مَعَها ضَرْبٌ مِنَ التَّوْرِيَةِ.
والمُراغَمُ اسْمُ مَكانٍ مِن راغَمَ إذا ذَهَبَ في الأرْضِ، وفِعْلُ راغَمَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّغامِ بِفَتْحِ الرّاءِ وهو التُّرابُ. أوْ هو مِن راغَمَ غَيْرَهُ إذا غَلَبَهُ وقَهَرَهُ، ولَعَلَّ أصْلَهُ أنَّهُ أبْقاهُ عَلى الرَّغامِ، أيِ التُّرابِ، أيْ يَجِدُ مَكانًا يُرْغِمُ فِيهِ مَن أرْغَمَهُ، أيْ يَغْلِبُ فِيهِ قَوْمَهُ بِاسْتِقْلالِهِ عَنْهم كَما أرْغَمُوهُ بِإكْراهِهِ عَلى الكُفْرِ، قالَ الحارِثُ بْنُ وعْلَةَ الذُّهْلِيُّ:
لا تَأْمَنَنَّ قَوْمًا ظَلَمْتَهم وبَدَأْتَهم بِالشَّتْمِ والرَّغَمِ
إنْ يَأْبِرُوا نَخْلًا لِغَيْرِهِمْ ∗∗∗ والشَّيْءُ تَحْقِرُهُ وقَدْ يَنْمِي
أيْ أنْ يَكُونُوا عَوْنًا لِلْعَدُوِّ عَلى قَوْمِهِمْ. ووَصْفُ المُراغَمِ بِالكَثِيرِ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ جِنْسُ الأمْكِنَةِ. والسَّعَةُ ضِدُّ الضِّيقِ، وهي حَقِيقَةُ اتِّساعِ الأمْكِنَةِ، وتُطْلَقُ عَلى رَفاهِيَةِ العَيْشِ، فَهي سَعَةٌ مَجازِيَّةٌ. فَإنْ كانَ المُراغَمُ هو الذَّهابُ في الأرْضِ فَعَطْفُ السَّعَةِ عَلَيْهِ عَطْفَ
صفحة ١٨١
تَفْسِيرٍ، وإنْ كانَ هو مَكانُ الإغاضَةِ فَعَطْفُ السَّعَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ يَجِدُهُ مُلائِمًا مِن جِهَةِ إرْضاءِ النَّفْسِ، ومِن جِهَةِ راحَةِ الإقامَةِ. ثُمَّ نَوَّهَ اللَّهُ بِشَأْنِ الهِجْرَةِ بِأنْ جَعَلَ ثَوابَها حاصِلًا بِمُجَرَّدِ الخُرُوجِ مِن بَلَدِ الكُفْرِ، ولَوْ لَمْ يَبْلُغْ إلى البَلَدِ المُهاجَرِ إلَيْهِ، بِقَوْلِهِ ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ إلَخْ.
ومَعْنى المُهاجَرَةِ إلى اللَّهِ المُهاجَرَةُ إلى المَوْضِعِ الَّذِي يَرْضاهُ اللَّهُ. وعُطِفَ الرَّسُولُ عَلى اسْمِ الجَلالَةِ لِلْإشارَةِ إلى خُصُوصِ الهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ لِلِالتِحاقِ بِالرَّسُولِ وتَعْزِيزِ جانِبِهِ، لِأنَّ الَّذِي يُهاجِرُ إلى غَيْرِ المَدِينَةِ قَدْ سَلِمَ مِن إرْهاقِ الكُفْرِ ولَمْ يَحْصُلْ عَلى نُصْرَةِ الرَّسُولِ، ولِذَلِكَ بادَرَ أهْلُ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ إلى اللَّحاقِ بِالرَّسُولِ حِينَ بَلَغَهم مُهاجَرُهُ إلى المَدِينَةِ.
ومَعْنى يُدْرِكْهُ المَوْتُ. أيْ في الطَّرِيقِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ مُهاجِرًا، أيْ لا يَرْجِعُ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إلى بِلادِ الكُفْرِ وهو الأصَحُّ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في الهِجْرَةِ المُرادَةِ مِن هَذِهِ الآيَةِ: فَقِيلَ: الهِجْرَةُ إلى المَدِينَةِ، وقِيلَ: الهِجْرَةُ إلى الحَبَشَةِ. واخْتُلِفَ في المَعْنِيِّ بِالمَوْصُولِ مِن قَوْلِهِ ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ. فَعِنْدَ مَن قالُوا: إنَّ المُرادَ الهِجْرَةُ إلى المَدِينَةِ قالُوا المُرادُ بِمَن يَخْرُجْ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ كانَ بَقِيَ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، فَلَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء: ٩٧] إلى قَوْلِهِ ﴿وكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٩] كَتَبَ بِها النَّبِيءُ ﷺ إلى المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ، وكانَ هَذا الرَّجُلُ مَرِيضًا، فَقالَ: إنِّي لَذُو مالٍ وعَبِيدٍ، فَدَعا أبْناءَهُ وقالَ لَهم: احْمِلُونِي إلى المَدِينَةِ. فَحَمَلُوهُ عَلى سَرِيرٍ، فَلَمّا بَلَغَ التَّنْعِيمَ تُوُفِّيَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ. وتَعُمُّ أمْثالَهُ، فَهي عامَّةٌ في سِياقِ الشَّرْطِ لا يُخَصِّصُها سَبَبُ النُّزُولِ.
وكانَ هَذا الرَّجُلُ مِن كِنانَةَ، وقِيلَ مِن خُزاعَةَ، وقِيلَ مِن جُنْدَعٍ، واخْتُلِفَ في اسْمِهِ عَلى عَشَرَةِ أقْوالٍ: جُنْدُبُ بْنُ حَمْزَةَ الجُنْدَعِيُّ، حُنْدُجُ بْنُ ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ الخُزاعِيُّ. ضَمْرَةُ بْنُ بَغِيضٍ اللَّيْثِيُّ، ضَمْرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الضَّمْرِيُّ، ضَمْرَةُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ نُعَيْمٍ. ضَمْرَةُ مِن خُزاعَةَ (كَذا) . ضَمْرَةُ بْنُ العِيصِ. العِيصُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ زِنْباعٍ، حَبِيبُ بْنُ ضَمْرَةَ، أكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ.
صفحة ١٨٢
والَّذِينَ قالُوا: إنَّها الهِجْرَةُ إلى الحَبَشَةِ قالُوا: إنَّ المَعْنِيَّ بِمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ خالِدُ بْنُ حِزامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الأسَدِيُّ ابْنُ أخِي خَدِيجَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، خَرَجَ مُهاجِرًا إلى الحَبَشَةِ فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ في الطَّرِيقِ فَماتَ. وسِياقُ الشَّرْطِ يَأْبى هَذا التَّفْسِيرَ.
Page 94
4:95
لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥
Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -
4:96
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:97
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧
Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.
1 translator’s note
- By preferring to remain among the disbelievers, although they have the means to emigrate, in an environment where a Muslim is unable to practice his religion freely. ↩
4:98
إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨
Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -
1 translator’s note
- They are prevented by circumstances beyond their control. ↩
4:99
فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩
For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 4:43. ↩
4:100
۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠
And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
4:101
وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١
And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.