An-Nisa 4:12
The Women · Juz 4 · Page 79
۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢
And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for them [i.e., the wives] is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third,1 after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused].2 [This is] an ordinance from Allāh, and Allāh is Knowing and Forbearing.
2 translator’s notes
These shares are divided equally between males and females. The siblings referred to in this verse are from the mother's side only. Those from
the father or both parents are mentioned in Āyah 176.
[168] This is a condition for any bequest. If it has been violated by the deceased, his bequest is not to be honored, or it may be adjusted by the executor. See 2:182.
↩- ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:12
صفحة ١٧٨
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أوْرَدَ أقْسامَ الوَرَثَةِ في هَذِهِ الآياتِ عَلى أحْسَنِ التَّرْتِيباتِ، وذَلِكَ لِأنَّ الوارِثَ إمّا أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالمَيِّتِ بِغَيْرِ واسِطَةٍ أوْ بِواسِطَةٍ، فَإنِ اتَّصَلَ بِهِ بِغَيْرِ واسِطَةٍ فَسَبَبُ الِاتِّصالِ إمّا أنْ يَكُونَ هو النَّسَبَ أوِ الزَّوْجِيَّةَ، فَحَصَلَ هاهُنا أقْسامٌ ثَلاثَةٌ، أشْرَفُها وأعْلاها الِاتِّصالُ الحاصِلُ ابْتِداءً مِن جِهَةِ النَّسَبِ، وذَلِكَ هو قُرابَةُ الوِلادَةِ، ويَدْخُلُ فِيها الأوْلادُ والوالِدانِ، فاللَّهُ تَعالى قَدَّمَ حُكْمَ هَذا القِسْمِ.
وثانِيها: الِاتِّصالُ الحاصِلُ ابْتِداءً مِن جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وهَذا القِسْمُ مُتَأخِّرٌ في الشَّرَفِ عَنِ القِسْمِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ الأوَّلَ ذاتِيٌّ وهَذا الثّانِي عَرَضِيٌّ، والذّاتِيُّ أشْرَفُ مِنَ العَرَضِيِّ، وهَذا القِسْمُ هو المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ الآنَ في تَفْسِيرِها.
وثالِثُها: الِاتِّصالُ الحاصِلُ بِواسِطَةِ الغَيْرِ وهو المُسَمّى بِالكَلالَةِ، وهَذا القِسْمُ مُتَأخِّرٌ عَنِ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الأوْلادَ والوالِدَيْنِ والأزْواجَ والزَّوْجاتِ لا يَعْرِضُ لَهُمُ السُّقُوطُ بِالكُلِّيَّةِ، وأمّا الكَلالَةُ فَقَدْ يَعْرِضُ لَهُمُ السُّقُوطُ بِالكُلِّيَّةِ.
وثانِيها: أنَّ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ يُنْسَبُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى المَيِّتِ بِغَيْرِ واسِطَةٍ، والكَلالَةُ تُنْسَبُ إلى المَيِّتِ بِواسِطَةٍ، والثّابِتُ ابْتِداءً أشْرَفُ مِنَ الثّابِتِ بِواسِطَةٍ.
وثالِثُها: أنَّ مُخالَطَةَ الإنْسانِ بِالوالِدَيْنِ والأوْلادِ والزَّوْجِ والزَّوْجَةِ أكْثَرُ وأتَمُّ مِن مُخالَطَتِهِ بِالكَلالَةِ. وكَثْرَةُ المُخالَطَةِ مَظِنَّةُ الأُلْفَةِ والشَّفَقَةِ، وذَلِكَ يُوجِبُ شِدَّةَ الِاهْتِمامِ بِأحْوالِهِمْ، فَلِهَذِهِ الأسْبابِ الثَّلاثَةِ وأشْباهِها أخَّرَ اللَّهُ تَعالى ذِكْرَ مَوارِيثِ الكَلالَةِ عَنْ ذِكْرِ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ فَما أحْسَنَ هَذا التَّرْتِيبَ وما أشَدَّ انْطِباقَهُ عَلى قَوانِينِ المَعْقُولاتِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا جَعَلَ في المُوجِبِ النِّسْبِيِّ حَظَّ الرَّجُلِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ كَذَلِكَ جَعَلَ في المُوجِبِ السَّبَبِيِّ حَظَّ الرَّجُلِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، واعْلَمْ أنَّ الواحِدَ والجَماعَةَ سَواءٌ في الرُّبُعِ والثُّمُنِ، والوَلَدُ مِن ذَلِكَ الزَّوْجِ ومِن غَيْرِهِ سَواءٌ في الرَّدِّ مِنَ النِّصْفِ إلى الرُّبُعِ أوْ مِنَ الرُّبُعِ إلى الثُّمُنِ، واعْلَمْ أنَّهُ لا فَرْقَ في الوَلَدِ بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثى ولا فَرْقَ بَيْنَ الِابْنِ وبَيْنَ ابْنِ الِابْنِ ولا بَيْنَ البِنْتِ وبَيْنَ بِنْتِ الِابْنِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ لِلزَّوْجِ غَسْلُ زَوْجَتِهِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَجُوزُ. حُجَّةُ الشّافِعِيِّ أنَّها بَعْدَ المَوْتِ زَوْجَتُهُ فَيَحِلُّ لَهُ غَسْلُها، بَيانُ أنَّها زَوْجَتُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكُمْ﴾ سَمّاها زَوْجَةً حالَ ما أثْبَتَ لِلزَّوْجِ نِصْفَ مالِها عِنْدَ مَوْتِها، إذا ثَبَتَ لِلزَّوْجِ نِصْفُ مالِها عِنْدَ مَوْتِها، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ بَعْدَ مَوْتِها، إذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَحِلَّ لَهُ غَسْلُها؛ لِأنَّهُ قَبْلَ الزَّوْجِيَّةِ ما كانَ يَحِلُّ لَهُ غَسْلُها، وعِنْدَ حُصُولِ الزَّوْجِيَّةِ حَلَّ لَهُ غَسْلُها، والدَّوَرانُ دَلِيلُ العِلِّيَّةِ ظاهِرًا. وحُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ أنَّها لَيْسَتْ زَوْجَتُهُ ولا يَحِلُّ لَهُ غَسْلُها: بَيانُ عَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ أنَّها لَوْ كانَتْ زَوْجَتَهُ لَحَلَّ لَهُ بَعْدَ المَوْتِ وطْؤُها لِقَوْلِهِ: ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٦] وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ لا يَثْبُتَ حِلُّ الغَسْلِ؛ لِأنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ إمّا مَعَ حِلِّ النَّظَرِ وهو باطِلٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«غُضَّ بَصَرَكَ إلّا عَنْ زَوْجَتِكَ» “ أوْ بِدُونِ حِلِّ النَّظَرِ وهو باطِلٌ بِالإجْماعِ.
والجَوابُ: لَمّا تَعارَضَتِ الآيَتانِ في ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وعَدَمِها وجَبَ التَّرْجِيحُ فَنَقُولُ: لَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً لَكانَ قَوْلُهُ: ﴿نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكُمْ﴾ مَجازًا، ولَوْ كانَتْ زَوْجَةً مَعَ أنَّهُ لا يَحِلُّ وطْؤُها لَزِمَ التَّخْصِيصُ، وقَدْ ذَكَرْنا في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ التَّخْصِيصَ أوْلى، فَكانَ التَّرْجِيحُ مِن جانِبِنا، وكَيْفَ وقَدْ عَلِمْنا أنَّ في صُوَرٍ كَثِيرَةٍ حَصَلَتِ
صفحة ١٧٩
الزَّوْجِيَّةُ ولَمْ يَحْصُلْ حِلُّ الوَطْءِ مِثْلُ زَمانِ الحَيْضِ والنِّفاسِ ومِثْلُ نَهارِ رَمَضانَ، وعِنْدَ اشْتِغالِها بِأداءِ الصَّلاةِ المَفْرُوضَةِ والحَجِّ المَفْرُوضِ، وعِنْدَ كَوْنِها في العِدَّةِ عَنِ الوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ، وأيْضًا فَقَدْ بَيَّنّا في الخِلافِيّاتِ أنَّ حِلَّ الوَطْءِ ثَبَتَ عَلى خِلافِ الدَّلِيلِ لِما فِيهِ مِنَ المَصالِحِ الكَثِيرَةِ، فَبَعْدَ المَوْتِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن تِلْكَ المَصالِحِ، فَعادَ إلى أصْلِ الحُرْمَةِ، أمّا حِلُّ الغَسْلِ فَإنَّ ثُبُوتَهُ بَعْدَ المَوْتِ مَنشَأٌ لِلْمَصالِحِ الكَثِيرَةِ فَوَجَبَ القَوْلُ بِبَقائِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى فَضْلِ الرِّجالِ عَلى النِّساءِ لِأنَّهُ تَعالى حَيْثُ ذَكَرَ الرِّجالَ في هَذِهِ الآيَةِ ذَكَرَهم عَلى سَبِيلِ المُخاطَبَةِ، وحَيْثُ ذَكَرَ النِّساءَ ذَكَرَهُنَّ عَلى سَبِيلِ المُغايَبَةِ، وأيْضًا خاطَبَ اللَّهُ الرِّجالَ في هَذِهِ الآيَةِ سَبْعَ مَرّاتٍ، وذَكَرَ النِّساءَ فِيها عَلى سَبِيلِ الغَيْبَةِ أقَلَّ مِن ذَلِكَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى تَفْضِيلِ الرِّجالِ عَلى النِّساءِ، وما أحْسَنَ ما راعى هَذِهِ الدَّقِيقَةَ؛ لِأنَّهُ تَعالى فَضَّلَ الرِّجالَ عَلى النِّساءِ في النَّصِيبِ، ونَبَّهَ بِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ عَلى مَزِيدِ فَضْلِهِمْ عَلَيْهِنَّ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍّ وصِيَّةً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في شَرْحِ تَوْرِيثِ القِسْمِ الثّالِثِ مِن أقْسامِ الوَرَثَةِ وهُمُ الكَلالَةُ، وهُمُ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلى المَيِّتِ بِواسِطَةٍ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: كَثُرَ أقْوالُ الصَّحابَةِ في تَفْسِيرِ الكَلالَةِ، واخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّها عِبارَةٌ عَمَّنْ سِوى الوالِدَيْنِ والوَلَدِ، وهَذا هو المُخْتارُ والقَوْلُ الصَّحِيحُ، وأمّا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإنَّهُ كانَ يَقُولُ: الكَلالَةُ مِن سِوى الوَلَدِ، ورُوِيَ أنَّهُ لَمّا طُعِنَ قالَ: كُنْتُ أرى أنَّ الكَلالَةَ مَن لا ولَدَ لَهُ، وأنا أسْتَحِي أنْ أُخالِفَ أبا بَكْرٍ، الكَلالَةُ مَن عَدا الوالِدَ والوَلَدَ، وعَنْ عُمَرَ فِيهِ رِوايَةٌ أُخْرى: وهي التَّوَقُّفُ، وكانَ يَقُولُ: ثَلاثَةٌ لَأنْ يَكُونَ بَيَّنَها الرَّسُولُ ﷺ لَنا أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها: الكَلالَةُ، والخِلافَةُ، والرِّبا. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: التَّمَسُّكُ بِاشْتِقاقِ لَفْظِ الكَلالَةِ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: يُقالُ: كَلَّتِ الرَّحِمُ بَيْنَ فُلانٍ وفُلانٍ إذا تَباعَدَتِ القَرابَةُ، وحَمَلَ فُلانٌ عَلى فُلانٍ ثُمَّ كَلَّ عَنْهُ إذا تَباعَدَ. فَسُمِّيَتِ القَرابَةُ البَعِيدَةُ كَلالَةً مِن هَذا الوَجْهِ.
الثّانِي: يُقالُ: كَلَّ الرَّجُلُ يَكِلُّ كَلًّا وكَلالَةً إذا أعْيا وذَهَبَتْ قُوَّتُهُ، ثُمَّ جَعَلُوا هَذا اللَّفْظَ اسْتِعارَةً مِنَ القَرابَةِ الحاصِلَةِ لا مِن جِهَةِ الوِلادَةِ، وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ هَذِهِ القَرابَةَ حاصِلَةٌ بِواسِطَةِ الغَيْرِ فَيَكُونُ فِيها ضَعْفٌ، وبِهَذا يَظْهَرُ أنَّهُ يَبْعُدُ إدْخالُ الوالِدَيْنِ في الكَلالَةِ؛ لِأنَّ انْتِسابَهُما إلى المَيِّتِ بِغَيْرِ واسِطَةٍ.
الثّالِثُ: الكَلالَةُ في أصْلِ اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ الإحاطَةِ، ومِنهُ الإكْلِيلُ لِإحاطَتِهِ بِالرَّأْسِ، ومِنهُ الكُلُّ لِإحاطَتِهِ بِما يَدْخَلُ فِيهِ، ويُقالُ تَكَلَّلَ السَّحابُ إذا صارَ مُحِيطًا بِالجَوانِبِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: مَن عَدا الوالِدِ والوَلَدِ إنَّما
صفحة ١٨٠
سُمُّوا بِالكَلالَةِ؛ لِأنَّهم كالدّائِرَةِ المُحِيطَةِ بِالإنْسانِ وكالإكْلِيلِ المُحِيطِ بِرَأْسِهِ: أمّا قَرابَةُ الوِلادَةِ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإنَّ فِيها يَتَفَرَّعُ البَعْضُ عَنِ البَعْضِ: ويَتَوَلَّدُ البَعْضُ مِنَ البَعْضِ، كالشَّيْءِ الواحِدِ الَّذِي يَتَزايَدُ عَلى نَسَقٍ واحِدٍ، ولِهَذا قالَ الشّاعِرُ:
نَسَبٌ تَتابَعَ كابِرًا عَنْ كابِرٍ كالرُّمْحِ أُنْبُوبًا عَلى أُنْبُوبِ
فَأمّا القَرابَةُ المُغايِرَةُ لِقَرابَةِ الوِلادَةِ، وهي كالإخْوَةِ والأخَواتِ والأعْمامِ والعَمّاتِ، فَإنَّما يَحْصُلُ لِنَسَبِهِمُ اتِّصالٌ وإحاطَةٌ بِالمَنسُوبِ إلَيْهِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ الِاشْتِقاقِيَّةِ أنَّ الكَلالَةَ عِبارَةٌ عَمَّنْ عَدا الوالِدَيْنِ والوَلَدِ.
Page 79
4:12
۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢
And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for them [i.e., the wives] is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third,1 after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused].2 [This is] an ordinance from Allāh, and Allāh is Knowing and Forbearing.
2 translator’s notes
These shares are divided equally between males and females. The siblings referred to in this verse are from the mother's side only. Those from
the father or both parents are mentioned in Āyah 176.
[168] This is a condition for any bequest. If it has been violated by the deceased, his bequest is not to be honored, or it may be adjusted by the executor. See 2:182.
↩- ↩
4:13
تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣
These are the limits [set by] Allāh, and whoever obeys Allāh and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.
4:14
وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤
And whoever disobeys Allāh and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.