An-NisaJuz 5 · Page 98

An-Nisa 4:125

The Women · Juz 5 · Page 98

وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥

And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:125

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَطَ حُصُولَ النَّجاةِ والفَوْزَ بِالجَنَّةِ بِكَوْنِ الإنْسانِ مُؤْمِنًا شَرَحَ الإيمانَ وبَيَّنَ فَضْلَهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الدِّينُ المُشْتَمِلُ عَلى إظْهارِ كَمالِ العُبُودِيَّةِ والخُضُوعِ والِانْقِيادِ لِلَّهِ تَعالى.

والثّانِي: وهو أنَّهُ الدِّينُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكُلُّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالتَّرْغِيبِ في دِينِ الإسْلامِ.

أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: فاعْلَمْ أنَّ دِينَ الإسْلامِ مَبْنِيٌّ عَلى أمْرَيْنِ: الِاعْتِقادُ والعَمَلُ: أمّا الِاعْتِقادُ فَإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿أسْلَمَ وجْهَهُ﴾؛ وذَلِكَ لِأنَّ الإسْلامَ: هو الِانْقِيادُ والخُضُوعُ. والوَجْهُ أحْسَنُ أعْضاءِ الإنْسانِ، فالإنْسانُ إذا عَرَفَ بِقَلْبِهِ رَبَّهُ وأقَرَّ بِرُبُوبِيَّتِهِ وبِعُبُودِيَّةِ نَفْسِهِ فَقَدْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ، وأمّا العَمَلُ فَإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُحْسِنٌ﴾ ويَدْخُلُ فِيهِ فِعْلُ الحَسَناتِ وتَرْكُ السَّيِّئاتِ، فَتَأمَّلْ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ المُخْتَصَرَةِ واحْتِوائِها عَلى جَمِيعِ المَقاصِدِ والأغْراضِ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، مَعْناهُ: أنَّهُ أسْلَمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ وما أسْلَمَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ كَمالَ الإيمانِ لا يَحْصُلُ إلّا عِنْدَ تَفْوِيضِ جَمِيعِ الأُمُورِ إلى الخالِقِ، وإظْهارِ التَّبَرِّي مِنَ الحَوْلِ والقُوَّةِ، وأيْضًا فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى فَسادِ طَرِيقَةِ مَنِ اسْتَعانَ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَإنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَسْتَعِينُونَ بِالأصْنامِ ويَقُولُونَ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، والدَّهْرِيَّةُ والطَّبِيعِيُّونَ يَسْتَعِينُونَ بِالأفْلاكِ، والكَواكِبِ، والطَّبائِعِ وغَيْرِها، واليَهُودُ كانُوا يَقُولُونَ في دَفْعِ عِقابِ الآخِرَةِ عَنْهم: أنَّهم مِن أوْلادِ الأنْبِياءِ، والنَّصارى كانُوا يَقُولُونَ: ثالِثُ ثَلاثَةٍ، فَجَمِيعُ الفِرَقِ قَدِ اسْتَعانُوا بِغَيْرِ اللَّهِ.

وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَهم في الحَقِيقَةِ ما أسْلَمَتْ وُجُوهُهم لِلَّهِ؛ لِأنَّهم يَرَوْنَ الطّاعَةَ المُوجِبَةَ لِثَوابِهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ، والمَعْصِيَةَ المُوجِبَةَ لِعِقابِهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ، فَهم في الحَقِيقَةِ لا يَرْجُونَ إلّا أنْفُسَهم، ولا يَخافُونَ إلّا أنْفُسَهم، وأمّا أهْلُ السُّنَّةِ الَّذِينَ فَوَّضُوا التَّدْبِيرَ، والتَّكْوِينَ، والإبْداعَ، والخَلْقَ إلى الحَقِّ سُبْحانَهُ وتَعالى، واعْتَقَدُوا أنَّهُ لا مُوجِدَ، ولا مُؤَثِّرَ إلّا اللَّهُ، فَهُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا وُجُوهَهم لِلَّهِ، وعَوَّلُوا بِالكُلِّيَّةِ عَلى فَضْلِ اللَّهِ، وانْقَطَعَ نَظَرُهم عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ما سِوى اللَّهِ.

صفحة ٤٦

وأمّا الوَجْهُ الثّانِي في بَيانِ فَضِيلَةِ الإسْلامِ: وهو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما دَعا الخَلْقَ إلى دِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَقَدِ اشْتُهِرَ عِنْدَ كُلِّ الخَلْقِ: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يَدْعُو إلّا إلى اللَّهِ تَعالى، كَما قالَ: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنْعامِ: ٧٨] . وما كانَ يَدْعُو إلى عِبادَةِ فَلَكٍ، ولا طاعَةِ كَوْكَبٍ، ولا سَجْدَةِ صَنَمٍ، ولا اسْتِعانَةٍ بِطَبِيعَةٍ، بَلْ كانَ دِينُهُ الدَّعْوَةَ إلى اللَّهِ والإعْراضَ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ. ودَعْوَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ كانَ قَرِيبًا مِن شَرْعِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ في الخِتانِ، وفي الأعْمالِ المُتَعَلِّقَةِ بِالكَعْبَةِ: مِثْلُ الصَّلاةِ إلَيْها، والطَّوافِ بِها، والسَّعْيِ، والرَّمْيِ، والوُقُوفِ، والحَلْقِ، والكَلِماتِ العَشْرِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٤] . ولَمّا ثَبَتَ أنَّ شَرْعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ قَرِيبًا مِن شَرْعِ إبْراهِيمَ، ثُمَّ إنَّ شَرْعَ إبْراهِيمَ مَقْبُولٌ عِنْدَ الكُلِّ؛ وذَلِكَ لِأنَّ العَرَبَ لا يَفْتَخِرُونَ بِشَيْءٍ كافْتِخارِهِمْ بِالِانْتِسابِ إلى إبْراهِيمَ، وأمّا اليَهُودُ والنَّصارى فَلا شَكَّ في كَوْنِهِمْ مُفْتَخِرِينَ بِهِ، وإذا ثَبَتَ هَذا لَزِمَ أنْ يَكُونَ شَرْعُ مُحَمَّدٍ مَقْبُولًا عِنْدَ الكُلِّ.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿حَنِيفًا﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:

الأوَّلُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا لِلْمَتْبُوعِ، وأنْ يَكُونَ حالًا لِلتّابِعِ، كَما إذا قُلْتَ: رَأيْتُ راكِبًا، فَإنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرّاكِبُ حالًا لِلْمَرْئِيِّ والرّائِي.

البَحْثُ الثّانِي: الحَنِيفُ المائِلُ، ومَعْناهُ: أنَّهُ مائِلٌ عَنِ الأدْيانِ كُلِّها؛ لِأنَّ ما سِواهُ باطِلٌ، والحَقُّ أنَّهُ مائِلٌ عَنْ كُلِّ ظاهِرٍ وباطِنٍ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ فِيهِ: أنَّ الباطِلَ وإنْ كانَ بَعِيدًا مِنَ الباطِلِ الَّذِي يُضادُّهُ فَقَدْ يَكُونُ قَرِيبًا مِنَ الباطِلِ الَّذِي يُجانِسُهُ، وأمّا الحَقُّ فَإنَّهُ واحِدٌ فَيَكُونُ مائِلًا عَنْ كُلِّ ما عَداهُ، كالمَرْكَزِ الَّذِي يَكُونُ في غايَةِ البُعْدِ عَنْ جَمِيعِ أجْزاءِ الدّائِرَةِ.

فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ شَرْعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نَفْسُ شَرْعِ إبْراهِيمَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صاحِبَ شَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وأنْتُمْ لا تَقُولُونَ بِذَلِكَ.

قُلْنا: يَجُوزُ أنَّ تَكُونَ مِلَّةُ إبْراهِيمَ داخِلَةً في مِلَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، مَعَ اشْتِمالِ هَذِهِ المِلَّةِ عَلى زَوائِدَ حَسَنَةٍ وفَوائِدَ جَلِيلَةٍ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها، وفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا بَلَغَ في عُلُوِّ الدَّرَجَةِ في الدِّينِ أنِ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا كانَ جَدِيرًا بِأنْ يَتَّبِعَ خُلُقَهُ وطَرِيقَتَهُ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ حَنِيفًا، ثُمَّ قالَ عَقِيبَهُ: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ أشْعَرَ هَذا بِأنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما اتَّخَذَهُ خَلِيلًا؛ لِأنَّهُ كانَ عالِمًا بِذَلِكَ الشَّرْعِ، آتِيًا بِتِلْكَ التَّكالِيفِ، ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٤] . وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما جَعَلَهُ إمامًا لِلْخَلْقِ؛ لِأنَّهُ أتَمَّ تِلْكَ الكَلِماتِ.

وإذْ ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لَمّا دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما كانَ بِهَذا المَنصِبِ العالِي، وهو كَوْنُهُ خَلِيلًا لِلَّهِ تَعالى بِسَبَبِ أنَّهُ كانَ عامِلًا بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ كانَ هَذا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن عَمِلَ بِهَذا الشَّرْعِ لا بُدَّ وأنْ يَفُوزَ بِأعْظَمِ المَناصِبِ في الدِّينِ، وذَلِكَ يُفِيدُ التَّرْغِيبَ العَظِيمَ في هَذا الدِّينِ.

صفحة ٤٧

فَإنْ قِيلَ: ما مَوْقِعُ قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ ؟ .

قُلْنا: هَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، ونَظِيرُهُ ما جاءَ في الشِّعْرِ مِن قَوْلِهِ:

والحَوادِثُ جَمَّةٌ

والجُمْلَةُ الِاعْتِراضِيَّةُ مِن شَأْنِها تَأْكِيدُ ذَلِكَ الكَلامِ، والأمْرُ هَهُنا كَذَلِكَ عَلى ما بَيَّنّاهُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في اشْتِقاقِ الخَلِيلِ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: أنَّ خَلِيلَ الإنْسانِ هو الَّذِي يَدْخُلُ في خِلالِ أُمُورِهِ وأسْرارِهِ، والَّذِي دَخَلَ حُبُّهُ في خِلالِ أجْزاءِ قَلْبِهِ، ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ هو الغايَةُ في المَحَبَّةِ.

قِيلَ: لَمّا أطْلَعَ اللَّهُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى المَلَكُوتِ الأعْلى والأسْفَلِ، ودَعا القَوْمَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ، ومَنَعَهم عَنْ عِبادَةِ النَّجْمِ والقَمَرِ والشَّمْسِ، ومَنَعَهم عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، ثُمَّ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِلنِّيرانِ، ووَلَدَهُ لِلْقُرْبانِ، ومالَهُ لِلضِّيفانِ جَعَلَهُ اللَّهُ إمامًا لِلْخَلْقِ ورَسُولًا إلَيْهِمْ، وبَشَّرَهُ بِأنَّ المُلْكَ والنُّبُوَّةَ في ذُرِّيَّتِهِ، فَلِهَذِهِ الِاخْتِصاصاتِ سَمّاهُ خَلِيلًا؛ لِأنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ عِبارَةٌ عَنْ إرادَتِهِ لِإيصالِ الخَيْراتِ والمَنافِعِ إلَيْهِ.

الوَجْهُ الثّانِي في اشْتِقاقِ اسْمِ الخَلِيلِ: أنَّهُ الَّذِي يُوافِقُكَ في خِلالِكَ. أقُولُ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”تَخَلَّقُوا بِأخْلاقِ اللَّهِ“» . فَيُشْبِهُ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا بَلَغَ في هَذا البابِ مَبْلَغًا لَمْ يَبْلُغْهُ أحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، لا جَرَمَ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَذا التَّشْرِيفِ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: إنَّ الخَلِيلَ هو الَّذِي يُسايِرُكَ في طَرِيقِكَ، مِنَ الخَلِّ وهو الطَّرِيقُ في الرَّمْلِ، وهَذا الوَجْهُ قَرِيبٌ مِنَ الوَجْهِ الثّانِي، أوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى شِدَّةِ طاعَتِهِ لِلَّهِ وعَدَمِ تَمَرُّدِهِ في ظاهِرِهِ وباطِنِهِ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ، كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٣١] .

الوَجْهُ الرّابِعُ: الخَلِيلُ هو الَّذِي يَسُدُّ خَلَلَكَ كَما تَسُدُّ خَلَلَهُ، وهَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ خَلِيلًا مَعَ اللَّهِ امْتَنَعَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ يَسُدُّ الخَلَلَ، ومِن هَهُنا عَلِمْنا أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَفْسِيرُ الخَلِيلِ بِذَلِكَ.

أمّا المُفَسِّرُونَ فَقَدْ ذَكَرُوا في سَبَبِ نُزُولِ هَذا اللَّقَبِ وُجُوهًا:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 98

An-NisaJuz 5 · Page 98

4:122

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.

4:123

لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣

It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.

4:124

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

4:125

وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥

And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.

4:126

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.

4:127

وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧

And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.

1 translator’s note
  1. i.e., their rights, in general, and their mahr, specifically. ↩
Ar-RaziTafsir · 4:125

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском