An-Nisa 4:147
The Women · Juz 5 · Page 101
مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا ١٤٧
What would Allāh do with [i.e., gain from] your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allāh Appreciative1 and Knowing.
1 translator’s note
- Of repentance, self-discipline and good deeds, rewarding for them abundantly. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 4:147
ثم قال: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾، ﴿مَا يَفْعَلُ﴾، (ما) هنا استفهامية، يعني: أي شيء يفعله الله بعذابكم.
﴿إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ أي أنكم إذا شكرتم الله عز وجل على نعمه وقمتم بطاعته وآمنتم فإن الله لن يعذبكم؛ لأنكم لا تستحقون العذاب حسب وعده، فأي شيء يفعله الله بكم إذا قمتم بشكره والإيمان به؟
﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾..
التزم فيه على نفسه أن يثيب المؤمنين بالأجر العظيم، وهذا الأجر العظيم يكون في الدنيا ويكون في الآخرة، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل ٩٧].
ثم قال: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء ١٤٧]، ﴿مَا يَفْعَلُ﴾ (ما) هنا استفهامية، يعني: أي شيء يفعله الله بعذابكم، ﴿إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ أي أنكم إذا شكرتم الله عز وجل على نعمه وقمتم بطاعته وآمنتم فإن الله لن يعذبكم؛ لأنكم لا تستحقون العذاب حسب وعده، فأي شيء يفعله الله بكم إذا قمتم بشكره والإيمان به.
﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ كان الله شاكرًا، شاكرًا لمن؟ لمن يستحق الشكر من عباده القائمين بأمره، كما قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن ٦٠]، ﴿عَلِيمًا﴾ أي عليمًا بمن يستحق الشكر من عباده، وهم الذين قاموا بطاعته.
* في هذه الآية من الفوائد: أن الله سبحانه وتعالى غني عن عذاب الخلق إذا قاموا بالشكر والإيمان.
* ومن فوائدها: أن من لم يشكر الله أو لم يؤمن به فإنه عرضة للانتقام والعذاب؛ لأن الله سبحانه وتعالى نفى العذاب لمن شكر وآمن، وهذا يدل على أن من لم يشكر ويؤمن فإنه معرَّض للعقاب، وهذا هو الواقع، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال ٢٥].
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات هذين الاسمين من أسماء الله، وهما: الشاكر، والعليم.
فإذا قال قائل: كيف يشكر اللهُ عبادَه؟
قلنا: بأن يثيبهم على ما عملوا أكثر مما عملوا، ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن ٦٠].
ثم قال الله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ نقف على هذا.
* طالب: جزاكم الله خيرًا، في قول الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل﴾ [النساء ١٦٥] قال بعض الناس: إن الحجة هنا هي الحجة في أمور التكليف والعبادات الشرعية، أما الحجة في أمور التوحيد فهي قائمة بمقتضى آية الميثاق، فمن خالف أمور التوحيد فهو كافر مخلَّد في النار حتى ولو لم تصله دعوة الرسل، فما قولكم؟
* الشيخ: هذا غير صحيح، نقول: من خص هذا؟ وآية الميثاق لا يعني أن الإنسان يعاقَب في أمر لا يدري عنه ولا يعلمه، هو ما فطره الله في النفوس، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.
* الطالب: قالوا يا شيخ: إن في الآية قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ في سورة الأعراف، ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ [المائدة ١٩].
* الشيخ: لا.
* الطالب: نسيتها.
* الشيخ: ساعدوه.
* الطلبة: ﴿تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾.
* الشيخ: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف ١٧٢، ١٧٣]، هذا كقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُون﴾ [الزخرف ٢٢]، والآية الثانية: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُون﴾ [الزخرف ٢٣]، ولا بد من أن يكون هناك علم، وإلا كيف يعبد الإنسان ربه وهو لا يدري؟
* طالب: شيخ، ذكرنا أنه ببعثة الرسل تكون الحجة لله على المؤمنين.
* الشيخ: على العباد.
* طالب: شيخ: قلتم: المؤمنين.
* الشيخ: لا، على العباد.
* طالب: هل التجارة مع الكفار وكذلك إذا (...) وكذلك أمور البيع (...) هذا يكون من أولياء الكفار؟
* الشيخ: معاملة الكفار بالاتجار ليست ولاية، الولاية: المناصرة والاعتماد عليهم، وكونه يخشى من معرّتهم، وأما الاتجار فلا بأس، لكن لا شك أن الإنسان إذا دار الأمر بين أن يتاجر مع كافر أو مع مؤمن لا شك أن اتجاره مع المؤمن أولى.
* طالب: شيخ، بارك الله فيك، في بعض البلاد التي يتواجد فيها الكفار ويعملون هناك تجد مع الوقت يصبح المسلم لا يبغضهم، وقد مع العادة يذهب ما في قلبه من بغض الكفار، وقد يصادقهم، فهل هذا داخل في أنه يواليهم؟
* الشيخ: إي نعم، لا شك أن هذا عنده خلل في الدين؛ لأن هذا نوع من الولاء، الواجب أن أعاملهم لمصلحتي أنا، لا لمصلحتهم هم، وأن أعاملهم بمعاملة دون أن يصل أثرها إلى القلب، وإلا من المعلوم أن الإنسان إذا أحسن إليه أحد سيحبه، لو أن طبيبًا مثلًا من الكفار عجز الأطباء المسلمون عن معالجة هذا المريض، وهذا الطبيب الكافر عالجه، فبرئ بإذن الله، لا شك أنه سيقع في قلبه المحبة لهذا الرجل، لكن ليست محبة تصل إلى محبة الدين، إنما هي محبة طبيعية أن الإنسان يحب من أحسن إليه.
* طالب: شيخ، بارك الله فيك، هل يستفاد من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء ١٤٥] أن المنافقين أشد كفرًا من بعض الكفار الأصليين؟
* الشيخ: إي نعم، لا شك، والمنافق أشد؛ لأن المنافق جامع بين الأمرين، بين الكفر والخداع؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون ٤]، فحصر العداوة فيهم؛ لما يحصل فيهم من المفاسد العظيمة.
* طالب: شيخ، بارك الله فيك، الإنسان يجد حرجًا في التسليم على بعض الكفار..
* الشيخ: حرجًا؟
* الطالب: مثلًا عندما نرى الإنسان مر على أناس من النصارى من أهل البلد عندنا عمال أو كذا فيشير عليهم فقط، هل هذا جائز؟
* الشيخ: لا، لا يشير عليهم، لكن هل هو يتيقن أن هؤلاء كفار؟
* الطالب: نعم، لا يصلون جانبك، بعضهم لا يصلون (...) وقت الصلاة يخرجون فينتظرون؟
* الشيخ: إذن لا يسلموا عليهم.
* الطالب: شيخ، حتى لو من باب الدعوة (...) كذا..
* الشيخ: باب الدعوة شيء آخر، لكن هذا الذي مر في الطريق هل هو سيقف يدعوهم؟
* الطالب: لا يعني..
* الشيخ: من باب التأليف يعني؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: حتى من باب التأليف، أما الرسول قال: «لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ»[[أخرجه الترمذي (١٦٠٢) من حديث أبي هريرة.]].
* طالب: حتى الإشارة يا شيخ (...)؟
* الشيخ: هم يعدونها تحية، لعلهم يرون أن الإشارة أعظم من السلام، لكن كما يوجد في بعض الناس يكون في دائرة رئيسها غير مسلم، فهنا إذا دخل لا بد أن يسلم؛ لأنه مضطر لهذا، ربما لو لم يسلم لامتلأ قلب هذا الكافر عليه غيظًا وعطّل مسيرته، فمثل هذا يقول مثلًا: صباح الخير، صباح الخير لمن؟
* طالب: للمسلمين.
* الشيخ: لا، لنفسه وللمسلمين، يعني ما قصد صباح الخير لك، وهو ربما يفهم أنه له، وهذا من باب التورية الجائزة.
* طالب: عفوًا يا شيخ، لو أقمت كيف أفعل معهم؟
* الشيخ: مع من؟
* الطالب: مع هؤلاء (...) كل يوم ويبتسم في وجهي؟
* الشيخ: إذا ابتسموا ابتسم لكن لا تبدأهم.
* الطالب: شيخ، بارك الله فيك، قول رسول الله ﷺ: «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٩٠٥)، ومسلم (٢٥٨٤ / ٦٣) من حديث جابر بن عبد الله.]]، هذا يا شيخ مضى في الدرس السابق، الآن ليس لنا هذا، فإن ظهر النفاق نقتل، (...) لماذا؟
* الشيخ: لأن الرسول ﷺ داعٍ يدعو الناس إلى دين الله، فإذا كان داعيًا يدعو الناس إلى دين الله ويحثهم على الدخول فيه ثم صار يقتل أصحابه نفر الناس.
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا، أبدًا، ما هو بصحيح، أولًا أن الأمة الإسلامية كما ترى الآن متوزعة، كل واحد أمير على بلد، والثاني أن الناس ما يشعرون؛ لأن ولاية هؤلاء الأمراء كولاية الرسول.
Page 101
4:141
ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١
Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allāh, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allāh will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allāh give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].1
1 translator’s note
- In the Hereafter, but possibly in this world as well. ↩
4:142
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٤٢
Indeed, the hypocrites [think to] deceive Allāh, but He is deceiving them. And when they stand for prayer, they stand lazily, showing [themselves to] the people and not remembering Allāh except a little,
4:143
مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣
Wavering between them, [belonging] neither to these [i.e., the believers] nor to those [i.e., the disbelievers]. And whoever Allāh sends astray - never will you find for him a way.
4:144
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤
O you who have believed, do not take the disbelievers as allies instead of the believers. Do you wish to give Allāh against yourselves a clear case?
4:145
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا ١٤٥
Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -
4:146
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦
Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allāh, and are sincere in their religion for Allāh, for those will be with the believers. And Allāh is going to give the believers a great reward.
4:147
مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا ١٤٧
What would Allāh do with [i.e., gain from] your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allāh Appreciative1 and Knowing.
1 translator’s note
- Of repentance, self-discipline and good deeds, rewarding for them abundantly. ↩