An-NisaJuz 6 · Page 103

An-Nisa 4:155

The Women · Juz 6 · Page 103

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥

And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2

2 translator’s notes
  1. Another interpretation is "And [We made certain good foods unlawful to them]," based upon verse 160.

    [231] Or "except with little belief."

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:155

فَلَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ أكَّدَ عَلَيْهِمُ المِيثاقَ؛ وأكْثَرَ مِنَ التَّقَدُّمِ في حِفْظِ العَهْدِ؛ بَيَّنَ أنَّهم نَقَضُوا؛ فَأعْقَبَهم بِسَبَبِ ذَلِكَ ما هُدِّدُوا بِهِ في التَّوْراةِ؛ مِنَ الخِزْيِ؛ وضَرْبِ الذِّلَّةِ؛ مَعَ ما ادَّخَرَ لَهم في الآخِرَةِ؛ فَقالَ: ﴿فَبِما﴾؛ مُؤَكِّدًا بِإدْخالِ ”ما“؛ ﴿نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾؛ أيْ: فَعَلْنا بِهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ جَمِيعَ ما ذَكَرْنا في التَّوْراةِ مِنَ الخِزْيِ؛ وقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنهُ في القُرْآنِ؛ ولا يَبْعُدُ عِنْدِي تَعْلِيقُهُ بِقَوْلِهِ الآتِي: ”حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ“؛ و”واعْتَدْنا“؛ ويَكُونُ مِنَ الطَّيِّباتِ العِزُّ؛ ورَغَدُ العَيْشِ؛ وذَلِكَ جامِعٌ لِنَكَدِ الدّارَيْنِ؛ وعَطَفَ عَلى هَذا الأمْرِ العامِّ ما اشْتَدَّتْ بِهِ العِنايَةُ مِن إفْرادِهِ عَطْفَ الخاصِّ عَلى العامِّ؛ فَقالَ: ﴿وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ﴾؛ مِمّا جاءَهم عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ واقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ - سُبْحانَهُ - أنْ يَكُونَ عَظَمَتُها مُناسِبَةً لِعَظَمَةِ اسْمِهِ (p-٤٦٢)الأعْظَمِ؛ الَّذِي هو مُسَمّى جَمِيعِ الأسْماءِ؛ فاسْتَلْزَمَ كُفْرُهم بِهِ كُفْرَهم بِما أنْزَلَ عَلى مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِأنَّهُ أعْظَمُ ما نَقَضُوا فِيهِ؛ وأخَصُّ مِن مُطْلَقِ النَّقْضَ؛ ﴿وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ﴾؛ وهو أعْظَمُ مِن مُطْلَقِ كُفْرِهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ سَدٌّ لِبابِ الإيمانِ عَنْهُمْ؛ وعَنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ سَبَبُ الإيمانِ؛ وفي مَحْوِ السَّبَبِ مَحْوُ المُسَبِّبِ.

ولَمّا كانَ الأنْبِياءُ مَعْصُومِينَ مِن كُلِّ نَقِيصَةٍ؛ ومُبَرَّئِينَ مِن كُلِّ دَنِيَّةٍ؛ لا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ حَقٌّ لا يُؤَدُّونَهُ؛ قالَ:﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾؛ أيْ: كَبِيرٍ ولا صَغِيرٍ أصْلًا؛ وهَذا الحَرْفُ - لِكَوْنِهِ في سِياقِ طَعْنِهِمْ في القُرْآنِ؛ الَّذِي هو أعْظَمُ الآياتِ - وقَعَ التَّعْبِيرُ فِيهِ أبْلَغَ مِمّا في ”آلِ عِمْرانَ“؛ الَّذِي هو أبْلَغُ مِمّا سَبَقَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ هَذا مَعَ جَمْعِ الكَثْرَةِ وتَنْكِيرِ الحَقِّ عَبَّرَ فِيهِ بِالمَصْدَرِ المُفْهِمِ لِأنَّ الِاجْتِراءَ عَلى القَتْلِ صارَ لَهم خُلُقًا؛ وصِفَةً راسِخَةً؛ بِخِلافِ ما مَضى؛ فَإنَّهُ بِالمُضارِعِ الَّذِي رُبَّما دَلَّ عَلى العُرُوضِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وهو إسْنادُهم عَظائِمَهم إلى اللَّهِ (تَعالى)؛ فَقالَ: ﴿وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾؛ أيْ: لا ذَنْبَ لَنا؛ لِأنَّ قُلُوبَنا خُلِقَتْ مِن أصْلِ الفَهْمِ بَعِيدَةً عَنْ فَهْمِ مِثْلِ ما يَقُولُ الأنْبِياءُ؛ لِكَوْنِها في أغْشِيَةٍ؛ فَهي شَدِيدَةُ الصَّلابَةِ؛ وذَلِكَ سَبَبُ قَتْلِهِمْ؛ ورَدِّ قَوْلِهِمْ؛ وهَذا بَعْدَ أنْ كانُوا يُقِرُّونَ بِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ؛ ويَشْهَدُونَ لَهُ بِالرِّسالَةِ؛ وبِأنَّهُ خاتَمُ الأنْبِياءِ؛ ويَصِفُونَهُ (p-٤٦٣)بِأشْهَرِ صِفاتِهِ؛ ويَتَرَقَّبُونَ إتْيانَهُ؛ لا جَرَمَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ - عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”وقَدْ كَذَبُوا؛ لِأنَّهم وُلِدُوا عَلى الفِطْرَةِ؛ كَسائِرِ الوِلْدانِ؛ فَلَمْ تَكُنْ قُلُوبُهم في الأصْلِ غُلْفًا“ -: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ مَعاقِدُ العِزِّ؛ ومَجامِعِ العَظَمَةِ؛ ﴿عَلَيْها﴾؛ طَبْعًا عارِضًا؛ ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾؛ بَلْ إنَّهُ خَلَقَها أوَّلًا عَلى الفِطْرَةِ؛ مُتَمَكِّنَةً مِنَ اخْتِيارِ الخَيْرِ؛ والشَّرِّ؛ فَلَمّا أعْرَضُوا - بِما هَيَّأ قُلُوبَهم لَهُ مِن قَبُولِ النَّقْضِ - عَنِ الخَيْرِ؛ واخْتارُوا الشَّرَّ؛ بِاتِّباعِ شَهَواتِهِمُ النّاشِئَةِ مِن نُفُوسِهِمْ؛ وتَرْكِ ما تَدْعُو إلَيْهِ عُقُولُهُمْ؛ طَبَعَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - عَلَيْها؛ فَجَعَلَها قاسِيَةً مَحْجُوبَةً عَنْ رَحْمَتِهِ؛ ولِذا سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: يُجَدِّدُونَ الإيمانَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ الآتِيَةِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِما تَقْدِيرُهُ - تَتِمَّةً لِكَلامِهِمْ -: ”طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها؛ فَهي لا تَعِي؛ وتَكُونُ“بَلْ”؛ اسْتِدْراكًا لِلطَّبْعِ بِالكُفْرِ وحْدَهُ“؛ لِأنَّهُ رُبَّما انْضَمَّ إلَيْهِ؛ وأنْ يَكُونَ أضْرَبَ عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّها في غُلْفٍ؛ لِكَوْنِ ما في الغِلافِ قَدْ يَكُونُ مُهَيَّأً لِإخْراجِهِ مِنَ الغِلافِ إلى الطَّبْعِ؛ الَّذِي مِن شَأْنِهِ الدَّوامُ؛ ﴿إلا قَلِيلا﴾؛ مِنَ الإيمانِ؛ بِأنْ يُؤْمِنُوا وقْتًا يَسِيرًا كَوَجْهِ النَّهارِ؛ ويَكْفُرُوا في غَيْرِهِ؛ ويُؤْمِنُوا بِبَعْضٍ؛ ويَكْفُرُوا بِبَعْضٍ؛ أوْ إلّا أُناسًا قَلِيلًا مِنهم - كَما كانَ أسْلافُهم يُؤْمِنُونَ بِما يَأْتِي بِهِ مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - (p-٤٦٤)مِنَ الآياتِ؛ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ بِأسْرَعَ مِن كُفْرِهِمْ؛ وتَعَنُّتِهِمْ بِطَلَبِ آيَةٍ أُخْرى؛ كَما هو مَذْكُورٌ في تَوْراتِهِمُ الَّتِي بَيْنَ أظْهُرِهِمْ؛ ونَقَلْتُ كَثِيرًا مِنهُ في هَذا الكِتابِ؛ فَقامَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم يُفَرِّقُونَ بَيْنَ قُدْرَتِهِمْ عَلى الإيمانِ؛ وقُدْرَتِهِمْ عَلى الطَّيَرانِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 103

An-NisaJuz 6 · Page 103

4:155

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥

And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2

2 translator’s notes
  1. Another interpretation is "And [We made certain good foods unlawful to them]," based upon verse 160.

    [231] Or "except with little belief."

    ↩
  2. ↩

4:156

وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1

1 translator’s note
  1. When they accused her of fornication. ↩

4:157

وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1

1 translator’s note
  1. Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩

4:158

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨

Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

4:159

وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩

And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.

1 translator’s note
  1. One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩

4:160

فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠

For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],

4:161

وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

4:162

لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢

But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.

Al-Biqa'iTafsir · 4:155

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском