An-Nisa 4:157
The Women · Juz 6 · Page 103
وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧
And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1
1 translator’s note
- Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 4:157
قال ابن السراج: "إذا كان الاستثناء منقطعا فلا بد من أن يكون الكلام الذي قبل (إلا) قد دل على ما يستثنى؛ فعلى الأول لا يحتاج إلى تقدير وعلى الثاني فلا بد من تقدير الرد ولنذكر لذلك أمثلة:
المثال الأول: قوله تعالى: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلاّ اتِّباعَ الظَّنّ﴾ فمن لم يشترط التقدير أجراه مجرى المفرغ والمعنى ما عندهم أو ما لهم إلا اتباع الظن وليس اتباع الظن متعلقا بالعلم أصلا ومن اشترط التقدير قال المعنى ما لهم من شعور إلا اتباع الظن والظن وإن لم يدخل في العلم تحقيقا فهو داخل فيه تقدير إذ هو مستحضر بذكره وقائم مقامه في كثير من المواضع فكان في اللفظ إشعاره به صح به دخوله وإخراجه وهذا بعد تقريره فيه ما فيه فإن المستثنى هو اتباع الظن لا الظن نفسه فهو غير داخل في المستثنى منه تحقيقا ولا تقديرا فالأحسن فيه عندي أن يكون التقدير ما لهم به من علم فيتبعونه ويلقون به إن يتبعون إلا الظن فليس اتباع الظن مستثنى من العلم وإنما هو مستثنى من المقصود بالعلم والمراد به هو اتباعه فتأمله.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ فَقِيلَ المَعْنى: ولَكِنْ شُبِّهَ لَهم لِلَّذِينِ صَلَبُوهُ، بِأنْ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلى غَيْرِهِ فَصَلَبُوا الشَّبَهَ.
وَقِيلَ المَعْنى: ولَكِنْ شُبِّهَ لَهم لِلنَّصارى، أيْ حَصَلَتْ لَهُمُ الشُّبْهَةُ في أمْرِهِ ولَيْسَ لَهم عِلْمٌ بِأنَّهُ ما قُتِلَ ولا صُلِبَ، ولَكِنْ لَمّا قالَ أعْداؤُهُ: إنَّهم قَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ واتَّفَقَ رَفْعُهُ مِنَ الأرْضِ وقَعَتِ الشُّبْهَةُ في أمْرِهِمْ وصَدَّقَهُمُ النَّصارى في صَلْبِهِ لِتَتِمَّ الشَّناعَةُ عَلَيْهِمْ.
وَكَيْفَ كانَ، فالمَسِيحُ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ، لَمْ يُقْتَلْ ولَمْ يُصْلَبْ يَقِينًا لا شَكَّ فِيهِ، ثُمَّ تَفَرَّقَ الحَوارِيُّونَ في البِلادِ بَعْدَ رَفْعِهِ عَلى دِينِهِ ومِنهاجِهِ يَدْعُونَ الأُمَمَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ ودِينِهِ والإيمانِ بِعَبْدِهِ ورَسُولِهِ ومَسِيحِهِ، فَدَخَلَ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ في دِينِهِ ما بَيْنَ ظاهِرٍ ومَسْتُورٍ: ظاهِرٌ مَشْهُورٌ ومُخْتَفٍ مَسْتُورٌ.
وَأعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في غايَةِ الشِّدَّةِ والأذى لِأصْحابِهِ وأتْباعِهِ.
وَلَقِيَ تَلامِيذُ المَسِيحِ وأتْباعُهُ مِنَ اليَهُودِ ومِنَ الرُّومِ شِدَّةً شَدِيدَةً مِن قَتْلٍ وعَذابٍ وتَشْرِيدٍ وحَبْسٍ وغَيْرِ ذَلِكَ.
(فَصْلٌ نفيس)
وَإنْ كانَ المُعَيِّرُ لِلْمُسْلِمِينَ مِن أُمَّةِ الضَّلالِ وعُبّادِ الصَّلِيبِ والصُّوَرِ المَدْهُونَةِ في الحِيطانِ والسُّقُوفِ فَيُقالُ لَهُ: ألا يَسْتَحِي مَن أصْلُ دِينِهِ الَّذِي يَدِينُ بِهِ ويَعْتَقِدُهُ: أنَّ رَبَّ السَّماواتِ والأرْضِ تَبارَكَ وتَعالى نَزَلَ عَنْ كُرْسِيِّ عَظْمَتِهِ وعَرْشِهِ ودَخَلَ في فَرْجِ امْرَأةٍ تَأْكُلُ وتَشْرَبُ وتَبُولُ وتَتَغَوَّطُ فالتَحَمَ بِبَطْنِها، وأقامَ هُناكَ تِسْعَةَ أشْهُرٍ يَتَلَبَّطُ بَيْنَ نَجْوٍ وبَوْلٍ ودَمِ طَمْثٍ، ثُمَّ خَرَجَ إلى القِماطِ والسَّرِيرِ كُلَّما بَكى ألْقَمَتْهُ أُمُّهُ ثَدْيَها، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى المَكْتَبِ بَيْنَ الصِّبْيانِ، ثُمَّ آلَ أمْرُهُ إلى لَطْمِ اليَهُودِ خَدَّيْهِ، وصَفْعِهِمْ قَفاهُ، وبَصْقِهِمْ في وجْهِهِ، ووَضْعِهِمْ تاجًا مِنَ الشَّوْكِ عَلى رَأْسِهِ، والقَصَبَةِ في يَدِهِ اسْتِخْفافًا بِهِ وانْتِهاكًا لِحُرْمَتِهِ، ثُمَّ قَرَّبُوهُ مِن مَرْكَبٍ خُصَّ بِالبَلاءِ، فَشَدُّوهُ عَلَيْهِ ورَبَطُوهُ بِالحِبالِ، وسَمَّرُوا يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ، وهو يَصِيحُ ويَبْكِي ويَسْتَغِيثُ مِن حَرِّ الحَدِيدِ وألَمِ الصَّلِيبِ.
هَذا وهو بِزَعْمِهِمُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، وقَسَّمَ الأرْزاقَ والآجالَ، ولَكِنِ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ ورَحِمْتُهُ أنْ مَكَّنَ أعْداءَهُ مِن نَفْسِهِ لِيَنالُوا مِنهُ ما نالُوا فَيَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ العَذابَ والسِّجْنَ في الجَحِيمِ، ويَفْدِي أنْبِياءَهُ ورُسُلَهُ وأوْلِياءَهُ، فَيُخْرِجُهم مِن سِجْنِ إبْلِيسَ، فَإنَّ رُوحَ آدَمَ وإبْراهِيمَ ونُوحٍ وسائِرِ النَّبِيِّينَ عِنْدَهم كانَتْ في سِجْنِ إبْلِيسَ في النّارِ حَتّى خَلَّصَها مِن سِجْنِهِ بِتَمْكِينِ أعْدائِهِ مِن صَلْبِهِ.
وَأمّا قَوْلُهم في مَرْيَمَ، فَإنَّهم يَقُولُونَ: إنَّها أُمٌّ المَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ في الحَقِيقَةِ، ووالِدَتُهُ في الحَقِيقَةِ، لا أُمَّ لِابْنِ اللَّهِ إلّا هي والِدَةٌ، ولا والِدَةَ لَهُ غَيْرُها، ولا أبَ إلّا اللَّهُ، ولا والِدَ لَهُ سِواهُ، وإنَّ اللَّهَ اخْتارَها لِنَفْسِهِ ولِوِلادَةِ ولَدِهِ وابْنِهِ مِن بَيْنِ سائِرِ النِّساءِ، ولَوْ كانَتْ كَسائِرِ النِّساءِ لَما ولَدَتْ إلّا عَنْ وطْءِ الرِّجالِ لَها، ولَكِنِ اخْتُصَّتْ عَنِ النِّساءِ بِأنَّها حَبِلَتْ بِابْنِ اللَّهِ، ووَلَدَتِ ابْنَهُ الَّذِي لا ابْنَ لَهُ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ، ولا والِدَ لَهُ سِواهُ، وإنَّها عَلى العَرْشِ جالِسَةٌ عَنْ يَسارِ الرَّبِّ تَعالى والِدِ ابْنِها، وابْنُها عَنْ يَمِينِهِ. والنَّصارى يَدْعُونَها ويَسْألُونَها سَعَةَ الرِّزْقِ، وصِحَّةَ البَدَنِ، وطُولَ العُمُرِ، ومَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ، وأنْ يَكُونَ لَهم عِنْدَ ابْنِها ووالِدِهِ - الَّذِي يَعْتَقِدُ عامَّتُهم أنَّهُ زَوْجُها، ولا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ - سُورًا وسَنَدًا وذُخْرًا وشَفِيعًا ورُكْنًا، ويَقُولُونَ في دُعائِهِمْ:
يا والِدَةَ الإلَهِ اشْفَعِي لَنا!
وَهم يُعَظِّمُونَها ويَرْفَعُونَها عَلى المَلائِكَةِ وعَلى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ، ويَسْألُونَها ما يُسْألُ الإلَهَ مِنَ العافِيَةِ والرِّزْقِ والمَغْفِرَةِ.
حَتّى أنَّ اليَعْقُوبِيَّةَ يَقُولُونَ في مُناجاتِهِمْ لَها: يا مَرْيَمُ، يا والِدَةَ الإلَهِ، كُونِي لَنا سُورًا وسَنَدًا وذُخْرًا ورُكْنًا.
والنَّسْطُورِيَّةُ تَقُولُ: يا والِدَةَ المَسِيحِ كَوْنِي لَنا كَذَلِكَ.
وَيَقُولُونَ لِلْيَعْقُوبِيَّةِ: لا تَقُولُوا: يا والِدَةَ الإلَهِ، وقُولُوا يا والِدَةَ المَسِيحِ، فَقالَتْ لَهُمُ اليَعْقُوبِيَّةُ: المَسِيحُ عِنْدَنا وعِنْدَكم إلَهٌ في الحَقِيقَةِ، فَأيُّ فَرْقٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم في ذَلِكَ؟ ولَكِنَّكم أرَدْتُمْ مُصالَحَةَ المُسْلِمِينَ، ومُقارَنَتَهم في التَّوْحِيدِ.
هَذا والأوْقاحُ الَأرْجاسُ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ الضّالَّةِ تَعْتَقِدُ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى اخْتارَ مَرْيَمَ لِنَفْسِهِ، وتَخَطّاها كَما يَتَخَطّى الرَّجُلُ المَرْأةَ.
قالَ النَّظّامُ بَعْدَ أنْ حَكى ذَلِكَ عَنْهُمْ: وهم يُفْصِحُونَ بِهَذا عِنْدَ مَن يَثِقُونَ بِهِ، وقَدْ قالَ ابْنُ الإخْشِيدِ هَذا عَنْهم في المَعُونَةِ.
وَقالَ: إلَيْهِ يُشِيرُونَ، ألا تَرَوْنَ أنَّهم يَقُولُونَ: مَن لَمْ يَكُنْ والِدًا يَكُونُ عَقِيمًا والعُقْمُ آفَةٌ وعَيْبٌ.
وَهَذا قَوْلُ جَمِيعِهِمْ، وإلى المُباضَعَةِ يُشِيرُونَ، ومَن خالَطَ القَوْمَ وطاوَلَهم وباطَنَهم عَرَفَ ذَلِكَ مِنهم.
فَهَذا كُفْرُهم وشِرْكُهم بِرَبِّ العالَمِينَ ومَسَبَّتُهم لَهُ، ولِهَذا قالَ فِيهِمْ أحَدُ الخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ: أهِينُوهم ولا تَظْلِمُوهُمْ، فَلَقَدْ سَبُّوا اللَّهَ مَسَبَّةً ما سَبَّهُ أحَدٌ مِنَ البَشَرِ.
وَقَدْ أخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَبِّهِ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنَّهُ قالَ: شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وكَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أمّا شَتْمُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا، وأنا الأحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ ألِدْ ولَمْ أُوَلَدْ ولَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أحَدٌ، وأمّا تَكْذِيبُهُ إيّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَما بَدَأنِي، ولَيْسَ أوَّلُ الخَلْقِ بِأهْوَنَ عَلَيَّ مِن إعادَتِهِ.
فَلَوْ أتى المُوَحِّدُونَ بِكُلِّ ذَنْبٍ وفَعَلُوا كُلَّ قَبِيحٍ وارْتَكَبُوا كُلَّ مَعْصِيَةٍ، ما بَلَغَتْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في جَنْبِ هَذا الكُفْرِ العَظِيمِ بِرَبِّ العالَمِينَ، ومَسَبَّتِهِ هَذا السَّبَّ، وقَوْلِ العَظائِمِ فِيهِ، فَما ظَنُّ هَذِهِ الطّائِفَةِ بِرَبِّ العالَمِينَ أنْ يَفْعَلَ بِهِمْ إذا لَقَوْهُ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ويُسْألُ المَسِيحُ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ وهم يَسْمَعُونَ ياعِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولَ المَسِيحُ مُكَذِّبًا لَهُمْ: سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكم وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
(فَصْلٌ)
فَهَذا أصْلُ دِينِهِمْ وأساسُهُ الَّذِي قامَ عَلَيْهِ.
وَأمّا فُرُوعُهُ وشَرائِعُهُ فَهم مُخالِفُونَ لِلْمَسِيحِ في جَمِيعِها، وأكْثَرُ ذَلِكَ بِشَهادَتِهِمْ وإقْرارِهِمْ ولَكِنْ يُحِيلُونَ عَلى البَتارِكَةِ والأساقِفَةِ، فَإنَّ المَسِيحَ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ كانَ يَتَدَيَّنُ بِالطَّهارَةِ، ويَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ، ويُوجِبُ غُسْلَ الحائِضِ، وطَوائِفُ النَّصارى عِنْدَهم أنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ غَيْرُ واجِبٍ، وأنَّ الإنْسانَ يَقُومُ مِن عَلى بَطْنِ المَرْأةِ يَبُولُ ويَتَغَوَّطُ ولا يَمَسُّ ماءً ولا يَسْتَنْجِي، والبَوْلُ والنَّجْوُ يَنْحَدِرُ عَلى ساقِهِ وفَخْذِهِ ويُصَلِّي كَذَلِكَ وصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ تامَّةٌ، ولَوْ تَغَوَّطَ وبالَ وهو يُصَلِّي لَمْ يَضُرَّهُ، فَضْلًا عَنْ أنْ يَفْسُوَ ويَضْرَطَ.
وَيَقُولُونَ: إنَّ الصَّلاةَ بِالبَوْلِ والغائِطِ أفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ بِالطَّهارَةِ، لِأنَّها حِينَئِذٍ أبْعَدُ مِن صَلاةِ المُسْلِمِينَ واليَهُودِ وأقْرَبُ إلى مُخالَفَةِ الأُمَّتَيْنِ.
وَيَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّصْلِيبِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وهَذِهِ الصَّلاةُ رَبُّ العالَمِينَ بَرِيءٌ مِنها، وكَذَلِكَ المَسِيحُ وسائِرُ الحَوارِيِّينَ المُبَيِّنِينَ، فَإنَّ هَذا بِالِاسْتِهْزاءِ أشْبَهُ مِنها بِالعِبادَةِ، وحاشا المَسِيحَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ صَلاتُهُ أوْ صَلاةُ أحَدٍ مِنَ الحَوارِيِّينَ.
Page 103
4:155
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥
And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2
4:156
وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦
And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1
1 translator’s note
- When they accused her of fornication. ↩
4:157
وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧
And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1
1 translator’s note
- Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩
4:158
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨
Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:159
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩
And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
1 translator’s note
- One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩
4:160
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
4:161
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
4:162
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.