An-Nisa 4:160
The Women · Juz 6 · Page 103
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 4:160
[فصل هَدْيِهِ ﷺ في المَنعِ مِنَ التَّداوِي بِالمُحَرَّماتِ]
فَصْلٌ في هَدْيِهِ ﷺ في المَنعِ مِنَ التَّداوِي بِالمُحَرَّماتِ
رَوى أبو داود في " سُنَنِهِ " مِن حَدِيثِ أبِي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الدّاءَ والدَّواءَ، وجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دَواءً، فَتَداوَوْا، ولا تَداوَوْا بِالمُحَرَّمِ».
وَذَكَرَ البُخارِيُّ في " صَحِيحِهِ " عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفاءَكم فِيما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ».
وَفِي " السُّنَنِ ": عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّواءِ الخَبِيثِ».
وَفِي " صَحِيحِ مسلم " عَنْ طارق بن سويد الجعفي، أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ فَنَهاهُ، أوْ كَرِهَ أنْ يَصْنَعَها، فَقالَ: إنَّما أصْنَعُها لِلدَّواءِ فَقالَ: «إنَّهُ لَيْسَ بِدَواءٍ ولَكِنَّهُ داءٌ».
وَفِي " السُّنَنِ " أنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ يُجْعَلُ في الدَّواءِ فَقالَ " «إنَّها داءٌ ولَيْسَتْ بِالدَّواءِ».
رَواهُ أبو داود والتِّرْمِذِيُّ.
وَفِي " صَحِيحِ مسلم " «عَنْ طارق بن سويد الحضرمي قالَ: قُلْتُ: (يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ بِأرْضِنا أعْنابًا نَعْتَصِرُها فَنَشْرَبُ مِنها قالَ: " لا " فَراجَعْتُهُ قُلْتُ إنّا نَسْتَشْفِي لِلْمَرِيضِ قالَ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفاءٍ ولَكِنَّهُ داءٌ)».
وَفِي " سُنَنِ النَّسائِيِّ ": «أنَّ طَبِيبًا ذَكَرَ ضِفْدَعًا في دَواءٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهاهُ عَنْ قَتْلِها».
وَيُذْكَرُ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن تَداوى بِالخَمْرِ، فَلا شَفاهُ اللَّهُ».
المُعالَجَةُ بِالمُحَرَّماتِ قَبِيحَةٌ عَقْلًا وشَرْعًا، أمّا الشَّرْعُ فَما ذَكَرْنا مِن هَذِهِ الأحادِيثِ وغَيْرِها، وأمّا العَقْلُ، فَهو أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ إنَّما حَرَّمَهُ لِخُبْثِهِ، فَإنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ طَيِّبًا عُقُوبَةً لَها، كَما حَرَّمَهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]؛ وإنَّما حَرَّمَ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ ما حَرَّمَ لِخُبْثِهِ، وتَحْرِيمُهُ لَهُ حَمِيَّةً لَهُمْ، وصِيانَةً عَنْ تَناوُلِهِ، فَلا يُناسِبُ أنْ يُطْلَبَ بِهِ الشِّفاءُ مِنَ الأسْقامِ والعِلَلِ، فَإنَّهُ وإنْ أثَّرَ في إزالَتِها لَكِنَّهُ يُعْقِبُ سَقَمًا أعْظَمَ مِنهُ في القَلْبِ بِقُوَّةِ الخُبْثِ الَّذِي فِيهِ، فَيَكُونُ المُداوى بِهِ قَدْ سَعى في إزالَةِ سُقْمِ البَدَنِ بِسُقْمِ القَلْبِ.
وَأيْضًا فَإنَّ تَحْرِيمَهُ يَقْتَضِي تَجَنُّبَهُ والبُعْدَ عَنْهُ بِكُلِّ طَرِيقٍ، وفي اتِّخاذِهِ دَواءً حَضٌّ عَلى التَّرْغِيبِ فِيهِ ومُلابَسَتِهِ، وهَذا ضِدُّ مَقْصُودِ الشّارِعِ، وأيْضًا فَإنَّهُ داءٌ كَما نَصَّ عَلَيْهِ صاحِبُ الشَّرِيعَةِ، فَلا يَجُوزُ أنْ يُتَّخَذَ دَواءً.
وَأيْضًا فَإنَّهُ يُكْسِبُ الطَّبِيعَةَ والرُّوحَ صِفَةَ الخُبْثِ؛ لِأنَّ الطَّبِيعَةَ تَنْفَعِلُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّواءِ انْفِعالًا بَيِّنًا، فَإذا كانَتْ كَيْفِيَّتُهُ خَبِيثَةً اكْتَسَبَتِ الطَّبِيعَةُ مِنهُ خُبْثًا فَكَيْفَ إذا كانَ خَبِيثًا في ذاتِهِ، ولِهَذا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى عِبادِهِ الأغْذِيَةَ والأشْرِبَةَ والمَلابِسَ الخَبِيثَةَ، لِما تُكْسِبُ النَّفْسَ مِن هَيْئَةِ الخُبْثِ وصِفَتِهِ.
وَأيْضًا فَإنَّ في إباحَةِ التَّداوِي بِهِ، ولا سِيَّما إذا كانَتِ النَّفُوسُ تَمِيلُ إلَيْهِ ذَرِيعَةً إلى تَناوُلِهِ لِلشَّهْوَةِ واللَّذَّةِ، لا سِيَّما إذا عَرَفَتِ النُّفُوسُ أنَّهُ نافِعٌ لَها مُزِيلٌ لِأسْقامِها جالِبٌ لِشِفائِها، فَهَذا أحَبُّ شَيْءٍ إلَيْها والشّارِعُ سَدَّ الذَّرِيعَةَ إلى تَناوُلِهِ بِكُلِّ مُمْكِنٍ، ولا رَيْبَ أنَّ بَيْنَ سَدِّ الذَّرِيعَةِ إلى تَناوُلِهِ وفَتْحِ الذَّرِيعَةِ إلى تَناوُلِهِ تَناقُضًا وتَعارُضًا.
وَأيْضًا فَإنَّ في هَذا الدَّواءِ المُحَرَّمِ مِنَ الأدْواءِ ما يَزِيدُ عَلى ما يُظَنُّ فِيهِ مِنَ الشِّفاءِ، ولْنَفْرِضِ الكَلامَ في أُمِّ الخَبائِثِ الَّتِي ما جَعَلَ اللَّهُ لَنا فِيها شِفاءً قَطُّ، فَإنَّها شَدِيدَةُ المَضَرَّةِ بِالدِّماغِ الَّذِي هو مَرْكَزُ العَقْلِ عِنْدَ الأطِبّاءِ، وكَثِيرٍ مِنَ الفُقَهاءِ والمُتَكَلِّمِينَ. قالَ أبقراط في أثْناءِ كَلامِهِ في الأمْراضِ الحادَّةِ: ضَرَرُ الخَمْرَةِ بِالرَّأْسِ شَدِيدٌ؛ لِأنَّهُ يُسَرِّعُ الِارْتِفاعَ إلَيْهِ. ويَرْتَفِعُ بِارْتِفاعِهِ الأخْلاطُ الَّتِي تَعْلُو في البَدَنِ، وهو كَذَلِكَ يَضُرُّ بِالذِّهْنِ.
وَقالَ صاحِبُ " الكامِلِ ": إنَّ خاصِّيَّةَ الشَّرابِ الإضْرارُ بِالدِّماغِ والعَصَبِ. وأمّا غَيْرُهُ مِنَ الأدْوِيَةِ المُحَرَّمَةِ فَنَوْعانِ: أحَدُهُما: تَعافُهُ النَّفْسُ ولا تَنْبَعِثُ لِمُساعَدَتِهِ الطَّبِيعَةُ عَلى دَفْعِ المَرَضِ بِهِ، كالسُّمُومِ، ولُحُومِ الأفاعِي، وغَيْرِها مِنَ المُسْتَقْذَراتِ، فَيَبْقى كَلًّا عَلى الطَّبِيعَةِ مُثْقِلًا لَها، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ داءً لا دَواءً.
والثّانِي: ما لا تَعافُهُ النَّفْسُ كالشَّرابِ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الحَوامِلُ مَثَلًا، فَهَذا ضَرَرُهُ أكْثَرُ مِن نَفْعِهِ، والعَقْلُ يَقْضِي بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ، فالعَقْلُ والفِطْرَةُ مُطابِقٌ لِلشَّرْعِ في ذَلِكَ.
وَهاهُنا سِرٌّ لَطِيفٌ في كَوْنِ المُحَرَّماتِ لا يُسْتَشْفى بِها، فَإنَّ شَرْطَ الشِّفاءِ بِالدَّواءِ تَلَقِّيهِ بِالقَبُولِ، واعْتِقادُ مَنفَعَتِهِ، وما جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مِن بَرَكَةِ الشِّفاءِ، فَإنَّ النّافِعَ هو المُبارَكُ، وأنْفَعُ الأشْياءِ أبْرَكُها، والمُبارَكُ مِنَ النّاسِ أيْنَما كانَ هو الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ حَيْثُ حَلَّ، ومَعْلُومٌ أنَّ اعْتِقادَ المُسْلِمِ تَحْرِيمَ هَذِهِ العَيْنِ مِمّا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ اعْتِقادِ بَرَكَتِها ومَنفَعَتِها، وبَيْنَ حُسْنِ ظَنِّهِ بِها وتَلَقِّي طَبْعِهِ لَها بِالقَبُولِ، بَلْ كُلَّما كانَ العَبْدُ أعْظَمَ إيمانًا، كانَ أكْرَهَ لَها وأسْوَأ اعْتِقادًا فِيها، وطَبْعُهُ أكْرَهَ شَيْءٍ لَها، فَإذا تَناوَلَها في هَذِهِ الحالِ كانَتْ داءً لَهُ لا دَواءً إلّا أنْ يَزُولَ اعْتِقادُ الخُبْثِ فِيها، وسُوءُ الظَّنِّ والكَراهَةُ لَها بِالمَحَبَّةِ، وهَذا يُنافِي الإيمانَ، فَلا يَتَناوَلُها المُؤْمِنُ قَطُّ إلّا عَلى وجْهِ داءٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 103
4:155
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥
And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2
4:156
وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦
And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1
1 translator’s note
- When they accused her of fornication. ↩
4:157
وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧
And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1
1 translator’s note
- Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩
4:158
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨
Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:159
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩
And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
1 translator’s note
- One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩
4:160
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
4:161
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
4:162
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.