An-NisaJuz 6 · Page 103

An-Nisa 4:161

The Women · Juz 6 · Page 103

وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:160–162

﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهم وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ ﴿وأخْذِهِمُ الرِّبا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ وأكْلِهِمُ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهم والمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ .

صفحة ٢٦

إنْ كانَ مُتَعَلَّقَ قَوْلِهِ (﴿فَبِما نَقْضِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]) مَحْذُوفًا عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ كانَ قَوْلُهُ فَبِظُلْمٍ مُفَرَّعًا عَلى مَجْمُوعِ جَرائِمِهِمُ السّالِفَةِ. فَيَكُونُ المُرادُ بِظُلْمِهِمْ ظُلْمًا آخَرَ غَيْرَ ما عُدِّدَ مِن قَبْلُ، وإنْ كانَ قَوْلُهُ (﴿فَبِما نَقْضِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]) مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ (﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ﴾) فَقَوْلُهُ (فَبِظُلْمٍ) الخَ بَدَلٌ مُطابِقٌ مِن جُمْلَةِ (﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٥]) بِإعادَةِ العامِلِ في البَدَلِ مِنهُ لِطُولِ الفَصْلِ. وفائِدَةُ الإتْيانِ بِهِ أنْ يَظْهَرَ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ (﴿حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ﴾) إذْ بَعُدَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ مُتَعَلِّقِهِ، وهو قَوْلُهُ (﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٥]) لِيَقْوى ارْتِباطُ الكَلامِ. وأُتِيَ في جُمْلَةِ البَدَلِ بِلَفْظٍ جامِعٍ لِلْمُبْدَلِ مِنهُ وما عُطِفَ عَلَيْهِ: لِأنَّ نَقْضَ المِيثاقِ، والكُفْرَ، وقَتْلَ الأنْبِياءِ، وقَوْلَهم قُلُوبُنا غُلْفٌ، وقَوْلَهم عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا، وقَوْلَهم قَتَلْنا عِيسى: كُلُّ ذَلِكَ ظُلْمٌ. فَكانَتِ الجُمْلَةُ الأخِيرَةُ بِمَنزِلَةِ الفَذْلَكَةِ لِما تَقَدَّمَ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَبِذَلِكَ كُلِّهِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ، لَكِنْ عَدَلَ إلى لَفْظِ الظُّلْمِ لِأنَّهُ أحْسَنُ تَفَنُّنًا، وأكْثَرُ فائِدَةً مِنَ الإتْيانِ بِاسْمِ الإشارَةِ. وقَدْ مَرَّ بَيانُ ذَلِكَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿فَبِما نَقْضِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]) .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظُلْمًا آخَرَ أجْمَلَهُ القُرْآنُ.

وتَنْكِيرُ (ظُلْمٍ) لِلتَّعْظِيمِ، والعُدُولِ عَنْ أنْ يَقُولَ فَبِظُلْمِهِمْ، حَتّى تَأْتِيَ الضَّمائِرُ مُتَتابِعَةً مِن قَوْلِهِ (﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم وكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]) إلى آخِرِهِ، إلى الِاسْمِ الظّاهِرِ وهو (الَّذِينَ هادُوا) لِأجْلِ بُعْدِ الضَّمِيرِ في الجُمْلَةِ المُبْدَلِ مِنها: وهي (﴿فَبِما نَقْضِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]) . ولِأنَّ في المَوْصُولِ وصْلَتِهِ ما يَقْتَضِي التَّنَزُّهَ عَنِ الظُّلْمِ لَوْ كانُوا كَما وصَفُوا أنْفُسَهم، فَقالُوا (﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦])؛ فَصُدُورُ الظُّلْمِ عَنِ الَّذِينَ هادُوا مَحَلُّ اسْتِغْرابٍ.

والآيَةُ اقْتَضَتْ: أنَّ تَحْرِيمَ ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ إنَّما كانَ عِقابًا لَهم، وأنَّ تِلْكَ المُحَرَّماتِ لَيْسَ فِيها مِنَ المَفاسِدِ ما يَقْتَضِي تَحْرِيمَ تَناوُلِها، وإلّا لَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ مِن أوَّلِ مَجِيءِ الشَّرِيعَةِ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الطَّيِّباتِ هو ما ذُكِرَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ [الأنعام: ١٤٦] إلى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٤٦] في سُورَةِ الأنْعامِ، فَهَذا هو الجَزاءُ عَلى ظُلْمِهِمْ.

صفحة ٢٧

نَقَلَ الفَخْرُ في آيَةِ سُورَةِ الأنْعامِ عَنْ عَبْدِ الجَبّارِ أنَّهُ قالَ نَفْسُ التَّحْرِيمِ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عُقُوبَةً عَلى جُرْمٍ صَدَرَ مِنهم لِأنَّ التَّكْلِيفَ تَعْرِيضٌ لِلثَّوابِ، والتَّعْرِيضَ لِلثَّوابِ إحْسانٌ، فَلَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ التَّكْلِيفُ جَزاءً عَلى الجُرْمِ. قالَ الفَخْرُ: والجَوابُ أنَّ المَنعَ مِنَ الِانْتِفاعِ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لِقَصْدِ اسْتِحْقاقِ الثَّوابِ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لِلْجُرْمِ.

وهَذا الجَوابُ مُصادَرَةٌ عَلى أنَّ مِمّا يُقَوِّي الإشْكالَ أنَّ العُقُوبَةَ حَقُّها أنْ تُخَصَّ بِالمُجْرِمِينَ ثُمَّ تُنْسَخَ. فالَّذِي يَظْهَرُ لِي في الجَوابِ: إمّا أنْ يَكُونَ سَبَبُ تَحْرِيمِ تِلْكَ الطَّيِّباتِ أنَّ ما سَرى في طِباعِهِمْ بِسَبَبِ بَغْيِهِمْ وظُلْمِهِمْ مِنَ القَساوَةِ صارَ ذَلِكَ طَبْعًا في أمْزِجَتِهِمْ فاقْتَضى أنْ يُلَطِّفَ اللَّهُ طِباعَهم بِتَحْرِيمِ مَأْكُولاتٍ مِن طَبْعِها تَغْلِيظُ الطِّباعِ، ولِذَلِكَ لَمّا جاءَهم عِيسى أحَلَّ اللَّهُ لَهم بَعْضَ ما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِن ذَلِكَ لِزَوالِ مُوجِبِ التَّحْرِيمِ، وإمّا أنْ يَكُونَ تَحْرِيمُ ما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ عِقابًا لِلَّذِينِ ظَلَمُوا وبَغَوْا ثُمَّ بَقِيَ ذَلِكَ عَلى مَن جاءَ بِعْدَهم لِيَكُونَ لَهم ذِكْرى ويَكُونَ لِلْأوَّلِينَ سُوءُ ذِكْرٍ مِن بابِ قَوْلِهِ ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، وقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «ما مِن نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إلّا كانَ عَلى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها» . ذَلِكَ لِأنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ. وإمّا لِأنَّ هَذا التَّحْرِيمَ عُقُوبَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ راجِعَةٌ إلى الحِرْمانِ مِنَ الطَّيِّباتِ فَلا نَظَرَ إلى ما يَعْرِضُ لِهَذا التَّحْرِيمِ تارَةً مِنَ الثَّوابِ عَلى نِيَّةِ الِامْتِثالِ لِلنَّهْيِ، لِنُدْرَةِ حُصُولِ هَذِهِ النِّيَّةِ في التَّرْكِ.

وصَدُّهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: إنْ كانَ مَصْدَرَ (صَدَّ) القاصِرُ الَّذِي مُضارِعُهُ يَصِدُّ بِكَسْرِ الصّادِ فالمَعْنى بِإعْراضِهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ وإنْ كانَ مَصْدَرَ المُتَعَدِّي الَّذِي قِياسُ مُضارِعِهِ بِضَمِّ الصّادِ، فَلَعَلَّهم كانُوا يَصُدُّونَ النّاسَ عَنِ التَّقْوى، ويَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنا، مِن زَمَنِ مُوسى قَبْلَ أنْ يُحَرَّمَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ الطَّيِّباتِ. أمّا بَعْدَ مُوسى فَقَدْ صَدُّوا النّاسَ كَثِيرًا، وعانَدُوا الأنْبِياءَ، وحاوَلُوهم عَلى كَتْمِ المَواعِظِ، وكَذَّبُوا عِيسى، وعارَضُوا دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وسَوَّلُوا لِكَثِيرٍ مِنَ النّاسِ، جَهْرًا أوْ نِفاقًا، البَقاءَ عَلى الجاهِلِيَّةِ، كَما تَقَدَّمَ في

صفحة ٢٨

قَوْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] الآياتِ. ولِذَلِكَ وُصِفَ بِـ (كَثِيرًا) حالًا مِنهُ.

وأخْذُهُمُ الرِّبا الَّذِي نُهُوا عَنْهُ: هو أنْ يَأْخُذُوهُ مَن قَوْمِهِمْ خاصَّةً ويَسُوغُ لَهم أخْذُهُ مِن غَيْرِ الإسْرائِيلِيِّينَ كَما في الإصْحاحِ مِن سِفْرِ التَّثْنِيَةِ ”لا تُقْرِضْ أخاكَ بِرِبًا رِبا فِضَّةٍ أوْ رِبا طَعامٍ أوْ رِبا شَيْءٍ ما مِمّا يُقْرَضُ بِرِبًا. لِلْأجْنَبِيِّ تُقْرِضُ بِرِبًا“ .

والرِّبا مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ التَّوْراةِ في سِفْرِ الخُرُوجِ في الإصْحاحِ إنْ أقْرَضْتَ فِضَّةً لِشَعْبِي الفَقِيرِ الَّذِي عِنْدَكَ فَلا تَكُنْ لَهُ كالمُرابِي لا تَضَعُوا عَلَيْهِ رِبًا.

وأكْلُهم أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ أعَمُّ مِنَ الرِّبا فَيَشْمَلُ الرَّشْوَةَ المُحَرَّمَةَ عِنْدَهم، وأخْذَهُمُ الفِداءَ عَلى الأسْرى مِن قَوْمِهِمْ، وغَيْرَ ذَلِكَ.

والِاسْتِدْراكُ بِقَوْلِهِ ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ الخَ ناشِئٌ عَلى ما يُوهِمُهُ الكَلامُ السّابِقُ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٥٣] مِن تَوَغُّلِهِمْ في الضَّلالَةِ حَتّى لا يُرْجى لِأحَدٍ مِنهم خَيْرٌ وصَلاحٌ، فاسْتُدْرِكَ بِأنَّ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ مِنهم لَيْسُوا كَما تُوُهِّمَ، فَهم يُؤْمِنُونَ بِالقُرْآنِ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ومُخَيْرِيقٍ.

والرّاسِخُ حَقِيقَتُهُ الثّابِتُ القَدَمِ في المَشْيِ، لا يَتَزَلْزَلُ؛ واسْتُعِيرَ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الوَصْفِ مِثْلُ العِلْمِ بِحَيْثُ لا تَغُرُّهُ الشَّبَهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

والرّاسِخُ في العِلْمِ بَعِيدٌ عَنِ التَّكَلُّفِ وعَنِ التَّعَنُّتِ، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَقِّ حاجِبٌ، فَهم يَعْرِفُونَ دَلائِلَ صِدْقِ الأنْبِياءِ ولا يَسْألُونَهم خَوارِقَ العاداتِ.

وعَطْفُ (المُؤْمِنُونَ) عَلى (الرّاسِخُونَ) ثَناءٌ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لَمْ يَسْألُوا نَبِيَّهم أنْ يُرِيَهُمُ الآياتِ الخَوارِقَ لِلْعادَةِ. فَلِذَلِكَ قالَ (يُؤْمِنُونَ)، أيْ (جَمِيعُهم) (﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾)، أيِ القُرْآنِ، وكَفاهم بِهِ آيَةً، (﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾) عَلى الرُّسُلِ، ولا يُعادُونَ رُسُلَ اللَّهِ تَعَصُّبًا وحَمِيَّةً.

صفحة ٢٩

والمُرادُ بِالمُؤْمِنِينَ في قَوْلِهِ (والمُؤْمِنُونَ) الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ لِلْإيمانِ مِن أهْلِ الكِتابِ، ولَمْ يَكُونُوا مِنَ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ مِنهم، مِثْلَ اليَهُودِيِّ الَّذِي كانَ يَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وآمَنَ بِهِ.

وعَطْفُ المُقِيمِينَ بِالنَّصْبِ ثَبَتَ في المُصْحَفِ الإمامِ، وقَرَأهُ المُسْلِمُونَ في الأقْطارِ دُونَ تَنْكِيرٍ؛ فَعَلِمْنا أنَّهُ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ في عَطْفِ الأسْماءِ الدّالَّةِ عَلى صِفاتٍ مَحامِدَ، عَلى أمْثالِها، فَيَجُوزُ في بَعْضِ المُعْطُوفاتِ النَّصْبُ عَلى التَّخْصِيصِ بِالمَدْحِ، والرَّفْعُ عَلى الِاسْتِئْنافِ لِلِاهْتِمامِ، كَما فَعَلُوا ذَلِكَ في النُّعُوتِ المُتَتابِعَةِ، سَواءٌ كانَتْ بِدُونِ عَطْفٍ أمْ بِعَطْفٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى ( ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى قَوْلِهِ والصّابِرِينَ. قالَ سِيبَوَيْهِ في كِتابِهِ ”بابُ ما يَنْتَصِبُ في التَّعْظِيمِ والمَدْحِ“: وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ صِفَةً فَجَرى عَلى الأوَّلِ، وإنْ شِئْتَ قَطَعْتَهُ فابْتَدَأْتَهُ. وذَكَرَ مِن قَبِيلِ ما نَحْنُ بِصَدَدِهِ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ فَلَوْ كانَ كُلُّهُ رَفْعًا كانَ جَيِّدًا، ومِثْلُهُ ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا والصّابِرِينَ في البَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، ونَظِيرُهُ قَوْلُ الخِرْنَقِ:

لا يَبْعَدَنْ قَوْمِي الَّذِينَ هُمُو سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُـزُرِ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 103

An-NisaJuz 6 · Page 103

4:155

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥

And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2

2 translator’s notes
  1. Another interpretation is "And [We made certain good foods unlawful to them]," based upon verse 160.

    [231] Or "except with little belief."

    ↩
  2. ↩

4:156

وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1

1 translator’s note
  1. When they accused her of fornication. ↩

4:157

وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1

1 translator’s note
  1. Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩

4:158

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨

Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

4:159

وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩

And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.

1 translator’s note
  1. One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩

4:160

فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠

For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],

4:161

وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

4:162

لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢

But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.

Ibn 'AshurTafsir · 4:161

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском