An-Nisa 4:162
The Women · Juz 6 · Page 103
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 4:162
ولَمّا بَيَّنَ (تَعالى) ما لِلْمَطْبُوعِ عَلى قُلُوبِهِمُ؛ الغَرِيقِينَ في الكُفْرِ مِنَ العِقابِ؛ بَيَّنَ ما لِنَيِّرِي البَصائِرِ بِالرُّسُوخِ في العِلْمِ؛ والإيمانِ مِنَ الثَّوابِ فَقالَ: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ مِنهُمْ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ هُيِّئَتْ قُلُوبُهم في أصْلِ الخِلْقَةِ لِقَبُولِ العِلْمِ؛ فَأُبْعِدَ عَنْها الطَّبْعُ؛ وجِلَتْ بِالحِكْمَةِ؛ ورَسَخَتْ بِالرَّحْمَةِ؛ فامْتَلَأتْ مِن نُورِ العِلْمِ؛ وتَمَكَّنَتْ بِأُنْسِ الإيمانِ.
ولَمّا ذَكَرَ نَعْتَ العِلْمِ المُفِيدِ لِجَمِيعِ الفَضائِلِ؛ أتْبَعَهُ ما نَشَأ عَنْهُ؛ فَقالَ: ﴿والمُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ هُيِّئُوا لِلْإيمانِ؛ ودَخَلُوا فِيهِ؛ فَصارَ لَهم خُلُقًا لازِمًا؛ مِنهم ومِن غَيْرِهِمْ؛ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: يُجَدِّدُونَ الإيمانَ في كُلِّ لَحْظَةٍ؛ ﴿بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ﴾؛ لِأنَّهم أعْرَفُ النّاسِ بِأنَّهُ حَقٌّ؛ ﴿وما أُنْزِلَ مِن (p-٥٠٣)قَبْلِكَ﴾؛ أيْ: عَلى مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ وبِسَبَبِ إيمانِهِمُ الخالِصِ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ عَلى عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ ثُمَّ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ.
ولَمّا كانَتِ الصَّلاةُ أعْظَمَ دَعائِمِ الدِّينِ؛ ولِذَلِكَ كانَتْ ناهِيَةً عَنِ الفَحْشاءِ؛ والمُنْكَرِ؛ نُصِبَتْ عَلى المَدْحِ مِن بَيْنِ هَذِهِ المَرْفُوعاتِ؛ إظْهارًا لِفَضْلِها؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿والمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾؛ أيْ: بِفِعْلِها بِجَمِيعِ حُدُودِها؛ ويَجُوزُ - عَلى بُعْدٍ - أنْ يَكُونَ المُقْتَضِي لِنَصْبِها جَعْلَ ”لَكِنْ“؛ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها بِمَعْنى ”إلّا“؛ وتَضْمِينَها لَفْظَها؛ لِما بَيْنَهُما مِنَ التَّآخِي؛ فَيَكُونَ المَعْنى أنَّهم مُسْتَثْنَوْنَ مِمَّنْ أُعِدَّ لَهُمُ العَذابُ الألِيمُ؛ عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - وهو الفاعِلُ المُخْتارُ - سَبَقَ عِلْمُهُ بِأنَّ مُقِيمَ الصَّلاةِ بِجَمِيعِ حُدُودِها لا يَمُوتُ كَما يَمُوتُ كافِرٌ؛ بَلْ تَنالُهُ بَرَكَتُها؛ فَيَسْلَمُ؛ وهَذا أعْظَمُ مَدْحٍ لَها؛ والحاصِلُ أنَّ ”لَكِنْ“؛ اْسْتُعِيرَتْ لِمَعْنى ”إلّا“؛ بِجامِعِ أنَّ ما بَعْدَ كُلٍّ مِنهُما مُخالِفٌ في الحُكْمِ لِما قَبْلَهُ؛ كَما اسْتُعِيرَتْ ”إلّا“؛ لِمَعْنى ”لَكِنْ“؛ في الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ.
ولَمّا كانَ الرُّجُوعُ بِما بَعْدَها إلى الأُسْلُوبِ الماضِي أبْيَنَ في مَدْحِها؛ قالَ: ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾؛ ولَمّا ذَكَرَ أنَّهم جَمَعُوا إلى صِلَةِ الخالِقِ (p-٥٠٤)الإحْسانَ إلى الخَلائِقِ؛ ذَكَرَ الإيمانَ؛ بانِيًا عَلى عَظَمَتِهِ؛ مُفَصِّلًا لَهُ بَعْضَ التَّفْصِيلِ؛ ومُشِيرًا إلى أنَّ نَفْعَهُ؛ كَما يُشْتَرَطُ أنْ يَكُونَ فاتِحًا؛ يُشْتَرَطُ أنْ يَكُونَ خاتِمًا؛ فَقالَ: ﴿والمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: مُسْتَحْضِرِينَ ما لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ؛ وضَمَّ إلَيْهِ الحامِلَ عَلى كُلِّ خَيْرٍ؛ والمُقْعِدَ عَنْ كُلِّ شَرٍّ؛ تَرْغِيبًا؛ وتَرْهِيبًا؛ فَقالَ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾؛ فَصارَ الإيمانُ مَذْكُورًا خَمْسَ مَرّاتٍ؛ فَإنَّ هَذِهِ الأوْصافَ لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ؛ عُطِفَتْ بِالواوِ؛ تَفْخِيمًا لَها؛ وإشارَةً إلى أنَّ وصْفَ الرُّسُوخِ في العِلْمِ مُقْتَضٍ لِأنَّهم في الذِّرْوَةِ مِن كُلِّ وصْفٍ مِنها؛ والِاتِّصافُ بِكُلٍّ مِنها يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بِيَوْمِ الدِّينِ؛ فَإنَّهُ لا يُمْدَحُ أحَدٌ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنها عَرِيًّا عَنِ الإيمانِ بِهِ؛ لا جَرَمَ نَبَّهَ عَلى فَخامَةِ أمْرِهِمْ؛ وعُلُوِّ شَأْنِهِمْ؛ بِأداةِ البُعْدِ؛ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: العالُو الرُّتْبَةِ؛ والهِمَمِ؛ ولِكَوْنِ السِّياقِ في الرّاسِخِينَ؛ العامِلِينَ؛ أنْهى في التَّأْكِيدِ بِالسِّينِ؛ لِأنَّ المَكْرَ هُنا أقَلُّ مِنهُ في الأُولى؛ ولَمْ يُعَرِّفِ الأجْرَ؛ ووَصَفَهُ بِالعِظَمِ؛ فَقالَ: ﴿سَنُؤْتِيهِمْ﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا الباهِرَةِ؛ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ؛ ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾
Page 103
4:155
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥
And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2
4:156
وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦
And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1
1 translator’s note
- When they accused her of fornication. ↩
4:157
وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧
And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1
1 translator’s note
- Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩
4:158
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨
Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:159
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩
And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
1 translator’s note
- One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩
4:160
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
4:161
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
4:162
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.