An-Nisa 4:163
The Women · Juz 6 · Page 104
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
1 translator’s note
- Al-Asbāṭ. See footnote to 2:136. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 4:163
﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ جَوابٌ لِأهْلِ الكِتابِ عَنْ سُؤالِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - كِتابًا مِنَ السَّماءِ، واحْتِجاجٌ عَلَيْهِمْ بِأنَّ شَأْنَهُ في الوَحْيِ كَشَأْنِ سائِرِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - الَّذِينَ لا رَيْبَ في نُبُوَّتِهِمْ، وقِيلَ: هو تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: (الرّاسِخُونَ في العِلْمِ).
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - قالَ: قالَ سُكَيْنٌ، وعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: يا مُحَمَّدُ ما نَعْلَمُ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ بَعْدَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
والكافُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: إيحاءً مِثْلَ إيحائِنا إلى نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أوْ حالٌ مِن ذَلِكَ المَصْدَرِ المُقَدَّرِ مُعَرَّفًا، كَما هو رَأْيُ سِيبَوَيْهِ أيْ: إنّا أوْحَيْنا الإيحاءَ مُشَبَّهًا بِإيحائِنا إلَخْ، و(ما) في الوَجْهَيْنِ مَصْدَرِيَّةٌ.
وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، فَيَكُونُ الكافُ مَفْعُولًا بِهِ، أيْ: أوْحَيْنا إلَيْكَ مِثْلَ الَّذِي أوْحَيْناهُ إلى نُوحٍ مِنَ التَّوْحِيدِ وغَيْرِهِ، ولَيْسَ بِالمَرْضِيِّ، و(مِن بَعْدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ(أوْحَيْنا) ولَمْ يُجَوِّزُوا أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ (النَّبِيِّينَ) لِأنَّ ظُرُوفَ الزَّمانِ لا تَكُونُ أحْوالًا لِلْجُثَثِ.
وبَدَأ سُبْحانَهُ بِنُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَهْدِيدًا لَهُمْ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ نَبِيٍّ عُوقِبَ قَوْمُهُ، وقِيلَ: لِأنَّهُ أوَّلُ مَن شَرَعَ اللَّهُ تَعالى عَلى لِسانِهِ الشَّرائِعَ والأحْكامَ، وتُعُقِّبَ بِالمَنعِ، وقِيلَ: لِمُشابَهَتِهِ بِنَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في عُمُومِ الدَّعْوَةِ لِجَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ، ولا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأنَّ عُمُومَ دَعْوَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اتِّفاقِيٌّ لا قَصْدِيٌّ، وعُمُومُ الفَرْقِ - عَلى القَوْلِ بِهِ وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَحْقِيقُهُ - لَيْسَ قَطْعِيَّ الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ كَما لا يَخْفى.
﴿وأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ﴾ عَطْفٌ عَلى (أوْحَيْنا إلى نُوحٍ) داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ التَّشْبِيهِ، أيْ: كَما أوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ ﴿وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ وهم أوْلادُ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في المَشْهُورِ، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّ الأسْباطَ في ولَدِ إسْحاقَ كالقَبائِلِ في أوْلادِ إسْماعِيلَ، وقَدْ بُعِثَ مِنهم عِدَّةُ رُسُلٍ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ أرادَ سُبْحانَهُ بِالوَحْيِ إلَيْهِمُ الوَحْيَ إلى الأنْبِياءِ مِنهُمْ، كَما تَقُولُ: أرْسَلْتُ إلى بَنِي تَمِيمٍ، وتُرِيدُ: أرْسَلْتُ إلى وُجُوهِهِمْ.
ولَمْ يَصِحَّ أنَّ الأسْباطَ الَّذِينَ هم أُخْوَةُ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانُوا أنْبِياءَ، بَلِ الَّذِي صَحَّ عِنْدِي - وألَّفَ فِيهِ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ رِسالَةً - خِلافُهُ ﴿وعِيسى وأيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ﴾ ذُكِرُوا مَعَ ظُهُورِ انْتِظامِهِمْ في سِلْكِ النَّبِيِّينَ؛ تَشْرِيفًا لَهُمْ، وإظْهارًا لِفَضْلِهِمْ عَلى ما هو المَعْرُوفُ في ذِكْرِ الخاصِّ بَعْدَ العامِّ في مِثْلِ هَذا المَقامِ، وتَكْرِيرُ الفِعْلِ لِمَزِيدِ تَقْرِيرِ الإيحاءِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم طائِفَةٌ خاصَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الوَحْيِ.
وبُدِأ بِذِكْرِ إبْراهِيمَ بَعْدَ التَّكْرِيرِ
صفحة 17
لِمَزِيدِ شَرَفِهِ؛ ولِأنَّهُ الأبُ الثّالِثُ لِلْأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كَما نَصَّ عَلَيْهِ الأجْهُورِيُّ وغَيْرُهُ، وقُدِّمَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى مَن بَعْدَهُ؛ تَحْقِيقًا لِنَبُّوتِهِ وقَطْعًا لِما رَآهُ اليَهُودُ فِيهِ، وقِيلَ: لِيَكُونَ الِابْتِداءُ بِواحِدٍ مِن أُولِي العَزْمِ بَعْدَ تَغَيُّرِ صِفَةِ المُتَعاطِفاتِ إفْرادًا وجَمْعًا.
وكُلُّ هَذِهِ الأسْماءِ - عَلى ما ذَكَرَهُ أبُو البَقاءِ - أعْجَمِيَّةٌ إلّا الأسْباطَ، وفي ذَلِكَ خِلافٌ مَعْرُوفٌ، وفي (يُونُسَ) لُغاتٌ، أفْصَحُها ضَمُّ النُّونِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، ويَجُوزُ فَتْحُها وكَسْرُها مَعَ الهَمْزِ وتَرْكِهِ.
﴿وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ عَطْفٌ عَلى أوْحَيْنا، داخِلٌ في حُكْمِهِ؛ لِأنَّ إيتاءَ الزَّبُورِ مِن بابِ الإيحاءِ، وكَما آتَيْنا داوُدَ زَبُورًا - وإيثارُهُ عَلى (أوْحَيْنا) إلى داوُدَ - لِتَحَقُّقِ المُماثَلَةِ في أمْرٍ خاصٍّ - وهو إيتاءُ الكِتابِ - بَعْدَ تَحَقُّقِها في مُطْلَقِ الإيحاءِ، والزَّبُورُ بِفَتْحِ الزّايِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وهو فَعَوْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كالحَلُوبِ والرَّكُوبِ كَما نَصَّ عَلَيْهِ أبُو البَقاءِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ وخَلَفٌ (زُبُورًا) بِضَمٍّ الزّايِ حَيْثُ وقَعَ، وهو جَمْعُ (زِبْرٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنى مَزْبُورٍ، أيْ: مَكْتُوبٍ أوْ (زَبْرٍ) بِالفَتْحِ والسُّكُونِ، كَفَلْسٍ وفُلُوسٍ، وقِيلَ: إنَّهُ مَصْدَرٌ كالقُعُودِ والجُلُوسِ، وقِيلَ: إنَّهُ جَمْعٌ زَبُورٍ عَلى حَذْفِ الزَّوائِدِ، وعَلى العِلّاتِ جُعِلَ اسْمًا لِلْكِتابِ المُنَزَّلِ عَلى داوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وكانَ إنْزالُهُ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ – مُنَجَّمًا، وبِذَلِكَ يَحْصُلُ الإلْزامُ.
وكانَ فِيهِ - كَما قالَ القُرْطُبِيُّ - مِائَةٌ وخَمْسُونَ سُورَةً، لَيْسَ فِيها حُكْمٌ مِنَ الأحْكامِ، وإنَّما هي حِكَمٌ ومَواعِظُ، والتَّحْمِيدُ والتَّمْجِيدُ، والثَّناءُ عَلى اللَّهِ تَعالى شَأْنُهُ.
Page 104
4:163
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
1 translator’s note
- Al-Asbāṭ. See footnote to 2:136. ↩
4:164
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
4:165
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:166
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
4:167
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
4:168
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
4:169
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:170
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.