An-Nisa 4:166
The Women · Juz 6 · Page 104
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:166
﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ .
هَذا اسْتِدْراكٌ عَلى مَعْنًى أثارَهُ الكَلامُ: لِأنَّ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٥٣] مَسُوقٌ مَساقَ بَيانِ تَعَنُّتِهِمْ ومُكابَرَتِهِمْ عَنْ أنْ يَشْهَدُوا بِصِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ وصِحَّةِ نِسْبَةِ القُرْآنِ إلى اللَّهِ تَعالى، فَكانَ هَذا المَعْنى يَسْتَلْزِمُ أنَّهم يَأْبَوْنَ مِنَ الشَّهادَةِ بِصِدْقِ الرَّسُولِ، وأنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُ الرَّسُولَ ﷺ، فَجاءَ الِاسْتِدْراكُ بِقَوْلِهِ (﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾) . فَإنَّ الِاسْتِدْراكَ تَعْقِيبُ الكَلامِ بِرَفْعِ ما يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُهُ أوْ نَفْيُهُ. والمَعْنى: لَمْ يَشْهَدْ أهْلُ الكِتابِ لَكِنَّ اللَّهَ شَهِدَ وشَهادَةُ اللَّهِ خَيْرٌ مِن شَهادَتِهِمْ.
وقَدْ مَضى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ، أنَّ حَقِيقَةَ الشَّهادَةِ إخْبارٌ لِتَصْدِيقِ مُخْبِرٍ، وتَكْذِيبِ مُخْبِرٍ آخَرَ. وتَقَدَّمَ أنَّها تُطْلَقُ عَلى الخَبَرِ المُحَقِّقِ الَّذِي لا يَتَطَرَّقُهُ الشَّكُّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. فالشَّهادَةُ في قَوْلِهِ (﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾) أُطْلِقَتْ عَلى الإخْبارِ بِنُزُولِ القُرْآنِ مِنَ اللَّهِ إطْلاقًا مَجازِيًّا، لِأنَّ هَذا الخَبَرَ تَضَمَّنَ تَصْدِيقَ الرَّسُولِ وتَكْذِيبَ مُعانَدِيهِ، وهو إطْلاقٌ عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ مِنَ الإطْلاقِ الحَقِيقِيِّ هو غَيْرُ الإطْلاقِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] فَإنَّهُ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ المُرْسَلِ. وعُطِفَ شَهادَةُ المَلائِكَةِ عَلى شَهادَةِ اللَّهِ: لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ هَذِهِ الشَّهادَةِ بِتَعَدُّدِ الشُّهُودِ، ولِأنَّ شَهادَةَ اللَّهِ مَجازٌ في العِلْمِ وشَهادَةَ المَلائِكَةِ
صفحة ٤٥
حَقِيقَةٌ. وإظْهارُ فِعْلِ (يَشْهَدُونَ) مَعَ وُجُودِ حَرْفِ العَطْفِ لِلتَّأْكِيدِ. وحَرْفُ (لَكِنْ) بِسُكُونِ النُّونِ مُخَفَّفُ (لَكِنَّ) المُشَدَّدَةِ النُّونِ الَّتِي هي مِن أخَواتِ (إنَّ) وإذا خُفِّفَتْ بَطُلَ عَمَلُها.
وقَوْلُهُ ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ يَجْرِي عَلى الِاحْتِمالَيْنِ.
وقَوْلُهُ ﴿بِما أنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ وقَعَ تَحْوِيلٌ في تَرْكِيبِ الجُمْلَةِ لِقَصْدِ الإجْمالِ الَّذِي يَعْقُبُهُ التَّفْصِيلُ، لِيَكُونَ أوْقَعَ في النَّفْسِ. وأصْلُ الكَلامِ: يَشْهَدُ بِإنْزالِ ما أنْزَلَهُ إلَيْكَ بِعِلْمِهِ، لِأنَّ قَوْلَهُ (بِما أنْزَلَ إلَيْكَ) لَمْ يُفَدِ المَشْهُودُ بِهِ إلّا ضِمْنًا مَعَ المَشْهُودِ فِيهِ إذْ جِيءَ بِاسْمِ المَوْصُولِ لِيُوصِلَ بِصِلَةٍ فِيها إيماءٌ إلى المَقْصُودِ، ومَعَ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرِ المَقْصُودُ مِنَ الشَّهادَةِ الَّذِي هو حَقُّ مَدْخُولِ الباءِ بَعْدَ مادَّةِ شَهِدَ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ (أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) مُكَمِّلَةَ مَعْنى الشَّهادَةِ. وهَذا قَرِيبٌ مِنَ التَّحْوِيلِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ في تَمْيِيزِ النِّسْبَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَوْقِعُ قَوْلِهِ (﴿أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾) مِن قَوْلِهِ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ﴾ مَوْقِعُ الجُمْلَةِ المُفَسِّرَةِ؛ لِأنَّهُ بَيانٌ لِلشَّهادَةِ وأنَّ شَهادَتَهُ بِصِحَّتِهِ أنَّهُ أنْزَلَهُ بِالنَّظْمِ المُعْجِزِ. فَلَعَلَّهُ يَجْعَلُ جُمْلَةَ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ﴾ مُسْتَقِلَّةً بِالفائِدَةِ، وأنَّ مَعْنى (بِما أنْزَلَ إلَيْكَ) بِصِحَّةِ ما أنْزَلَ إلَيْكَ، وما ذَكَرْتُهُ أعْرَقُ في البَلاغَةِ.
ومَعْنى (أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) أيْ مُتَلَبِّسًا بِعِلْمِهِ، أيْ بالِغًا الغايَةَ في بابِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، شَأْنُ ما يَكُونُ بِعِلْمٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، ومَعْنى ذَلِكَ أنَّهُ مُعْجِزٌ لَفْظًا ومَعْنًى، فَكَما أعْجَزَ البُلَغاءَ مِن أهْلِ اللِّسانِ أعْجَزَ العُلَماءَ مِن أهْلِ الحَقائِقِ العالِيَةِ.
والباءُ في قَوْلِهِ ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وأصْلُهُ: كَفى اللَّهُ شَهِيدًا كَقَوْلِهِ:
كَفى الشَّيْبُ والإسْلامُ لِلْمَرْءِ ناهِيًا
أوْ يُضَمَّنُ (كَفى) مَعْنى اقْتَنِعُوا، فَتَكُونُ الباءُ لِلتَّعْدِيَةِ.
Page 104
4:163
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
1 translator’s note
- Al-Asbāṭ. See footnote to 2:136. ↩
4:164
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
4:165
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:166
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
4:167
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
4:168
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
4:169
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:170
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.