An-Nisa 4:169
The Women · Juz 6 · Page 104
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:168–169
صفحة ٤٧
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ الجُمْلَةُ بَيانٌ لِجُمْلَةِ (﴿قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٦٧])، لِأنَّ السّامِعَ يَتَرَقَّبُ مَعْرِفَةَ جَزاءِ هَذا الضَّلالِ فَبَيَّنَتْهُ هَذِهِ الجُمْلَةُ.
وإعادَةُ المَوْصُولِ وصِلَتِهِ دُونَ أنْ يُذْكَرَ ضَمِيرُهم لِتُبْنى عَلَيْهِ صِلَةُ (وظَلَمُوا)، ولِأنَّ في تَكْرِيرِ الصِّلَةِ تَنْدِيدًا عَلَيْهِمْ. ويَجِيءُ عَلى الوَجْهَيْنِ في المُرادِ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا في الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها أنْ يَكُونَ عَطْفُ الظُّلْمِ عَلى الكُفْرِ في قَوْلِهِ (﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾) إمّا أنْ يُرادَ بِهِ ظُلْمُ النَّفْسِ، وظُلْمُ النَّبِيءِ والمُسْلِمِينَ، وذَلِكَ اللّائِقُ بِأهْلِ الكِتابِ، وإمّا أنْ يُرادَ بِهِ الشِّرْكُ، كَما هو شائِعٌ في اسْتِعْمالِ القُرْآنِ، قَوْلُهُ ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، فَيَكُونُ مِن عَطْفِ الأخَصِّ عَلى الأعَمِّ في الأنْواعِ، وإمّا أنْ يُرادَ بِهِ التَّعَدِّي عَلى النّاسِ، كَظُلْمِهِمُ النَّبِيءَ ﷺ بِإخْراجِهِ مِن أرْضِهِ، وتَأْلِيبِ النّاسِ عَلَيْهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، وظُلْمِهِمُ المُؤْمِنِينَ بِتَعْذِيبِهِمْ في اللَّهِ، وإخْراجِهِمْ، ومُصادَرَتِهِمْ في أمْوالِهِمْ، ومُعامَلَتِهِمْ بِالنِّفاقِ والسُّخْرِيَةِ والخِداعِ، وإمّا أنْ يُرادَ بِهِ ارْتِكابُ المَفاسِدِ والجَرائِمِ مِمّا اسْتَقَرَّ عِنْدَ أهْلِ العُقُولِ أنَّهُ ظُلْمٌ وعُدْوانٌ.
وقَوْلُهُ (﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾) صِيغَةُ جُحُودٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ [آل عمران: ٧٩] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، فَهي تَقْتَضِي تَحْقِيقَ النَّفْيِ، وقَدْ نُفِيَ عَنِ اللَّهِ أنْ يَغْفِرَ لَهم تَحْذِيرًا مِنَ البَقاءِ عَلى الكُفْرِ والظُّلْمِ، لِأنَّ هَذا الحُكْمَ نِيطَ بِالوَصْفِ ولَمْ يُنَطْ بِأشْخاصٍ مَعْرُوفِينَ، فَإنْ هم أقْلَعُوا عَنِ الكُفْرِ والظُّلْمِ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا. ومَعْنى نَفْيِ (أنْ يَهْدِيَهم طَرِيقًا): إنْ كانَ طَرِيقَ يَوْمِ القِيامَةِ فَهو واضِحٌ: أيْ لا يَهْدِيهِمْ طَرِيقًا يُوصِلُهم إلى مَكانٍ إلّا طَرِيقًا يُوَصِّلُ إلى جَهَنَّمَ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ مِنَ الطَّرِيقِ الآياتُ في الدُّنْيا، كَقَوْلِهِ ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] . فَنَفْيُ هَدْيِهِمْ إلَيْهِ
صفحة ٤٨
إنْذارٌ بِأنَّ الكُفْرَ والظُّلْمَ مِن شَأْنِهِما أنْ يُخَيِّما عَلى القَلْبِ بِغِشاوَةٍ تَمْنَعُهُ مِن وُصُولِ الهُدى إلَيْهِ، لِيُحَذِّرَ المُتَلَبِّسَ بِالكُفْرِ والظُّلْمِ مِنَ التَّوَغُّلِ فِيهِما، فَلَعَلَّهُ أنْ يُصْبِحَ ولا مُخَلِّصَ لَهُ مِنهُما. ونَفْيُ هُدى اللَّهِ إيّاهم عَلى هَذا الوَجْهِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ في نَفْيِ تَيْسِيرِ أسْبابِ الهُدى بِحَسَبِ قانُونِ حُصُولِ الأسْبابِ وحُصُولِ آثارِها بَعْدَها. وعَلى أيِّ الِاحْتِمالَيْنِ فَتَوْبَةُ الكافِرِ الظّالِمِ بِالإيمانِ مَقْبُولَةٌ، وكَثِيرًا ما آمَنَ الكافِرُونَ الظّالِمُونَ وحَسُنَ إيمانُهم، وآياتُ قَبُولِ التَّوْبَةِ، وكَذَلِكَ مُشاهَدَةُ الواقِعِ، مِمّا يَهْدِي إلى تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَرِيبًا، أيِ (﴿الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٣٧]) الآيَةَ.
وقَوْلُهُ (﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾) اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ إنْ كانَ الطَّرِيقُ الَّذِي نَفى هَدْيَهم إلَيْهِ الطَّرِيقَ الحَقِيقِيَّ، ومُنْقَطِعٌ إنْ أُرِيدَ بِالطَّرِيقِ الأوَّلِ الهُدى. وفي هَذا الِاسْتِثْناءِ تَأْكِيدُ الشَّيْءِ بِما يُشْبِهُ ضِدَّهُ؛ لِأنَّ الكَلامَ مَسُوقٌ لِلْإنْذارِ، والِاسْتِثْناءُ فِيهِ رائِحَةُ إطْماعٍ، ثُمَّ إذا سُمِعَ المُسْتَثْنى تَبَيَّنَ أنَّهُ مِن قَبِيلِ الإنْذارِ. وفِيهِ تَهَكُّمٌ لِأنَّهُ اسْتَثْنى مِنَ الطَّرِيقِ المَعْمُولِ لِيَهْدِيَهم، ولَيْسَ الإقْحامُ بِهِمْ في طَرِيقِ جَهَنَّمَ بِهَدْيٍ لِأنَّ الهَدْيَ هو إرْشادُ الضّالِّ إلى المَكانِ المَحْبُوبِ.
ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ (وكانَ ذَلِكَ) أيِ الإقْحامُ بِهِمْ في طَرِيقِ النّارِ (﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾) إذْ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وإذْ هم عَبِيدُهُ يَصْرِفُهم إلى حَيْثُ يَشاءُ.
Page 104
4:163
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
1 translator’s note
- Al-Asbāṭ. See footnote to 2:136. ↩
4:164
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
4:165
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:166
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
4:167
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
4:168
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
4:169
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:170
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.