An-Nisa 4:170
The Women · Juz 6 · Page 104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:170
﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكم فَآمِنُوا خَيْرًا لَكم وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ .
بَعْدَ اسْتِفْراغِ الحِوارِ مَعَ أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ خِطابِ أهْلِ الكُفْرِ بِما هو صالِحٌ لِأنْ يَكُونَ شامِلًا لِأهْلِ الكِتابِ، وُجِّهَ الخِطابُ إلى النّاسِ جَمِيعًا؛
صفحة ٤٩
لِيَكُونَ تَذْيِيلًا وتَأْكِيدًا لِما سَبَقَهُ، إذْ قَدْ تَهَيَّأ مِنَ القَوارِعِ السّالِفَةِ ما قامَتْ بِهِ الحُجَّةُ، واتَّسَعَتِ المَحَجَّةُ، فَكانَ المَقامُ لِلْأمْرِ بِاتِّباعِ الرَّسُولِ والإيمانِ. وكَذَلِكَ شَأْنُ الخَطِيبِ إذا تَهَيَّأتِ الأسْماعُ، ولانَتِ الطِّباعُ. ويُسَمّى هَذا بِالمَقْصِدِ مِنَ الخِطابِ، وما يَتَقَدَّمُهُ بِالمُقَدِّمَةِ. عَلى أنَّ الخِطابَ بِـ (يا أيُّها النّاسُ) يَعْنِي خُصُوصَ المُشْرِكِينَ في الغالِبِ، وهو المُناسِبُ لِقَوْلِهِ (﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾) .
والتَّعْرِيفُ في (الرَّسُولُ) لِلْعَهْدِ، وهو المَعْهُودُ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ. و(الحَقِّ) هو الشَّرِيعَةُ والقُرْآنُ، و(مِن رَبِّكم) مُتَعَلِّقٌ بِـ (جاءَكم)، أوْ صِفَةٌ لِلْحَقِّ، و(مِن) لِلِابْتِداءِ المَجازِيِّ فِيهِما، وتَعْدِيَةُ (جاءَ) إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ تَرْغِيبٌ لَهم في الإيمانِ لِأنَّ الَّذِي يَجِيءُ مُهْتَمًّا بِناسٍ يَكُونُ حَقًّا عَلَيْهِمْ أنْ يَتَّبِعُوهُ، وأيْضًا في طَرِيقِ الإضافَةِ مِن قَوْلِهِ (رَبِّكم) تَرْغِيبٌ ثانٍ لِما تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنِ اخْتِصاصِهِمْ بِهَذا الدِّينِ الَّذِي هو آتٍ مِن رَبِّهِمْ، فَلِذَلِكَ أُتِيَ بِالأمْرِ بِالإيمانِ مُفَرَّعًا عَلى هاتِهِ الجُمَلِ بِقَوْلِهِ (﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾) .
وانْتَصَبَ (خَيْرًا) عَلى تَعَلُّقِهِ بِمَحْذُوفٍ لازِمِ الحَذْفِ في كَلامِهِمْ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، فَجَرى مَجْرى الأمْثالِ، وذَلِكَ فِيما دَلَّ عَلى الأمْرِ والنَّهْيِ مِنَ الكَلامِ نَحْوَ (﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء: ١٧١])، ووَراءَكَ أوْسَعَ لَكَ، أيْ تَأخَّرْ، وحَسْبُكَ خَيْرًا لَكَ، وقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ:
فَواعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ أوِ الرُّبى بَيْنَهُما. أسْهَلا
فَنَصْبُهُ مِمّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنِ العَرَبِ، واتَّفَقَ عَلَيْهِ أئِمَّةُ النَّحْوِ، وإنَّما اخْتَلَفُوا في المَحْذُوفِ: فَجَعَلَهُ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ فِعْلًا أمْرًا مَدْلُولًا عَلَيْهِ مِن سِياقِ الكَلامِ، تَقْدِيرُهُ: ايْتِ أوِ اقْصِدْ، قالا: لِأنَّكَ لَمّا قُلْتَ لَهُ: انْتَهِ، أوِ افْعَلْ، أوْ حَسْبُكَ، فَأنْتَ تَحْمِلُهُ عَلى شَيْءٍ آخَرَ أفْضَلَ لَهُ. وقالَ الفَرّاءُ مِنَ الكُوفِيِّينَ: هو في مِثْلِهِ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وهو لا يَتَأتّى فِيما كانَ مُنْتَصِبًا بَعْدَ نَهْيٍ، ولا فِيما كانَ مُنْتَصِبًا بَعْدَ غَيْرِ مُتَصَرِّفٍ، نَحْوَ: وراءَكَ وحَسْبُكَ. وقالَ الكِسائِيُّ والكُوفِيُّونَ: نُصِبَ بِكانَ مَحْذُوفَةٍ مَعَ خَبَرِها، والتَّقْدِيرُ: يَكُنْ خَيْرًا. وعِنْدِي: أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى
صفحة ٥٠
الحالِ مِنَ المَصْدَرِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الفِعْلُ، وحْدَهُ، أوْ مَعَ حَرْفِ النَّهْيِ، والتَّقْدِيرُ: فَآمَنُوا حالَ كَوْنِ الإيمانِ خَيْرًا، وحَسْبُكَ حالُ كَوْنِ الِاكْتِفاءِ خَيْرًا، ولا تَفْعَلْ كَذا حالَ كَوْنِ الِانْتِهاءِ خَيْرًا. وعَوْدُ الحالِ إلى مَصْدَرِ الفِعْلِ في مَثَلِهِ كَعَوْدِ الضَّمِيرِ إلَيْهِ في قَوْلِهِ ﴿اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [المائدة: ٨]، لا سِيَّما وقَدْ جَرى هَذا مَجْرى الأمْثالِ، وشَأْنُ الأمْثالِ قُوَّةُ الإيجازِ. وقَدْ قالَ بِذَلِكَ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ وأبُو البَقاءِ.
وقَوْلُهُ (وإنْ تَكْفُرُوا) أُرِيدَ بِهِ أنْ تَبْقَوْا عَلى كُفْرِكم.
وقَوْلُهُ ﴿فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ هو دَلِيلٌ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ إيمانِكم لِأنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ، وصَرَّحَ بِما حُذِفَ هُنا في سُورَةِ الزُّمَرِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ [الزمر: ٧] وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالمُخاطَبِينَ، أيْ إنَّ كُفْرَكم لا يُفْلِتُكم مِن عِقابِهِ، لِأنَّكم عَبِيدُهُ، لِأنَّ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.
Page 104
4:163
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
1 translator’s note
- Al-Asbāṭ. See footnote to 2:136. ↩
4:164
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
4:165
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:166
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
4:167
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
4:168
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
4:169
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:170
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.