An-Nisa 4:17
The Women · Juz 4 · Page 80
إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧
The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].1 It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.
1 translator’s note
- Scholars have also interpreted "soon" to mean before death. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:17
(p-١١٥٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [١٧]
﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَيْسَ عَلى إطْلاقِهِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ وصْفُهُ تَعالى بِكَوْنِهِ تَوّابًا رَحِيمًا، بَلْ هو مُقَيَّدٌ بِما سَيَنْطِقُ بِهِ النَّصُّ الكَرِيمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿التَّوْبَةُ﴾ مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ﴾ خَبَرُهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى اللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الخَبَرُ مِنَ الِاسْتِقْرارِ، ومَعْنى كَوْنِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ صُدُورُ القَبُولِ عَنْهُ تَعالى، وكَلِمَةُ " عَلى " لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ البَتَّةَ بِحُكْمِ سَبْقِ الوَعْدِ حَتّى كَأنَّهُ مِنَ الواجِباتِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، والمُرادُ بِالسُّوءِ المَعْصِيَةُ، صَغِيرَةً أوْ كَبِيرَةً، كَذا في أبِي السُّعُودِ.
﴿بِجَهالَةٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن فاعِلِ " يَعْمَلُونَ " أيْ: مُتَلَبِّسِينَ بِها، أيْ: جاهِلِينَ سُفَهاءَ، أوْ بِـ: " يَعْمَلُونَ " عَلى أنَّ الباءَ سَبَبِيَّةٌ، أيْ: يَعْمَلُونَهُ بِسَبَبِ الجَهالَةِ، والمُرادُ بِالجَهْلِ السَّفَهُ بِارْتِكابِ ما لا يَلِيقُ بِالعاقِلِ لا عَدَمُ العِلْمِ، فَإنَّ مَن لا يَعْلَمُ لا يَحْتاجُ إلى التَّوْبَةِ، والجَهْلُ بِهَذا المَعْنى حَقِيقَةٌ وارِدَةٌ في كَلامِ العَرَبِ، كَقَوْلِهِ:
؎فَنَجْهَلُ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلِينا
﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ أيْ: مِن زَمانٍ قَرِيبٍ، وظاهِرُ الآيَةِ اشْتِراطُ وُقُوعِ التَّوْبَةِ عَقِبَ المَعْصِيَةِ بِلا تَراخٍ، وإنَّها بِذَلِكَ تَنالُ دَرَجَةَ قَبُولِها المُحَتَّمِ تَفَضُّلًا، إذْ بِتَأْخِيرِها وتَسْوِيفِها (p-١١٥٥)يَدْخُلُ في زُمْرَةِ المُصِرِّينَ، فَيَكُونُ في الآيَةِ إرْشادٌ إلى المُبادَرَةِ بِالتَّوْبَةِ عَقِبَ الذَّنْبِ، والإنابَةِ إلى المَوْلى بَعْدَهُ فَوْرًا، ووُجُوبِ التَّوْبَةِ عَلى الفَوْرِ مِمّا لا يُسْتَرابُ فِيهِ، إذْ مَعْرِفَةُ كَوْنِ المَعاصِي مُهْلِكاتٍ مِن نَفْسِ الإيمانِ وهو واجِبٌ عَلى الفَوْرِ، وتَتِمَتُّهُ في "الإحْياءِ".
إذا عَرَفَتْ هَذا، فَما ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن قَرِيبٍ﴾ ما قَبْلَ حُضُورِ المَوْتِ بَعِيدٌ مِن لَفْظِ الآيَةِ وسِرِّها الَّتِي أرْشَدَتْ إلَيْهِ، أعْنِي البِدارَ إلى التَّوْبَةِ قَبْلَ أنْ تَعْمَلَ سُمُومُ الذُّنُوبِ بِرُوحِ الإيمانِ، عِياذًا بِاللَّهِ تَعالى.
(فَإنْ قِيلَ): مِن أيْنَ يُسْتَفادُ قَبُولُ التَّوْبَةِ قَبْلَ حُضُورِ المَوْتِ؟
(قُلْنا) يُسْتَفادُ مِنَ الآيَةِ الَّتِي بَعْدَها، ومِنَ الأحادِيثِ الوافِرَةِ في ذَلِكَ لا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن قَرِيبٍ﴾ بِما أوَّلُوهُ، وذَلِكَ لِأنَّ الآيَةَ الثّانِيَةَ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ [النساء: ١٨] صَرِيحَةٌ في أنَّ وقْتَ الِاحْتِضارِ هو الوَقْتُ الَّذِي لا تُقْبَلُ فِيهِ التَّوْبَةُ، فَبَقِيَ ما وراءَهُ في حَيِّزِ القَبُولِ.
وقَدْ رَوى الإمامُ أحْمَدُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ» .
ورَواهُ ابْنُ ماجَهْ والتِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
ورَوى أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «مَن تابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعامٍ تِيبَ عَلَيْهِ، ومَن تابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ تِيبَ عَلَيْهِ، ومَن تابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِساعَةٍ تِيبَ عَلَيْهِ.
(قالَ أيُّوبُ ): فَقُلْتُ لَهُ: إنَّما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ فَقالَ: إنَّما أُحَدِّثُكَ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
ورَوى نَحْوَهُ الإمامُ أحْمَدُ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ.
ورَوى مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قاْلَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن تابَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» .
ورَوى (p-١١٥٦)الحاكِمُ مَرْفُوعًا: «مَن تابَ إلى اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُغَرْغِرَ قَبِلَ اللَّهُ مِنهُ» .
ورَوى ابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِإسْنادٍ حَسَنٍ: «التّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ» .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: يَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
Page 80
4:15
وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥
Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2
4:16
وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦
And the two1 who commit it [i.e., unlawful sexual intercourse] among you - punish [i.e., dishonor] them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allāh is ever Accepting of Repentance and Merciful.
1 translator’s note
- Scholars differ over whether "the two" refers to two of the same sex (i.e., homosexuals) or those of opposite sexes. In either case, later rulings outlined in the sunnah have replaced this one. ↩
4:17
إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧
The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].1 It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.
1 translator’s note
- Scholars have also interpreted "soon" to mean before death. ↩
4:18
وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨
But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.
4:19
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩
O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion.1 And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them2 unless they commit a clear immorality [i.e., adultery]. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allāh makes therein much good.