An-Nisa 4:18
The Women · Juz 4 · Page 80
وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨
But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ شَرائِطَ التَّوْبَةِ المَقْبُولَةِ أرْدَفَها بِشَرْحِ التَّوْبَةِ الَّتِي لا تَكُونُ مَقْبُولَةً، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ مَن حَضَرَهُ المَوْتُ وشاهَدَ أهْوالَهُ فَإنَّ تَوْبَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وهَذِهِ المَسْألَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلى بَحْثَيْنِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ تَوْبَةَ مَن وصَفْنا حالَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: هَذِهِ الآيَةُ وهي صَرِيحَةٌ في المَطْلُوبِ.
الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] .
الثّالِثُ: قالَ في صِفَةِ فِرْعَوْنَ: ﴿إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿آلْآنَ﴾
صفحة ٧
﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩٠، ٩١] فَلَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَوْبَتَهُ عِنْدَ مُشاهَدَةِ العَذابِ، ولَوْ أنَّهُ أتى بِذَلِكَ الإيمانِ قَبْلَ تِلْكَ السّاعَةِ بِلَحْظَةٍ لَكانَ مَقْبُولًا.
الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قائِلُها﴾ [المؤمنون: ٩٩، ١٠٠] .
الخامِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾ [المنافقون: ١٠، ١١]، فَأخْبَرَ تَعالى في هَذِهِ الآياتِ أنَّ التَّوْبَةَ لا تُقْبَلُ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ.
السّادِسُ: رَوى أبُو أيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ»، أيْ ما لَمْ تَتَرَدَّدِ الرُّوحُ في حَلْقِهِ، وعَنْ عَطاءٍ: ولَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِفُواقِ النّاقَةِ. وعَنِ الحَسَنِ: أنَّ إبْلِيسَ قالَ حِينَ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ: وعِزَّتِكَ لا أُفارِقُ ابْنَ آدَمَ ما دامَتْ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، فَقالَ: وعِزَّتِي لا أُغْلِقُ عَلَيْهِ بابَ التَّوْبَةِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ أيْ عَلاماتُ نُزُولِ المَوْتِ وقُرْبِهِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠] .
البَحْثُ الثّانِي: قالَ المُحَقِّقُونَ: قُرْبُ المَوْتِ لا يَمْنَعُ مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ، بَلِ المانِعُ مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ مُشاهَدَةُ الأحْوالِ الَّتِي عِنْدَها يَحْصُلُ العِلْمُ بِاللَّهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرارِ، وإنَّما قُلْنا إنَّ نَفْسَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ لا يَمْنَعُ مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ جَماعَةً أماتَهُمُ اللَّهُ تَعالى ثُمَّ أحْياهم مِثْلَ قَوْمٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ومِثْلَ أوْلادِ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى كَلَّفَهم بَعْدَ ذَلِكَ الإحْياءَ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ مُشاهَدَةَ المَوْتِ لا تُخِلُّ بِالتَّكْلِيفِ.
الثّانِي: أنَّ الشَّدائِدَ الَّتِي يَلْقاها مَن يَقْرُبُ مَوْتُهُ تَكُونُ مِثْلَ الشَّدائِدِ الحاصِلَةِ عِنْدَ القُولَنْجِ، ومِثْلَ الشَّدائِدِ الَّتِي تَلْقاها المَرْأةُ عِنْدَ الطَّلْقِ أوْ أزْيَدَ مِنها، فَإذا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الشَّدائِدُ مانِعَةً مِن بَقاءِ التَّكْلِيفِ فَكَذا القَوْلُ في تِلْكَ الشَّدائِدِ.
الثّالِثُ: أنَّ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ إذا عَظُمَتِ الآلامُ صارَ اضْطِرارُ العَبْدِ أشَدَّ وهو تَعالى يَقُولُ: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ [النمل: ٦٢] فَتَزايُدُ الآلامِ في ذَلِكَ الوَقْتِ بِأنْ يَكُونَ سَبَبًا لِقَبُولِ التَّوْبَةِ أوْلى مِن أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِعَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ نَفْسَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ ونَفْسَ تَزايُدِ الآلامِ والمَشاقِّ، لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مانِعًا مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ، ونَقُولُ: المانِعُ مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ أنَّ الإنْسانَ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ إذا شاهَدَ أحْوالًا وأهْوالًا صارَتْ مَعْرِفَتُهُ بِاللَّهِ ضَرُورِيَّةً عِنْدَ مُشاهَدَتِهِ تِلْكَ الأهْوالَ، ومَتى صارَتْ مَعْرِفَتُهُ بِاللَّهِ ضَرُورِيَّةً سَقَطَ التَّكْلِيفُ عَنْهُ، ألا تَرى أنَّ أهْلَ الآخِرَةِ لَمّا صارَتْ مَعارِفُهم ضَرُورِيَّةً سَقَطَ التَّكْلِيفُ عَنْهم وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ مَوْتٌ ولا عِقابٌ؛ لِأنَّ تَوْبَتَهم عِنْدَ الحَشْرِ والحِسابِ وقَبْلَ دُخُولِ النّارِ، لا تَكُونُ مَقْبُولَةً.
واعْلَمْ أنَّ هَهُنا بَحْثًا عَمِيقًا أُصُولِيًّا، وذَلِكَ لِأنَّ أهْلَ القِيامَةِ لا يُشاهِدُونَ إلّا أنَّهم صارُوا أحْياءَ بَعْدَ أنْ كانُوا أمْواتًا، ويُشاهِدُونَ أيْضًا النّارَ العَظِيمَةَ وأصْنافَ الأهْوالِ، وكُلُّ ذَلِكَ لا يُوجِبُ أنْ يَصِيرَ العِلْمُ بِاللَّهِ ضَرُورِيًّا؛ لِأنَّ العِلْمَ بِأنَّ حُصُولَ الحَياةِ بَعْدَ أنْ كانَتْ مَعْدُومَةً يَحْتاجُ إلى الفاعِلِ عِلْمٌ نَظَرِيٌّ عِنْدَ أكْثَرِ شُيُوخِ المُعْتَزِلَةِ، وبِتَقْدِيرِ أنْ يُقالَ: هَذا العِلْمُ ضَرُورِيٌّ لَكِنَّ العِلْمَ بِأنَّ الإحْياءَ لا يَصِحُّ مِن غَيْرِ اللَّهِ لا شَكَّ أنَّهُ نَظَرِيٌّ، وأمّا العِلْمُ بِأنَّ فاعِلَ تِلْكَ النِّيرانِ العَظِيمَةِ لَيْسَ إلّا اللَّهُ، فَهَذا أيْضًا اسْتِدْلالِيٌّ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ ادِّعاءُ أنَّ أهْلَ الآخِرَةِ لِأجْلِ مُشاهَدَةِ أهْوالِها يَعْرِفُونَ اللَّهَ بِالضَّرُورَةِ ؟ ثُمَّ هَبْ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، فَلِمَ قُلْتُمْ بِأنَّ العِلْمَ بِاللَّهِ إذا
صفحة ٨
كانَ ضَرُورِيًّا مَنَعَ مِن صِحَّةِ التَّكْلِيفِ ؟ وذَلِكَ أنَّ العَبْدَ مَعَ عِلْمِهِ الضَّرُورِيِّ بِوُجُودِ الإلَهِ المُثِيبِ المُعاقِبِ قَدْ يُقْدِمُ عَلى المَعْصِيَةِ لِعِلْمِهِ بِأنَّهُ كَرِيمٌ، وأنَّهُ لا يَنْفَعُهُ طاعَةُ العَبْدِ ولا يَضُرُّهُ ذَنْبُهُ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ قالُوا: بِأنَّ هَذا يُوجِبُ زَوالَ التَّكْلِيفِ ؟ وأيْضًا: فَهَذا الَّذِي يَقُولُهُ هَؤُلاءِ المُعْتَزِلَةُ مِن أنَّ العِلْمَ بِاللَّهِ في دارِ التَّكْلِيفِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ نَظَرِيًّا، فَإذا صارَ ضَرُورِيًّا سَقَطَ التَّكْلِيفُ: كَلامٌ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ مَن حَصَلَ في قَلْبِهِ العِلْمُ بِاللَّهِ إنْ كانَ تَجْوِيزُ نَقِيضِهِ قائِمًا في قَلْبِهِ، فَهَذا يَكُونُ ظَنًّا لا عِلْمًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ تَجْوِيزُ نَقِيضِهِ قائِمًا، امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ عِلْمٌ آخَرُ أقْوى مِنهُ وآكَدَ مِنهُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَبْقى البَتَّةَ فَرْقٌ بَيْنَ العِلْمِ الضَّرُورِيِّ وبَيْنَ العِلْمِ النَّظَرِيِّ فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ الَّتِي تَذْكُرُها المُعْتَزِلَةُ كَلِماتٌ ضَعِيفَةٌ واهِيَةٌ، وأنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويُحْكِمُ ما يُرِيدُ، فَهو بِفَضْلِهِ وعَدَ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ في بَعْضِ الأوْقاتِ، وبِعَدْلِهِ أخْبَرَ عَنْ عَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ في وقْتٍ آخَرَ، ولَهُ أنْ يَقْلِبَ الأمْرَ فَيَجْعَلَ المَقْبُولَ مَرْدُودًا، والمَرْدُودَ مَقْبُولًا ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ قِسْمَيْنِ، فَقالَ في القِسْمِ الأوَّلِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾، وهَذا مُشْعِرٌ بِأنَّ قَبُولَ تَوْبَتِهِمْ واجِبٌ.
وقالَ في القِسْمِ الثّانِي: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ فَهَذا جَزْمٌ بِأنَّهُ تَعالى لا يَقْبَلُ تَوْبَةَ هَؤُلاءِ فَبَقِيَ بِحُكْمِ التَّقْسِيمِ العَقْلِيِّ فِيما بَيْنَ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ قِسْمٌ ثالِثٌ: وهُمُ الَّذِينَ يَجْزِمُ اللَّهُ تَعالى بِقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ، ولَمْ يَجْزِمْ بِرَدِّ تَوْبَتِهِمْ، فَلَمّا كانَ القِسْمُ الأوَّلُ: هُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ، والقِسْمُ الثّانِي: هُمُ الَّذِينَ لا يَتُوبُونَ إلّا عِنْدَ مُشاهَدَةِ البَأْسِ، وجَبَ أنْ يَكُونَ القِسْمُ المُتَوَسِّطُ بَيْنَ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ: هُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ عَلى سَبِيلِ العَمْدِ، ثُمَّ يَتُوبُونَ، فَهَؤُلاءِ ما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم أنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَتَهم، وما أخْبَرَ عَنْهم أنَّهُ يَرُدُّ تَوْبَتَهم، بَلْ تَرَكَهم في المَشِيئَةِ، كَما أنَّهُ تَعالى تَرَكَ مَغْفِرَتَهم في المَشِيئَةِ حَيْثُ قالَ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ مَن تابَ عِنْدَ حُضُورِ عَلاماتِ المَوْتِ ومُقَدِّماتِهِ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ قالَ: ﴿ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: مَعْناهُ الَّذِينَ قَرُبَ مَوْتُهم، والمَعْنى أنَّهُ كَما أنَّ التَّوْبَةَ عَنِ المَعاصِي لا تُقْبَلُ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ، كَذَلِكَ الإيمانُ لا يُقْبَلُ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ.
الثّانِي: المُرادُ أنَّ الكُفّارَ إذا ماتُوا عَلى الكُفْرِ فَلَوْ تابُوا في الآخِرَةِ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهم.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: تَعَلَّقَتِ الوَعِيدِيَّةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِهِمْ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قالُوا إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ فَعَطَفَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ عَلى الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَثَبَتَ أنَّ الطّائِفَةَ الأُولى لَيْسُوا مِنَ الكُفّارِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ في حَقِّ الكُلِّ: ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فَهَذا يَقْتَضِي شُمُولَ هَذا الوَعِيدِ لِلْكُفّارِ والفُسّاقِ.
Page 80
4:15
وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥
Those who commit immorality [i.e., unlawful sexual intercourse] of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify,1 confine them [i.e., the guilty women] to houses until death takes them or Allāh ordains for them [another] way.2
4:16
وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦
And the two1 who commit it [i.e., unlawful sexual intercourse] among you - punish [i.e., dishonor] them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allāh is ever Accepting of Repentance and Merciful.
1 translator’s note
- Scholars differ over whether "the two" refers to two of the same sex (i.e., homosexuals) or those of opposite sexes. In either case, later rulings outlined in the sunnah have replaced this one. ↩
4:17
إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧
The repentance accepted by Allāh is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon [after].1 It is those to whom Allāh will turn in forgiveness, and Allāh is ever Knowing and Wise.
1 translator’s note
- Scholars have also interpreted "soon" to mean before death. ↩
4:18
وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨
But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.
4:19
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩
O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion.1 And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them2 unless they commit a clear immorality [i.e., adultery]. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allāh makes therein much good.