An-Nisa 4:2
The Women · Juz 4 · Page 77
وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢
And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 4:2
﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن غَطَفانَ كانَ عِنْدَهُ مالٌ كَثِيرٌ لِابْنِ أخٍ لَهُ يَتِيمٍ، فَلَمّا بَلَغَ طَلَبَ المالِ فَمَنَعَهُ. ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا وصَلَ الأرْحامَ أتْبَعَ بِالأيْتامِ؛ لِأنَّهم صارُوا بِحَيْثُ لا كافِلَ لَهم، فَفارَقَ حالُهم حالَ مَن لَهُ رَحِمٌ ماسَّةٌ. وظاهِرُهُ الأمْرُ بِإعْطاءِ اليَتامى أمْوالَهم.
واليُتْمُ في بَنِي آدَمَ: فَقْدُ الأبِ، وهو جَمْعٌ يَشْمَلُ الذُّكُورَ والإناثَ. ويَنْقَطِعُ هَذا الِاسْمُ شَرْعًا بِالبُلُوغِ، فَلا بُدَّ مِن مَجازٍ، إمّا في اليَتامى لِإطْلاقِهِ عَلى البالِغِينَ اعْتِبارًا وتَسْمِيَةً بِما كانُوا عَلَيْهِ شَرْعًا قَبْلَ البُلُوغِ مِنِ اسْمِ اليُتْمِ، فَيَكُونُ الأوْلِياءُ قَدْ أُمِرُوا بِأنْ لا تُؤَخَّرَ الأمْوالُ عَنْ حَدِّ البُلُوغِ، ولا يُمْطَلُوا إنْ أُونِسَ مِنهُمُ الرُّشْدُ، وإمّا أنْ يَكُونَ المَجازُ في (أُوتُوا)، ويَكُونَ مَعْنى إيتائِهِمُ الأمْوالَ - الإنْفاقَ عَلَيْهِمْ مِنها شَيْئًا فَشَيْئًا، وأنْ لا يَطْمَعَ فِيها الأوْلِياءُ والأوْصِياءُ، ويَكُفُّوا عَنْها أيْدِيَهُمُ الخاطِئَةَ. وعَلى كِلا المَعْنَيَيْنِ الخِطابُ لِمَن لَهُ وضْعُ اليَدِ عَلى مالِ اليَتِيمِ شَرْعًا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الخِطابُ لِمَن كانَتْ عادَتُهُ مِنَ العَرَبِ أنْ لا يَرِثَ الصَّغِيرُ مِنَ الأوْلادِ مَعَ الكَبِيرِ، فَقِيلَ لَهم: ورِّثُوهم أمْوالَهم، ولا تَتْرُكُوا أيُّها الكِبارُ حُظُوظَكم حَلالًا طَيِّبًا حَرامًا خَبِيثًا، فَيَجِيءُ فِعْلُكم ذَلِكَ تَبَدُّلًا. وقِيلَ: كانَ الوَلِيُّ يَرْبَحُ عَلى يَتِيمِهِ فَتَسْتَنْفِدُ تِلْكَ الأرْباحُ مالَ اليَتِيمِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. واحْتَجَّ أبُو بَكْرٍ (p-١٦٠)الرّازِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى السَّفِيهِ لا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ خَمْسًا وعِشْرِينَ سَنَةً. قالَ: لِأنَّ ﴿وآتُوا اليَتامى﴾ مُطْلَقٌ يَتَناوَلُ سَفِيهًا وغَيْرَهُ، أُونِسَ مِنهُ الرُّشْدُ أوْ لا، تُرِكَ العَمَلُ بِهِ قَبْلَ السِّنِّ المَذْكُورِ بِالإنْفاقِ عَلى أنَّ إيناسَ الرُّشْدِ قَبْلَ بُلُوغِ هَذا السِّنِّ شَرْطٌ في وُجُوبِ دَفْعِ المالِ إلَيْهِ، وهَذا الإجْماعُ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ هَذا السِّنِّ، فَوَجَبَ إجْراءُ الأمْرِ بَعْدَ هَذا السِّنِّ عَلى حُكْمِ ظاهِرِهِ. وأُجِيبَ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ وخُصِّصَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ [النساء: ٦] ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ﴾ [النساء: ٥]، ولا شَكَّ أنَّ الخاصَّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ قالَ ابْنُ المُسَيَّبِ والنَّخَعِيُّ والزُّهْرِيُّ والضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ: كانَ بَعْضُهم يُبَدِّلُ الشّاةَ السَّمِينَةَ مِن مالِ اليَتِيمِ بِالهَزِيلَةِ مِن مالِهِ، والدِّرْهَمَ الطَّيِّبَ بِالزَّيْفِ مِن مالِهِ. وقالَمُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ: المَعْنى: ولا تَتَعَجَّلُوا أكْلَ الخَبِيثِ مِن أمْوالِهِمْ، وتَدَعُوا انْتِظارَ الرِّزْقِ الحَلالِ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وقِيلَ: المَعْنى ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم خَبِيثًا وتَدَعُوا أمْوالَكم طَيِّبًا. وقِيلَ: المَعْنى لا تَأْخُذُوا مالَ اليَتِيمِ وهو خَبِيثٌ لِيُؤْخَذَ مِنكُمُ المالُ الَّذِي لَكم وهو طَيِّبٌ. وقِيلَ: لا تَأْكُلُوا أمْوالَهم في الدُّنْيا، فَتَكُونَ هي نارًا تَأْكُلُونَها وتَتْرُكُونَ المَوْعُودَ لَكم في الآخِرَةِ بِسَبَبِ إبْقاءِ الخَبائِثِ والمُحَرَّماتِ، وقِيلَ: لا تَسْتَبْدِلُوا الأمْرَ الخَبِيثَ، وهو اخْتِزالُ أمْوالِ اليَتامى - بِالأمْرِ الطَّيِّبِ، وهو حِفْظُها والتَّوَرُّعُ مِنها. وتَفَعَّلَ هُنا بِمَعْنى اسْتَفْعَلَ كَتَعَجَّلَ وتَأخَّرَ بِمَعْنى اسْتَعْجَلَ واسْتَأْخَرَ. وظاهِرُهُ أنَّ الخَبِيثَ والطَّيِّبَ وصْفانِ في الأجْرامِ المُتَبَدِّلَةِ والمُتَبَدَّلِ بِهِ، فَإمّا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِاعْتِبارِ اللُّغَةِ فَيَكُونانِ بِمَعْنى الكَرِيهِ المُتَناوَلِ واللَّذِيذِ، وإمّا أنْ يَكُونَ بِاعْتِبارِ الشَّرْعِ فَيَكُونانِ بِمَعْنى الحَرامِ والحَلالِ. أمّا أنْ يَكُونا وصْفَيْنِ لِاخْتِزالِ الأمْوالِ وحِفْظِها فَفِيهِ بُعْدٌ ظاهِرٌ، وإنْ كانَ لَهُ تَعَلُّقٌ ما بِقَوْلِهِ: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ .
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: (ولا تَبَدَّلُوا) بِإدْغامِ التّاءِ الأُولى في الثّانِيَةِ.
Page 77
سورة النساء
An-Nisa
The Women · Medinan · 176 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
4:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١
O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allāh, through whom1 you ask one another,2 and the wombs.3 Indeed Allāh is ever,4 over you, an Observer.5
5 translator’s notes
In whose name.
[157] i.e., request favors and demand rights.
[158] i.e., fear Allāh in regard to relations of kinship.
[159] When used in conjunction with Allāh's attributes, the word "ever" (occurring repeatedly throughout this sūrah and elsewhere, such as in sūrah al-Aḥzāb) is quite inadequate in imparting the sense of continuation expressed by the word "kāna" in Arabic, which indicates "always was, is, and always will be."
[160] Ever-present and taking account of everything.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
4:2
وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢
And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.
4:3
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ٣
And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hands possess [i.e., slaves]. That is more suitable that you may not incline [to injustice].
4:4
وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤
And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts1 graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.2
4:5
وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥
And do not give the weak-minded your property,1 which Allāh has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.
1 translator’s note
- Although it is their property, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) refers to it in the collective sense, reminding us that all wealth is provided by Him for the maintenance of the community as well as of individual members. ↩
4:6
وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦
And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allāh as Accountant.