An-NisaJuz 4 · Page 81

An-Nisa 4:21

The Women · Juz 4 · Page 81

وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١

And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:21

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ .

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في عِلَّةِ هَذا المَنعِ أُمُورًا: أحَدُها: أنَّ هَذا الأخْذَ يَتَضَمَّنُ نِسْبَتَها إلى الفاحِشَةِ المُبَيِّنَةِ، فَكانَ ذَلِكَ بُهْتانًا والبُهْتانُ مِن أُمَّهاتِ الكَبائِرِ. وثانِيها: أنَّهُ إثْمٌ مُبِينٌ لِأنَّ هَذا المالَ حَقُّها فَمَن ضَيَّقَ الأمْرَ عَلَيْها لِيَتَوَسَّلَ بِذَلِكَ التَّشْدِيدِ والتَّضْيِيقِ وهو ظُلْمٌ، إلى أخْذِ المالِ وهو ظُلْمٌ آخَرُ، فَلا شَكَّ أنَّ التَّوَسُّلَ

صفحة ١٤

بِظُلْمٍ إلى ظُلْمٍ آخَرَ يَكُونُ إثْمًا مُبِينًا. وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: أصْلُ أفْضى مِنَ الفَضاءِ الَّذِي هو السَّعَةُ يُقالُ: فَضا يَفْضُو فُضُوًّا وفَضاءً إذا اتَّسَعَ، قالَ اللَّيْثُ: أفْضى فُلانٌ إلى فُلانٍ، أيْ وصَلَ إلَيْهِ، وأصْلُهُ أنَّهُ صارَ في فُرْجَتِهِ وفَضائِهِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ في الإفْضاءِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الإفْضاءَ هَهُنا كِنايَةٌ عَنِ الجِماعِ وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ واخْتِيارُ الزَّجّاجِ وابْنِ قُتَيْبَةَ ومَذْهَبُ الشّافِعِيِّ؛ لِأنَّ عِنْدَهُ الزَّوْجَ إذا طَلَّقَ قَبْلَ المَسِيسِ فَلَهُ أنْ يَرْجِعَ في نِصْفِ المَهْرِ، وإنْ خَلا بِها.

والقَوْلُ الثّانِي في الإفْضاءِ: أنْ يَخْلُوَ بِها وإنْ لَمْ يُجامِعْها، قالَ الكَلْبِيُّ: الإفْضاءُ أنْ يَكُونَ مَعَها في لِحافٍ واحِدٍ، جامَعَها أوْ لَمْ يُجامِعْها، وهَذا القَوْلُ اخْتِيارُ الفَرّاءِ ومَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأنَّ الخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ تُقَرِّرُ المَهْرَ.

واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أوْلى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ اللَّيْثَ قالَ: أفْضى فُلانٌ إلى فُلانَةَ أيْ: صارَ في فُرْجَتِها وفَضائِها، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا المَعْنى إنَّما يَحْصُلُ في الحَقِيقَةِ عِنْدَ الجِماعِ، أمّا في غَيْرِ وقْتِ الجِماعِ فَهَذا غَيْرُ حاصِلٍ.

الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذا في مَعْرِضِ التَّعَجُّبِ، فَقالَ: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ والتَّعَجُّبُ إنَّما يَتِمُّ إذا كانَ هَذا الإفْضاءُ سَبَبًا قَوِيًّا في حُصُولِ الأُلْفَةِ والمَحَبَّةِ، وهو الجِماعُ لا مُجَرَّدُ الخَلْوَةِ، فَوَجَبَ حَمْلُ الإفْضاءِ عَلَيْهِ.

الثّالِثُ: وهو أنَّ الإفْضاءَ إلَيْها لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُفَسَّرًا بِفِعْلٍ مِنهُ يَنْتَهِي إلَيْهِ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ ”إلى“ لِانْتِهاءِ الغايَةِ، ومُجَرَّدُ الخَلْوَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ عِنْدَ الخَلْوَةِ المَحْضَةِ لَمْ يَصِلْ فِعْلٌ مِن أفْعالِ واحِدٍ مِنهُما إلى الآخَرِ، فامْتَنَعَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ بِمُجَرَّدِ الخَلْوَةِ.

فَإنْ قِيلَ: فَإذا اضْطَجَعا في لِحافٍ واحِدٍ وتَلامَسا فَقَدْ حَصَلَ الإفْضاءُ مِن بَعْضِهِمْ إلى بَعْضٍ؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ كافِيًا، وأنْتُمْ لا تَقُولُونَ بِهِ.

قُلْنا: القائِلُ قائِلانِ، قائِلٌ يَقُولُ: المَهْرُ لا يَتَقَرَّرُ إلّا بِالجِماعِ، وآخَرُ: إنَّهُ يَتَقَرَّرُ بِمُجَرَّدِ الخَلْوَةِ ولَيْسَ في الأُمَّةِ أحَدٌ يَقُولُ إنَّهُ يَتَقَرَّرُ بِالمُلامَسَةِ والمُضاجَعَةِ، فَكانَ هَذا القَوْلُ باطِلًا بِالإجْماعِ، فَلَمْ يَبْقَ في تَفْسِيرِ إفْضاءِ بَعْضِهِمْ إلى بَعْضٍ إلّا أحَدُ أمْرَيْنِ: إمّا الجِماعُ، وإمّا الخَلْوَةُ، والقَوْلُ بِالخَلْوَةِ باطِلٌ لِما بَيَّنّاهُ، فَبَقِيَ أنَّ المُرادَ بِالإفْضاءِ هو الجِماعُ.

الرّابِعُ: أنَّ المَهْرَ قَبْلَ الخَلْوَةِ ما كانَ مُتَقَرِّرًا، والشَّرْعُ قَدْ عَلَّقَ تَقَرُّرَهُ عَلى إفْضاءِ البَعْضِ إلى البَعْضِ، وقَدِ اشْتَبَهَ الأمْرُ في أنَّ المُرادَ بِهَذا الإفْضاءِ، هو الخَلْوَةُ أوِ الجِماعُ ؟ وإذا وقَعَ الشَّكُّ وجَبَ بَقاءُ ما كانَ عَلى ما كانَ، وهو عَدَمُ التَّقْرِيرِ، فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ ظَهَرَ تَرْجِيحُ مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ، أيْ لِأيِّ وجْهٍ ولِأيِّ مَعْنًى تَفْعَلُونَ هَذا ؟ فَإنَّها بَذَلَتْ نَفْسَها لَكَ وجَعَلَتْ ذاتَها لَذَّتَكَ وتَمَتُّعَكَ، وحَصَلَتِ الأُلْفَةُ التّامَّةُ والمَوَدَّةُ الكامِلَةُ بَيْنَكُما، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالعاقِلِ أنْ يَسْتَرِدَّ مِنها شَيْئًا بَذَلَهُ لَها بِطِيبَةِ نَفْسِهِ ؟ إنَّ هَذا لا يَلِيقُ البَتَّةَ بِمَن لَهُ طَبْعٌ سَلِيمٌ وذَوْقٌ مُسْتَقِيمٌ.

الوَجْهُ الرّابِعُ مِنَ الوُجُوهِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ مانِعًا مِنَ اسْتِرْدادِ المَهْرِ: قَوْلُهُ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ في

صفحة ١٥

تَفْسِيرِ هَذا المِيثاقِ الغَلِيظِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: قالَ السُّدِّيُّ وعِكْرِمَةُ والفَرّاءُ: هو قَوْلُهم: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ المَرْأةَ عَلى ما أخَذَهُ اللَّهُ لِلنِّساءِ عَلى الرِّجالِ، مِن إمْساكٍ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٍ بِإحْسانٍ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ إذا ألْجَأها إلى أنْ بَذَلَتِ المَهْرَ فَما سَرَّحَها بِالإحْسانِ، بَلْ سَرَّحَها بِالإساءَةِ.

الثّانِي: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: المِيثاقُ الغَلِيظُ كَلِمَةُ النِّكاحِ المَعْقُودَةُ عَلى الصَّداقِ، وتِلْكَ الكَلِمَةُ كَلِمَةٌ تُسْتَحَلُّ بِها فُرُوجُ النِّساءِ، قالَ ﷺ: ”«اتَّقُّوا اللَّهَ في النِّساءِ فَإنَّكم أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» “ .

الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿وأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ أيْ: أخَذْنَ مِنكم بِسَبَبِ إفْضاءِ بَعْضِكم إلى بَعْضٍ مِيثاقًا غَلِيظًا، وصَفَهُ بِالغِلْظَةِ لِقُوَّتِهِ وعَظَمَتِهِ، وقالُوا: صُحْبَةُ عِشْرِينَ يَوْمًا قَرابَةٌ، فَكَيْفَ بِما يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الِاتِّحادِ والِامْتِزاجِ ؟

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 81

An-NisaJuz 4 · Page 81

4:20

وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٢٠

But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?

4:21

وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١

And how could you take it while you have gone in unto each other and they have taken from you a solemn covenant?

4:22

وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢

And do not marry those [women] whom your fathers married, except what has already occurred.1 Indeed, it was an immorality and hateful [to Allāh] and was evil as a way.

1 translator’s note
  1. Before Islām. After the ruling was revealed by Allāh, men were required to release those women unlawful to them (e.g., a stepmother, one of two sisters, or any wives over the limit of four). The same obligation applies to one once he has accepted Islām. ↩

4:23

حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٣

Prohibited to you [for marriage] are your mothers, your daughters, your sisters, your father's sisters, your mother's sisters, your brother's daughters, your sister's daughters, your [milk] mothers who nursed you, your sisters through nursing, your wives' mothers, and your step-daughters under your guardianship [born] of your wives unto whom you have gone in. But if you have not gone in unto them, there is no sin upon you. And [also prohibited are] the wives of your sons who are from your [own] loins, and that you take [in marriage] two sisters simultaneously, except for what has already occurred.1 Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. See previous footnote. ↩
Ar-RaziTafsir · 4:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском