An-Nisa 4:29
The Women · Juz 5 · Page 83
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩
O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.
1 translator’s note
- i.e., unlawfully or under false pretense. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:29
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكم ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ [٢٩]
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكُمْ﴾ أيْ: لا يَأْكُلْ بَعْضُكم أمْوالَ بَعْضٍ ﴿بِالباطِلِ﴾ أيْ: ما لَمْ تُبِحْهُ الشَّرِيعَةُ كالرِّبا والقِمارِ والرِّشْوَةِ والغَصْبِ والسَّرِقَةِ والخِيانَةِ، (p-١٢٠٣)وما جَرى مَجْرى ذَلِكَ مِن صُنُوفِ الحِيَلِ.
﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً﴾ أيْ: مُعاوَضَةً مَحْضَةً كالبَيْعِ ﴿عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ في المُحاباةِ مِن جانِبِ الآخِذِ والمَأْخُوذِ مِنهُ، وقُرِئَ: (تِجارَةٌ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ (كانَ) تامَّةٌ، وبِالنَّصْبِ عَلى أنَّها ناقِصَةٌ، والتَّقْدِيرُ: إلّا أنْ تَكُونَ المُعامَلَةُ أوِ التِّجارَةُ أوِ الأمْوالُ تِجارَةً.
قالَ السُّيُوطِيُّ في "الإكْلِيلِ": في الآيَةِ تَحْرِيمُ أكْلِ المالِ الباطِلِ بِغَيْرِ وجْهٍ شَرْعِيٍّ، وإباحَةُ التِّجارَةِ والرِّبْحِ فِيها، وأنَّ شَرْطَها التَّراضِي، ومِن هَهُنا أخَذَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتِبارَ الإيجابِ والقَبُولِ لَفْظًا؛ لِأنَّ التَّراضِيَ أمْرٌ قَلْبِيٌّ فَلا بُدَّ مِن دَلِيلٍ عَلَيْهِ، وقَدْ يَسْتَدِلُّ بِها مَن لَمْ يَشْتَرِطْهُما إذا حَصَلَ الرِّضا، انْتَهى.
أيْ لِأنَّ الأقْوالَ كَما تَدُلُّ عَلى التَّراضِي فَكَذَلِكَ الأفْعالُ تَدُلُّ في بَعْضِ المَحالِّ قَطْعًا، فَصَحَّ بَيْعُ المُعاطاةِ مُطْلَقًا.
وفِي "الرَّوْضَةِ النَّدِيَّةِ": حَقِيقَةُ التَّراضِي لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ تَعالى، والمُرادُ ها هُنا أمارَتُهُ، كالإيجابِ والقَبُولِ، وكالتَّعاطِي عِنْدَ القائِلِ بِهِ، وعَلى هَذا أهْلُ العِلْمِ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرِدْ ما يَدُلُّ عَلى ما اعْتَبَرَهُ بَعْضُهم مِن ألْفاظٍ مَخْصُوصَةٍ، وأنَّهُ لا يَجُوزُ البَيْعُ بِغَيْرِها، ولا يُفِيدُهم ما ورَدَ في الرِّواياتِ مِن نَحْوِ: (بِعْتُ مِنكَ وبِعْتُكَ) فَإنّا لا نُنْكِرُ أنَّ البَيْعَ يَصِحُّ بِذَلِكَ، وإنَّما النِّزاعُ في كَوْنِهِ لا يَصِحُّ إلّا بِها، ولَمْ يَرِدْ في ذَلِكَ شَيْءٌ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى:﴿تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ مُجَرَّدَ التَّراضِي هو المَناطُ، ولا بُدَّ مِنَ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ بِلَفْظٍ أوْ إشارَةٍ أوْ كِتابَةٍ، بِأيِّ لَفْظٍ وقَعَ، وعَلى أيِّ صِفَةٍ كانَ، وبِأيِّ إشارَةٍ مُفِيدَةٍ حَصَلَ، انْتَهى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى لا تَقْتُلُوا مَن كانَ مِن جِنْسِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَإنَّ كُلَّهم كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِالأنْفُسِ لِلْمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ عَنْ قَتْلِهِمْ، بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ ما لا يَكادُ يَفْعَلُهُ عاقِلٌ.
والثّانِي: النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الإنْسانِ نَفْسَهُ، وقَدِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَمْرُو بْنُ العاصِ عَلى مَسْألَةِ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ، وأقَرَّهُ النَّبِيُّ ﷺ (p-١٢٠٤)عَلى احْتِجاجِهِ، كَما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، ولَفْظُ أحْمَدَ:
عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَّهُ قالَ: «لَمّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ ذاتِ السَّلاسِلِ، قالَ: احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنْ أهْلَكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأصْحابِي صَلاةَ الصُّبْحِ، قالَ: فَلَمّا قَدِمْنا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: يا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأصْحابِكَ وأنْتَ جُنُبٌ ؟! قالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ فَأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أنَ أهْلَكَ، وذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقُلْ شَيْئًا» وهَكَذا أوْرَدَهُ أبُو داوُدَ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا، أيِ: المَعْنى الثّانِي - واللَّهُ أعْلَمُ - أشْبَهُ بِالصَّوابِ، وقَدْ تَوافَرَتِ الأخْبارُ في النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الإنْسانِ نَفْسَهُ والوَعِيدِ عَلَيْهِ.
رَوى الشَّيْخانِ وأهْلُ السُّنَنِ وغَيْرُهم عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رِضى اللَّهِ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن تَرَدّى مِن جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهْوَ في نارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدّى فِيهِ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أبَدًا، ومَن تَحَسّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسّاهُ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أبَدًا، ومَن قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِها في بَطْنِهِ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أبَدًا» .
(p-١٢٠٥)وأخْرَجَ الشَّيْخانِ عَنْهُ - رِضى اللَّهِ عَنْهُ - قالَ: «شَهِدْنا خَيْبَرَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلامَ: هَذا مِن أهْلِ النّارِ فَلَمّا حَضَرَ القِتالُ قاتَلَ الرَّجُلُ أشَدَّ القِتالِ، حَتّى كَثُرَتْ بِهِ الجِراحَةُ، فَكادَ بَعْضُ النّاسِ يَرْتابُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ ألَمَ الجِراحَةِ، فَأهْوى بِيَدِهِ إلى كِنانَتِهِ، فاسْتَخْرَجَ مِنها أسْهُمًا، فَنَحَرَ بِها نَفْسَهُ، فاشْتَدَّ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقالَ: قُمْ يا فُلانُ، فَأذِّنْ أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مُؤْمِنٌ، إنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفاجِرِ» وهَذا لَفْظُ البُخارِيِّ.
ورَوى أبُو داوُدَ عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: «أُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ فَقالَ: لا أُصَلِّي عَلَيْهِ» .
وفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكم رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِها يَدَهُ، فَما رَقَأ الدَّمُ حَتّى ماتَ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: بادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ» .
ولِهَذا قالَ تَعالى:
Page 83
4:27
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧
Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.
4:28
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨
And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.
4:29
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩
O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.
1 translator’s note
- i.e., unlawfully or under false pretense. ↩
4:30
وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠
And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:31
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١
If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].
4:32
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- This may refer to shares of inheritance, wages and reward in the Hereafter. ↩
4:33
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
1 translator’s note
- By bequest, as only those relatives mentioned in verses 11 and 12 inherit fixed shares. ↩