An-NisaJuz 5 · Page 83

An-Nisa 4:31

The Women · Juz 5 · Page 83

إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١

If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:31

﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مَدْخَلًا كَرِيمًا﴾ .

اعْتِراضٌ ناسَبَ ذِكْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ ذَنْبَيْنِ كَبِيرَيْنِ: وهُما قَتْلُ النَّفْسِ، وأكْلُ المالِ بِالباطِلِ، عَلى عادَةِ القُرْآنِ في التَّفَنُّنِ مِن أُسْلُوبٍ إلى أُسْلُوبٍ، وفي انْتِهازِ الفُرَصِ في إلْقاءِ التَّشْرِيعِ عَقِبَ المَواعِظِ وعَكْسِهِ.

وقَدْ دَلَّتْ إضافَةُ ”كَبائِرَ“ إلى ”ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ“ عَلى أنَّ المَنهِيّاتِ قِسْمانِ: كَبائِرُ، ودُونَها، وهي الَّتِي تُسَمّى الصَّغائِرَ، وصْفًا بِطَرِيقِ المُقابَلَةِ، وقَدْ سُمِّيَتْ هُنا سَيِّئاتٌ. ووَعَدَ بِأنَّهُ يَغْفِرُ السَّيِّئاتِ لِلَّذِينِ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ المَنهِيّاتِ، وقالَ في آيَةِ النَّجْمِ ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] فَسَمّى الكَبائِرَ فَواحِشَ وسَمّى مُقابِلَها اللَّمَمَ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أنَّ المَعاصِيَ عِنْدَ اللَّهِ قِسْمانِ: مَعاصٍ كَبِيرَةٌ فاحِشَةٌ، ومَعاصٍ دُونَ ذَلِكَ يَكْثُرُ أنْ يُلِمَّ المُؤْمِنُ بِها، ولِذَلِكَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ في تَعْيِينِ الكَبائِرِ. فَعَنْ عَلِيٍّ: هي سَبْعٌ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، والتَّعَرُّبُ بَعْدَ الهِجْرَةِ. واسْتَدَلَّ لِجَمِيعِها بِما في القُرْآنِ مِن أدِلَّةِ جازِمِ النَّهْيِ عَنْها. وفي حَدِيثِ البُخارِيِّ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ «اتَّقُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ» . فَذَكَرَ الَّتِي ذَكَرَها عَلِيٌّ إلّا أنَّهُ جَعَلَ السِّحْرَ عِوَضَ التَّعَرُّبِ. وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هي تِسْعٌ بِزِيادَةِ الإلْحادِ في المَسْجِدِ الحَرامِ، وعُقُوقِ الوالِدَيْنِ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هي ما نُهِيَ عَنْهُ مِن أوَّلِ سُورَةِ النِّساءِ إلى هُنا. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كُلُّ ما ورَدَ عَلَيْهِ وعِيدُ نارٍ أوْ عَذابٌ أوْ لَعْنَةٌ فَهو كَبِيرَةٌ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الكَبائِرُ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ في كِتابِهِ. وأحْسَنُ ضَبْطٍ لِلْكَبِيرَةِ قَوْلُ إمامِ الحَرَمَيْنِ: هي كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِراثِ مُرْتَكِبِها بِالدِّينِ

صفحة ٢٧

وبِضَعْفِ دِيانَتِهِ. ومِنَ السَّلَفِ مَن قالَ: الذُّنُوبُ كُلُّها سَواءٌ، إنْ كانَتْ عَنْ عَمْدٍ. وعَنْ أبِي إسْحاقَ الإسْفَرائِينِيِّ أنَّ الذُّنُوبَ كُلَّها سَواءٌ مُطْلَقًا، ونَفى الصَّغائِرَ. وهَذانِ القَوْلانِ واهِيانِ لِأنَّ الأدِلَّةَ شاهِدَةٌ بِتَقْسِيمِ الذُّنُوبِ إلى قِسْمَيْنِ، ولِأنَّ ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الذُّنُوبُ مِنَ المَفاسِدِ مُتَفاوِتٌ أيْضًا، وفي الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ إثْباتُ نَوْعِ الكَبائِرِ وأكْبَرِ الكَبائِرِ.

ويَتَرَتَّبُ عَلى إثْباتِ الكَبائِرِ والصَّغائِرِ أحْكامٌ تَكْلِيفِيَّةٌ: مِنها المُخاطَبَةُ بِتَجَنُّبِ الكَبِيرَةِ تَجَنُّبًا شَدِيدًا، ومِنها وُجُوبُ التَّوْبَةِ مِنها عِنْدَ اقْتِرافِها، ومِنها أنَّ تَرْكَ الكَبائِرِ يُعْتَبَرُ تَوْبَةً مِنَ الصَّغائِرِ، ومِنها سَلْبُ العَدالَةِ عَنْ مُرْتَكِبِ الكَبائِرِ، ومِنها نَقْضُ حُكْمِ القاضِي المُتَلَبِّسِ بِها، ومِنها جَوازُ هِجْرانِ المُتَجاهِرِ بِها، ومِنها تَغْيِيرُ المُنْكَرِ عَلى المُتَلَبِّسِ بِها. وتَتَرَتَّبُ عَلَيْها مَسائِلُ في أُصُولِ الدِّينِ: مِنها تَكْفِيرُ مُرْتَكِبِ الكَبِيرَةِ عِنْدَ طائِفَةٍ مِنَ الخَوارِجِ، الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ المَعاصِي الكَبائِرِ والصَّغائِرِ، واعْتِبارُهُ مَنزِلَةً بَيْنَ الكُفْرِ والإسْلامِ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ، خِلافًا لِجُمْهُورِ عُلَماءِ الإسْلامِ. فَمِنَ العَجائِبِ أنْ يَقُولَ قائِلٌ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُمَيِّزِ الكَبائِرَ عَنِ الصَّغائِرِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زاجِرًا لِلنّاسِ عَنِ الإقْدامِ عَلى كُلِّ ذَنَبٍ، ونَظِيرُ ذَلِكَ إخْفاءُ الصَّلاةِ الوُسْطى في الصَّلَواتِ، ولَيْلَةِ القَدْرِ في لَيالِي رَمَضانَ، وساعَةِ الإجابَةِ في ساعاتِ الجُمُعَةِ، هَكَذا حَكاهُ الفَخْرُ في التَّفْسِيرِ، وقَدْ تَبَيَّنَ ذُهُولُ هَذا القائِلِ، وذُهُولُ الفَخْرِ عَنْ رَدِّهِ، لِأنَّ الأشْياءَ الَّتِي نَظَرُوا بِها تَرْجِعُ إلى فَضائِلِ الأعْمالِ الَّتِي لا يَتَعَلَّقُ بِها تَكْلِيفٌ، فَإخْفاؤُها يُقْصَدُ مِنهُ التَّرْغِيبُ في تَوَخِّي مَظانِّها لِيُكْثِرَ النّاسُ مَن فِعْلِ الخَيْرِ، ولَكِنَّ إخْفاءَ الأمْرِ المُكَلَّفِ بِهِ إيقاعٌ في الضَّلالَةِ، فَلا يَقَعُ ذَلِكَ مِنَ الشّارِعِ.

والمَدْخَلُ بِفَتْحِ المِيمِ اسْمُ مَكانِ الدُّخُولِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا. والمَعْنى: نُدْخِلُكم مَكانًا كَرِيمًا، أوْ نُدْخِلُكم دُخُولًا كَرِيمًا. والكَرِيمُ هو النَّفِيسُ في نَوْعِهِ. فالمُرادُ إمّا الجَنَّةُ وإمّا الدُّخُولُ إلَيْها، والمُرادُ بِهِ الجَنَّةُ. والمُدْخَلُ بِضَمِّ المِيمِ كَذَلِكَ مَكانٌ أوْ مَصْدَرُ أدْخَلَ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو جَعْفَرٍ: (مَدْخَلًا) بِفَتْحِ المِيمِ وقَرَأهُ بَقِيَّةُ العَشَرَةِ بِضَمِّ المِيمِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 83

An-NisaJuz 5 · Page 83

4:27

وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧

Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.

4:28

يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨

And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.

4:29

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩

O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., unlawfully or under false pretense. ↩

4:30

وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠

And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.

4:31

إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١

If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].

4:32

وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢

And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.

1 translator’s note
  1. This may refer to shares of inheritance, wages and reward in the Hereafter. ↩

4:33

وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣

And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.

1 translator’s note
  1. By bequest, as only those relatives mentioned in verses 11 and 12 inherit fixed shares. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 4:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском