An-Nisa 4:32
The Women · Juz 5 · Page 83
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- This may refer to shares of inheritance, wages and reward in the Hereafter. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:32
صفحة ٢٨
﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ واسْئَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ .
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةٍ: لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ. و: لا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم.
والمُناسَبَةُ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ: أنَّ التَّمَنِّيَ يُحَبِّبُ لِلْمُتَمَنِّي الشَّيْءَ الَّذِي تَمَنّاهُ، فَإذا أحَبَّهُ أتْبَعَهُ نَفْسَهُ فَرامَ تَحْصِيلَهُ وافْتَتَنَ بِهِ، فَرُبَّما بَعَثَهُ ذَلِكَ الِافْتِتانُ إلى تَدْبِيرِ الحِيَلِ لِتَحْصِيلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ، وإلى الِاسْتِئْثارِ بِهِ عَنْ صاحِبِ الحَقِّ فَيُغْمِضُ عَيْنَهُ عَنْ مُلاحَظَةِ الواجِبِ مِن إعْطاءِ الحَقِّ صاحِبَهُ وعَنْ مَناهِي الشَّرِيعَةِ الَّتِي تَضَمَّنَتْها الجُمَلُ المَعْطُوفُ عَلَيْها. وقَدْ أصْبَحَ هَذا التَّمَنِّي في زَمانِنا هَذا فِتْنَةً لِطَوائِفَ مِنَ المُسْلِمِينَ سَرَتْ لَهم مِن أخْلاقِ الغُلاةِ في طَلَبِ المُساواةِ مِمّا جَرَّ أُمَمًا كَثِيرَةً إلى نِحْلَةِ الشِّيُوعِيَّةِ فَصارُوا يَتَخَبَّطُونَ لِطَلَبِ التَّساوِي في كُلِّ شَيْءٍ ويُعانُونَ إرْهاقًا لَمْ يَحْصُلُوا مِنهُ عَلى طائِلٍ.
والنَّهْيُ عَنِ التَّمَنِّي وتَطَلُّعِ النُّفُوسِ إلى ما لَيْسَ لَها جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ عامًّا، فَكانَ كالتَّذْيِيلِ لِلْأحْكامِ السّابِقَةِ لِسَدِّ ذَرائِعِها وذَرائِعِ غَيْرِها، فَكانَ مِن جَوامِعِ الكَلِمِ في دَرْءِ الشُّرُورِ. وقَدْ كانَ التَّمَنِّي مِن أعْظَمِ وسائِلِ الجَرائِمِ، فَإنَّهُ يُفْضِي إلى الحَسَدِ، وقَدْ كانَ أوَّلُ جُرْمٍ حَصَلَ في الأرْضِ نَشَأ عَنِ الحَسَدِ. ولَقَدْ كَثُرَ ما انْتُهِبَتْ أمْوالٌ، وقُتِلَتْ نُفُوسٌ لِلرَّغْبَةِ في بَسْطِ رِزْقٍ، أوْ فِتْنَةِ نِساءٍ، أوْ نَوالِ مُلْكٍ، والتّارِيخُ طافِحٌ بِحَوادِثَ مِن هَذا القَبِيلِ.
والَّذِي يَبْدُو أنَّ هَذا التَّمَنِّيَ هو تَمَنِّي أمْوالِ المُثْرِينَ، وتَمَنِّي أنْصِباءِ الوارِثِينَ، وتَمَنِّي الِاسْتِئْثارِ بِأمْوالِ اليَتامى ذُكُورِهِمْ وإناثِهِمْ، وتَمَنِّي حِرْمانِ النِّساءِ مِنَ المِيراثِ لِيُناسِبَ ما سَبَقَ مِن إيتاءِ اليَتامى أمْوالَهم وإنْصافِ النِّساءِ في مُهُورِهِنَّ، وتَرْكِ مُضارَّتِهِنَّ إلْجاءً إلى إسْقاطِها، ومِن إعْطاءِ أنْصِباءِ الوَرَثَةِ كَما قَسَمَ اللَّهُ لَهم. وكُلُّ ذَلِكَ مِن تَفْضِيلِ بَعْضِ النّاسِ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ.
صفحة ٢٩
وقَدْ أبْدى القَفّالُ مُناسَبَةً لِلْعَطْفِ تَنْدَرِجُ فِيما ذَكَرْتُهُ. وفي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ يَغْزُو الرِّجالُ ولا يَغْزُو النِّساءُ، وإنَّما لَنا نِصْفُ المِيراثِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ . قالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: ورِواياتُهُ كُلُّها حِسانٌ لَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةَ الصِّحَّةِ. قُلْتُ: لَمّا كانَ مُرْسَلًا يَكُونُ قَوْلُهُ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولا تَتَمَنَّوْا﴾ إلَخْ. مِن كَلامِ مُجاهِدٍ، ومَعْناهُ أنَّ نُزُولَ هَذِهِ الآيَةِ كانَ قَرِيبًا مِن زَمَنِ قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَكانَ في عُمُومِها ما يَرُدُّ عَلى أُمِّ سَلَمَةَ وغَيْرِها.
وقَدْ رُوِيَتْ آثارٌ: بَعْضُها في أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في تَمَنِّي النِّساءِ الجِهادَ، وبَعْضُها في أنَّها نَزَلَتْ في قَوْلِ امْرَأةٍ: إنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ وشَهادَةَ امْرَأتَيْنِ بِرَجُلٍ أفَنَحْنُ في العَمَلِ كَذَلِكَ، وبَعْضُها في أنَّ رِجالًا قالُوا: إنَّ ثَوابَ أعْمالِنا عَلى الضِّعْفِ مِن ثَوابِ النِّساءِ، وبَعْضُها في أنَّ النِّساءَ سَألْنَ أجْرَ الشَّهادَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ وقُلْنَ: لَوْ كُتِبَ عَلَيْنا القِتالُ لَقاتَلْنا. وكُلُّ ذَلِكَ جُزْئِيّاتٌ وأمْثِلَةٌ مِمّا شَمِلَهُ عُمُومُ ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ.
والتَّمَنِّي هو طَلَبُ حُصُولِ ما يَعْسُرُ حُصُولُهُ لِلطّالِبِ. وذَلِكَ لَهُ أحْوالٌ: مِنها أنْ يَتَمَنّى ما هو مِن فَضْلِ اللَّهِ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ فِيهِ إلى شَيْءٍ في يَدِ الغَيْرِ، ولا مانِعَ يَمْنَعُهُ مِن شَرْعٍ أوْ عادَةٍ، سَواءٌ كانَ مُمْكِنَ الحُصُولِ كَتَمَنِّي الشَّهادَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، أمْ كانَ غَيْرَ مُمْكِنِ الحُصُولِ كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «ولَوَدِدْتُ أنِّي أُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيا ثُمَّ أُقْتَلُ» . وقَوْلِهِ ﷺ «لَيْتَنا نَرى إخْوانَنا» يَعْنِي المُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بَعْدَهُ.
ومِنها أنْ يَتَمَنّى ما لا يُمْكِنُ حُصُولُهُ لِمانِعٍ عادِيٍّ أوْ شَرْعِيٍّ، كَتَمَنِّي أُمِّ سَلَمَةَ أنْ يَغْزُوَ النِّساءُ كَما يَغْزُو الرِّجالُ، وأنْ تَكُونَ المَرْأةُ مُساوِيَةَ الرَّجُلِ في المِيراثِ، ومِنها أنْ يَتَمَنّى تَمَنِّيًا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ الرِّضا بِما ساقَهُ اللَّهُ والضَّجَرِ مِنهُ، أوْ عَلى الِاضْطِرابِ والِانْزِعاجِ، أوْ عَلى عَدَمِ الرِّضا بِالأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ.
ومِنها أنْ يَتَمَنّى نِعْمَةً تُماثِلُ نِعْمَةً في يَدِ الغَيْرِ مَعَ إمْكانِ حُصُولِها لِلْمُتَمَنِّي بِدُونِ أنْ تُسْلَبَ مِنَ الَّتِي هي في يَدِهِ كَتَمَنِّي عِلْمٍ مِثْلِ عِلْمِ المُجْتَهِدِ أوْ مالٍ مِثْلِ مالِ قارُونَ.
صفحة ٣٠
ومِنها أنْ يَتَمَنّى ذَلِكَ لَكِنَّ مِثْلَهُ لا يَحْصُلُ إلّا بِسَلْبِ المُنْعَمِ عَلَيْهِ بِهِ كَتَمَنِّي مُلْكِ بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ أوْ زَوْجَةِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ.
ومِنها أنْ يَتَمَنّى زَوالَ نِعْمَةٍ عَنِ الغَيْرِ بِدُونِ قَصْدِ مَصِيرِها إلى المُتَمَنِّي.
وحاصِلُ مَعْنى النَّهْيِ في الآيَةِ أنَّهُ إمّا نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِتَرْبِيَةِ المُؤْمِنِينَ عَلى أنْ لا يَشْغَلُوا نُفُوسَهم بِما لا قِبَلَ لَهم بِنَوالِهِ ضَرُورَةَ أنَّهُ سَمّاها تَمَنِّيًا، لِئَلّا يَكُونُوا عَلى الحالَةِ الَّتِي ورَدَ فِيها حَدِيثُ «يَتَمَنّى عَلى اللَّهِ الأمانِيَّ»، ويَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ إرْشادٌ إلى طَلَبِ المُمْكِنِ، إذْ قَدْ عَلِمُوا أنَّ سُؤالَ اللَّهِ ودُعاءَهُ يَكُونُ في مَرْجُوِّ الحُصُولِ، وإلّا كانَ سُوءَ أدَبٍ.
وإمّا نَهْيُ تَحْرِيمٍ، وهو الظّاهِرُ مِن عَطْفِهِ عَلى المَنهِيّاتِ المُحَرَّمَةِ، فَيَكُونُ جَرِيمَةً ظاهِرَةً، أوْ قَلْبِيَّةً كالحَسَدِ، بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .
فالتَّمَنِّي الأوَّلُ والرّابِعُ غَيْرُ مَنهِيٍّ عَنْهُما، وقَدْ تَرْجَمَ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ: " بابُ تَمَنِّي الشَّهادَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ وبابُ الِاغْتِباطِ في العِلْمِ والحِكْمَةِ، وذَكَرَ حَدِيثَ «لا حَسَدَ إلّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتاهُ اللَّهُ مالًا فَسَلَّطَهُ عَلى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، ورَجُلٍ آتاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهو يَقْضِي بِها ويُعَلِّمُها النّاسَ» .
وأمّا التَّمَنِّي الثّانِي والثّالِثُ فَمَنهِيٌّ عَنْهُما لِأنَّهُما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِما اضْطِرابُ النَّفْسِ وعَدَمُ الرِّضا بِما قَسَمَ اللَّهُ والشَّكُّ في حِكْمَةِ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ.
وأمّا التَّمَنِّي الخامِسُ والسّادِسُ فَمَنهِيٌّ عَنْهُما لا مَحالَةَ، وهو مِنَ الحَسَدِ، وفي الحَدِيثِ «لا تَسْألِ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِها لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها» ولِذَلِكَ نُهِيَ عَنْ أنْ يَخْطِبَ الرَّجُلُ عَلى خِطْبَةِ أخِيهِ، إلّا إذا كانَ تَمَنِّيهِ في الحالَةِ الخامِسَةِ تَمَنِّي حُصُولِ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ مَن هي بِيَدِهِ بِحَيْثُ لا يَسْتَعْجِلُ مَوْتَهُ. وقَدْ قالَ أبُو بَكْرٍ، لَمّا اسْتَخْلَفَ عُمَرَ، يُخاطِبُ المُهاجِرِينَ: فَكُلُّكم ورِمَ أنْفُهُ يُرِيدُ أنْ يَكُونَ لَهُ الأمْرُ دُونَهُ.
والسّادِسُ أشَدُّ وهو شَرُّ الحَسَدَيْنِ إلّا إذا كانَ صاحِبُ النِّعْمَةِ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلى ضُرٍّ يَلْحَقُ الدِّينَ أوِ الأُمَّةَ أوْ عَلى إضْرارِ المُتَمَنِّي.
صفحة ٣١
ثُمَّ مَحَلُّ النَّهْيِ في الآيَةِ: هو التَّمَنِّي، وهو طَلَبُ ما لا قِبَلَ لِأحَدٍ بِتَحْصِيلِهِ بِكَسْبِهِ، لِأنَّ ذَلِكَ هو الَّذِي يَبْعَثُ عَلى سُلُوكِ مَسالِكِ العَداءِ، فَأمّا طَلَبُ ما يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ مِن غَيْرِ ضُرٍّ بِالغَيْرِ فَلا نَهْيَ عَنْهُ، لِأنَّهُ بِطَلَبِهِ يَنْصَرِفُ إلى تَحْصِيلِهِ فَيُحَصِّلُ فائِدَةً دِينِيَّةً أوْ دُنْيَوِيَّةً، أمّا طَلَبُ ما لا قِبَلَ لَهُ بِتَحْصِيلِهِ فَإنْ رَجَعَ إلى الفَوائِدِ الأُخْرَوِيَّةِ فَلا ضَيْرَ فِيهِ.
وحِكْمَةُ النَّهْيِ عَنِ الأقْسامِ المَنهِيِّ عَنْها مِنَ التَّمَنِّي أنَّها تُفْسِدُ ما بَيْنَ النّاسِ في مُعامَلاتِهِمْ فَيَنْشَأُ عَنْها الحَسَدُ، وهو أوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ، إذْ حَسَدَ إبْلِيسُ آدَمَ، ثُمَّ يَنْشَأُ عَنِ الحَسَدِ الغَيْظُ والغَضَبُ فَيُفْضِي إلى أذى المَحْسُودِ، قالَ تَعالى: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] . وكانَ سَبَبُ أوَّلِ جَرِيمَةٍ في الدُّنْيا الحَسَدَ: إذْ حَسَدَ ابْنُ آدَمَ أخاهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ إنَّ تَمَنِّي الأحْوالِ المَنهِيِّ عَنْها يَنْشَأُ في النُّفُوسِ أوَّلَ ما يَنْشَأُ خاطِرًا مُجَرَّدًا، ثُمَّ يَرْبُو في النَّفْسِ رُوَيْدًا رُوَيْدًا حَتّى يَصِيرَ مَلَكَةً، فَتَدْعُو المَرْءَ إلى اجْتِرامِ الجَرائِمِ لِيَشْفِيَ غِلَّتَهُ، فَلِذَلِكَ نُهُوا عَنْهُ لِيَزْجُرُوا نُفُوسَهم عِنْدَ حُدُوثِ هاتِهِ التَّمَنِّياتِ بِزاجِرِ الدِّينِ والحِكْمَةِ فَلا يَدَعُوها تَرْبُو في النُّفُوسِ. وما نَشَأتِ الثَّوْراتُ والدِّعاياتُ إلى ابْتِزازِ الأمْوالِ بِعَناوِينَ مُخْتَلِفَةٍ إلّا مِن تَمَنِّي ما فَضَّلَ بِهِ اللَّهُ بَعْضَ النّاسِ عَلى بَعْضٍ، أوْ إلّا أثَرٌ مِن آثارِ ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَ النّاسِ عَلى بَعْضٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ صالِحٌ لِأنْ يَكُونَ مُرادًا بِهِ آحادُ النّاسِ، ولِأنْ يَكُونَ مُرادًا بِهِ أصْنافُهم.
Page 83
4:27
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧
Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.
4:28
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨
And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.
4:29
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩
O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.
1 translator’s note
- i.e., unlawfully or under false pretense. ↩
4:30
وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠
And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.
4:31
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١
If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].
4:32
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- This may refer to shares of inheritance, wages and reward in the Hereafter. ↩
4:33
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
1 translator’s note
- By bequest, as only those relatives mentioned in verses 11 and 12 inherit fixed shares. ↩