An-Nisa 4:39
The Women · Juz 5 · Page 85
وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩
And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 4:39
﴿وماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ ظاهِرُ هَذا الكَلامِ أنَّهُ مُلْتَحِمٌ لُحْمَةً واحِدَةً، والمُرادُ بِذَلِكَ: ذَمُّهم وتَوْبِيخُهم وتَجْهِيلُهم بِمَكانِ سَعادَتِهِمْ، وإلّا فَكَلُّ الفَلاحِ والمَنفَعَةِ في اتِّصافِهِمْ بِما ذَكَرَ تَعالى. فَعَلى هَذا الظّاهِرِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ جُمْلَتَيْنِ، وتَكُونُ لَوْ عَلى بابِها مِن كَوْنِها حَرْفًا لِما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، والتَّقْدِيرُ: وماذا عَلَيْهِمْ في الإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ والإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ لَحَصَلَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جُمْلَةً واحِدَةً، وذَلِكَ عَلى مَذْهَبِ مَن يُثْبِتُ أنَّ لَوْ تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً في مَعْنى: أنْ، كَأنَّهُ قِيلَ: وماذا عَلَيْهِمْ أنْ آمَنُوا، أيْ في الإيمانِ بِاللَّهِ، ولا جَوابَ لَها إذْ ذاكَ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ:
؎وماذا عَلَيْهِ أنْ ذَكَرْتُ أوانِسا كَغِزْلانِ رَمْلٍ في مَحارِيبِ أقْيالِ
قالُوا: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وماذا عَلَيْهِمْ، مُسْتَقِلًّا لا تَعَلُّقَ بِهِ بِما بَعْدَهُ، بَلْ ما بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ. أيْ: وماذا عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الوَبالِ والنَّكالِ بِاتِّصافِهِمْ بِالبُخْلِ وتِلْكَ الأوْصافِ المَذْمُومَةِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وقالَ: لَوْ آمَنُوا، وحَذَفَ جَوابَ لَوْ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وجَوابُ لَوْ في قَوْلِهِ: ماذا، فَهو جَوابٌ مُقَدَّمٌ انْتَهى. فَإنْ أرادَ ظاهِرَ هَذا الكَلامِ فَلَيْسَ مُوافِقًا لِكَلامِ النَّحْوِيِّينَ، لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لا يَقَعُ جَوابَ لَوْ، ولِأنَّ قَوْلَهم: أكْرَمْتُكَ لَوْ قامَ زَيْدٌ، إنْ ثَبَتَ أنَّهُ مِن كَلامِ العَرَبِ حُمِلَ عَلى أكْرَمْتُكَ دالٌّ عَلى الجَوابِ، لا جَوابٌ كَما قالُوا في قَوْلِهِمْ: أنْتَ ظالِمٌ إنْ فَعَلْتَ. وإنْ أرادَ تَفْسِيرَ المَعْنى فَيُمْكِنُ ما قالَهُ.
وماذا: يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ كُلُّها اسْتِفْهامًا، والخَبَرُ في عَلَيْهِمْ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ (ما) هو الِاسْتِفْهامَ، و(ذا) بِمَعْنى الَّذِي وهو الخَبَرُ، وعَلَيْهِمْ صِلَةُ ذا. وإذا كانَ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ مِن مُتَعَلِّقاتِ قَوْلِهِ: وماذا عَلَيْهِمْ، كانَ في ذَلِكَ تَفَجُّعٌ عَلَيْهِمْ واحْتِياطٌ وشَفَقَةٌ، وقَدْ تَعَلَّقَتِ المُعْتَزِلَةُ بِذَلِكَ. قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ: تَدُلُّ عَلى بُطْلانِ مَذْهَبِ الجَهْمِيَّةِ أهَّلِ الجَبْرِ، لِأنَّهم لَوْ لَمْ يَكُونُوا مُسْتَطِيعِينَ لِلْإيمانِ بِاللَّهِ والإنْفاقِ لَما أجازَ أنْ يُقالَ ذَلِكَ فِيهِمْ، لِأنَّ عُذْرَهم واضِحٌ وهو أنَّهم غَيْرُ مُتَمَكِّنِينَ مِمّا دُعُوا إلَيْهِ، ولا قادِرِينَ، كَما لا يُقالُ لِلْأعْمى: ماذا عَلَيْهِ لَوْ أبْصَرَ، ولا يُقالُ لِلْمَرِيضِ ماذا عَلَيْهِ لَوْ كانَ صَحِيحًا. وفي ذَلِكَ أوْضَحُ دَلِيلٍ عَلى أنَّ اللَّهَ قَدْ قَطَعَ عُذْرَهم في فِعْلِ ما كَلَّفَهم مِنَ الإيمانِ وسائِرِ الطّاعاتِ، وأنَّهم مُتَمَكِّنُونَ مِن فِعْلِها انْتَهى كَلامُهُ. وهو قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ، والمَذاهِبُ في هَذا أرْبَعَةٌ كَما تَقَرَّرَ: الجَبْرِيَّةُ، والقَدَرِيَّةُ، والمُعْتَزِلَةُ، وأهْلُ السُّنَّةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والِانْفِصالُ عَنْ شُبْهَةِ المُعْتَزِلَةِ أنَّ المَطْلُوبَ إنَّما هو تَكَسُّبُهم واجْتِهادُهم وإقْبالُهم عَلى الإيمانِ، وأمّا الِاخْتِراعُ فاللَّهُ المُنْفَرِدُ بِهِ انْتَهى. ولَمّا وصَفَهم تَعالى بِتِلْكَ الأوْصافِ المَذْمُومَةِ كانَ فِيهِ التَّرَقِّي مِن وصْفٍ قَبِيحٍ إلى أقْبَحَ مِنهُ، فَبَدَأ أوَّلًا بِالبُخْلِ، ثُمَّ بِالأمْرِ بِهِ، ثُمَّ بِكِتْمانِ فَضْلِ اللَّهِ، ثُمَّ بِالإنْفاقِ رِياءً، ثُمَّ بِالكُفْرِ بِاللَّهِ (p-٢٥٠)وبِاليَوْمِ الآخِرِ. ولَمّا وبَّخَهم وتَلَطَّفَ في اسْتِدْعائِهِمْ بَدَأ بِالإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، إذْ بِذَلِكَ تَحْصُلُ السَّعادَةُ الأبَدِيَّةُ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ الإنْفاقَ أيْ: في سَبِيلِ اللَّهِ، إذْ بِهِ يَحْصُلُ نَفْيُ تِلْكَ الأوْصافِ القَبِيحَةِ مِنَ البُخْلِ، والأمْرِ بِهِ وكِتْمانِ فَضْلِ اللَّهِ والإنْفاقِ رِئاءَ النّاسِ.
﴿وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ خَبَرٌ يَتَضَمَّنُ وعِيدًا وتَنْبِيهًا عَلى سُوءِ بَواطِنِهِمْ، وأنَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلى ما أخْفَوْهُ في أنْفُسِهِمْ.
* *
قِيلَ: وتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ أنْواعًا مِنَ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ والبَدِيعِ: التَّكْرارُ وهو في: ﴿نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا﴾ [النساء: ٣٢]، و﴿نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: ٣٢]، والجَلالَةِ في ﴿واسْألُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ٣٢]، إنَّ اللَّهَ، و﴿حَكَمًا مِن أهْلِهِ﴾ [النساء: ٣٥]، وحَكَمًا مِن أهْلِها، و﴿بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢]، ﴿والجارِ ذِي القُرْبى والجارِ الجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦]، ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٣٨] . وقَوْلِهِ: ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ و(قَرِينًا) و(ساءَ قَرِينًا)، والجَلالَةِ في: ﴿مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾، وكانَ اللَّهُ. والتَّجْنِيسُ المُغايِرُ في: ﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤]، وفي: يَبْخَلُونَ وبِالبُخْلِ. ونَسَقُ الصِّفاتِ مِن غَيْرِ حَرْفٍ في: ﴿قانِتاتٌ حافِظاتٌ﴾ [النساء: ٣٤] . والنَّسَقُ بِالحُرُوفِ عَلى طَرِيقِ ذِكْرِ الأوْكَدِ فالأوْكَدِ في: وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وما بَعْدَهُ. والطِّباقُ المَعْنَوِيُّ في: ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]، ﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٣٤]، وفي: ﴿شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ [النساء: ٣٥]، و﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٥] . والِاخْتِصاصُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن أهْلِهِ﴾ [النساء: ٣٥] ومِن أهْلِها، وفي قَوْلِهِ: (عاقَدَتْ أيْمانُكم) . والإبْهامُ في قَوْلِهِ: بِهِ شَيْئًا وإحْسانًا، وما مَلَكَتْ فَشُيُوعُ (شَيْئًا) و(إحْسانًا) و(ما) واضِحٌ. والتَّعْرِيضُ في: ﴿مُخْتالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦] . عَرَّضَ بِذَلِكَ إلى ذَمِّ الكِبْرِ المُؤَدِّي لِلْبُعْدِ عَنِ الأقارِبِ الفُقَراءِ واحْتِقارِهِمْ واحْتِقارِ مَن ذُكِرَ مَعَهم. والتَّأْكِيدُ بِإضافَةِ المِلْكِ إلى اليَمِينِ في: ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦] . والتَّمْثِيلُ في: ﴿ومَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ [النساء: ٣٨] . والحَذْفُ في عِدَّةِ مَواضِعَ.
Page 85
4:38
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨
And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.
4:39
وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩
And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.
4:40
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠
Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.
4:41
فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١
So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?
4:42
يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢
That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.
4:43
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣
O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying1 or in a state of janābah,2 except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women [i.e., had sexual intercourse] and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allāh is ever Pardoning3 and Forgiving.
3 translator’s notes
The use of intoxicants was later prohibited completely. See 5:90-91.
[188] Literally, "distance." The state of one under obligation to perform ghusl (a complete bath) due to having had sexual intercourse or ejaculation.
[189] Literally, able to erase and remove sins completely, leaving no trace of them in the record of deeds.
↩- ↩
- ↩
4:44
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?