An-Nisa 4:44
The Women · Juz 5 · Page 85
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:44–45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِأعْدائِكم وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا وكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾
صفحة ٩٣
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ مِن أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إلى هَذا المَوْضِعِ أنْواعًا كَثِيرَةً مِنَ التَّكالِيفِ والأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ، قَطَعَ هَهُنا بِبَيانِ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ، وذِكْرِ أحْوالِ أعْداءِ الدِّينِ وأقاصِيصِ المُتَقَدِّمِينَ؛ لِأنَّ البَقاءَ في النَّوْعِ الواحِدِ مِنَ العِلْمِ مِمّا يُكِلُّ الطَّبْعَ ويُكَدِّرُ الخاطِرَ، فَأمّا الِانْتِقالُ مِن نَوْعٍ مِنَ العُلُومِ إلى نَوْعٍ آخَرَ، فَإنَّهُ يُنَشِّطُ الخاطِرَ ويُقَوِّي القَرِيحَةَ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ مَعْناهُ: ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلى هَؤُلاءِ، وقَدْ ذَكَرْنا ما فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وحاصِلُ الكَلامِ أنَّ العِلْمَ اليَقِينِيَّ يُشْبِهُ الرُّؤْيَةَ، فَيَجُوزُ جَعْلُ الرُّؤْيَةِ اسْتِعارَةً عَنْ مِثْلِ هَذا العِلْمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ هُمُ اليَهُودُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ [النساء: ٤٦] مُتَعَلِّقٌ بِهَذِهِ الآيَةِ.
الثّانِي: رَوى ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في حَبْرَيْنِ مِن أحْبارِ اليَهُودِ كانا يَأْتِيانِ رَأْسَ المُنافِقِينَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ورَهْطَهُ فَيُثَبِّطُونَهم عَنِ الإسْلامِ.
الثّالِثُ: أنَّ عَداوَةَ اليَهُودِ كانَتْ أكْثَرَ مِن عَداوَةِ النَّصارى بِنَصِّ القُرْآنِ، فَكانَتْ إحالَةُ هَذا المَعْنى عَلى اليَهُودِ أوْلى.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَمْ يَقُلْ تَعالى: إنَّهم أُوتُوا عِلْمَ الكِتابِ، بَلْ قالَ: ﴿أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ لِأنَّهم عَرَفُوا مِنَ التَّوْراةِ نُبُوَّةَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولَمْ يَعْرِفُوا مِنها نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأمّا الَّذِينَ أسْلَمُوا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وعَرَفُوا الأمْرَيْنِ فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأنَّ مَعَهم عِلْمَ الكِتابِ فَقالَ: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِأمْرَيْنِ: الضَّلالِ والإضْلالِ، أمّا الضَّلالُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: يُؤْثِرُونَ تَكْذِيبَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِيَأْخُذُوا الرِّشا عَلى ذَلِكَ ويَحْصُلَ لَهُمُ الرِّياسَةُ، وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الِاشْتِراءِ؛ لِأنَّ مَنِ اشْتَرى شَيْئًا آثَرَهُ.
الثّانِي: أنَّ في الآيَةِ إضْمارًا، وتَأْوِيلُهُ: يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ بِالهُدى، كَقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة: ١٦] أيْ يَسْتَبْدِلُونَ الضَّلالَةَ بِالهُدى، ولا إضْمارَ عَلى قَوْلِ الزَّجّاجِ.
الثّالِثُ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَوامُّ اليَهُودِ، فَإنَّهم كانُوا يُعْطُونَ أحْبارَهم بَعْضَ أمْوالِهِمْ، ويَطْلُبُونَ مِنهم أنْ يَنْصُرُوا اليَهُودِيَّةَ ويَتَعَصَّبُوا لَها، فَكانُوا جارِينَ مَجْرى مَن يَشْتَرِي بِمالِهِ الشُّبْهَةَ والضَّلالَةَ، ولا إضْمارَ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أيْضًا، ولَكِنَّ الأوْلى أنْ تَكُونَ الآيَةُ نازِلَةً في عُلَمائِهِمْ، ثُمَّ لَمّا وصَفَهم تَعالى بِالضَّلالِ وصَفَهم بَعْدَ ذَلِكَ بِالإضْلالِ فَقالَ: ﴿ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ يَعْنِي أنَّهم يَتَوَصَّلُونَ إلى إضْلالِ المُؤْمِنِينَ والتَّلْبِيسِ عَلَيْهِمْ؛ لِكَيْ يَخْرُجُوا عَنِ الإسْلامِ.
واعْلَمْ أنَّكَ لا تَرى حالَةً أسْوَأ ولا أقْبَحَ مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، أعْنِي الضَّلالَ والإضْلالَ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِأعْدائِكُمْ﴾ أيْ هو سُبْحانَهُ أعْلَمُ بِكُنْهِ ما في قُلُوبِهِمْ وصُدُورِهِمْ مِنَ العَداوَةِ والبَغْضاءِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا وكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ شِدَّةَ عَداوَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، بَيَّنَ أنَّ اللَّهَ تَعالى ولِيُّ المُسْلِمِينَ وناصِرُهم، ومَن كانَ اللَّهُ ولِيًّا لَهُ وناصِرًا لَهُ لَمْ تَضُرَّهُ عَداوَةُ الخَلْقِ، وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: وِلايَةُ اللَّهِ لِعَبْدِهِ عِبارَةٌ عَنْ نُصْرَتِهِ لَهُ، فَذِكْرُ النَّصِيرِ بَعْدَ ذِكْرِ الوَلِيِّ تَكْرارٌ.
صفحة ٩٤
والجَوابُ: أنَّ الوَلِيَّ المُتَصَرِّفُ في الشَّيْءِ، والمُتَصَرِّفُ في الشَّيْءِ لا يَجِبُ أنْ يَكُونَ ناصِرًا لَهُ، فَزالَ التَّكْرارُ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ لَمْ يَقُلْ: وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا ونَصِيرًا ؟ وما الفائِدَةُ في تَكْرِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ﴾ ؟
والجَوابُ: أنَّ التَّكْرارَ في مِثْلِ هَذا المَقامِ يَكُونُ أشَدَّ تَأْثِيرًا في القَلْبِ وأكْثَرَ مُبالَغَةً.
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما فائِدَةُ الباءِ في قَوْلِهِ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا﴾ ؟
والجَوابُ: ذَكَرُوا وُجُوهًا:
الأوَّلُ: لَوْ قِيلَ: كَفى اللَّهُ، كانَ يَتَّصِلُ الفِعْلُ بِالفاعِلِ، ثُمَّ هَهُنا زِيدَتِ الباءُ إيذانًا أنَّ الكِفايَةَ مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ كالكِفايَةِ مِن غَيْرِهِ في الرُّتْبَةِ وعِظَمِ المَنزِلَةِ.
الثّانِي: قالَ ابْنُ السَّرّاجِ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: كَفى اكْتِفاؤُكَ بِاللَّهِ ولِيًّا، ولَمّا ذُكِرَتْ ”كَفى“ دَلَّ عَلى الِاكْتِفاءِ؛ لِأنَّهُ مِن لَفْظِهِ، كَما تَقُولُ: مَن كَذَبَ كانَ شَرًّا لَهُ، أيْ كانَ الكَذِبُ شَرًّا لَهُ، فَأضْمَرْتَهُ لِدَلالَةِ الفِعْلِ عَلَيْهِ.
الثّالِثُ: يَخْطُرُ بِبالِي أنَّ الباءَ في الأصْلِ لِلْإلْصاقِ، وذَلِكَ إنَّما يَحْسُنُ في المُؤَثِّرِ الَّذِي لا واسِطَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّأْثِيرِ، ولَوْ قِيلَ: كَفى اللَّهُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى كَوْنِهِ تَعالى فاعِلًا لِهَذِهِ الكِفايَةِ، ولَكِنْ لا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِواسِطَةٍ أوْ بِغَيْرِ واسِطَةٍ، فَإذا ذَكَرْتَ حَرْفَ الباءِ دَلَّ عَلى أنَّهُ يَفْعَلُ بِغَيْرِ واسِطَةٍ، بَلْ هو تَعالى يَتَكَفَّلُ بِتَحْصِيلِ هَذا المَطْلُوبِ ابْتِداءً مِن غَيْرِ واسِطَةِ أحَدٍ، كَما قالَ: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] .
Page 85
4:38
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨
And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.
4:39
وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩
And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.
4:40
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠
Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.
4:41
فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١
So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?
4:42
يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢
That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.
4:43
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣
O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying1 or in a state of janābah,2 except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women [i.e., had sexual intercourse] and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allāh is ever Pardoning3 and Forgiving.
3 translator’s notes
The use of intoxicants was later prohibited completely. See 5:90-91.
[188] Literally, "distance." The state of one under obligation to perform ghusl (a complete bath) due to having had sexual intercourse or ejaculation.
[189] Literally, able to erase and remove sins completely, leaving no trace of them in the record of deeds.
↩- ↩
- ↩
4:44
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?