An-Nisa 4:46
The Women · Juz 5 · Page 86
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"1 twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.2
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 4:46
(p-٢٩٢)ولَمّا وفَّرَتْ هَذِهِ الآياتُ الدَّواعِيَ عَلى تَعْيِينِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الإضْلالَ؛ قالَ بَعْدَ الِاعْتِراضِ بِما بَيْنَ المُبَيِّنِ؛ والمُبَيَّنِ مِنَ الجُمَلِ؛ لِمَزِيدِ الِاهْتِمامِ بِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾؛ ثُمَّ بَيَّنَ ما يَضِلُّونَ بِهِ ويُضِلُّونَ؛ بِقَوْلِهِ - ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا؛ بِمَعْنى: بَعْضُهُمْ؛ أوْ مِنهم مَن -: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ﴾؛ أيْ: الَّذِي أتى بِهِ شَرْعُهُمْ؛ مِن صِفَةِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ﷺ وصِفَةِ دِينِهِ وأُمَّتِهِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يُرِيدُونَ تَحْرِيفَهُ لِغَرَضٍ؛ فَيَتَألَّفُونَ في إمالَتِهِ؛ وتَغْيِيرِهِ عَنْ حَدِّهِ وطَرَفِهِ؛ إلى حَدٍّ آخَرَ؛ مُجاوِزِينَ بِهِ؛ ﴿عَنْ﴾ ولَمّا كانَتِ الكَلِمَةُ إذا غُيِّرَتْ تَبِعَها الكَلامُ؛ وهو المَقْصُودُ بِالذّاتِ؛ نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ؛ فَقالَ: ﴿مَواضِعِهِ﴾؛ أيْ: الَّتِي هي بِهِ ألْيَقُ؛ فَيَتِمُّ ضَلالُهُمْ؛ وإضْلالُهُمْ؛ وهو يَشْمَلُ ما إذا كانَ المَعْنى المُغَيَّرُ إلَيْهِ بَعِيدًا عَنِ المُغَيَّرِ؛ أوْ قَرِيبًا؛ فالَّذِي في ”المائِدَةِ“ أخَصُّ.
ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - عالِمًا بِجَمِيعِ تَحْرِيفِهِمْ؛ أشارَ إلَيْهِ بِالعَطْفِ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”فَيَقُولُونَ كَذا؛ ويَقُولُونَ كَذا“؛ ﴿ويَقُولُونَ سَمِعْنا﴾؛ أيْ: ما تَقُولُ؛ ﴿وعَصَيْنا﴾؛ مُوهِمِينَ أنَّهم يُرِيدُونَ أنَّ ذَلِكَ حِكايَةُ ما وقَعَ لِأسْلافِهِمْ قَدِيمًا؛ وإنَّما يُرِيدُونَ أنَّهم هم سَمِعُوا ما تَقُولُ؛ وخالَفُوهُ عَمْدًا؛ لِيَظُنَّ مَن سَمِعَ ذَلِكَ أنَّهم عَلى بَصِيرَةٍ في المُخالَفَةِ بِسَبَبِ ما عِنْدَهم (p-٢٩٣)مِنَ العِلْمِ الرَّبّانِيِّ؛ لِيُورِثَهُ ذَلِكَ شَكًّا في أمْرِهِ؛ وحَيْرَةً في شَأْنِهِ؛ ﴿واسْمَعْ﴾؛ حالَ كَوْنِكَ؛ ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾؛ مُوهِمِينَ عَدَمَ إسْماعِهِ ما يَكْرَهُ؛ مِن قَوْلِهِمْ: ”فُلانٌ أسْمَعَ فُلانًا الكَلامَ“؛ وإنَّما يُرِيدُونَ الدُّعاءَ؛ كَما يُقالُ: ”اسْمَعْ لا سَمِعْتَ“؛ ﴿وراعِنا﴾؛ مُوهِمِينَ إرادَةَ المُراعاةِ؛ والإقْبالِ عَلَيْهِمْ؛ وإنَّما يُرِيدُونَ الشَّتْمَ بِالرُّعُونَةِ؛ وقالَ الأصْفَهانِيُّ: ويُحْتَمَلُ شِبْهُ كَلِمَةٍ عِبْرانِيَّةٍ؛ كانُوا يَتَسابُّونَ بِها؛ وهِيَ: ”راعِينا“؛ فَكانُوا - سُخْرِيَةً بِالدِّينِ؛ وهَزْءًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُونَهُ بِكَلامٍ مُحْتَمَلٍ؛ يَنْوُونَ بِهِ الشَّتِيمَةَ؛ والإهانَةَ؛ ويُظْهِرُونَ التَّوْقِيرَ؛ والإكْرامَ؛ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾؛ أيْ: صَرْفًا لَها عَنْ مَخارِجِ الحُرُوفِ الَّتِي تَحِقُّ لَها في العَرَبِيَّةِ؛ إلى ما يَفْعَلُهُ العِبْرانِيُّونَ مِن تَغْلِيظِ بَعْضِ الحُرُوفِ؛ وشَوْبِ بَعْضِها بِغَيْرِهِ؛ لِإرادَةِ مَعانٍ عِنْدَهم قَبِيحَةٍ؛ مَعَ احْتِمالِها لِإرادَةِ مَعانٍ غَيْرِ تِلْكَ؛ يَقْصِدُها العَرَبُ؛ مَلِيحَةٍ؛ ﴿وطَعْنًا في الدِّينِ﴾؛ أيْ: بِما يُفَسِّرُونَهُ بِهِ لِمَن يَطْمَعُونَ فِيهِ مِن تِلْكَ المَعانِي الخَبِيثَةِ.
ولَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الكَلِماتِ المُوَجَّهَةَ؛ بَيَّنَ ما كانَ عَلَيْهِمْ لَوْ وقَفُوا؛ (p-٢٩٤)فَقالَ - قاطِعًا جِدالَهم -: ﴿ولَوْ أنَّهم قالُوا﴾؛ أيْ: في الجَوابِ لَهُ ﷺ ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾؛ أيْ: بَدَلَ الكَلِمَةِ الأُولى؛ ﴿واسْمَعْ وانْظُرْنا﴾؛ بَدَلَ ما بَعْدَها؛ ﴿لَكانَ﴾؛ أيْ: هَذا القَوْلُ؛ ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾؛ أيْ: مِن ذَلِكَ؛ لِعَدَمِ اسْتِيجابِهِمُ الإثْمَ؛ ﴿وأقْوَمَ﴾؛ أيْ: لِعَدَمِ احْتِمالِ الذَّمِّ؛ ﴿ولَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾؛ أيْ: طَرَدَهُمُ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ العَظَمَةِ؛ والكَمالِ؛ وأبْعَدَهم عَنِ الخَيْرِ؛ ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾؛ أيْ: بِدَناءَتِهِمْ بِما يُغَطُّونَ مِن أنْوارِ الحَقِّ؛ ودَلائِلِ الخَيْرِ؛ فَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ.
ولَمّا سُبِّبَ عَنْ طَرْدِهِمُ اسْتِمْرارُ كُفْرِهِمْ؛ قالَ: ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: يَتَجَدَّدُ لَهم إيمانٌ؛ ﴿إلا قَلِيلا﴾؛ أيْ: مِنهُمُ؛ اسْتِثْناءً مِنَ الواوِ؛ فَإنَّهم يُؤْمِنُونَ؛ أوْ هو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن مَصْدَرِ ”يُؤْمِنُ“؛ أيْ: مِن إيمانِهِمْ بِبَعْضِ الآياتِ؛ الَّذِي لا يَنْفَعُها لِكُفْرِهِمْ بِغَيْرِهِ.
Page 86
4:45
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
And Allāh is most knowing of your enemies; and sufficient is Allāh as an ally, and sufficient is Allāh as a helper.
4:46
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"1 twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.2
4:47
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧
O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Prophet Muḥammad (ﷺ)], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers.1 And ever is the matter [i.e., decree] of Allāh accomplished.
1 translator’s note
- See 7:163-166. ↩
4:48
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.
4:49
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩
Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allāh purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].
4:50
ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠
Look how they invent about Allāh untruth, and sufficient is that as a manifest sin.
4:51
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?