An-Nisa 4:48
The Women · Juz 5 · Page 86
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:48
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إثْمًا عَظِيمًا﴾ [٤٨]
﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ قالَ أبُو السُّعُودِ: كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ (p-١٢٨٧)ما قَبْلَهُ مِنَ الوَعِيدِ، وتَأْكِيدِ وُجُوبِ الِامْتِثالِ بِالأمْرِ مِنَ الإيمانِ - بِبَيانِ اسْتِحالَةِ المَغْفِرَةِ بِدُونِهِ، فَإنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ ما يَفْعَلُونَ مِنَ التَّحْرِيفِ ويَطْمَعُونَ في المَغْفِرَةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ﴾ [الأعراف: ١٦٩] [الأعْرافِ: مِنَ الآيَةِ ١٦٩]: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ [الأعراف: ١٦٩] أيْ: عَلى التَّحْرِيفِ ﴿ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ [الأعراف: ١٦٩] والمُرادُ بِالشِّرْكِ مُطْلَقُ الكُفْرِ المُنْتَظِمِ لِكُفْرِ اليَهُودِ انْتِظامًا أوَّلِيًّا؛ فَإنَّ الشَّرْعَ قَدْ نَصَّ عَلى إشْراكِ أهْلِ الكِتابِ قاطِبَةً، وقَضى بِخُلُودِ أصْنافِ الكَفَرَةِ في النّارِ، ونُزُولُهُ في حَقِّ اليَهُودِ - كَما قالَ مُقاتِلٌ - هو الأنْسَبُ بِسِياقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وسِياقُهُ لا يَقْتَضِي اخْتِصاصَهُ بِكُفْرِهِمْ، بَلْ يَكْفِي انْدِراجُهُ فِيهِ قَطْعًا، بَلْ لا وجْهَ لَهُ أصْلًا؛ لِاقْتِضائِهِ جَوازَ مَغْفِرَةِ ما دُونُ كُفْرِهِمْ في الشِّدَّةِ مِن أنْواعِ الكُفْرِ، أيْ: لا يَغْفِرُ الكُفْرَ لِمَنِ اتَّصَفَ بِهِ بِلا تَوْبَةٍ وإيمانٍ؛ لِأنَّ الحِكْمَةَ التَّشْرِيعِيَّةَ مُقْتَضِيَةٌ لِسَدِّ بابِ الكُفْرِ، وجَوازُ مَغْفِرَتِهِ بِلا إيمانٍ مِمّا يُؤَدِّي إلى فَتْحِهِ، ولِأنَّ ظُلُماتِ الكُفْرِ والمَعاصِي إنَّما يَسْتُرُها نُورُ الإيمانِ، فَمَن لَمْ يَكُنْ لَهُ إيمانٌ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. انْتَهى.
قالَ الشِّهابُ: الشَّكُّ يَكُونُ بِمَعْنى اعْتِقادِ أنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا، وبِمَعْنى الكُفْرِ مُطْلَقًا، وهو المُرادُ هُنا، وقَدْ صُرِّحَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ (البَيِّنَةِ) بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ [البينة: ٦] [البَيِّنَةِ: مِنَ الآيَةِ ٦]، فَلا يَبْقى شُبْهَةٌ في عُمُومِهِ. انْتَهى.
وقالَ الرّازِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ اليَهُودِيَّ يُسَمّى مُشْرِكًا، في عُرْفِ الشَّرْعِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ ما سِوى الشِّرْكِ مَغْفُورٌ، فَلَوْ كانَتِ اليَهُودِيَّةُ مُغايِرَةً لِلشِّرْكِ لَوَجَبَ أنْ تَكُونَ مَغْفُورَةً بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ، وبِالإجْماعِ هي غَيْرُ مَغْفُورَةٍ، فَدَلَّ عَلى أنَّها داخِلَةٌ (p-١٢٨٨)تَحْتَ اسْمِ الشِّرْكِ.
الثّانِي: إنَّ اتِّصال هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها إنَّما كانَ لِأنَّها تَتَضَمَّنُ تَهْدِيدَ اليَهُودِ، فَلَوْلا أنَّ اليَهُودِيَّةَ داخِلَةٌ تَحْتَ اسْمِ الشِّرْكِ وإلّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا﴾ [المائدة: ٦٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ [المائدة: ٨٢] [المائِدَةِ: مِنَ الآيَةِ ٨٢] فَعَطَفَ المُشْرِكَ عَلى اليَهُودِيِّ، وذَلِكَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، قُلْنا: المُغايَرَةُ حاصِلَةٌ بِسَبَبِ المَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ، والِاتِّحادُ حاصِلٌ بِسَبَبِ المَفْهُومِ الشَّرْعِيِّ، ولا بُدَّ مِنَ المَصِيرِ إلّا ما ذَكَرْناهُ؛ دَفْعًا لِلتَّناقُضِ. انْتَهى.
لَطِيفَةٌ:
قالَ أبُو البَقاءِ: الشِّرْكُ أنْواعٌ:
شِرْكُ الِاسْتِقْلالِ وهو إثْباتُ إلَهَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ، كَشِرْكِ المَجُوسِ.
وشِرْكُ التَّبْعِيضِ، وهو تَرْكِيبُ الإلَهِ مِن آلِهَةٍ كَشِرْكِ النَّصارى.
وشِرْكُ التَّقْرِيبِ، وهو عُبادَةُ غَيْرِ اللَّهِ لِيُقَرِّبَ إلى اللَّهِ زُلْفى، كَشِرْكِ مُتَقَدِّمِي الجاهِلِيَّةِ.
وشِرْكُ التَّقْلِيدِ، وهو عُبادَةُ غَيْرِ اللَّهِ تَبَعًا لِلْغَيْرِ، كَشِرْكِ مُتَأخَّرِي الجاهِلِيَّةِ.
وشِرْكُ الأسْبابِ، وهو إسْنادِ التَّأْثِيرِ لِلْأسْبابِ العادِيَّةِ، كَشِرْكِ الفَلاسِفَةِ والطَّبائِعِيِّينَ ومَن تَبِعَهم عَلى ذَلِكَ.
وشِرْكُ الأغْراضِ، وهو العَمَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ.
فَحُكْمُ الأرْبَعَةِ الأُولى الكُفْرُ بِإجْماعٍ، وحُكْمُ السّادِسِ المَعْصِيَةُ مِن غَيْرِ كُفْرٍ بِإجْماعٍ، وحُكْمُ الخامِسِ التَّفْصِيلُ، فَمَن قالَ في الأسْبابِ العادِيَّةِ أنَّها تُؤَثِّرُ بِطَبْعِها فَقَدْ حُكِيَ الإجْماعُ عَلى كُفْرِهِ، ومَن قالَ إنَّها تُؤَثِّرُ بِقُوَّةٍ أوْدَعَها اللَّهُ فِيها فَهو فاسِقٌ. انْتَهى.
﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: ما دُونَ الشِّرْكِ مِنَ المَعاصِي، صَغِيرَةً أوْ كَبِيرَةً ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ تَفَضُّلًا مِنهُ وإحْسانًا.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَدْ أبانَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنَّ كُلَّ صاحِبِ كَبِيرَةٍ في مَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، إنْ شاءَ (p-١٢٨٩)عَفا عَنْهُ وإنْ شاءَ عاقَبَهُ عَلَيْهِ، ما لَمْ تَكُنْ شِرْكًا بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وظاهِرُهُ أنَّ المَغْفِرَةَ مِنهُ سُبْحانَهُ تَكُونُ لِمَنِ اقْتَضَتْهُ مَشِيئَتُهُ تَفَضُّلًا مِنهُ ورَحْمَةً، وإنْ لَمْ يَقَعْ مِن ذَلِكَ المُذْنِبِ تَوْبَةٌ، وقَيَّدَ ذَلِكَ المُعْتَزِلَةُ بِالتَّوْبَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] [النِّساءِ: مِنَ الآيَةِ ٣١]، وهي تَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَغْفِرُ سَيِّئاتِ مَنِ اجْتَنَبَ الكَبائِرَ، فَيَكُونُ مُجْتَنِبُ الكَبائِرِ مِمَّنْ قَدْ شاءَ اللَّهُ غُفْرانَ سَيِّئاتِهِ، ولِذا قالَ الرّازِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ مِن أقْوى الدَّلائِلِ لَنا عَلى العَفْوِ عَنْ أصْحابِ الكَبائِرِ، ثُمَّ جَوَّدَ وُجُوهَ الِاسْتِدْلالِ، ومِنها: أنَّ ما سِوى الشِّرْكِ يَدْخُلُ فِيهِ الكَبِيرَةُ قَبْلَ التَّوْبَةِ، ومِنها أنَّ غُفْرانَ الكَبِيرَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وغُفْرانَ الصَّغِيرَةِ مَقْطُوعٌ بِهِ وغَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلى المَشِيئَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الغُفْرانُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ هو غُفْرانَ الكَبِيرَةِ قَبْلَ التَّوْبَةِ، وهو المَطْلُوبُ.
وأوَّلَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذِهِ الآيَةِ عَلى مَذْهَبِهِ: بِأنَّ الفِعْلَ المَنفِيَّ والمُثْبَتَ جَمِيعًا مُوَجَّهانِ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ عَلى قاعِدَةِ التَّنازُعِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ الشِّرْكَ، ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ما دُونَ الشِّرْكِ، عَلى أنَّ المُرادَ بِالأوَّلِ مَن لَمْ يَتُبْ وبِالثّانِي مَن تابَ، قالَ: ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ: إنَّ الأمِيرَ لا يَبْذُلُ الدِّينارَ ويَبْذُلُ القِنْطارَ لِمَن يَشاءُ، تُرِيدُ لا يَبْذُلُ الدِّينارَ لِمَن لا يَسْتَأْهِلُهُ، ويَبْذُلُ القِنْطارَ لِمَن يَسْتَأْهِلُهُ. انْتَهى.
قالَ ناصِرُ الدِّينِ في "الِانْتِصافِ": عَقِيدَةُ أهْلِ السُّنَّةِ أنَّ الشِّرْكَ غَيْرُ مَغْفُورٍ البَتَّةَ، وما دُونَهُ مِنَ الكَبائِرِ مَغْفُورٌ لِمَن يَشاءُ اللَّهُ أنْ يَغْفِرَهُ لَهُ، هَذا مَعَ عَدَمِ التَّوْبَةِ، وأمّا مَعَ التَّوْبَةِ فَكِلاهُما مَغْفُورٌ، والآيَةُ إنَّما ورَدَتْ فِيمَن لَمْ يَتُبْ ولَمْ يُذْكَرْ فِيها تَوْبَةٌ كَما تَرى، فَلِذَلِكَ أطْلَقَ اللَّهُ تَعالى نَفْيَ مَغْفِرَةِ الشِّرْكِ وأثْبَتَ مَغْفِرَةَ ما دُونَهُ مَقْرُونَةً بِالمَشِيئَةِ كَما تَرى، فَهَذا وجْهُ انْطِباقِ الآيَةِ عَلى عَقِيدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ، وأمّا القَدَرِيَّةُ فَإنَّهم يَظُنُّونَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الشِّرْكِ وبَيْنَ ما دُونَهُ مِنَ الكَبائِرِ، في أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النَّوْعَيْنِ لا يُغْفَرُ بِدُونِ التَّوْبَةِ، ولا شاءَ اللَّهُ أنَّ يَغْفِرَهُما إلّا لِلتّائِبِينَ، فَإذا (p-١٢٩٠)عَرَضَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا المُعْتَقَدَ عَلى هَذِهِ الآيَةِ رَدَّتْهُ ونَبَتْ عَنْهُ؛ إذِ المَغْفِرَةُ مَنفِيَّةٌ فِيها عَنِ الشِّرْكِ وثابِتَةٌ لِما دُونَهُ مَقْرُونَةً بِالمَشِيئَةِ، فَأمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ فِيهِما مَن لَمْ يَتُبْ فَلا وجْهَ لِلتَّفْضِيلِ بَيْنَهُما بِتَعْلِيقِ المَغْفِرَةِ في أحَدِهِما بِالمَشِيئَةِ وتَعْلِيقِها بِالآخَرِ مُطْلَقًا، إذْ هُما سِيّانِ في اسْتِحالَةِ المَغْفِرَةِ، وأمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ فِيهِما التّائِبَ فَقَدْ قالَ في الشِّرْكِ " إنَّهُ لا يَغْفِرُ " والتّائِبُ مِنَ الشِّرْكِ مَغْفُورٌ لَهُ، وعِنْدَ ذَلِكَ أخَذَ الزَّمَخْشَرِيُّ يَقْطَعُ أحَدَهُما عَنِ الآخَرِ، فَيَجْعَلُ المُرادَ مَعَ الشِّرْكِ عَدَمَ التَّوْبَةِ ومَعَ الكَبائِرِ التَّوْبَةَ، حَتّى تَنْزِلَ الآيَةُ عَلى وفْقِ مُعْتَقَدِهِ فَيُحَمِّلُها أمْرَيْنِ لا تَحْمِلُ واحِدًا مِنهُما:
أحَدُهُما: إضافَةُ التَّوْبَةِ إلى المَشِيئَةِ وهي غَيْرُ مَذْكُورَةٍ ولا دَلِيلَ عَلَيْها فِيما ذَكَرَ، وأيْضًا لَوْ كانَتْ مُرادَةً لَكانَتْ هي السَّبَبَ المُوجِبَ لِلْمَغْفِرَةِ عَلى زَعْمِهِمْ عَقْلًا، ولا يُمْكِنُ تَعَلُّقُ المَشِيئَةِ بِخِلافِها عَلى ظَنِّهِمْ في العَقْلِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ السُّكُوتُ عَنْ ذِكْرِ ما هو العُمْدَةُ والمُوجِبُ، وذِكْرِ ما لا مَدْخَلَ لَهُ عَلى هَذا المُعْتَقَدِ الرَّدِيءِ؟
الثّانِي: أنَّهُ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ التَّوْبَةَ احْتَكَمَ فَقَدَّرَها عَلى أحَدِ القِسْمَيْنِ دُونَ الآخَرِ، وما هَذا إلّا مِن جَعْلِ القُرْآنِ تَبَعًا لِلرَّأْيِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن ذَلِكَ.
وأمّا القَدَرِيَّةُ فَهم بِهَذا المُعْتَقَدِ يَقَعُ عَلَيْهِ بِهِمُ المَثَلُ السّائِرُ (السَّيِّدُ يُعْطِي والعَبْدُ يَمْنَعُ) لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُصَرِّحُ كَرَمَهُ بِالمَغْفِرَةِ لِلْمُصِرِّ عَلى الكَبائِرِ، إنْ شاءَ، وهم يَدْفَعُونَ في وجْهِ هَذا التَّصْرِيحِ ويُحِيلُونَ المَغْفِرَةَ بِناءً عَلى قاعِدَةِ الأصْلَحِ والصَّلاحِ، الَّتِي هي بِالفَسادِ أجْدَرُ وأحَقُّ. انْتَهى.
فائِدَةٌ:
ورَدَتْ أحادِيثُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ:
Page 86
4:45
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
And Allāh is most knowing of your enemies; and sufficient is Allāh as an ally, and sufficient is Allāh as a helper.
4:46
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"1 twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.2
4:47
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧
O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Prophet Muḥammad (ﷺ)], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers.1 And ever is the matter [i.e., decree] of Allāh accomplished.
1 translator’s note
- See 7:163-166. ↩
4:48
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.
4:49
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩
Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allāh purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].
4:50
ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠
Look how they invent about Allāh untruth, and sufficient is that as a manifest sin.
4:51
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?