An-Nisa 4:5
The Women · Juz 4 · Page 77
وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥
And do not give the weak-minded your property,1 which Allāh has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.
1 translator’s note
- Although it is their property, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) refers to it in the collective sense, reminding us that all wealth is provided by Him for the maintenance of the community as well as of individual members. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 4:5
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهم وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ [٥]
﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهم وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ وُجُوهًا يَحْتَمِلُها النَّظْمُ الكَرِيمُ:
(p-١١٢٥)الأوَّلُ: أنْ يُرادَ بِالسُّفَهاءِ اليَتامى، كَما رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والخِطابُ حِينَئِذٍ لِلْأوْلِياءِ، نُهُوا أنْ يُؤْتُوا اليَتامى أمْوالَهم مَخافَةَ أنْ يُضَيِّعُوها لِقِلَّةِ عُقُولِهِمْ؛ لِأنَّ السَّفِيهَ هو الخَفِيفُ الحِلْمِ.، وإنَّما أُضِيفَتْ لِلْأوْلِياءِ - وهي لِلْيَتامى - تَنْزِيلًا لِاخْتِصاصِها بِأصْحابِها مَنزِلَةَ اخْتِصاصِها بِالأوْلِياءِ، فَكَأنَّ أمْوالَهم عَيْنُ أمْوالِهِمْ؛ لِما بَيْنَهم وبَيْنَهم مِنَ الِاتِّحادِ الجِنْسِيِّ والنَّسَبِيِّ؛ مُبالَغَةً في حَمْلِهِمْ عَلى المُحافَظَةِ عَلَيْها، كَما قالَ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] [النِّساءِ: مِنَ الآيَةِ ٢٩]، أيْ: لا يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا حَيْثُ عُبِّرَ عَنْ بَنِي نَوْعِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ؛ مُبالَغَةً في زَجْرِهِمْ عَنْ قَتْلِهِمْ، فَكَأنَّ قَتْلَهم قَتْلُ أنْفُسِهِمْ، وقَدْ أيَّدَ ذَلِكَ حَيْثُ عَبَّرَ عَنْ جَعْلِها مَناطًا لِمَعاشِ أصْحابِها بِجَعْلِها مَناطًا لِمَعاشِ الأوْلِياءِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ أيْ: جَعَلَها اللَّهُ شَيْئًا تَقُومُونَ وتَنْتَعِشُونَ، فَلَوْ ضَيَّعْتُمُوها لَضِعْتُمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ أيِ: اجْعَلُوها مَكانًا لِرِزْقِهِمْ وكِسْوَتِهِمْ، بِأنْ تَتَّجِرُوا وتَتَرَبَّحُوا؛ حَتّى تَكُونَ نَفَقاتُهم مِنَ الأرْباحِ لا مِن صُلْبِ المالِ.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وقُولُوا لَهم قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ أيْ: كَلامًا لَيِّنًا تَطِيبُ بِهِ نُفُوسُهُمْ، ومِنهُ أنْ يَعِدَهم عِدَّةً جَمِيلَةً، بِأنْ يَقُولَ ولِيُّهُمْ: إذا صَلُحْتُمْ ورَشَدْتُمْ سَلَّمْنا إلَيْكم أمْوالَكم.
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُرادَ بِالسُّفَهاءِ النّاسُ والصِّبْيانُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وغَيْرِهِما، فالخِطابُ عامٌّ، والنَّهْيُ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يَعْمِدَ إلى ما خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ المالِ فَيُعْطِيَهُ امْرَأتَهُ وأوْلادَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلى أيْدِيهِمْ، وإنَّما سَمّاهم سُفَهاءَ؛ اسْتِخْفافًا بِعَقْلِهِمْ واسْتِهْجانًا لِجَعْلِهِمْ قُوّامًا عَلى أنْفُسِهِمْ.
قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ: لا تَعْمِدْ إلى مالِكَ خَوَّلَكَ اللَّهُ وجَعَلَهُ لَكَ مَعِيشَةً فَتُعْطِيَهُ امْرَأتَكَ أوِ ابْنَتَكَ ثُمَّ تُنْظَرُ إلى ما في أيْدِيهِمْ، ولَكِنْ أمْسِكْ مالَكَ وأصْلِحْهُ وكُنْ أنْتَ الَّذِي تُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِن كِسْوَتِهِمْ ومُؤْنَتِهِمْ ورِزْقِهِمْ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ (p-١١٢٦)يُرادَ بِالسُّفَهاءِ كُلُّ مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ يَفِي بِحِفْظِ المالِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّساءُ والصِّبْيانُ والأيْتامُ كُلُّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
قالَ الرّازِيُّ: وهَذا القَوْلُ أوْلى؛ لِأنَّ التَّخْصِيصَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لا يَجُوزُ.
قالَ السُّيُوطِيُّ فِي: "الإكْلِيلِ": في هَذِهِ الآيَةِ الحَجْرُ عَلى السَّفِيهِ، وأنَّهُ لا يُمَكَّنُ مِن مالِهِ، وأنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنهُ ويُكْسى، ولا يُنْفَقُ في التَّبَرُّعاتِ، وأنَّهُ يُقالُ لَهُ مَعْرُوفٌ كَـ: (إنْ رَشَدْتَ دَفَعْنا إلَيْكَ مالَكَ، وإنَّما يَحْتاطُ لِنَفْعِكَ).
واسْتَدَلَّ بِعُمُومِ الآيَةِ مَن قالَ بِالحَجْرِ عَلى السَّفِيهِ البالِغِ، سَواءٌ طَرَأ عَلَيْهِ أمْ كانَ مِن حِينِ البُلُوغِ، ومَن قالَ بِالحَجْرِ عَلى مَن يُخْدَعُ في البُيُوعِ، ومَن قالَ بِأنَّ مَن يَتَصَدَّقُ عَلى مَحْجُورٍ، وشَرَطَ أنْ يُتْرَكَ في يَدِهِ لا يُسْمَعُ مِنهُ في ذَلِكَ.
لَطِيفَةٌ:
فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ حَثٌّ عَلى حِفْظِ الأمْوالِ وعَدَمِ تَضْيِيعِها.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ: المالُ سِلاحُ المُؤْمِنِ، ولَأنْ أتْرُكَ مالًا يُحاسِبُنِي اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِن أنْ أحْتاجَ إلى النّاسِ.
وعَنْ سُفْيانَ - وكانَتْ لَهُ بِضاعَةٌ يُقَلِّبُها -: لَوْلاها لَتَمَندَلَ بِي بَنُو العَبّاسِ.
وعَنْ غَيْرِهِ (وقِيلَ لَهُ: إنَّها تُدْنِيكَ مِنَ الدُّنْيا): لَإنْ أدْنَتْنِي مِنَ الدُّنْيا لَقَدْ صانَتْنِي عَنْها.
وكانُوا يَقُولُونَ: اتَّجِرُوا واكْتَسِبُوا، فَإنَّكم في زَمانٍ إذا احْتاجَ أحَدُكم كانَ أوَّلُ ما يَأْكُلُ دِينَهُ، ورُبَّما رَأوْا رَجُلًا في جِنازَةٍ، فَقالُوا لَهُ: اذْهَبْ إلى دُكّانِكَ، انْتَهى.
Page 77
سورة النساء
An-Nisa
The Women · Medinan · 176 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
4:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١
O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allāh, through whom1 you ask one another,2 and the wombs.3 Indeed Allāh is ever,4 over you, an Observer.5
5 translator’s notes
In whose name.
[157] i.e., request favors and demand rights.
[158] i.e., fear Allāh in regard to relations of kinship.
[159] When used in conjunction with Allāh's attributes, the word "ever" (occurring repeatedly throughout this sūrah and elsewhere, such as in sūrah al-Aḥzāb) is quite inadequate in imparting the sense of continuation expressed by the word "kāna" in Arabic, which indicates "always was, is, and always will be."
[160] Ever-present and taking account of everything.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
4:2
وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢
And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.
4:3
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ٣
And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hands possess [i.e., slaves]. That is more suitable that you may not incline [to injustice].
4:4
وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤
And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts1 graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.2
4:5
وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥
And do not give the weak-minded your property,1 which Allāh has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.
1 translator’s note
- Although it is their property, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) refers to it in the collective sense, reminding us that all wealth is provided by Him for the maintenance of the community as well as of individual members. ↩
4:6
وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦
And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allāh as Accountant.