An-NisaJuz 5 · Page 86

An-Nisa 4:50

The Women · Juz 5 · Page 86

ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠

Look how they invent about Allāh untruth, and sufficient is that as a manifest sin.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:49–50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وكَفى بِهِ إثْمًا مُبِينًا﴾

صفحة ١٠٢

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا هَدَّدَ اليَهُودَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ فَعِنْدَ هَذا قالُوا: لَسْنا مِنَ المُشْرِكِينَ، بَلْ نَحْنُ خَواصُّ اللَّهِ تَعالى كَما حَكى تَعالى عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وحَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠]، وحَكى أيْضًا أنَّهم قالُوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ وبَعْضُهم كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ آباءَنا كانُوا أنْبِياءَ فَيَشْفَعُونَ لَنا. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ أتَوْا بِأطْفالِهِمْ إلى النَّبِيِّ ﷺ وقالُوا: يا مُحَمَّدُ هَلْ عَلى هَؤُلاءِ ذَنْبٌ ؟ فَقالَ: لا، فَقالُوا: واللَّهِ ما نَحْنُ إلّا كَهَؤُلاءِ؛ ما عَمِلْناهُ بِاللَّيْلِ كُفِّرَ عَنّا بِالنَّهارِ، وما عَمِلْناهُ بِالنَّهارِ كُفِّرَ عَنّا بِاللَّيْلِ» . وبِالجُمْلَةِ فالقَوْمُ كانُوا قَدْ بالَغُوا في تَزْكِيَةِ أنْفُسِهِمْ، فَذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لا عِبْرَةَ بِتَزْكِيَةِ الإنْسانِ نَفْسَهُ، وإنَّما العِبْرَةُ بِتَزْكِيَةِ اللَّهِ لَهُ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: التَّزْكِيَةُ في هَذا المَوْضِعِ عِبارَةٌ عَنْ مَدْحِ الإنْسانِ نَفْسَهُ، ومِنهُ تَزْكِيَةُ المُعَدِّلِ لِلشّاهِدِ، قالَ تَعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكم هو أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾ [النجم: ٣٢] وذَلِكَ لِأنَّ التَّزْكِيَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّقْوى، والتَّقْوى صِفَةٌ في الباطِنِ، ولا يَعْلَمُ حَقِيقَتَها إلّا اللَّهُ، فَلا جَرَمَ لا تَصْلُحُ التَّزْكِيَةُ إلّا مِنَ اللَّهِ؛ فَلِهَذا قالَ تَعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ .

فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّهُ ﷺ قالَ: ”«واللَّهِ إنِّي لَأمِينٌ في السَّماءِ أمِينٌ في الأرْضِ» “ .

قُلْنا: إنَّما قالَ ذَلِكَ حِينَ قالَ المُنافِقُونَ لَهُ: اعْدِلْ في القِسْمَةِ؛ ولِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا زَكّاهُ أوَّلًا بِدَلالَةِ المُعْجِزَةِ جازَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلافِ غَيْرِهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإيمانَ يَحْصُلُ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ أجَلَّ أنْواعِ الزَّكاةِ والطَّهارَةِ وأشْرَفَها هو الإيمانُ، فَلَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ هو الَّذِي يُزَكِّي مَن يَشاءُ دَلَّ عَلى أنَّ إيمانَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَحْصُلْ إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ هو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] والمَعْنى أنَّ الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهم يُعاقَبُونَ عَلى تِلْكَ التَّزْكِيَةِ حَقَّ جَزائِهِمْ مِن غَيْرِ ظُلْمٍ، أوْ يَكُونُ المَعْنى أنَّ الَّذِينَ زَكّاهُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ يُثِيبُهم عَلى طاعاتِهِمْ ولا يُنْقِصُ مِن ثَوابِهِمْ شَيْئًا، والفَتِيلُ ما فَتَلْتَ بَيْنَ إصْبَعَيْكَ مِنَ الوَسَخِ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. وعَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: الفَتِيلُ ما كانَ في شِقِّ النَّواةِ، والنَّقِيرُ النُّقْطَةُ الَّتِي في ظَهْرِ النَّواةِ، والقِطْمِيرُ القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ عَلى النَّواةِ، وهَذِهِ الأشْياءُ كُلُّها تُضْرَبُ أمْثالًا لِلشَّيْءِ التّافِهِ الحَقِيرِ، أيْ لا يُظْلَمُونَ لا قَلِيلًا ولا كَثِيرًا.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: هَذا تَعْجِيبٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِن فِرْيَتِهِمْ عَلى اللَّهِ، وهي تَزْكِيَتُهم أنْفُسَهم وافْتِراؤُهم عَلى اللَّهِ، وهو قَوْلُهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، وقَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] وقَوْلُهم: ما عَمِلْناهُ بِالنَّهارِ يُكَفَّرُ عَنّا بِاللَّيْلِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَذْهَبُنا أنَّ الخَبَرَ عَنِ الشَّيْءِ إذا كانَ عَلى خِلافِ المُخْبَرِ عَنْهُ كانَ كَذِبًا، سَواءٌ عَلِمَ قائِلُهُ كَوْنَهُ كَذَلِكَ أوْ لَمْ يَعْلَمْ، وقالَ الجاحِظُ: شَرْطُ كَوْنِهِ كَذِبًا أنْ يُعْلَمَ كَوْنُهُ بِخِلافِ ذَلِكَ، وهَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ لَنا؛

صفحة ١٠٣

لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ في أنْفُسِهِمُ الزَّكاءَ والطَّهارَةَ، ثُمَّ لَمّا أخْبَرُوا بِالزَّكاةِ والطَّهارَةِ كَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِيهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى ما قُلْناهُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكَفى بِهِ إثْمًا مُبِينًا﴾ وإنَّما يُقالُ: كَفى بِهِ في التَّعْظِيمِ عَلى جِهَةِ المَدْحِ أوْ عَلى جِهَةِ الذَّمِّ، أمّا في المَدْحِ فَكَقَوْلِهِ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا وكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٤٥] وأمّا في الذَّمِّ فَكَما في هَذا المَوْضِعِ. وقَوْلُهُ: ﴿إثْمًا مُبِينًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 86

An-NisaJuz 5 · Page 86

4:45

وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥

And Allāh is most knowing of your enemies; and sufficient is Allāh as an ally, and sufficient is Allāh as a helper.

4:46

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦

Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"1 twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:104.

    [191] Or "except with little belief."

    ↩
  2. ↩

4:47

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧

O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Prophet Muḥammad (ﷺ)], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers.1 And ever is the matter [i.e., decree] of Allāh accomplished.

1 translator’s note
  1. See 7:163-166. ↩

4:48

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨

Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.

4:49

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩

Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allāh purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].

4:50

ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠

Look how they invent about Allāh untruth, and sufficient is that as a manifest sin.

4:51

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?

Ar-RaziTafsir · 4:50

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском