An-NisaJuz 5 · Page 86

An-Nisa 4:51

The Women · Juz 5 · Page 86

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:51–52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ومَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ اليَهُودِ نَوْعًا آخَرَ مِنَ المَكْرِ، وهو أنَّهم كانُوا يُفَضِّلُونَ عَبَدَةَ الأصْنامِ عَلى المُؤْمِنِينَ، ولا شَكَّ أنَّهم كانُوا عالِمِينَ بِأنَّ ذَلِكَ باطِلٌ، فَكانَ إقْدامُهم عَلى هَذا القَوْلِ لِمَحْضِ العِنادِ والتَّعَصُّبِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: رُوِيَ أنَّ حُيَيَّ بْنَ أخْطَبَ وكَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ اليَهُودِيَّيْنِ خَرَجا إلى مَكَّةَ مَعَ جَماعَةٍ مِنَ اليَهُودِ يُحالِفُونَ قُرَيْشًا عَلى مُحارَبَةِ الرَّسُولِ ﷺ فَقالُوا: أنْتُمْ أهْلُ كِتابٍ، وأنْتُمْ أقْرَبُ إلى مُحَمَّدٍ مِنكم إلَيْنا فَلا نَأْمَنُ مَكْرَكم، فاسْجُدُوا لِآلِهَتِنا حَتّى تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ. فَهَذا إيمانُهم بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ؛ لِأنَّهم سَجَدُوا لِلْأصْنامِ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: أنْحَنُ أهْدى سَبِيلًا أمْ مُحَمَّدٌ ؟ فَقالَ كَعْبٌ: ماذا يَقُولُ مُحَمَّدٌ ؟ قالُوا: يَأْمُرُ بِعِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ، ويَنْهى عَنْ عِبادَةِ الأصْنامِ، وتَرَكَ دِينَ آبائِهِ، وأوْقَعَ الفُرْقَةَ. قالَ: وما دِينُكم ؟ قالُوا: نَحْنُ وُلاةُ البَيْتِ نَسْقِي الحاجَّ ونَقْرِي الضَّيْفَ ونَفُكُّ العانِي. وذَكَرُوا أفْعالَهم، فَقالَ: أنْتُمْ أهْدى سَبِيلًا. فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: ٥١] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في الجِبْتِ والطّاغُوتِ، وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: كُلُّ مَعْبُودٍ دُونَ اللَّهِ فَهو جِبْتٌ وطاغُوتٌ، ثُمَّ زَعَمَ الأكْثَرُونَ أنَّ الجِبْتَ لَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ في اللُّغَةِ. وحَكى القَفّالُ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ الجِبْتَ أصْلُهُ جِبْسٌ، فَأُبْدِلَتِ السِّينُ تاءً، والجِبْسُ هو الخَبِيثُ الرَّدِيءُ، وأمّا الطّاغُوتُ فَهو مَأْخُوذٌ مِنَ الطُّغْيانِ، وهو الإسْرافُ في المَعْصِيَةِ، فَكُلُّ مَن دَعا إلى المَعاصِي الكِبارِ لَزِمَهُ هَذا الِاسْمُ، ثُمَّ تَوَسَّعُوا في هَذا الِاسْمِ حَتّى أوْقَعُوهُ عَلى الجَمادِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [ إبْراهِيمَ: ٣٥] فَأضافَ الإضْلالَ إلى الأصْنامِ مَعَ أنَّها جَماداتٌ.

الثّانِي: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الجِبْتُ: الأصْنامُ وكُلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، والطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ.

الثّالِثُ: الجِبْتُ: الأصْنامُ، والطّاغُوتُ: تَراجِمَةُ الأصْنامِ، يُتَرْجِمُونَ لِلنّاسِ عَنْها الأكاذِيبَ فَيُضِلُّونَهم بِها، وهو مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: رَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجِبْتُ: الكاهِنُ، والطّاغُوتُ: السّاحِرُ.

الخامِسُ: قالَ الكَلْبِيُّ: الجِبْتُ في هَذِهِ

صفحة ١٠٤

الآيَةِ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، والطّاغُوتُ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، وكانَتِ اليَهُودُ يَرْجِعُونَ إلَيْهِما، فَسُمِّيا بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ لِسَعْيِهِما في إغْواءِ النّاسِ وإضْلالِهِمْ.

السّادِسُ: الجِبْتُ والطّاغُوتُ صَنَمانِ لِقُرَيْشٍ، وهُما الصَّنَمانِ اللَّذانِ سَجَدَ اليَهُودُ لَهُما طَلَبًا لِمَرْضاةِ قُرَيْشٍ، وبِالجُمْلَةِ فالأقاوِيلُ كَثِيرَةٌ، وهُما كَلِمَتانِ وُضِعَتا عَلَمَيْنِ عَلى مَن كانَ غايَةً في الشَّرِّ والفَسادِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ومَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ فَبَيَّنَ أنَّ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَ مِنَ اللَّهِ وهو الخِذْلانُ والإبْعادُ، وهو ضِدُّ ما لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ القُرْبَةِ والزُّلْفى، وأخْبَرَ بَعْدَهُ بِأنَّ مَن يَلْعَنُهُ اللَّهُ فَلا ناصِرَ لَهُ، كَما قالَ: ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١] فَهَذا اللَّعْنُ حاضِرٌ، وما في الآخِرَةِ أعْظَمُ، وهو يَوْمٌ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ، وفِيهِ وعْدٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالنُّصْرَةِ ولِلْمُؤْمِنِينَ بِالتَّقْوِيَةِ، بِالضِّدِّ عَلى الضِّدِّ، كَما قالَ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا وكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٤٥] .

واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ إنَّما اسْتَحَقُّوا هَذا اللَّعْنَ الشَّدِيدَ؛ لِأنَّ الَّذِي ذَكَرُوهُ مِن تَفْضِيلِ عَبَدَةِ الأوْثانِ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ يَجْرِي مَجْرى المُكابَرَةِ، فَمَن يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ أفْضَلَ حالًا مِمَّنْ لا يَرْضى بِمَعْبُودٍ غَيْرِ اللَّهِ، ومَن كانَ دِينُهُ الإقْبالُ بِالكُلِّيَّةِ عَلى خِدْمَةِ الخالِقِ والإعْراضُ عَنِ الدُّنْيا والإقْبالُ عَلى الآخِرَةِ، كَيْفَ يَكُونُ أقَلَّ حالًا مِمَّنْ كانَ بِالضِّدِّ في كُلِّ هَذِهِ الأحْوالِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 86

An-NisaJuz 5 · Page 86

4:45

وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥

And Allāh is most knowing of your enemies; and sufficient is Allāh as an ally, and sufficient is Allāh as a helper.

4:46

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦

Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"1 twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:104.

    [191] Or "except with little belief."

    ↩
  2. ↩

4:47

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧

O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Prophet Muḥammad (ﷺ)], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers.1 And ever is the matter [i.e., decree] of Allāh accomplished.

1 translator’s note
  1. See 7:163-166. ↩

4:48

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨

Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.

4:49

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩

Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allāh purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].

4:50

ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠

Look how they invent about Allāh untruth, and sufficient is that as a manifest sin.

4:51

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?

Ar-RaziTafsir · 4:51

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском