An-NisaJuz 5 · Page 87

An-Nisa 4:57

The Women · Juz 5 · Page 87

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧

But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:57

صفحة ١١٠

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾

اعْلَمْ أنَّهُ قَدْ جَرَتْ عادَةُ اللَّهِ تَعالى في هَذا الكِتابِ الكَرِيمِ بِأنَّ الوَعْدَ والوَعِيدَ يَتَلازَمانِ في الذِّكْرِ عَلى سَبِيلِ الأغْلَبِ، وفي الآيَةِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الإيمانَ غَيْرُ العَمَلِ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَطَفَ العَمَلَ عَلى الإيمانِ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. قالَ القاضِي: مَتى ذُكِرَ لَفْظُ الإيمانِ وحْدَهُ دَخَلَ فِيهِ العَمَلُ، ومَتى ذُكِرَ مَعَهُ العَمَلُ كانَ الإيمانُ هو التَّصْدِيقُ، وهَذا بِعِيدٌ؛ لِأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الِاشْتِراكِ وعَدَمُ التَّغْيِيرِ، ولَوْلا أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ لَخَرَجَ القُرْآنُ عَنْ كَوْنِهِ مُفِيدًا. فَلَعَلَّ هَذِهِ الألْفاظَ الَّتِي نَسْمَعُها في القُرْآنِ يَكُونُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنها مَعْنًى سِوى ما نَعْلَمُهُ، ويَكُونُ مُرادُ اللَّهِ تَعالى مِنهُ ذَلِكَ المَعْنى، لا هَذا الَّذِي تَبادَرَتْ أفْهامُنا إلَيْهِ. هَذا عَلى القَوْلِ بِأنَّ احْتِمالَ الِاشْتِراكِ والإفْرادِ عَلى السَّوِيَّةِ، وأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ احْتِمالَ البَقاءِ عَلى الأصْلِ واحْتِمالَ التَّغْيِيرِ مُتَساوِيانِ فَلا؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: هَذِهِ الألْفاظُ كانَتْ في زَمانِ الرَّسُولِ ﷺ مَوْضُوعَةً لِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ ما نَفْهَمُهُ الآنَ، ثُمَّ تَغَيَّرَتْ إلى هَذا الَّذِي نَفْهَمُهُ الآنَ. فَثَبَتَ أنَّ عَلى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ يَخْرُجُ القُرْآنُ عَنْ كَوْنِهِ حُجَّةً، وإذا ثَبَتَ أنَّ الِاشْتِراكَ والتَّغْيِيرَ خِلافَ الأصْلِ انْدَفَعَ كَلامُ القاضِي.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في شَرْحِ ثَوابِ المُطِيعِينَ أُمُورًا:

أحَدُها: أنَّهُ تَعالى يُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ، وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ تَجْرِي مِن تَحْتِها مِياهُ الأنْهارِ، واعْلَمْ أنَّهُ إنْ جُعِلَ النَّهْرُ اسْمًا لِمَكانِ الماءِ كانَ الأمْرُ مِثْلَ ما قالَهُ الزَّجّاجُ، أمّا إنْ جَعَلْناهُ في المُتَعارَفِ اسْمًا لِذَلِكَ الماءِ فَلا حاجَةَ إلى هَذا الإضْمارِ.

وثانِيها: أنَّهُ تَعالى وصَفَها بِالخُلُودِ والتَّأْبِيدِ، وفِيهِ رَدٌّ عَلى جَهْمِ بْنِ صَفْوانَ حَيْثُ يَقُولُ: إنَّ نَعِيمَ الجَنَّةِ وعَذابَ النّارِ يَنْقَطِعانِ، وأيْضًا أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ مَعَ الخُلُودِ التَّأْبِيدَ، ولَوْ كانَ الخُلُودُ عِبارَةً عَنِ التَّأْبِيدِ لَزِمَ التَّكْرارُ وهو غَيْرُ جائِزٍ، فَدَلَّ هَذا أنَّ الخُلُودَ لَيْسَ عِبارَةً عَنِ التَّأْبِيدِ، بَلْ هو عِبارَةٌ عَنْ طُولِ المُكْثِ مِن غَيْرِ بَيانِ أنَّهُ مُنْقَطِعٌ أوْ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، وإذا ثَبَتَ هَذا الأصْلُ فَعِنْدَ هَذا يَبْطُلُ اسْتِدْلالُ المُعْتَزِلَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها﴾ [النساء: ٩٣] عَلى أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ يَبْقى في النّارِ عَلى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ؛ لِأنّا بَيَّنّا بِدَلالَةِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الخُلُودَ لِطُولِ المُكْثِ لا لِلتَّأْبِيدِ.

وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ والمُرادُ طَهارَتُهُنَّ مِنَ الحَيْضِ والنِّفاسِ وجَمِيعِ أقْذارِ الدُّنْيا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥] واللَّطائِفُ اللّائِقَةُ بِهَذا المَوْضِعِ قَدْ ذَكَرْناها في تِلْكَ الآيَةِ.

ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ قالَ الواحِدِيُّ: الظَّلِيلُ لَيْسَ يُنْبِئُ عَنِ الفِعْلِ حَتّى يُقالَ: إنَّهُ بِمَعْنى فاعِلٍ أوْ مَفْعُولٍ، بَلْ هو مُبالَغَةٌ في نَعْتِ الظِّلِّ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ: لَيْلٌ ألْيَلُ.

واعْلَمْ أنَّ بِلادَ العَرَبِ كانَتْ في غايَةِ الحَرارَةِ، فَكانَ الظِّلُّ عِنْدَهم أعْظَمَ أسْبابِ الرّاحَةِ؛ ولِهَذا المَعْنى جَعَلُوهُ كِنايَةً عَنِ الرّاحَةِ. قالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ السَّلامُ -: ”«السُّلْطانُ ظِلُّ اللَّهِ في الأرْضِ» “ فَإذا كانَ الظِّلُّ عِبارَةً عَنِ الرّاحَةِ كانَ الظَّلِيلُ كِنايَةً عَنِ المُبالَغَةِ العَظِيمَةِ في الرّاحَةِ، هَذا ما يَمِيلُ إلَيْهِ خاطِرِي، وبِهَذا الطَّرِيقِ يَنْدَفِعُ سُؤالُ مَن يَقُولُ: إذا لَمْ يَكُنْ في الجَنَّةِ شَمْسٌ تُؤْذِي بِحَرِّها، فَما فائِدَةُ وصْفِها بِالظِّلِّ الظَّلِيلِ. وأيْضًا نَرى في الدُّنْيا أنَّ المَواضِعَ الَّتِي يَدُومُ الظِّلُّ فِيها ولا يَصِلُ نُورُ الشَّمْسِ إلَيْها يَكُونُ هَواؤُها عَفِنًا فاسِدًا مُؤْذِيًا، فَما مَعْنى وصْفُ هَواءِ الجَنَّةِ بِذَلِكَ لِأنَّ عَلى هَذا الوَجْهِ الَّذِي لَخَّصْناهُ تَنْدَفِعُ هَذِهِ الشُّبُهاتُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 87

An-NisaJuz 5 · Page 87

4:52

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢

Those are the ones whom Allāh has cursed; and he whom Allāh curses - never will you find for him a helper.

4:53

أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣

Or have they a share of dominion? Then [if that were so], they would not give the people [even as much as] the speck on a date seed.

4:54

أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤

Or do they envy people for what Allāh has given them of His bounty? But We had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom1 and conferred upon them a great kingdom.

1 translator’s note
  1. Prophetic teachings. ↩

4:55

فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥

And some among them believed in it,1 and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.

1 translator’s note
  1. In what was given to them. Also interpreted as "in him," i.e., Muḥammad (ﷺ). ↩

4:56

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦

Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a fire. Every time their skins are roasted through, We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allāh is ever Exalted in Might and Wise.

4:57

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧

But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.

4:58

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨

Indeed, Allāh commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allāh instructs you. Indeed, Allāh is ever Hearing and Seeing.

4:59

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩

O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allāh and the Messenger, if you should believe in Allāh and the Last Day. That is the best [way] and best in result.

Ar-RaziTafsir · 4:57

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском