An-Nisa 4:70
The Women · Juz 5 · Page 89
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 4:70
ثم قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء ٧٠] (ذلك) المشار إليه ما سبق من نعمة الله سبحانه وتعالى على هؤلاء الأصناف الأربعة الذين أنعم الله عليهم نعمة في الدنيا والآخرة؛ لأن النعمة على هؤلاء الأصناف الأربعة نعمة متصلة من الدنيا إلى الآخرة، بخلاف إنعام الله على غيرهم من أشقياء عباد الله، فإنها نعمة في الدنيا، خسارة في الآخرة.
﴿ذَلِكَ﴾ إذن المشار إليه ما أنعم الله به على هؤلاء الأصناف، ﴿الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾: (الفضل) يحتمل أن تكون صفة أو عطف بيان لـ(ذا)، ويحتمل أن تكون خبر المبتدأ، ولو جاء ضمير الفصل لتعين أن تكون خبر المبتدأ. فالآن لنا في إعرابها وجهان: الوجه الأول أن تكون: (ذلك الفضل) كلمة واحدة، يعني الصفة والموصوف، و(من الله) جار ومجرور خبر المبتدأ، ويجوز أن تكون (ذا) مبتدأ و(الفضل) خبره، ويكون (من الله) حالًا في موضع نصب على الحال.
﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني لا من غيره، فهم لم يكسبوا ما كسبوا من المنزلة العالية بأنفسهم، بل بفضل من الله عز وجل، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي وَلَا إِلَى أَحَدٍ غَيْرِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ»[[أخرجه أبو داود (٥٠٩٠) من حديث أبي بكرة.]]. فالإنسان لا يكتسب الفضائل بنفسه، ولو وكل إلى نفسه لهان وذل وحرم، ولكن الفضل من الله عز وجل.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ هذه صيغة بمعنى التعجب، وقيل في إعرابها: إن (كفى) فعل ماضٍ، والباء حرف جر زائد، ولفظ الجلالة فاعل، يعني: وكفى الله شهيدًا. وعلى هذا فتكون (عليمًا) منصوبة على الحال، أي حال كونه عليمًا. وصلة هذه الجملة بما قبلها بيان أن الله سبحانه وتعالى لم يعط الفضل لهؤلاء إلا عن علم، ليس هكذا جزافًا، بل الله أعلم حيث يجعل رسالته، وأعلم حيث يجعل الصلاح، وأعلم حيث يجعل العلم، وأعلم حيث يجعل الرشد، فهو سبحانه وتعالى يعلم المحل الذي هو أهل لهذا الفضل فيمنحه إياه، ويعلم من ليس بأهل فيحرمه. هذه وجه صلة الجملة بما قبلها.
* يستفاد من هذه الآية الكريمة:
* أولًا: بيان نعمة الله عز وجل على هؤلاء الأصناف؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾، ووجهه أن الله تفضل عليهم.
* ثانيًا: أن ما يحصل للإنسان من فضل فإنما هو من الله عز وجل، لا بحوله وقوته، ولهذا أهلك الله الذين قالوا: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص ٧٨]؛ لأن الفضل بيد الله.
* ومن فوائد هذه الآية: الحث على توجه الإنسان إلى ربه في سؤال مطلوبه، وجهه أنه إذا كان الفضل من الله فلا تسأل الفضل إلا ممن بيده الفضل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: بيان سعة علم الله عز وجل؛ لقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: تفويض الأمر إلى الله، وأن الله تعالى إذا فضل أحدًا على أحد فاعلم أن ذلك عن علم، ليس عبثًا، ولهذا لما قال المكذبون: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الأنعام ١٢٤] رد الله عليهم، قال لهم: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام ١٢٤] وأنتم لستم أهلًا للرسالة.
* ومن فوائد هذه الآية، وهي فائدة بعيدة بعض الشيء: بيان أن جنس العرب أفضل بني آدم بعلم الله؛ وجهه أن محمدًا عليه الصلاة والسلام أشرف عباد الله، يعني أشرف البشر، وكان من العرب، فدل ذلك على أن الجنس العربي أفضل من الجنس غير العربي من بني آدم، وهذا شيء مشاهد، وتدل عليه أخلاقهم وآدابهم، وما حصل لهم من الفضل العظيم بنصرة هذا الدين. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه اقتضاء صراط المستقيم أوجهًا متعددة على أن جنس العرب أفضل من الجنس الآخر من البشر.
Page 89
4:66
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].
4:67
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
And then We would have given them from Us a great reward.
4:68
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨
And We would have guided them to a straight path.
4:69
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.
4:70
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.
4:71
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
4:72
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."
4:73
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1
1 translator’s note
- The spoils of war. Although having pretended to befriend the believers in support of Allāh's religion, the hypocrite will not be willing to fight except for material gain. ↩
4:74
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.