An-Nisa 4:72
The Women · Juz 5 · Page 89
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."
Tafsir · in Arabic
As-Suyuti
Detailed
Change
Commentary on 4:71–76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قالَ: عِدَّتَكم مِنَ السِّلاحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عُصَبًا. يَعْنِي: سَرايا مُتَفَرِّقِينَ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلُّكم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عَشَرَةً فَما فَوْقَ ذَلِكَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ: (p-٥٣٤)
؎فَأمّا يَوْمَ خَشْيَتِنا عَلَيْهِمْ فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَبًا ثُباتا
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ عُصَبًا وفِرَقًا. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُباتٍ﴾ قالَ: فِرَقًا قَلِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قالَ: هي العُصْبَةُ وهي الثُّبَةُ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: إذا نَفَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ما بَيْنَ ذَلِكَ في المُنافِقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن (p-٥٣٥)لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: هو فِيما بَلَغَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، رَأْسُ المُنافِقِينَ ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قالَ: لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الجِهادِ، فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ مِنَ العَدُوِّ وجَهْدٌ مِنَ العَيْشِ: قالَ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ فَيُصِيبَنِي مِثْلُ الَّذِي أصابَهم مِنَ البَلاءِ والشِّدَّةِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحًا وغَنِيمَةً وسِعَةً في الرِّزْقِ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المُنافِقُ وهو نادِمٌ في التَّخَلُّفِ، (كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) يَقُولُ: كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكم في المَوَدَّةِ، فَهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: آخُذُ مِنَ الغَنِيمَةِ نَصِيبًا وافِرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ عَنِ الجِهادِ وعَنِ الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ حاسِدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: المُنافِقُ يُبَطِّئُ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ . قالَ: بِقَتْلِ العَدُوِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الشّامِتِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (p-٥٣٦)ظُهُورُ المُسْلِمِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ، وأصابُوا مِنهم غَنِيمَةً ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَوْلُ الحاسِدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَلْيُقاتِلْ﴾ يَعْنِي: يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُهُ العَدُوُّ، ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾ يَعْنِي يَغْلِبِ العَدُوَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ. فَجَعَلَ القاتِلَ والمَقْتُولَ مِنَ المُسْلِمِينَ في جِهادِ المُشْرِكِينَ شَرِيكَيْنِ في الأجْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قالَ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُسْتَضْعَفُونَ: أُناسٌ مُسْلِمُونَ، كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنها.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أنا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ.
(p-٥٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ المُؤْمِنُونَ أنْ يُقاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالَ: مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ . قالا: حُجَّةً ثابِتَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ يَقُولُ: في سَبِيلِ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رَأيْتُمُ الشَّيْطانَ فَلا تَخافُوهُ واحْمِلُوا عَلَيْهِ. ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الشَّيْطانُ يَتَراءى لِي في الصَّلاةِ، فَكُنْتُ أذْكُرُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَأحْمِلُ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ عَنِّي.
Page 89
4:66
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].
4:67
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
And then We would have given them from Us a great reward.
4:68
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨
And We would have guided them to a straight path.
4:69
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.
4:70
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.
4:71
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
4:72
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."
4:73
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1
1 translator’s note
- The spoils of war. Although having pretended to befriend the believers in support of Allāh's religion, the hypocrite will not be willing to fight except for material gain. ↩
4:74
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.