As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:65–77
4:65Page 88
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥
But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muḥammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ: أنَّهُ خاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شِراجٍ مِنَ الحَرَّةِ كانا (p-٥٢٢)يَسْقِيانِ بِهِ كِلاهُما النَّخْلَ، فَقالَ الأنْصارِيُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ. فَأبى عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ» فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتُلَوَّنَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: «اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حَتّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ، ثُمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جارِكَ»، واسْتَوْعى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أشارَ عَلى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ أرادَ فِيهِ السَّعَةَ لَهُ ولِلْأنْصارِيِّ، فَلَمّا أحْفَظَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الأنْصارِيُّ اسْتَوْعى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ في صَرِيحِ الحُكْمِ، فَقالَ الزُّبَيْرُ: ما أحْسَبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إلّا في ذَلِكَ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الحُمَيْدِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: «خاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضى لِلزُّبَيْرِ، فَقالَ الرَّجُلُ: إنَّما قَضى لَهُ لِأنَّهُ ابْنُ عَمَّتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ﴾ الآيَةَ» .
(p-٥٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: «أُنْزِلَتْ في الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ، وحاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ، اخْتَصَما في ماءٍ، فَقَضى النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَسْقِيَ الأعْلى ثُمَّ الأسْفَلُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا في الرَّجُلِ اليَهُودِيِّ والرَّجُلِ المُسْلِمِ، اللَّذَيْنِ تَحاكَما إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، مِثْلَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: إلى الكاهِنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ قالَ: «اخْتَصَمَ رَجُلانِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضى بَيْنَهُما، فَقالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: رُدَّنا إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ، انْطَلِقا إلى عُمَرَ» . فَلَمّا أتَيا عُمَرَ قالَ الرَّجُلُ: يا ابْنَ الخَطّابِ، قَضى لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى هَذا فَقالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ فَرَدَّنا إلَيْكَ. فَقالَ: أكَذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ عُمَرُ: مَكانَكُما حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما فَأقْضِيَ بَيْنَكُما، فَخَرَجَ إلَيْهِما مُشْتَمِلًا عَلى سَيْفِهِ، فَضَرَبَ الَّذِي قالَ: رُدَّنا إلى عُمَرَ. فَقَتَلَهُ، وأدْبَرَ الآخَرُ فارًّا إلى (p-٥٢٤)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَتَلَ عُمَرُ - واللَّهِ - صاحِبِي، ولَوْ ما أنِّي أعْجَزْتُهُ لَقَتَلَنِي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما كُنْتُ أظُنُّ أنْ يَجْتَرِئَعُمَرُ عَلى قَتْلِ مُؤْمِنَيْنِ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ، فَهَدَرَ دَمَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وبَرِئَ عُمَرُ مِن قَتْلِهِ، فَكَرِهَ اللَّهُ أنْ يُسَنَّ ذَلِكَ بَعْدُ فَقالَ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٦٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء»: ٦٦] .
وأخْرَجَ الحافِظُ دُحَيْمٌ في ”تَفْسِيرِهِ“، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أبِيهِ «أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضى لِلْمُحِقِّ عَلى المُبْطِلِ، فَقالَ المَقْضِيُّ عَلَيْهِ: لا أرْضى، فَقالَ صاحِبُهُ: فَما تُرِيدُ؟ قالَ: أنْ تَذْهَبَ إلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. فَذَهَبا إلَيْهِ، فَقالَ: أنْتُما عَلى ما قَضى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ . فَأبى أنْ يَرْضى. قالَ: نَأْتِي عُمَرَ. فَأتَياهُ فَدَخَلَ عُمَرُ مَنزِلَهُ وخَرَجَ والسَّيْفُ في يَدِهِ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ الَّذِي أبى أنْ يَرْضى فَقَتَلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا ورَبِّكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «كانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ ورَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ مُنازَعَةٌ في شَيْءٍ، فَأتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَضى عَلى المُنافِقِ، فانْطَلَقا إلى أبِي بَكْرٍ فَقالَ: ما كُنْتُ لِأقْضِيَ بَيْنَ مَن (p-٥٢٥)يَرْغَبُ عَنْ قَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فانْطَلَقا إلى عُمَرَ فَقَصّا عَلَيْهِ، فَقالَ عُمَرُ: لا تَعْجَلا حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما. فَدَخَلَ فاشْتَمَلَ عَلى السَّيْفِ، وخَرَجَ فَقَتَلَ المُنافِقَ، ثُمَّ قالَ: هَكَذا أقْضِي بَيْنَ مَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ. فَأتى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ عُمَرَ قَدْ قَتَلَ الرَّجُلَ، وفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ عَلى لِسانِ عُمَرَ. فَسُمِّيَ الفارُوقَ» .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: فِيما أشْكَلَ عَلَيْهِمْ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ؟ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ زُهَيْرًا وهو يَقُولُ:
؎مَتى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ يَقُلْ سَرَواتُهم هم بَيْنَنا فَهم رِضًا وهُمُ عَدْلُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَرَجًا﴾ قالَ: شَكًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ في قَوْلِهِ: ﴿حَرَجًا﴾ قالَ: إثْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ الرَّجُلُ الَّذِي خاصَمَ الزُّبَيْرَ وكانَ مِنَ الأنْصارِ: سَلَّمْتُ.
(p-٥٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّهُ نازَعَ الأنْصارَ في: ?«الماءُ مِنَ الماءِ» فَقالَ لَهم: أرَأيْتَ لَوْ أنِّي عَلِمْتُ أنَّ ما تَقُولُونَ كَما تَقُولُونَ، وأغْتَسِلُ أنا؟ فَقالُوا لَهُ: لا واللَّهِ حَتّى لا يَكُونَ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِمّا قَضى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .
4:66Page 89
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ هم يَهُودُ. يَعْنِي: والعَرَبُ، كَما أُمِرَ أصْحابُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالخَناجِرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، وفِيهِ أيْضًا: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] [الأنْعامِ: ١٤١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: افْتَخَرَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم فَقَتَلْنا أنْفُسَنا. فَقالَ ثابِتٌ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم لَقَتَلْنا أنْفُسَنا.
(p-٥٢٧)فَأنْزَلَ اللَّهُ في هَذا: ﴿ولَوْ أنَّهم فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ السَّبِيعِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ رَجُلٌ: لَوْ أُمِرْنا لَفَعَلْنا، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «إنَّ مِن أُمَّتِي لَرِجالًا الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ إسْرائِيلَ عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْنا لَقَبِلْنا، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانا، ثُمَّ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِ رِجالٍ مِنَ الأنْصارِ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ هِشامٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ أُناسٌ مِنَ الصَّحابَةِ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنا لَفَعَلْنا. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قُلُوبِ أهْلِهِ مِنَ الجِبالِ الرَّواسِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: «نَزَلَتْ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ لَوْ أمَرْتَنِي أنْ أقْتُلَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ، قالَ: «صَدَقْتَ يا أبا بَكْرٍ»» .
(p-٥٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: «لَمّا تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم أوِ اخْرُجُوا مِن دِيارِكم ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ أشارَ بِيَدِهِ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ فَقالَ: «لَوْ أنَّ اللَّهَ كَتَبَ ذَلِكَ لَكانَ هَذا مِن أُولَئِكَ القَلِيلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في الآيَةِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««لَوْ نَزَلَتْ كانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنهُمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في الآيَةِ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنَ القَلِيلِ الَّذِي يَقْتُلُ نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ. يَعْنِي مِن أُولَئِكَ القَلِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ قالَ: تَصْدِيقًا.
4:67Page 89
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
And then We would have given them from Us a great reward.
No commentary for this ayah
4:68Page 89
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨
And We would have guided them to a straight path.
No commentary for this ayah
4:69–70Page 89
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ وحَسَّنَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: (p-٥٢٩)يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وإنَّكَ لَأحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدِي، وإنِّي لَأكُونَ في البَيْتِ فَأذْكُرُكَ فَما أصْبِرُ حَتّى آتِيَ فَأنْظُرَ إلَيْكَ، وإذا ذَكَرْتُ مَوْتِي ومَوْتَكَ عَرَفْتُ أنَّكَ إذا دَخَلْتَ الجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وأنِّي إذا دَخَلْتُ الجَنَّةَ خَشِيتُ ألّا أراكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُحِبُّكَ، حَتّى لَأذْكُرُكَ، فَلَوْلا أنِّي أجِيءُ فَأنْظُرُ إلَيْكَ ظَنَنْتُ أنَّ نَفْسِي تَخْرُجُ، وأذْكُرُ أنِّي إنْ دَخَلْتُ الجَنَّةَ صِرْتُ دُونَكَ في المَنزِلَةِ، فَشَقَّ عَلَيَّ، وأُحِبُّ أنْ أكُونَ مَعَكَ في الدَّرَجَةِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاها عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: واللَّهِ (p-٥٣٠)يا رَسُولَ اللَّهِ، لَأنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي ووَلَدِي وأهْلِي ومالِي، ولَوْلا أنِّي آتِيكَ فَأراكَ لَظَنَنْتُ أنِّي سَأمُوتُ. وبَكى الأنْصارِيُّ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ما أبْكاكَ»؟ فَقالَ: ذَكَرْتُ أنَّكَ سَتَمُوتُ ونَمَوْتُ فَتُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، ونَحْنُ إذا دَخَلْنا الجَنَّةَ كُنّا دُونَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمًا﴾ فَقالَ: «أبْشِرْ يا أبا فُلانٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مَحْزُونٌ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يا فُلانُ، ما لِي أراكَ مَحْزُونًا»؟ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ. فَقالَ: «ما هُوَ»؟ قالَ: نَحْنُ نَغْدُو عَلَيْكَ ونَرُوحُ، نَنْظُرُ في وجْهِكَ ونُجالِسُكَ، غَدًا تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ فَلا نَصِلُ إلَيْكَ. فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ قالَ: فَبَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبَشَّرَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نُفارِقَكَ في الدُّنْيا؛ فَإنَّكَ لَوْ قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فَوْقَنا فَلَمْ نَرَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «أتى فَتًى (p-٥٣١)النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: إنَّ لَنا فِيكَ نَظْرَةً في الدُّنْيا، ويَوْمَ القِيامَةِ لا نَراكَ؛ لِأنَّكَ في الجَنَّةِ في الدَّرَجاتِ العُلى. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنْتَ مَعِي في الجَنَّةِ إنْ شاءَ اللَّهُ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا قالُوا: هَذا نَبِيُّ اللَّهِ نَراهُ في الدُّنْيا، فَأمّا في الآخِرَةِ فَيُرْفَعُ بِفَضْلِهِ فَلا نَراهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَفِيقًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذا أدْخَلَكَ اللَّهُ الجَنَّةَ فَكُنْتَ في أعْلاها، ونَحْنُ نَشْتاقُ إلَيْكَ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ، «أنَّ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: قَدْ عَلِمْنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ فَضْلٌ عَلى مَن آمَنَ بِهِ في دَرَجاتِ الجَنَّةِ مِمَّنْ تَبِعَهُ وصَدَّقَهُ، فَكَيْفَ لَهم إذا اجْتَمَعُوا في الجَنَّةِ أنْ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ في ذَلِكَ. فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ الأعْلَيْنَ يَنْحَدِرُونَ إلى مَن هو أسْفَلَ مِنهُمْ، فَيَجْتَمِعُونَ في رِياضِها، فَيَذْكُرُونَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ويُثْنُونَ عَلَيْهِ»» .
(p-٥٣٢)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: «كُنْتُ أبِيتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وحاجَتِهِ. فَقالَ لِي: «سَلْ» فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسَألُكَ مُرافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. قالَ: «أوَغَيْرَ ذَلِكَ»؟ قُلْتُ: هو ذاكَ. قالَ: «فَأعِنِّي عَلى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجُهَنِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، شَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وصَلَّيْتُ الخَمْسَ وأدَّيْتُ زَكاةَ مالِي، وصُمْتُ رَمَضانَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن ماتَ عَلى هَذا كانَ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ يَوْمَ القِيامَةِ هَكَذا» - ونَصَبَ أُصْبُعَيْهِ - «ما لَمْ يَعُقَّ والِدَيْهِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««مَن قَرَأ ألْفَ آيَةٍ في سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، إنْ شاءَ اللَّهُ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن نَبِيٍّ يَمْرَضُ إلّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ» وكانَ في شَكْواهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ (p-٥٣٣)النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ» فَعَلِمْتُ أنَّهُ خُيِّرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ المِقْدادِ قالَ: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: قُلْتَ في أزْواجِكَ: «إنِّي لَأرْجُو لَهُنَّ مِن بَعْدِي الصِّدِّيقِينَ» قالَ: «مَن تَعْنُونَ الصِّدِّيقِينَ»؟ قُلْتُ: أوْلادُنا الَّذِينَ هَلَكُوا صِغارًا. قالَ: «لا، ولَكِنَّ الصِّدِّيقِينَ هُمُ المُصَدِّقُونَ»» .
4:71–76Page 89
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قالَ: عِدَّتَكم مِنَ السِّلاحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عُصَبًا. يَعْنِي: سَرايا مُتَفَرِّقِينَ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلُّكم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ . قالَ: عَشَرَةً فَما فَوْقَ ذَلِكَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ: (p-٥٣٤)
؎فَأمّا يَوْمَ خَشْيَتِنا عَلَيْهِمْ فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَبًا ثُباتا
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ عُصَبًا وفِرَقًا. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُباتٍ﴾ قالَ: فِرَقًا قَلِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قالَ: هي العُصْبَةُ وهي الثُّبَةُ، ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: إذا نَفَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ما بَيْنَ ذَلِكَ في المُنافِقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن (p-٥٣٥)لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: هو فِيما بَلَغَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، رَأْسُ المُنافِقِينَ ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قالَ: لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الجِهادِ، فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ مِنَ العَدُوِّ وجَهْدٌ مِنَ العَيْشِ: قالَ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ فَيُصِيبَنِي مِثْلُ الَّذِي أصابَهم مِنَ البَلاءِ والشِّدَّةِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحًا وغَنِيمَةً وسِعَةً في الرِّزْقِ، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ المُنافِقُ وهو نادِمٌ في التَّخَلُّفِ، (كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) يَقُولُ: كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكم في المَوَدَّةِ، فَهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: آخُذُ مِنَ الغَنِيمَةِ نَصِيبًا وافِرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ عَنِ الجِهادِ وعَنِ الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا قَوْلُ حاسِدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ . قالَ: المُنافِقُ يُبَطِّئُ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ . قالَ: بِقَتْلِ العَدُوِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الشّامِتِ، ﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (p-٥٣٦)ظُهُورُ المُسْلِمِينَ عَلى عَدُوِّهِمْ، وأصابُوا مِنهم غَنِيمَةً ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَوْلُ الحاسِدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ يَقُولُ: يَبِيعُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَلْيُقاتِلْ﴾ يَعْنِي: يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ يَعْنِي: يَقْتُلُهُ العَدُوُّ، ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾ يَعْنِي يَغْلِبِ العَدُوَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ. فَجَعَلَ القاتِلَ والمَقْتُولَ مِنَ المُسْلِمِينَ في جِهادِ المُشْرِكِينَ شَرِيكَيْنِ في الأجْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ والمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قالَ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُسْتَضْعَفُونَ: أُناسٌ مُسْلِمُونَ، كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنها.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أنا وأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ.
(p-٥٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُمِرَ المُؤْمِنُونَ أنْ يُقاتِلُوا عَنْ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها﴾ قالَ: مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ . قالا: حُجَّةً ثابِتَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ يَقُولُ: في سَبِيلِ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رَأيْتُمُ الشَّيْطانَ فَلا تَخافُوهُ واحْمِلُوا عَلَيْهِ. ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الشَّيْطانُ يَتَراءى لِي في الصَّلاةِ، فَكُنْتُ أذْكُرُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَأحْمِلُ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ عَنِّي.
4:77Page 90
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٣٨)أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وأصْحابًا لَهُ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، كُنّا في عِزٍّ ونَحْنُ مُشْرِكُونَ، فَلَمّا آمَنّا صِرْنا أذِلَّةً، فَقالَ: «إنِّي أُمِرْتُ بِالعَفْوِ، فَلا تُقاتِلُوا القَوْمَ» فَلَمّا حَوَّلَهُ اللَّهُ إلى المَدِينَةِ أمَرَهُ اللَّهُ بِالقِتالِ، فَكَفُّوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: «كانَ أُناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ - وهم يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ - يُسارِعُونَ إلى القِتالِ، فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ذَرْنا نَتَّخِذْ مَعاوِلَ فَنُقاتِلَ بِها المُشْرِكِينَ، وذُكِرَ لَنا أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كانَ فِيمَن قالَ ذَلِكَ، فَنَهاهم نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قالَ: «لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ» فَلَمّا كانَتِ الهِجْرَةُ وأُمِرُوا بِالقِتالِ كَرِهَ القَوْمُ ذَلِكَ، وصَنَعُوا فِيهِ ما تَسْمَعُونَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ [النساء»: ٧٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هم قَوْمٌ أسْلَمُوا قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمُ القِتالُ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إلّا الصَّلاةُ والزَّكاةُ فَسَألُوا اللَّهَ أنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمُ القِتالَ.
(p-٥٣٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلا﴾ [النساء: ٨٣] ما بَيْنَ ذَلِكَ في يَهُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَهى اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ أنْ يَصْنَعُوا صَنِيعَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ قالَ: هو المَوْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أيْ: إلى أنْ يَمُوتَ مَوْتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ هِشامٍ قالَ: قَرَأ الحَسَنُ: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا صَحِبَها عَلى ذَلِكَ، ما الدُّنْيا كُلُّها مِن أوَّلِها إلى آخِرِها إلّا كَرَجُلٍ نامَ نَوْمَةً، فَرَأى في مَنامِهِ بَعْضَ ما يُحِبُّ، ثُمَّ انْتَبَهَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا.
(p-٥٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: الدُّنْيا قَلِيلٌ، وقَدْ مَضى أكْثَرُ القَلِيلِ، وبَقِيَ قَلِيلٌ مِن قَلِيلٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences