An-Nisa 4:73
The Women · Juz 5 · Page 89
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1
1 translator’s note
- The spoils of war. Although having pretended to befriend the believers in support of Allāh's religion, the hypocrite will not be willing to fight except for material gain. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 4:73
﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الفَضْلُ هُنا: الظَّفَرُ بِالعَدُوِّ والغَنِيمَةِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: لَيَقُولَنَّ بِفَتْحِ اللّامِ. وقَرَأ الحَسَنُ: لَيَقُولُنَّ بِضَمِّ (p-٢٩٢)اللّامِ؛ أُضْمِرَ فِيهِ ضَمِيرُ الجَمْعِ عَلى مَعْنى (مَن) . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ ”كَأنْ لَمْ تَكُنْ“ بِتاءِ التَّأْنِيثِ والباقُونَ بِالياءِ. وقَرَأ الحَسَنُ ويَزِيدُ النَّحْوِيُّ: فَأفُوزُ بِرَفْعِ الزّايِ عَطْفًا عَلى كُنْتُ؛ فَتَكُونُ الكَيْنُونَةُ مَعَهم والفَوْزُ بِالقِسْمَةِ داخِلَيْنِ في التَّمَنِّي، أوْ عَلى الِاسْتِئْنافِ أيْ فَأنا أفُوزُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِنَصْبِ الزّايِ، وهو جَوابُ التَّمَنِّي. ومَذْهَبُ جُمْهُورِ البَصْرِيِّينَ: أنَّ النَّصْبَ بِإضْمارِ (أنْ) بَعْدَ الفاءِ، وهي حَرْفُ عَطْفٍ عَطَفَتِ المَصْدَرَ المُنْسَبِكَ مِن (أنِ) المُضْمَرَةِ والفِعْلِ المَنصُوبِ بِها عَلى مَصْدَرٍ مُتَوَهَّمٍ. ومَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ: أنَّهُ انْتَصَبَ بِالخِلافِ. ومَذْهَبُ الجَرْمِيِّ: أنَّهُ انْتَصَبَ بِالفاءِ نَفْسِها، و(يا) عِنْدَ قَوْمٍ لِلنِّداءِ والمُنادى مَحْذُوفٌ؛ تَقْدِيرُهُ: يا قَوْمُ لَيْتَنِي. وذَهَبَ أبُو عَلِيٍّ: إلى أنَّ (يا) لِلتَّنْبِيهِ، ولَيْسَ في الكَلامِ مُنادًى مَحْذُوفٌ، وهو الصَّحِيحُ. و(كَأنْ) هُنا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ. وإذا ولِيَتْها الجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ فَتَكُونُ مَبْدُوءَةً بِقَدْ، نَحْوَ قَوْلِهِ:
؎لا يَهُولَنَّكَ اصْطِلاؤُكَ لِلْحَرِّ فَمَحْذُورُها كَأنْ قَدْ ألَمّا
أوْ بِـ (لَمْ) كَقَوْلِهِ: كَأنْ لَمْ يَكُنْ، ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]، ووَجَدْتُ في شِعْرِ عَمّارٍ الكَلْبِيِّ ابْتِداءَها في قَوْلِهِ:
؎بَدَّدَتْ مِنها اللَّيالِي شَمْلَهم ∗∗∗ فَكَأنْ لَمّا يَكُونُوا قَبْلُ ثَمَّ
ويَنْبَغِي التَّوَقُّفُ في جَوازِ ذَلِكَ حَتّى يُسْمَعَ مِن لِسانِ العَرَبِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: و(كَأنْ) مُضَمَّنَةٌ مَعْنى التَّشْبِيهِ؛ ولَكِنَّها لَيْسَتْ كالثَّقِيلَةِ في الحاجَةِ إلى الِاسْمِ والخَبَرِ؛ وإنَّما تَجِيءُ بَعْدَها الجُمَلُ انْتَهى. وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرَ مُحَرَّرٍ ولا عَلى إطْلاقِهِ؛ أمّا إذا خُفِّفَّتْ ووَلِيَها ما كانَ يَلِيها، وهي ثَقِيلَةٌ، فالأكْثَرُ والأفْصَحُ أنْ تَرْتَفِعَ تِلْكَ الجُمْلَةُ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ، ويَكُونُ اسْمُ كانَ ضَمِيرَ شَأْنٍ مَحْذُوفًا، وتَكُونُ تِلْكَ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ كانَ. وإذا لَمْ يُنْوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ جازَ لَها أنَّ تَنْصِبَ الِاسْمَ إذا كانَ مُظْهَرًا، وتَرْفَعَ الخَبَرَ هَذا ظاهِرُ كَلامِ سِيبَوَيْهِ. ولا يُخَصُّ ذَلِكَ بِالشِّعْرِ؛ فَنَقُولُ: كَأنْ زَيْدًا قائِمٌ.
قالَ سِيبَوَيْهِ: وحَدَّثَنا مَن يَوْثَقُ بِهِ أنَّهُ سَمِعَ مِنَ العَرَبِ مَن يَقُولُ: إنْ عُمَرَ المُنْطَلِقُ. وأهْلُ المَدِينَةِ يَقْرَءُونَ: ”وإنْ كُلًّا لَمّا“ يُخَفِّفُونَ، ويَنْصِبُونَ كَما قالَ: كَأنْ ثَدْيَيْهِ حُقّانِ، وذَلِكَ؛ لِأنَّ الحَرْفَ بِمَنزِلَةِ الفِعْلِ، فَلَمّا حُذِفَ مِن نَفْسِهِ شَيْءٌ لَمْ يُغَيِّرْ عَمَلَهُ، كَما لَمْ يُغَيِّرْ عَمَلَ (لَمْ يَكُ)، ولَمْ أُبْلَ حِينَ حُذِفَ، انْتَهى. فَظاهِرُ تَشْبِيهِ سِيبَوَيْهِ: أنْ عُمَرَ المُنْطَلِقُ بِقَوْلِهِ: كَأنْ ثَدْيَيْهِ (p-٢٩٣)حُقّانِ جَوازُ ذَلِكَ في الكَلامِ، وأنَّهُ لا يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ.
وقَدْ نَقَلَ صاحِبُ رُءُوسِ المَسائِلِ: أنَّ (كَأنْ) إذا خُفِّفَتْ لا يَجُوزُ إعْمالُها عِنْدَ الكُوفِيِّينَ، وأنَّ البَصْرِيِّينَ أجازُوا ذَلِكَ؛ فَعَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ قَدْ يَتَمَشّى قَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ في (أنْ) كَـ (أنِ) المُخَفِّفَةِ لَيْسَتْ كالثَّقِيلَةِ في الحاجَةِ إلى الِاسْمِ والخَبَرِ، وأمّا عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ فَلا؛ لِأنَّها عِنْدَهم لا بُدَّ لَها مِنَ اسْمٍ وخَبَرٍ.
والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِيها، ونَحْنُ نَسْرُدُ كَلامَ مَن وقَفْنا عَلى كَلامِهِ فِيها. فَنَقُولُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اعْتِراضٌ بَيْنَ الفِعْلِ الَّذِي هو لَيَقُولَنَّ وبَيْنَ مَفْعُولِهِ؛ وهو يا لَيْتَنِي والمَعْنى: كَأنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَعَكم مَوَدَّةٌ؛ لِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يُوادُّونَ المُؤْمِنِينَ، ويُصادِقُونَهم في الظّاهِرِ؛ وإنْ كانُوا يَبْغُونَ لَهُمُ الغَوائِلَ في الباطِنِ. والظّاهِرُ أنَّهُ تَهَكُّمٌ؛ لِأنَّهم كانُوا أعْدى عَدُوٍّ لِلْمُؤْمِنِينَ، وأشَدَّهم حَسَدًا لَهم، فَكَيْفَ يُوصَفُونَ بِالمَوَدَّةِ إلّا عَلى وجْهِ العَكْسِ تَهَكُّمًا بِحالِهِمْ ؟ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المُنافِقُ يُعاطِي المُؤْمِنِينَ المَوَدَّةَ، ويُعاهِدُ عَلى التِزامِ كُلَفِ الإسْلامِ، ثُمَّ يَتَخَلَّفُ نِفاقًا وشَكًّا وكُفْرًا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، ثُمَّ يَتَمَنّى عِنْدَما يَكْشِفُ الغَيْبَ الظَّفَرُ لِلْمُؤْمِنِينَ. فَعَلى هَذا يَجِيءُ قَوْلُهُ تَعالى: كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ التِفاتَةً بَلِيغَةً، واعْتِراضًا بَيْنَ القائِلِ والمَقُولِ بِلَفْظٍ يُظْهِرُ زِيادَةً في قُبْحِ فِعْلِهِمْ. وقالَ الزَّجّاجُ: هَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضٌ، أخْبَرَ تَعالى بِذَلِكَ؛ لِأنَّهم كانُوا يُوادُّونَ المُؤْمِنِينَ. وقالَ أيْضًا وتَبِعَهُ الماتُرِيدِيُّ هَذا عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ تَقْدِيرُهُ: فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قالَ: قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا، كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ، ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ.
قالَ الرّاغِبُ: وذَلِكَ مُسْتَقْبَحٌ فَإنَّهُ لا يُفْصَلُ بَيْنَ الجُمْلَةِ وبَعْضِ ما يَتَعَلَّقُ بِجُمْلَةٍ أُخْرى. وقالَ أيْضًا: وتَبِعَهُ أبُو البَقاءِ: مَوْضِعُ الجُمْلَةِ نَصْبٌ عَلى الحالِ كَما تَقُولُ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ، وكَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ، فَضْلًا عَنْ مَوَدَّةٍ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: هَذِهِ الجُمْلَةُ مِن قَوْلِ المُنافِقِينَ الَّذِينَ أقْعَدُوهم عَنِ الجِهادِ، وخَرَجُوا هم.
﴿كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ﴾ أيْ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ مَوَدَّةٌ فَيُخْرِجَكم مَعَهم لِتَأْخُذُوا مِنَ الغَنِيمَةِ، لِيُبَغِّضُوا بِذَلِكَ الرَّسُولَ إلَيْهِمْ. وتَبِعَ أبُو عَلِيٍّ في ذَلِكَ مُقاتِلًا. قالَ مُقاتِلٌ: مَعْناهُ كَأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ مِلَّتِكم، ولا مَوَدَّةَ بَيْنَكم؛ يُرِيدُ: أنَّ المُبَطِّئَ قالَ لِمَن تَخَلَّفَ عَنِ الغَزْوِ مِنَ المُنافِقِينَ وضَعَفَةِ المُؤْمِنِينَ، ومَن تَخَلَّفَ بِإذْنٍ كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَ مُحَمَّدٍ مَوَدَّةٌ فَيُخْرِجَكم إلى الجِهادِ، فَتَفُوزُونَ بِما فازَ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: هو اعْتِراضٌ في غايَةِ الحُسْنِ؛ لِأنَّ مَن أحَبَّ إنْسانًا فَرِحَ عِنْدَ فَرَحِهِ، وحَزِنَ عِنْدَ حُزْنِهِ؛ فَإذا قَلَبَ القَضِيَّةَ فَذَلِكَ إظْهارٌ لِلْعَداوَةِ. فَنَقُولُ: حَكى تَعالى عَنِ المُنافِقِ سُرُورَهُ وقْتَ نَكْبَةِ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَحْكِيَ حُزْنَهُ عِنْدَ دَوْلَةِ المُسْلِمِينَ بِسَبَبِ أنَّهُ فاتَتْهُ الغَنِيمَةُ فَقَبْلَ أنْ يَذْكُرَ الكَلامَ بِتَمامِهِ ألْقى قَوْلَهُ: كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ والمُرادُ التَّعَجُّبُ. كَأنَّهُ يَقُولُ تَعالى: انْظُرُوا إلى ما يَقُولُهُ هَذا المُنافِقُ، كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ أيُّها المُؤْمِنُونَ، ولا مُخالَطَةَ أصْلًا؛ فَهَذا هو المُرادُ مِنَ الكَلامِ.
وقالَ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ: قَوْلُ المُنافِقِ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم عَلى مَعْنى الحَسَدِ مِنهُ لِلْمُؤْمِنِينَ في نَيْلِ رَغْبَتِهِ.
وتَلَخَّصَ مِن هَذِهِ الأقْوالِ أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ: إمّا أنْ يَكُونَ لَها مَوْضِعٌ مِنَ الإعْرابِ نَصْبٌ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في (لَيَقُولَنَّ)، أوْ نَصْبٌ عَلى المَفْعُولِ بِـ (يَقُولَنَّ) عَلى الحِكايَةِ، فَيَكُونُ مِن جُمْلَةِ المَقُولِ، وجُمْلَةُ المَقُولِ هو مَجْمُوعُ الجُمْلَتَيْنِ: جُمْلَةُ التَّشْبِيهِ، وجُمْلَةُ التَّمَنِّي. وضَمِيرُ الخِطابِ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الجِهادِ، وضَمِيرُ الغَيْبَةِ في (وبَيْنَهُ) لِلرَّسُولِ. وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ ضَمِيرُ الخِطابِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وضَمِيرُ الغَيْبَةِ لِلْقائِلِ. وإمّا أنْ لا يَكُونَ لَها مَوْضِعٌ مِنَ الإعْرابِ لِكَوْنِها اعْتِراضًا في الأصْلِ بَيْنَ جُمْلَةِ الشَّرْطِ وجُمْلَةِ القَسَمِ، وأُخِّرَتْ والنِّيَّةُ بِها التَّوَسُّطُ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ. أوْ لِكَوْنِها اعْتِراضًا بَيْنَ (لَيَقُولَنَّ) ومَعْمُولِهِ الَّذِي هو جُمْلَةُ التَّمَنِّي، ولَيْسَ اعْتِراضًا يَتَعَلَّقُ بِمَضْمُونِ (p-٢٩٤)هَذِهِ الجُمْلَةِ المُتَأخِّرَةِ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ، والضَّمِيرُ لِلْخِطابِ هو لِلْمُؤْمِنِينَ، وفي (بَيْنَهُ) لِلْقائِلِ. واعْتَرَضَ بِهِ بَيْنَ أثْناءَ الحَمْلَةِ الأخِيرَةِ، ولَمْ يَتَأخَّرْ بَعْدَها، وإنْ كانَ مِن حَيْثُ المَعْنى مُتَأخِّرًا إذْ مَعْناهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ؛ لِأنَّ مَعْمُولَ القَوْلِ النِّيَّةُ بِهِ التَّقْدِيمُ، لَكِنَّهُ حَسَّنَ تَأْخِيرَهُ كَوْنُهُ وقَعَ فاصِلَةً. ولَوْ تَأخَّرَتْ جُمْلَةُ الِاعْتِراضِ لَمْ يَحْسُنْ لِكَوْنِها لَيْسَتْ فاصِلَةٌ؛ والتَّقْدِيرُ: لَيَقُولَنَّ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ؛ إذْ صَدَرَ مِنهُ قَوْلُهُ وقْتَ المُصِيبَةِ: قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا. وقَوْلُهُ وقْتَ الغَنِيمَةِ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم؛ وهَذا قَوْلُ مَن لَمْ تَسْبِقْ مِنهُ مَوَدَّةٌ لَكم.
Page 89
4:66
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].
4:67
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
And then We would have given them from Us a great reward.
4:68
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨
And We would have guided them to a straight path.
4:69
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.
4:70
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.
4:71
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
4:72
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."
4:73
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1
1 translator’s note
- The spoils of war. Although having pretended to befriend the believers in support of Allāh's religion, the hypocrite will not be willing to fight except for material gain. ↩
4:74
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.