An-NisaJuz 5 · Page 90

An-Nisa 4:78

The Women · Juz 5 · Page 90

أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

1 translator’s note
  1. Addressing the Prophet (ﷺ). ↩

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:78

﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ مِن قِبَلِهِ تَعالى بِطَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ وصَرْفِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُخاطَبِينَ اعْتِناءً بِإلْزامِهِمْ إثْرَ بَيانِ حَقارَةِ الدُّنْيا وعُلُوِّ شَأْنِ الآخِرَةِ بِواسِطَتِهِ ﷺ، فَلا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ أوْ في مَحَلِّ النَّصْبِ داخِلٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ أيْ: أيْنَما تَكُونُوا في الحَضَرِ والسَّفَرِ يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ الَّذِي لِأجْلِهِ تَكْرَهُونَ القِتالَ زَعْمًَا مِنكم أنَّهُ مِن مَظانِّهِ وتُحِبُّونَ القُعُودَ عَنْهُ عَلى زَعْمِ أنَّهُ مَنجاةٌ مِنهُ، وفي لَفْظِ الإدْراكِ إشْعارٌ بِأنَّهم في الهَرَبِ مِنَ المَوْتِ وهو مُجِدٌّ في طَلَبِهِمْ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى حَذْفِ الفاءِ كَما في قَوْلِهِ: [مَن يَفْعَلُ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها] أوْ عَلى اعْتِبارِ وُقُوعِ "أيْنَما كُنْتُمْ" في مَوْقِعِ ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ أوْ عَلى أنَّهُ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ و"أيْنَما تَكُونُوا" مُتَّصِلٌ بِـ"لا تُظْلَمُونَ" أىْ لا تُنْقَصُونَ شَيْئًَا مِمّا كُتِبَ مِن آجالِكم أيْنَما تَكُونُوا في مَلاحِمِ الحُرُوبِ ومَعارِكِ الخُطُوبِ.

﴿وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ في حُصُونٍ رَفِيعَةٍ أوْ قُصُورٍ مُحَصَّنَةٍ. وقالَ السُّدِّيُّ وقَتادَةُ: بُرُوجِ السَّماءِ، يُقالُ: شادَ البِناءَ وأشادَهُ وشَيَّدَهُ: رَفَعَهُ. وقُرِئَ "مُشِيدَةٍ" بِكَسْرِ الياءِ وصْفًَا لَها بِفِعْلِ فاعِلِها مَجازًَا كَما في قَصِيدَةٍ شاعِرَةٍ، و"مَشِيدَةٍ" مِن شادَ القَصْرَ إذا رَفَعَهُ أوْ طَلاهُ بِالشِّيدِ وهو الجِصُّ وجَوابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ اعْتِمادًَا عَلى دِلالَةِ (p-205)ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ أيْ: ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى أُخْرى مِثْلِها، أيْ: لَوْ لَمْ تَكُونُوا في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ولَوْ كُنْتُمْ إلَخْ، وقَدِ اطَّرَدَ حَذْفُها لِدِلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْها دِلالَةً واضِحَةً فَإنَّ الشَّيْءَ إذا تَحَقَّقَ عِنْدَ وُجُودِ المانِعِ فَلَأنْ يَتَحَقَّقَ عِنْدَ عَدَمِهِ أوْلى، وعَلى هَذِهِ النُّكْتَةِ يَدُورُ ما في "لَوْ" الوَصْلِيَّةِ مِنَ التَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ .

﴿وَإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ جِيءَ بِهِ عَقِيبَ ما حُكِيَ عَنِ المُسْلِمِينَ لِما بَيْنَهُما مِنَ المُناسَبَةِ في اشْتِمالِها عَلى إسْنادِ ما يَكْرَهُونَهُ إلى بَعْضِ الأُمُورِ وكَراهَتِهِمْ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، والضَّمِيرُ لِلْيَهُودِ والمُنافِقِينَ. رُوِيَ أنَّهُ كانَ قَدْ بُسِطَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقُ فَلَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَدَعاهم إلى الإيمانِ فَكَفَرُوا أمْسَكَ عَنْهم بَعْضَ الإمْساكِ فَقالُوا: مازِلْنا نَعْرِفُ النَّقْصَ في ثِمارِنا ومَزارِعِنا مُنْذُ قَدِمَ هَذا الرَّجُلُ وأصْحابُهُ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ أيْ: وإنْ تُصِبْهم نِعْمَةٌ ورَخاءٌ نَسَبُوها إلى اللَّهِ تَعالى وإنْ تُصِبْهم بَلِيَّةٌ مِن جَدْبٍ وغَلاءٍ أضافُوها إلَيْكَ كَما حُكِيَ عَنْ أسْلافِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ فَأُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأنْ يَرُدَّ زَعْمَهُمُ الباطِلَ ويُرْشِدَهم إلى الحَقِّ ويُلْقِمَهُمُ الحَجَرَ بِبَيانِ إسْنادِ الكُلِّ إلَيْهِ تَعالى عَلى الإجْمالِ إذْ لا يَجْتَرِئُونَ عَلى مُعارَضَةِ أمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ حَيْثُ قِيلَ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيْ: كُلُّ واحِدَةٍ مِنَ النِّعْمَةِ والبَلِيَّةِ مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى خَلْقًَا وإيجادًَا مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِي مَدْخَلٌ في وُقُوعِ شَيْءٍ مِنهُما بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ كَما تَزْعُمُونَ بَلْ وُقُوعُ الأُولى مِنهُ تَعالى بِالذّاتِ تَفَضُّلًَا ووُقُوعُ الثّانِيَةِ بِواسِطَةِ ذُنُوبِ مَنِ ابْتُلِيَ بِها عُقُوبَةً كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ؛ فَهَذا الجَوابُ المُجْمَلُ في مَعْنى ما قِيلَ رَدًَّا عَلى أسْلافِهِمْ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: إنَّما سَبَبُ خَيْرِهِمْ وشَرِّهِمْ أوْ سَبَبُ إصابَةِ السَّيِّئَةِ الَّتِي هي ذُنُوبُهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى لا عِنْدَ غَيْرِهِ حَتّى يُسْنِدُوها إلَيْهِ ويَطَّيَّرُوا بِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ﴾ إلَخْ كَلامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ المُبَيَّنِ وبَيانِهِ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِتَعْيِيرِهِمْ بِالجَهْلِ وتَقْبِيحِ حالِهِمْ والتَّعْجِيبِ مِن كَمالِ غَباوَتِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِهِ عَلى ما قَبْلَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ حالٌ مِن "هَؤُلاءِ" والعامِلُ فِيها ما في الظَّرْفِ مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ أيْ: وحَيْثُ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَأىُّ شَيْءٍ حَصَلَ لَهم حالَ كَوْنِهِمْ بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَفْقَهُوا حَدِيثًَا، أوِ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِنَ الاسْتِفْهامِ كَأنَّهُ قِيلَ: ما بالُهم وماذا يَصْنَعُونَ حَتّى يُتَعَجَّبَ مِنهُ أوْ يُسْألَ عَنْ سَبَبِهِ؟ فَقِيلَ: لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًَا مِنَ الأحادِيثِ أصْلًَا فَيَقُولُونَ ما يَقُولُونَ إذْ لَوْ فَقِهُوا شَيْئًَا مِن ذَلِكَ لَفَهِمُوا هَذا النَّصَّ وما في مَعْناهُ وما هو أوْضَحُ مِنهُ مِنَ النُّصُوصِ القرآنيَّةِ النّاطِقَةِ بِأنَّ الكُلَّ فائِضٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى وأنَّ النِّعْمَةَ مِنهُ تَعالى بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ والإحْسانِ والبَلِيَّةَ بِطَرِيقِ العُقُوبَةِ عَلى ذُنُوبِ العِبادِ لاسِيَّما النَّصُّ الوارِدُ عَلَيْهِمْ في صُحُفِ مُوسى وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى أنْ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ولَمْ يُسْنِدُوا جِنايَةَ أنْفُسِهِمْ إلى غَيْرِهِمْ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 90

An-NisaJuz 5 · Page 90

4:75

وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥

And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?

4:76

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦

Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.

1 translator’s note
  1. See footnote to 4:60. ↩

4:77

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧

Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."

1 translator’s note
  1. Before permission was given by Allāh. ↩

4:78

أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

1 translator’s note
  1. Addressing the Prophet (ﷺ). ↩

4:79

مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩

What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2

2 translator’s notes
  1. As a result of your mistakes or sins.

    [202] i.e., never absent, always seeing and having complete knowledge of everything within His dominion.

    ↩
  2. ↩
Abu as-Su'udTafsir · 4:78

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском