An-Nisa 4:79
The Women · Juz 5 · Page 90
مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩
What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 4:79
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ﴾ إلَخْ بَيانٌ لِلْجَوابِ المُجْمَلِ المَأْمُورِ بِهِ وإجْراؤُهُ (p-206)عَلى لِسانِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ سَوْقُ البَيانِ مِن جِهَتِهِ عَزَّ وجَلَّ بِطَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ وتَوْجِيهِهِ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ والِالتِفاتُ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِهِ والِاهْتِمامِ بِرَدِّ مَقالَتِهِمُ الباطِلَةِ، والإيذانِ بِأنَّ مَضْمُونَهُ مَبْنِيٌّ عَلى حِكْمَةٍ دَقِيقَةٍ حَقِيقَةٍ بِأنْ يَتَوَلّى بَيانَها عَلّامُ الغُيُوبِ، وتَوْجِيهُ الخِطابِ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم دُونَ كُلِّهِمْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ لِلْمُبالَغَةِ في التَّحْقِيقِ بِقَطْعِ احْتِمالِ سَبَبِيَّةِ مَعْصِيَةِ بَعْضِهِمْ لِعُقُوبَةِ الآخَرِينَ أيْ: ما أصابَكَ مِن نِعْمَةٍ مِنَ النِّعَمِ.
﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: فَهي مِنهُ تَعالى بِالذّاتِ تَفَضُّلًَا وإحْسانًَا مِن غَيْرِ اسْتِيجابٍ لَها مِن قِبَلِكَ. كَيْفَ لا؟ وأنَّ كُلَّ ما يَفْعَلُهُ المَرْءُ مِنَ الطّاعاتِ الَّتِي يُفْرَضُ كَوْنُها ذَرِيعَةً إلى إصابَةِ نِعْمَةٍ ما فَهي بِحَيْثُ لا تَكادُ تُكافِئُ نِعْمَةَ حَياتِهِ المُقارِنَةِ لِأدائِها ولا نِعْمَةَ إقْدارِهِ تَعالى إيّاهُ عَلى أدائِها فَضْلًَا عَنِ اسْتِيجابِها لِنِعْمَةٍ أُخْرى، ولِذَلِكَ قالَ ﷺ: « "ما أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى" قِيلَ: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "وَلا أنا".» ﴿وَما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ أيْ: بَلِيَّةٍ مِنَ البَلايا.
﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ أيْ: فَهي مِنها بِسَبَبِ اقْتِرافِها المَعاصِيَ المُوجِبَةَ لَها وإنْ كانَتْ مِن حَيْثُ الإيجادُ مُنْتَسِبَةً إلَيْهِ تَعالى نازِلَةً مِن عِنْدِهِ عُقُوبَةً كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ . وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «ما مِن مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ وصَبٌ ولا نَصَبٌ حَتّى الشَّوْكَةُ يُشاكُها وحَتّى انْقِطاعُ شِسْعِ نَعْلِهِ إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ.» وقِيلَ: الخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ لَكِنْ لا لِبَيانِ حالِهِ ﷺ بَلْ لِبَيانِ حالِ الكَفَرَةِ بِطَرِيقِ التَّصْوِيرِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ لِإظْهارِ كَمالِ السُّخْطِ والغَضَبِ عَلَيْهِمْ والإشْعارِ بِأنَّهم لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وبَلادَتِهِمْ بِمَعْزِلٍ مِنِ اسْتِحْقاقِ الخِطابِ لا سِيَّما بِمِثْلِ هَذِهِ الحِكْمَةِ الأنِيقَةِ.
﴿وَأرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولا﴾ بَيانٌ لِجَلالَةِ مَنصِبِهِ ﷺ ومَكانَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بَعْدَ بَيانِ بُطْلانِ زَعْمِهِمِ الفاسِدِ في حَقِّهِ ﷺ بِناءً عَلى جَهْلِهِمْ بِشَأْنِهِ الجَلِيلِ، وتَعْرِيفُ "النّاسِ" لِلِاسْتِغْراقِ والجارُّ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِـ"رَسُولًَا" قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاخْتِصاصِ النّاظِرِ إلى قَيْدِ العُمُومِ أيْ: مُرْسَلًَا لِكُلِّ النّاسِ لا لِبَعْضِهِمْ فَقَطْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ وإمّا بِالفِعْلِ فَـ"رَسُولًَا" حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًَا مُؤَكِّدًَا كَما في قَوْلِهِ:
؎ لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما فُهْتُ عِنْدَهم ∗∗∗ بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ: بِإرْسالٍ بِمَعْنى رِسالَةٍ.
﴿وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أيْ: عَلى رِسالَتِكَ بِنَصْبِ المُعْجِزاتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذا النَّصُّ النّاطِقُ والوَحْيُ الصّادِقُ، والِالتِفاتُ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وتَقْوِيَةِ الشَّهادَةِ والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ.
Page 90
4:75
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?
4:76
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.
1 translator’s note
- See footnote to 4:60. ↩
4:77
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
1 translator’s note
- Before permission was given by Allāh. ↩
4:78
أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨
Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?
1 translator’s note
- Addressing the Prophet (ﷺ). ↩
4:79
مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩
What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2