An-Nisa 4:79
The Women · Juz 5 · Page 90
مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩
What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2
Tafsir · in Arabic
As-Samin al-Halabi
Medium
Change
Commentary on 4:79
قوله تعالى: {َمَّآ أَصَابَك} : في «ما» هذه قولان، أحدهما: أنها شرطيةٌ وهو قول أبي البقاء وضَعَّف أن تكونَ موصولةً قال: «ولا يَحْسُن أن تكونَ بمعنى الذي؛ لأنَّ ذلك يقتضي أن يكون المصيبُ لهم ماضياً مخصَّصاً، والمعنى على العمومِ والشرطيةُ أشبهُ، والمرادُ بالآيةِ الخِصْب والجَدْب ولذلك لم يَقُلْ: ما أصبت» ، انتهى. يعني أنَّ بعضَهم يقول: إنَّ المرادَ بالحسنة الطاعةُ وبالسيئةِ المعصيةُ، ولو كان هذا مراداً لقال: «ما أصَبْتَ» لأنه الفاعلُ للحسنةِ والسيئة جميعاً، فلا تضاف إليه إلا بفعلِه لهما. والثاني: أنها موصولةٌ بمعنى الذي وإليه ذهب مكي، ومَنَع أن تكونَ شرطية قال: «وليسَتْ للشرطِ لأنها نزلت في شيءٍ بعينه وهو الجّدْب والخِصْب والشرطُ لا يكون إلا مبهماً، يجوزُ أَنْ يقع وألاَّ يقعَ، وإنما دخلت الفاءُ للإِبهام الذي في» الذي «مع أن صلتَه فعلٌ، فدلَّ ذلك على أنَّ الآيةَ ليست في المعاصي والطاعات كما قال أهلُ الزَّيْغ، وأيضاً فإنَّ اللفظَ» ما أصابَك «ولم يقل» ما أَصَبْتَ «انتهى. والأولُ أظهرُ؛ لأنَّ الشرطيةَ أصلٌ في الإِبهام - كما ذكر أبو البقاء - والموصولةُ فبالحمل عليها. وقولُ مكيّ:» لأنها نَزَلَتْ في شيء بعينه «هذا يقتضي ألاَّ يُشَبَّه الموصولُ بالشرطِ؛ لأنه لا يُشَبَّه به حتى يرادَ به الإِبهامُ لا شيءَ بعينه، وإلاَّ فمتى أُريد به شيءٌ بعينه لم يُشَبَّه بالشرط فلم تَدْخُلِ الفاءُ في خبره، نَصَّ النحويون على ذلك، وفي المسألةِ خلافٌ منتشر، ليس هذا موضعَه. فعلى الأول» أصابَك «في محلِّ جزم بالشرط، وعلى الثاني لا مَحَلَّ له لأنه صلة.
و» من حسنةٍ «الكلامُ فيه كالكلامِ في قوله: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة: 106] وقد تقدَّم والفاءُ في» فَمِنَ الله «جوابُ الشرط على الأولِ وزائدةٌ على الثاني، والجارُّ بعدها خبرٌ لمبتدأ محذوف تقديرُه: فهو من الله، والجملةُ: إمَّا في محلِّ جزمٍ أو رفعٍ على حَسَبِ القولين. واخُتِلفَ في كافِ الخطاب: فقيل: المرادُ كلُّ أحدٍ، وقيل: الرسول والمرادُ أمتُه: وقيل: الفريقُ في قولِه» إذا فريقٌ «وذلك لأن» فريقاً «اسمُ جمعٍ فله لفظٌ ومعنىً، فراعَى لفظَه فَأَفْرَدَ، كقوله:
1617 - تفرَّق أهلانا بِبَيْنٍ فمنهمُ ... فريقٌ أقامَ واستقلَّ فريقُ
وقيل في قوله {فَمِن نَّفْسِكَ} : إنَّ همزةَ الاستفهام محذوفةٌ تقديرُه: أفمِنْ نفسِك، وهو كثير كقوله تعالى: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا} [الشعراء: 22] وقوله تعالى: {بَازِغاً قَالَ هذا رَبِّي} [الأنعام: 77] ومنه:
1618 - رَفَوْني وقالوا: يا خُوَيْلِدُ لا تُرَعْ ... فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ
وقوله: 1619 - أفرحُ أَنْ أُرْزَأ الكرامَ وأنْ ... أُورَثَ ذَوْدَاً شَصائِصاً نَبْلاً
تقديره: وأتلك، وأهذا ربي، وأهمُ هُم، وأأفرحُ» وهذا لم يُجِزْه من النحاة إلا الأخفشُ، وأمَّا غيره فلم يُجِزْه إلا قبل «أم» كقوله:
1620 - لَعَمْرُكَ ما أدري وإنْ كنت؟ ُ دارِياً ... بسبعِ رَمَيْنَ الجمرَ أم بثمانِ
وقيل: ثَمَّ قولٌ مقدر أي: لا يكادونَ يَفْقهون حديثاً يقولون: ما أصابك.
وقرأت عائشة: «فَمَنْ نفسُك» بفتح ميم «من» ورفع السين، على الابتداء والخبر، أي: أيُّ شيءٍ نفسُك حتى يُنْسَب إليها فِعْلٌ؟ قوله: «رسولاً فيه وجهان، أحدهما: أنه حال مؤكدة والثاني: أنه مصدر مؤكِّدٌ بمعنى إرسال، ومن مجيء» رسول «مصدراً قوله:
1621 - لقد كَذَبَ الواشون ما بُحْتُ عندهم ... بِسِرِّ ولا أَرْسَلْتُهمْ برسولِ
أي بإرسال، بمعنى رسالة. و» للناس «يتعلق ب» أرسلناك «واللام للعلة. وأجاز أبو البقاء أن يكونَ حالاً من» رسولاً «كأنه جَعَله في الأصل صفةً للنكرة فَقُدِّم عليها، وفيه نظر.
Page 90
4:75
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?
4:76
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.
1 translator’s note
- See footnote to 4:60. ↩
4:77
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
1 translator’s note
- Before permission was given by Allāh. ↩
4:78
أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨
Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?
1 translator’s note
- Addressing the Prophet (ﷺ). ↩
4:79
مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩
What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2