An-NisaJuz 5 · Page 91

An-Nisa 4:82

The Women · Juz 5 · Page 91

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢

Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.

1 translator’s note
  1. i.e., its meanings and its objective. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:82

صفحة ١٣٧

﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ .

الفاءُ تَفْرِيعٌ عَلى الكَلامِ السّابِقِ المُتَعَلِّقِ بِهَؤُلاءِ المُنافِقِينَ أوِ الكَفَرَةِ الصُّرَحاءِ وبِتَوَلِّيهِمُ المُعَرَّضَ بِهِمْ في شَأْنِهِ بِقَوْلِهِ ﴿ومَن تَوَلّى فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]، وبِقَوْلِهِمْ طاعَةٌ، ثُمَّ تَدْبِيرُ العِصْيانِ فِيما وُعِدُوا بِالطّاعَةِ في شَأْنِهِ. ولَمّا كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ أثَرًا مِن آثارِ اسْتِبْطانِ الكُفْرِ، أوِ الشَّكِّ، أوِ اخْتِيارِ ما هو في نَظَرِهِمْ أوْلى مِمّا أُمِرُوا بِهِ، وكانَ اسْتِمْرارُهم عَلى ذَلِكَ، مَعَ ظُهُورِ دَلائِلِ الدِّينِ، مُنْبِئًا بِقِلَّةِ تَفَهُّمِهِمُ القُرْآنَ، وضَعْفِ اسْتِفادَتِهِمْ، كانَ المَقامُ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِفْهامِ عَنْ قِلَّةِ تَفَهُّمِهِمْ. فالِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ لِلتَّوْبِيخِ والتَّعْجِيبِ مِنهم في اسْتِمْرارِ جَهْلِهِمْ مَعَ تَوَفُّرِ أسْبابِ التَّدْبِيرِ لَدَيْهِمْ.

تَحَدّى اللَّهُ تَعالى هَؤُلاءِ بِمَعانِي القُرْآنِ، كَما تَحَدّاهم بِألْفاظِهِ، لِبَلاغَتِهِ إذْ كانَ المُنافِقُونَ قَدْ شَكُّوا في أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ يُظْهِرُونَ الطّاعَةَ بِما يَأْمُرُهم بِهِ، فَإذا خَرَجُوا مِن مَجْلِسِ النَّبِيءِ ﷺ خالَفُوا ما أمَرَهم بِهِ لِعَدَمِ ثِقَتِهِمْ، ويُشَكِّكُونَ ويَشُكُّونَ إذا بَدا لَهم شَيْءٌ مِنَ التَّعارُضِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِتَدْبِيرِ القُرْآنِ كَما قالَ تَعالى ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٧] الآيَةَ.

والتَّدَبُّرُ مُشْتَقٌّ مِنَ الدُّبُرِ، أيِ الظَّهْرِ، اشْتَقُّوا مِنَ الدُّبُرِ فِعْلًا، فَقالُوا: تَدَبَّرَ إذا نَظَرَ في دُبُرِ الأمْرِ، أيْ في غائِبِهِ أوْ في عاقِبَتِهِ، فَهو مِنَ الأفْعالِ الَّتِي اشْتُقَّتْ مِنَ الأسْماءِ الجامِدَةِ. والتَّدَبُّرُ يَتَعَدّى إلى المُتَأمِّلِ فِيهِ بِنَفْسِهِ، يُقالُ: تَدَبَّرَ الأمْرَ.

فَمَعْنى ﴿يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يَتَأمَّلُونَ دَلالَتَهُ، وذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يَتَأمَّلُوا دَلالَةَ تَفاصِيلِ آياتِهِ عَلى مَقاصِدِهِ الَّتِي أرْشَدَ إلَيْها المُسْلِمِينَ، أيْ تَدَبُّرُ تَفاصِيلِهِ، وثانِيهُما: أنْ يَتَأمَّلُوا دَلالَةَ جُمْلَةِ القُرْآنِ بِبَلاغَتِهِ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأنَّ الَّذِي جاءَ بِهِ صادِقٌ. وسِياقُ هَذِهِ الآياتِ يُرَجِّحُ حَمْلَ التَّدَبُّرِ هُنا عَلى المَعْنى الأوَّلِ، أيْ لَوْ تَأمَّلُوا وتَدَبَّرُوا هَدْيَ القُرْآنِ لَحَصَلَ

صفحة ١٣٨

لَهم خَيْرٌ عَظِيمٌ، ولَما بَقُوا عَلى فِتْنَتِهِمُ الَّتِي هي سَبَبُ إضْمارِهِمُ الكُفْرَ مَعَ إظْهارِهِمُ الإسْلامَ. وكِلا المَعْنَيَيْنِ صالِحٌ بِحالِهِمْ، إلّا أنَّ المَعْنى الأوَّلَ أشَدُّ ارْتِباطًا بِما حُكِيَ عَنْهم مِن أحْوالِهِمْ.

وقَوْلُهُ ”﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ إلَخْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ فَيَكُونُوا أُمِرُوا بِالتَّدَبُّرِ في تَفاصِيلِهِ، وأُعْلِمُوا بِما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وذَلِكَ انْتِفاءُ الِاخْتِلافِ مِنهُ.

فَيَكُونُ الأمْرُ بِالتَّدَبُّرِ عامًّا، وهَذا جُزْئِيٌّ مِن جُزْئِيّاتِ التَّدَبُّرِ ذُكِرَ هُنا انْتِهازًا لِفُرْصَةِ المُناسَبَةِ لَغَمْرِهِمْ بِالِاسْتِدْلالِ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ، فَيَكُونُ زائِدًا عَلى الإنْكارِ المَسُوقِ لَهُ الكَلامُ، تَعَرَّضَ لَهُ لِأنَّهُ مِنَ المُهِمِّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ إذْ كانُوا في شَكٍّ مِن أمْرِهِمْ. وهَذا الإعْرابُ ألْيَقُ بِالمَعْنى الأوَّلِ مِن مَعْنَيَيِ التَّدَبُّرِ هُنا. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا مِنَ القُرْآنِ، ويَكُونُ قَيْدًا لِلتَّدَبُّرِ، أيْ ألا يَتَدَبَّرُونَ انْتِفاءَ الِاخْتِلافِ مِنهُ فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وهَذا ألْيَقُ بِالمَعْنى الثّانِي مِن مَعْنَيَيِ التَّدَبُّرِ.

ومِمّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِلْإعْرابِ الأوَّلِ عَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ الزِّيادَةِ في الآيَةِ المُماثِلَةِ لِهَذِهِ مِن سُورَةِ القِتالِ، وهي قَوْلُهُ فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيها القِتالُ إلى قَوْلِهِ ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ [محمد: ٢٤] وهَذِهِ دَقائِقُ مِن تَفْسِيرِ الآيَةِ أهْمَلَها جَمِيعُ المُفَسِّرِينَ.

والِاخْتِلافُ يَظْهَرُ أنَّهُ أُرِيدَ بِهِ اخْتِلافُ بَعْضِهِ مَعَ بَعْضٍ، أيِ اضْطِرابُهُ، ويَحْتَمِلُ أنَّهُ اخْتِلافُهُ مَعَ أحْوالِهِمْ: أيْ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا بَيْنَ ما يَذْكُرُهُ مِن أحْوالِهِمْ وبَيْنَ الواقِعِ فَلْيَكْتَفُوا بِذَلِكَ في العِلْمِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، إذْ كانَ يَصِفُ ما في قُلُوبِهِمْ وصْفَ المُطَّلِعِ عَلى الغُيُوبِ، وهَذا اسْتِدْلالٌ وجِيزٌ وعَجِيبٌ قُصِدَ مِنهُ قَطْعُ مَعْذِرَتِهِمْ في اسْتِمْرارِ كُفْرِهِمْ. ووُصِفَ الِاخْتِلافُ بِالكَثِيرِ في الطَّرَفِ المُمْتَنِعِ وُقُوعُهُ بِمَدْلُولِ (لَوْ) . لِيَعْلَمَ المُتَدَبِّرُ أنَّ انْتِفاءَ الِاخْتِلافِ مِن أصْلِهِ أكْبَرُ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وهَذا القَيْدُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ في الطَّرَفِ المُقابِلِ لِجَوابِ (لَوْ)، فَلا يُقَدَّرُ ذَلِكَ الطَّرَفُ مُقَيَّدًا بِقَوْلِهِ“ كَثِيرًا " بَلْ يُقَدَّرُ هَكَذا: لَكِنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَلا اخْتِلافَ فِيهِ أصْلًا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 91

An-NisaJuz 5 · Page 91

4:80

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

4:81

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

4:82

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢

Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.

1 translator’s note
  1. i.e., its meanings and its objective. ↩

4:83

وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣

And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

4:84

فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤

So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1

1 translator’s note
  1. Allāh is able to defeat them in such a way as to deter others from attempting anything similar. ↩

4:85

مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥

Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1

1 translator’s note
  1. Providing, protecting, witnessing, keeping precise records and capable of recompense. ↩

4:86

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦

And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.

Ibn 'AshurTafsir · 4:82

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском