An-Nisa 4:9
The Women · Juz 4 · Page 78
وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩
And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allāh and speak words of appropriate justice.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 4:9
﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ .
مَوْعِظَةٌ لِكُلِّ مَن أُمِرَ أوْ نُهِيَ أوْ حُذِّرَ أوْ رُغِّبَ في الآيِ السّابِقَةِ، في شَأْنِ أمْوالِ اليَتامى وأمْوالِ الضِّعافِ مِنَ النِّساءِ والصِّبْيانِ، فابْتُدِئَتِ المَوْعِظَةُ بِالأمْرِ بِخَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى أيْ خَشْيَةِ عَذابِهِ، ثُمَّ أُعْقِبَ بِإثارَةِ شَفَقَةِ الآباءِ عَلى ذُرِّيَّتِهِمْ بِأنْ يُنَزِّلُوا أنْفُسَهم مَنزِلَةَ المَوْرُوثِينَ، الَّذِينَ اعْتَدَوْا هم عَلى أمْوالِهِمْ، ويُنَزِّلُوا ذُرِّيّاتِهِمْ مَنزِلَةَ الذُّرِّيَّةِ الَّذِينَ أكَلُوا هم حُقُوقَهم، وهَذِهِ المَوْعِظَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلى قِياسِ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «لا يُؤْمِنُ أحَدُكم حَتّى يُحِبَّ لِأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» وزادَ إثارَةَ الشَّفَقَةِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ المُعْتَدى عَلَيْهِمْ خَلْقٌ ضِعافٌ بِقَوْلِهِ ﴿ضِعافًا﴾، ثُمَّ أعْقَبَ بِالرُّجُوعِ إلى الغَرَضِ المُنْتَقِلِ مِنهُ وهو حِفْظُ أمْوالِ اليَتامى، بِالتَّهْدِيدِ عَلى أكْلِهِ بِعَذابِ الآخِرَةِ بَعْدَ التَّهْدِيدِ بِسُوءِ الحالِ في الدُّنْيا. فَيُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ بِأنَّ نَصِيبَ أبْنائِهِمْ مِثْلُ ما فَعَلُوهُ بِأبْناءِ غَيْرِهِمْ والأظْهَرُ أنَّ مَفْعُولَ ﴿يَخْشَ﴾ [التوبة: ١٨] حُذِفَ لِتَذْهَبَ نَفْسُ السّامِعِ في تَقْدِيرِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ مُحْتَمَلٍ، فَيَنْظُرُ كُلَّ سامِعٍ بِحَسَبِ الأهَمِّ عِنْدَهُ مِمّا يَخْشاهُ أنْ يُصِيبَ ذُرِّيَّتَهُ.
وجُمْلَةُ ﴿لَوْ تَرَكُوا﴾ إلى ﴿خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ صِلَةُ المَوْصُولِ، وجُمْلَةُ ﴿خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ جَوابُ لَوْ.
وجِيءَ بِالمَوْصُولِ لِأنَّ الصِّلَةَ لَمّا كانَتْ وصْفًا مَفْرُوضًا حَسُنَ التَّعْرِيفُ بِها إذِ المَقْصُودُ تَعْرِيفُ مَن هَذِهِ حالُهُ، وذَلِكَ كافٍ في التَّعْرِيفِ لِلْمُخاطَبِينَ بِالخَشْيَةِ إذْ كُلُّ سامِعٍ يَعْرِفُ مَضْمُونَ هَذِهِ الصِّلَةِ لَوْ فَرْضَ حُصُولِها لَهُ، إذْ هي أمْرٌ يَتَصَوَّرُهُ كُلُّ النّاسِ.
ووَجْهُ اخْتِيارِ لَوْ هُنا مِن بَيْنِ أدَواتِ الشَّرْطِ أنَّها هي الأداةُ الصّالِحَةُ لِفَرْضِ الشَّرْطِ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِإمْكانِهِ، فَيَصْدُقُ مَعَها الشَّرْطُ المُتَعَذِّرُ الوُقُوعِ والمُسْتَبْعَدُهُ
صفحة ٢٥٣
والمُمْكِنُهُ: فالَّذِينَ بَلَغُوا اليَأْسَ مِنَ الوِلادَةِ، ولَهم أوْلادٌ كِبارٌ أوْ لا أوْلادَ لَهم، يَدْخُلُونَ في فَرْضِ هَذا الشَّرْطِ لِأنَّهم لَوْ كانَ لَهم أوْلادٌ صِغارٌ لَخافُوا عَلَيْهِمْ، والَّذِينَ لَهم أوْلادٌ صِغارٌ أمْرُهم أظْهَرُ.
وفِعْلُ تَرَكُوا ماضٍ مُسْتَعْمَلٍ في مُقارَبَةِ حُصُولِ الحَدَثِ مَجازًا بِعَلاقَةِ الأوَّلِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأزْواجِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] وقَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوْا العَذابَ الألِيمَ﴾ [الشعراء: ٢٠١] وقَوْلِ الشّاعِرِ:
إلى مَلِكٍ كادَ الجِبالُ لِفَقْدِهِ تَزُولُ زَوالَ الرّاسِياتِ مِنَ الصَّخْرِ
أيْ وقارَبَتِ الرّاسِياتُ الزَّوالَ إذِ الخَوْفُ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ مُقارَبَةِ المَوْتِ لا بَعْدَ المَوْتِ. فالمَعْنى: لَوْ شارَفُوا أنْ يَتْرُكُوا ذُرِّيَّةً ضِعافًا لَخافُوا عَلَيْهِمْ مِن أوْلِياءِ السُّوءِ.
والمُخاطَبُ بِالأمْرِ مَن يَصْلُحُ لَهُ مِنَ الأصْنافِ المُتَقَدِّمَةِ: مِنَ الأوْصِياءِ، ومِنَ الرِّجالِ الَّذِينَ يَحْرِمُونَ النِّساءَ مِيراثَهم، ويَحْرِمُونَ صِغارَ إخْوَتِهِمْ أوْ أبْناءِ إخْوَتِهِمْ وأبْناءِ أعْمامِهِمْ مِن مِيراثِ آبائِهِمْ، كُلُّ أُولَئِكَ داخِلٌ في الأمْرِ بِالخَشْيَةِ، والتَّخْوِيفِ بِالمَوْعِظَةِ، ولا يَتَعَلَّقُ هَذا الخِطابُ بِأصْحابِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ ﴿فارْزُقُوهم مِنهُ﴾ [النساء: ٨] لِأنَّ تِلْكَ الجُمْلَةَ وقَعَتْ كالِاسْتِطْرادِ، ولِأنَّهُ لا عَلاقَةَ لِمَضْمُونِها بِهَذا التَّخْوِيفِ.
وفِي الآيَةِ ما يَبْعَثُ النّاسَ كُلَّهم عَلى أنْ يَغْضَبُوا لِلْحَقِّ مِنَ الظُّلْمِ، وأنْ يَأْخُذُوا عَلى أيْدِي أوْلِياءِ السُّوءِ، وأنْ يَحْرُسُوا أمْوالَ اليَتامى ويُبَلِّغُوا حُقُوقَ الضُّعَفاءِ إلَيْهِمْ، لِأنَّهم إنْ أضاعُوا ذَلِكَ يُوشِكُ أنْ يَلْحَقَ أبْناءَهم وأمْوالَهم مِثْلُ ذَلِكَ، وأنْ يَأْكُلَ قَوِيَّهم ضَعِيفَهم، فَإنَّ اعْتِيادَ السُّوءِ يُنْسِي النّاسَ شَناعَتَهُ، ويُكْسِبُ النُّفُوسَ ضَراوَةً عَلى عَمَلِهِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الذُّرِّيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ٣٤] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
وقَوْلُهُ ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ فُرِّعَ الأمْرُ بِالتَّقْوى عَلى الأمْرِ بِالخَشْيَةِ وإنْ كانا أمْرَيْنِ مُتَقارِبَيْنِ: لِأنَّ الأمْرَ الأوَّلَ لَمّا عُضِّدَ بِالحُجَّةِ اعْتُبِرَ كالحاصِلِ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ، والمَعْنى: فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ في أمْوالِ النّاسِ ولْيُحْسِنُوا إلَيْهِمُ القَوْلَ.
Page 78
4:7
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧
For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.
4:8
وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨
And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of it [i.e., the estate] and speak to them words of appropriate kindness.
4:9
وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩
And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allāh and speak words of appropriate justice.
4:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠
Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze [i.e., Hellfire].
4:11
يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١
Allāh instructs you concerning your children [i.e., their portions of inheritance]: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate.1 And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [and/or sisters], for his mother is a sixth,2 after any bequest he [may have] made or debt.3 Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allāh. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
3 translator’s notes
Literally, "that which he left."
[165] Although the siblings themselves do not inherit in this case.
[166] Based upon prophetic ḥadīths, scholars have ruled that debt takes precedent over a bequest, that a bequest may not include any who inherit by law, and that the total bequest may not be more than one third of one's estate. After the fulfillment of debts and bequests (if any), the remainder of the estate is to be divided according to the ordinances in this sūrah.
↩- ↩
- ↩