An-Nisa 4:93
The Women · Juz 5 · Page 93
وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣
But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 4:93
﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بِأنْ يَقْصِدَ قَتْلَهُ بِما يُفَرِّقُ الأجْزاءَ، أوْ بِما لا يُطِيقُهُ البَتَّةَ عالِمًا بِإيمانِهِ، وهو نُصِبَ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ (يَقْتُلْ).
ورُوِيَ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ سَكَّنَ التّاءَ، وكَأنَّهُ فَرَّ مِن تَوالِي الحَرَكاتِ ﴿فَجَزاؤُهُ﴾ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِجِنايَتِهِ ﴿جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها﴾ أيْ: ماكِثًا إلى الأبَدِ، أوْ مُكْثًا طَوِيلًا إلى حَيْثُ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وهو حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِن فاعِلِ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَجَزاؤُهُ أنْ يَدْخُلَ جَهَنَّمَ خالِدًا.
وقالَ أبُو البَقاءِ: هو حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ أوِ المَنصُوبِ في يُجْزاها المُقَدَّرِ، وقِيلَ: هو مِنَ المَنصُوبِ لا غَيْرُ ويُقَدَّرُ جازاهُ، وأُيِّدَ بِأنَّهُ أنْسَبُ بِعَطْفِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ لِمُوافَقَتِهِ لَهُ صِيغَةً، ومُنِعَ جَعْلُهُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في (فَجَزاؤُهُ) لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ حالٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ.
وثانِيهُما: أنَّهُ فُصِلَ بَيْنَ الحالِ وذِيها بِخَبَرِ المُبْتَدَأِ.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ، تَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْطِيَّةُ دَلالَةً واضِحَةً، كَأنَّهُ قِيلَ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ؛ تَقْرِيرًا لِمَضْمُونِها حَكَمَ اللَّهُ تَعالى بِأنَّ جَزاءَهُ ذَلِكَ، (وغَضِبَ عَلَيْهِ) أيِ: انْتَقَمَ مِنهُ عَلى ما عَلَيْهِ الأشاعِرَةُ ﴿ولَعَنَهُ﴾ أيْ: أبْعَدَهُ عَنْ رَحْمَتِهِ بِجَعْلِ جَزائِهِ ما ذُكِرَ، وقِيلَ: هو وما بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلى الخَبَرِ بِتَقْدِيرِ (أنْ) وحُمِلَ الماضِي عَلى مَعْنى المُسْتَقْبَلِ أيْ: فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ وأنْ يَغْضَبَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ، إلَخْ.
﴿وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.
والآيَةُ كَما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ: ««نَزَلَتْ في مِقْيَسِ بْنِ ضُبابَةَ الكِنانِيِّ أنَّهُ أسْلَمَ هو وأخُوهُ هِشامٌ، وكانا بِالمَدِينَةِ، فَوَجَدَ مِقْيَسٌ أخاهُ هِشامًا ذاتَ يَوْمٍ قَتِيلًا في الأنْصارِ في بَنِي النَّجّارِ، فانْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي فِهْرٍ ومَعَهُ مِقْيَسٌ إلى بَنِي النَّجّارِ، ومَنازِلُهم يَوْمَئِذٍ بِقُباءٍ، أنِ ادْفَعُوا إلى مِقْيَسٍ قاتِلَ أخِيهِ إنْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ، وإلّا فادْفَعُوا إلَيْهِ الدِّيَةَ، فَلَمّا جاءَهُمُ الرَّسُولُ قالُوا: السَّمْعُ والطّاعَةُ لِلَّهِ تَعالى ولِلرَّسُولِ ﷺ واللَّهِ تَعالى ما نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا، ولَكِنْ نُؤَدِّي الدِّيَةَ، فَدَفَعُوا إلى مِقْيَسٍ مِائَةً مِنَ الأبْلِ دِيَةَ أخِيهِ، فَلَمّا انْصَرَفَ مِقْيَسٌ والفِهْرِيُّ راجِعِينَ مِن قُباءٍ إلى المَدِينَةِ وبَيْنَهُما ساعَةٌ، عَمَدَ مِقْيَسٌ إلى الفِهْرِيِّ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ».
وفِي رِوايَةٍ أنَّهُ ضَرَبَ بِهِ الأرْضَ، وفَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، ورَكِبَ جَمَلًا مِنَ الدِّيَةِ وساقَ مَعَهُ البَقِيَّةَ ولَحِقَ بِمَكَّةَ، وهو يَقُولُ في شِعْرٍ لَهُ:
قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابَ فارِعِ
وأدْرَكْتُ ثَأْرِي واضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا ∗∗∗ وكُنْتُ إلى الأوْثانِ أوَّلَ راجِعِ
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» مُشْتَمِلَةً عَلى إبْراقٍ وإرْعادٍ وتَهْدِيدٍ شَدِيدٍ وإبْعادٍ، وقَدْ تَأيَّدَتْ بِغَيْرِما خَبَرٍ ورَدَ عَنْ سَيِّدِ البَشَرِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
فَقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««كُلُّ ذَنْبٍ عَسى اللَّهُ تَعالى أنْ يَغْفِرَهُ إلّا الرَّجُلُ يَمُوتُ كافِرًا أوِ الرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا»».
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ،
صفحة 116
عَنْ أبِي الدَّرْداءِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِّيٍّ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أعانَ عَلى دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ آيِسٌ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ»».
وأخْرَجا عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ – قالَ: ««لَزَوالُ الدُّنْيا وما فِيها أهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مِن قَتْلِ مُؤْمِنٍ، ولَوْ أنَّ أهْلَ سَماواتِهِ وأهْلَ أرْضِهِ اشْتَرَكُوا في دَمِ مُؤْمِنٍ لَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى النّارَ»».
وفِي رِوايَةِ الأصْبَهانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -قالَ: ««لَوْ أنَّ الثَّقَلَيْنِ اجْتَمَعُوا عَلى قَتْلِ مُؤْمِنٍ لَأكَبَّهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى مَناخِرِهِمْ في النّارِ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلى القاتِلِ والآمِرِ»».
واسْتَدَلَّ بِذَلِكَ - ونَحْوِهِ مِنَ القَوارِعِ - المُعْتَزِلَةُ عَلى خُلُودِ مَن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا في النّارِ، وأجابَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ بِأنَّ ذَلِكَ خارِجٌ مَخْرَجَ التَّغْلِيظِ في الزَّجْرِ، لا سِيَّما الآيَةُ؛ لِاقْتِضاءِ النَّظْمِ لَهُ فِيها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ في آيَةِ الحَجِّ، «وقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلْمِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ - كَما في الصَّحِيحَيْنِ - حِينَ سَألَهُ عَنْ قَتْلِ مَن أسْلَمَ مِنَ الكُفّارِ بَعْدَ أنْ قَطَعَ يَدَهُ في الحَرْبِ: «لا تَقْتُلْهُ؛ فَإنْ قَتَلْتَهُ فَإنَّهُ بِمَنزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وإنَّكَ بِمَنزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ الكَلِمَةَ الَّتِي قالَ»».
وعَلى ذَلِكَ يُحْمَلُ ما أخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««نازَلْتُ رَبِّي في قاتِلِ المُؤْمِنِ أنْ يَجْعَلَ لَهُ تَوْبَةً فَأبى عَلَيَّ»».
وما أخْرَجَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِينا أنَّهُ قالَ: «كُنْتُ جالِسًا بِجَنْبِ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - إذْ أتاهُ رَجُلٌ فَسَألَهُ عَنْ قاتِلِ المُؤْمِنِ: هَلْ لَهُ مِن تَوْبَةٍ؟ فَقالَ: لا والَذى لا إلَهَ إلّا هو لا يَدْخُلُ الحَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ».
وشاعَ القَوْلُ بِنَفْيِ التَّوْبَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأخْرَجَهُ غَيْرُ واحِدٍ عَنْهُ، وهو مَحْمُولٌ عَلى ما ذَكَرْنا.
ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما أخْرَجَهُ ابْنُ حُمَيْدٍ والنَّحّاسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقُولُ: «لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ» فَجاءَهُ رَجُلٌ فَسَألَهُ: ألِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ؟ قالَ: «لا إلّا النّارُ» فَلَمّا قامَ الرَّجُلُ قالَ لَهُ جُلَساؤُهُ: ما كُنْتَ هَكَذا تُفْتِينا، كُنْتَ تُفْتِينا أنَّ لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةً مَقْبُولَةً، فَما شَأْنُ هَذا اليَوْمِ؟ قالَ: إنِّي أظُنُّهُ رَجُلًا مُغْضَبًا يُرِيدُ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا، فَبَعَثُوا في أثَرِهِ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ.
وكانَ هَذا أيْضًا شَأْنَ غَيْرِهِ مِنَ الأكابِرِ، فَقَدْ قالَ سُفْيانُ: كانَ أهْلُ العِلْمِ إذا سُئِلُوا قالُوا: لا تَوْبَةَ لَهُ، فَإذا ابْتُلِيَ رَجُلٌ قالُوا لَهُ: تُبْ.
وأجابَ آخَرُونَ بِأنَّ المُرادَ مِنَ الخُلُودِ في الآيَةِ المُكْثُ الطَّوِيلُ لا الدَّوامُ؛ لِتَظاهُرِ النُّصُوصِ النّاطِقَةِ بِأنَّ عُصاةَ المُؤْمِنِينَ لا يَدُومُ عَذابُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ قالَ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إنْ هو جازاهُ، ورُوِيَ مِثْلُهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ – قِيلَ: وهَذا كَما يَقُولُ الإنْسانُ لِمَن يَزْجُرُهُ عَنْ أمْرٍ: إنْ فَعَلْتَهُ فَجَزاؤُكَ القَتْلُ والضَّرْبُ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُجازِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهُ كَذِبًا، والأصْلُ في هَذا عَلى ما قالَ الواحِدِيُّ: إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - يَجُوزُ أنْ يُخْلِفَ الوَعِيدَ، وإنِ امْتَنَعَ أنْ يُخْلِفَ الوَعْدَ، وبِهَذا ورَدَّتِ السُّنَّةُ.
فَفِي حَدِيثِ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مَن وعَدَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى عَمَلِهِ ثَوابًا فَهو مُنْجِزُهُ لَهُ، ومَن أوْعَدَهُ عَلى عَمَلِهِ عِقابًا فَهو بِالخِيارِ»».
ومِن أدْعِيَةِ الأئِمَّةِ الصّادِقِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم -: يا مَن إذا وعَدَ وفا، وإذا تَوَعَّدُ عَفا، وقَدِ افْتَخَرَتِ العَرَبُ بِخُلْفِ الوَعِيدِ ولَمْ تَعُدَّهُ نَقْصًا، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
وإنِّي إذا أوْعَدْتُهُ أوْ وعَدْتُهُ ∗∗∗ لَمُخْلِفُ إيعادِي ومُنْجِزُ مَوْعِدِي
واعْتُرِضَ بِأنَّ الوَعِيدَ قِسْمٌ مِن أقْسامِ الخَبَرِ، وإذا جازَ الخُلْفُ فِيهِ وهو كَذِبٌ لِإظْهارِ الكَرَمِ فَلِمَ لا يَجُوزُ في القِصَصِ والأخْبارِ لِغَرَضٍ مِنَ الأغْراضِ، وفَتْحُ ذَلِكَ البابِ يُفْضِي إلى الطَّعْنِ في الشَّرائِعِ كُلِّها.
صفحة 117
والقائِلُونَ بِالعَفْوِ عَنْ بَعْضِ المُتَوَعِّدِينَ مِنهم مَن زَعَمَ أنَّ آياتِ الوَعِيدِ إنْشاءٌ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّها إخْبارٌ، إلّا أنَّ هُناكَ شَرْطًا مَحْذُوفًا لِلتَّرْهِيبِ، فَلا خُلْفَ بِالعَفْوِ فِيها وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: والتَّحْقِيقُ أنَّهُ لا ضَرُورَةَ إلى تَفْرِيعِ ما نَحْنُ فِيهِ عَلى الأصْلِ؛ لِأنَّهُ إخْبارٌ مِنهُ تَعالى بِأنَّ جَزاءَهُ ذَلِكَ لا بِأنَّهُ يَجْزِيهِ كَيْفَ لا وقَدْ قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُها﴾ ولَوْ كانَ هَذا إخْبارًا بِأنَّهُ سُبْحانَهُ يُجْزِي كُلَّ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها لَعارَضَهُ قَوْلُهُ جَلَّ شَأْنُهُ ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ وهَذا مَأْخُوذٌ مِن كَلامِ أبِي صالِحٍ، وبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، واعْتَرَضَهُ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ بِأنَّ ما لا يُفْعَلُ لا يُسَمّى جَزاءً، ألا تَرى أنَّ الأجِيرَ إذا اسْتَحَقَّ الأُجْرَةَ فالدَّراهِمُ الَّتِي عِنْدَ مُسْتَأْجِرِهِ لا تُسَمّى جَزاءً ما لَمْ تُعْطَ لَهُ وتَصِلْ إلَيْهِ!
Page 93
4:92
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢
And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment [diyah] presented to his [i.e., the deceased's] family [is required], unless they give [up their right as] charity. But if he [i.e., the deceased] was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively,1 [seeking] acceptance of repentance from Allāh.2 And Allāh is ever Knowing and Wise.
4:93
وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣
But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.
4:94
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤
O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allāh, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace, "You are not a believer,"1 aspiring for the goods of worldly life; for with Allāh are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allāh conferred His favor [i.e., guidance] upon you, so investigate. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
1 translator’s note
- Do not assume that he pretends Islām merely in order to save himself, for he may be sincere in faith. ↩