An-Nisa 4:94
The Women · Juz 5 · Page 93
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤
O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allāh, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace, "You are not a believer,"1 aspiring for the goods of worldly life; for with Allāh are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allāh conferred His favor [i.e., guidance] upon you, so investigate. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
1 translator’s note
- Do not assume that he pretends Islām merely in order to save himself, for he may be sincere in faith. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 4:94
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ: «أنَّ رَجُلًا مِن سُلَيْمٍ مَرَّ عَلى نَفَرٍ مِنَ الصَّحابَةِ ومَعَهُ غَنَمٌ؛ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: ما سَلَّمَ إلّا لِيَتَعَوَّذَ فَقَتَلُوهُ، وأخَذُوا غَنَمَهُ، وأتَوْا بِها الرَّسُولَ فَنَزَلَتْ» . وقِيلَ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيها المِقْدادُ؛ فَتَفَرَّقَ القَوْمُ وبَقِيَ رَجُلٌ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ لَمْ يَبْرَحْ فَتَشَهَّدَ؛ فَقَتَلَهُ المِقْدادُ؛ فَأخْبَرَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ فَقالَ: «أقَتَلْتَ رَجُلًا قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ فَكَيْفَ لَكَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ غَدًا ؟» . وقِيلَ لَقِيَ الصَّحابَةُ المُشْرِكِينَ فَهَزَمُوهم؛ فَشَدَّ رَجُلٌ مِنهم عَلى رَجُلٍ؛ فَلَمّا غَشِيَهُ السِّنانُ قالَ: إنِّي مُسْلِمٌ؛ فَقَتَلَهُ وأخَذَ مَتاعَهُ؛ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى الرَّسُولِ فَقالَ: «قَتَلْتَهُ وقَدْ زَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ ؟ فَقالَ: قالَها مُتَعَوِّذًا قالَ: " هَلّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ ؟» في قِصَّةٍ آخِرُها: إنَّ القاتِلَ ماتَ فَلَفَظَتْهُ الأرْضُ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا؛ فَطُرِحَ في بَعْضِ الشِّعابِ. وقِيلَ هي السَّرِيَّةُ الَّتِي قَتَلَ فِيها أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ مِرْداسَ بْنَ نَهِيكٍ مِن أهْلِ فَدَكَ، وهي مَشْهُورَةٌ. وقِيلَ «بَعَثَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ أبا حَدْرَدٍ الأسْلَمِيَّ وأبا قَتادَةَ، ومُحَلَّمَ بْنَ جَثّامَةَ في سِرِّيَّةٍ إلى أسْلَمَ؛ فَلَمّا بَلَغُوا إلى عامِرِ بْنِ الأضْبَطِ الأشْجَعِيِّ حَيّاهم بِتَحِيَّةِ الإسْلامِ؛ فَقَتَلَهُ مُحَلَّمٌ وسَلَبَهُ؛ فَلَمّا قَدِمُوا قالَ: أقَتَلْتَهُ بَعْدَما قالَ آمَنتُ ؟ فَنَزَلَتْ».
ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ؛ وهي أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ جَزاءَ مَن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، وأنَّ لَهُ جَهَنَّمَ، وذَكَرَ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهِ، ولَعْنَتَهُ، وإعْدادَ العَذابِ العَظِيمِ لَهُ؛ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالتَّثَبُّتِ والتَّبَيُّنِ، وأنْ لا يُقْدِمَ الإنْسانُ عَلى قَتْلِ مَن أظْهَرَ الإيمانَ، وأنْ لا يَسْفِكُوا دَمًا حَرامًا بِتَأْوِيلٍ ضَعِيفٍ، وكَرَّرَ ذَلِكَ آخِرَ الآيَةِ تَأْكِيدًا أنْ لا يُقَدَّمَ عِنْدَ الشُّبَهِ والإشْكالِ حَتّى يَتَّضِحَ لَهُ ما يُقْدِمُ عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ خَفاءُ ذَلِكَ مَنُوطًا بِالأسْفارِ والغَمَزاتِ، قالَ: إذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ وإلّا فالتَّثَبُّتُ والتَّبَيُّنُ لازِمٌ في قَتْلِ مَن تَظاهَرَ بِالإسْلامِ في السَّفَرِ وفي الحَضَرِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الضَّرْبِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] .
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: فَتَثَبَّتُوا بِالثّاءِ المُثَلَّثَةِ، والباقُونَ: فَتَبَيَّنُوا. وكِلاهُما تَفَعَّلَ بِمَعْنى اسْتَفْعَلَ الَّتِي لِلطَّلَبِ؛ أيِ اطْلُبُوا إثْباتَ الأمْرِ وبَيانَهُ، ولا تَقَدَّمُوا مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ وإيضاحٍ. وقالَ قَوْمٌ: (تَبَيَّنُوا) أبْلَغُ وأشَدُّ مِن (فَتَثَبَّتُوا)؛ لِأنَّ المُتَثَبِّتَ قَدْ لا يَتَبَيَّنُ. وقالَ الرّاغِبُ؛ لِأنَّهُ قَلَّما يَكُونُ إلّا بَعْدَ تَثَبُّتٍ، وقَدْ يَكُونُ التَّثَبُّتُ ولا تَبَيُّنَ، وقَدْ قُوبِلَ بِالعَجَلَةِ في قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «التَّبَيُّنُ مِنَ اللَّهِ والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ» . وقالَ أبُو عُبَيْدٍ هُما: مُتَقارِبانِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والصَّحِيحُ ما قالَ أبُو عُبَيْدٍ؛ لِأنَّ تَبَيُّنَ الرَّجُلِ لا يَقْتَضِي أنَّ الشَّيْءَ بانَ، بَلْ يَقْتَضِي مُحاوَلَةً لِلتَّبَيُّنِ؛ كَما أنَّ تَثَبَّتَ يَقْتَضِي مُحاوَلَةً لِلتَّبَيُّنِ؛ فَهُما سَواءٌ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: التَّثَبُّتُ هو خِلافُ الإقْدامِ والمُرادُ: التَّأنِّي والتَّثَبُّتُ أشَدُّ اخْتِصاصًا بِهَذا المَوْضِعِ. ومِمّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦]؛ أيْ أشَدَّ وقْفًا لَهم عَنْ ما وُعِظُوا بِأنْ لا يُقْدِمُوا عَلَيْهِ. وكَلامُ النّاسِ تَثَبَّتْ في أمْرِكَ. وقَدْ جاءَ: «إنَّ التَّبَيُّنَ مِنَ اللَّهِ والعَجَلَةَ مِنَ الشَّيْطانِ»؛ ومُقابَلَةُ العَجَلَةِ بِالتَّبَيُّنِ دَلالَةٌ عَلى تَقارُبِ اللَّفْظَيْنِ.
والأكْثَرُونَ عَلى أنَّ القاتِلَ هُ ومُحَلَّمٌ والمَقْتُولَ عامِرٌ كَما ذَكَرْنا؛ وكَذا هو في سِيَرِ ابْنِ إسْحاقَ، ومُصَنَّفِ أبِي داوُدَ، وفي الِاسْتِيعابِ. وقِيلَ: المَقْتُولُ مِرْداسٌ وقاتِلُهُ أُسامَةُ. وقِيلَ قاتِلُهُ غالِبُ بْنُ فَضالَةَ اللِّيثِيُّ. وقِيلَ القاتِلُ أبُو الدَّرْداءِ. وقِيلَ أبُو قَتادَةَ.
وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ، والكِسائِيُّ وحَفْصٌ (السَّلامَ) بِألِفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الِاسْتِسْلامِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وابْنُ كَثِيرٍ. مِن بَعْضِ طُرُقِهِ، وجَبَلَةُ عَنِ المُفَضَّلِ عَنْ عاصِمٍ: بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ مِن غَيْرِ ألِفٍ، وهو مِنَ الِاسْتِسْلامِ. وقَرَأ أبانُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ: بِكَسْرِ السِّينِ، (p-٣٢٩)وإسْكانِ اللّامِ، وهو الِانْقِيادُ والطّاعَةُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالسَّلامِ الِانْحِيازُ والتَّرْكُ؛ قالَ الأخْفَشُ: يُقالُ فُلانٌ سَلامٌ إذا كانَ لا يُخالِطُ أحَدًا. قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ؛ أيْ لا تَقُولُوا لِمَنِ اعْتَزَلَكم ولَمْ يُقاتِلْكم لَسْتَ مُؤْمِنًا؛ وأصْلُهُ مِنَ السَّلامَةِ؛ لِأنَّ المُعْتَزِلَ عَنِ النّاسِ طالِبٌ لِلسَّلامَةِ. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: بِفَتْحِ السِّينِ، وسُكُونِ اللّامِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: مَأْمَنًا بِفَتْحِ المِيمِ؛ أيْ لا نُؤَمِّنُكَ في نَفْسِكَ، وهي قِراءَةُ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي العالِيَةِ، ويَحْيى بْنِ يَعْمَرَ. ومَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ لَيْسَ لِإيمانِكَ حَقِيقَةٌ أنَّكَ أسْلَمْتَ خَوْفًا مِنَ القَتْلِ. قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ: حَكَمَ تَعالى بِصِحَّةِ إسْلامِ مَن أظْهَرَ الإسْلامَ وأمَرَ بِإجْرائِهِ عَلى أحْكامِ المُسْلِمِينَ؛ وإنْ كانَ في الغَيْبِ عَلى خِلافِهِ. وهَذا مِمّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلى تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ إذا أظْهَرَ الإسْلامَ، فَهو مُسْلِمٌ انْتَهى. والغَرَضُ هُنا هو ما كانَ مَعَ المَقْتُولِ مِن غَنِيمَةٍ أوْ مِن حَمْلٍ ومَتاعٍ، عَلى الخِلافِ الَّذِي في سَبَبِ النُّزُولِ.
والمَعْنى: تَطْلُبُونَ الغَنِيمَةَ الَّتِي هي حُطامٌ سَرِيعُ الزَّوالِ. وتَبْتَغُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ (ولا تَقُولُوا)؛ وفي ذَلِكَ إشْعارٌ بِأنَّ الدّاعِيَ إلى تَرْكِ التَّثَبُّتِ أوِ التَّبَيُّنِ هو طَلَبُكم عَرَضَ الدُّنْيا؛ فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ؛ هَذِهِ عِدَّةٌ بِما يُسْنِي اللَّهُ تَعالى لَهم مِنَ الغَنائِمِ عَلى وجْهِها مِن حِلٍّ دُونَ ارْتِكابِ مَحْظُورٍ بِشُبْهَةٍ وغَيْرِ تَثَبُّتٍ؛ قالَهُ الجُمْهُورُ. وقالَ مُقاتِلٌ: أرادَ ما أعَدَّهُ تَعالى لَهم في الآخِرَةِ مِن جَزِيلِ الثَّوابِ والنَّعِيمِ الدّائِمِ الَّذِي هو أجَلُّ المَغانِمِ.
﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم فَتَبَيَّنُوا﴾ قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: مَعْناهُ كُنْتُمْ مُسْتَخْفِينَ مِن قَوْمِكم بِإسْلامِكم؛ خائِفِينَ مِنهم عَلى أنْفُسِكم؛ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم بِإعْزازِ دِينِكم، فَهُمُ الآنَ كَذَلِكَ كُلٌّ مِنهم خائِفٌ في قَوْمِهِ مُتَرَبِّصٌ أنْ يَصِلَ إلَيْكم؛ فَلَمْ يَصْلُحْ إذا وصَلَ أنْ تَقْتُلُوهُ، حَتّى تَتَبَيَّنُوا أمْرَهُ.
قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وهَذا فِيهِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ إخْفاءَ الإيمانِ ما كانَ عامًّا فِيهِمْ، انْتَهى. ولا إشْكالَ فِيهِ؛ لِأنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا أوَّلَ الإسْلامِ يُحِبُّونَ دِينَهم؛ فالتَّشْبِيهُ وقَعَ بِتِلْكَ الحالِ الأُولى. وعَلى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أنَّ إخْفاءَ الإيمانِ ما كانَ عامًّا فِيهِمْ؛ لا إشْكالَ أيْضًا؛ لِأنَّهُ يُنْسَبُ إلى الجُمْلَةِ ما وُجِدَ مِن بَعْضِهِمْ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَذَلِكَ كُنْتُمْ كَفَرَةً فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم بِأنْ أسْلَمْتُمْ؛ فَلا تُنْكِرُوا أنْ يَكُونَ هو كافِرًا ثُمَّ يُسْلِمُ لِحِينِهِ حِينَ لَقِيَكم؛ فَيَجِبُ أنْ يُتَثَبَّتَ في أمْرِهِ، وقالَ الأكْثَرُونَ: المَعْنى أنَّكم قَبْلَ الهِجْرَةِ حِينَ كُنْتُمْ فِيما بَيْنَ الكُفّارِ تُؤْمِنُونَ بِكَلِمَةِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ فاقْبَلُوا مِنهم ذَلِكَ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: فِيهِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ لَهم أنْ يَقُولُوا ما كانَ إيمانُنا مِثْلَ إيمانِهِمْ؛ لِأنّا آمَنّا اخْتِيارًا؛ وهَؤُلاءِ أظْهَرُوا الإيمانَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ انْتَهى. ولا إشْكالَ في ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ مِن كُلِّ الوُجُوهِ؛ إذْ كانَ يَكُونُ المُشَبَّهُ هو المُشَبَّهَ بِهِ؛ وذَلِكَ مُحالٌ، ولا مِن مُعْظَمِ الوُجُوهِ. والتَّشْبِيهُ هُنا وقَعَ في بَعْضِ الوُجُوهِ؛ وهو: أنَّ الدُّخُولَ في الإسْلامِ هو كانَ بِكَلِمَةِ الشَّهادَةِ، وقَدْ حَسَّنَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذا القَوْلَ؛ وطَوَّلَهُ جِدًّا. فَقالَ: أوَّلَ ما دَخَلْتُمْ في الإسْلامِ سَمِعْتُ مِن أفْواهِكم كَلِمَةَ الشَّهادَةِ؛ فَحَصَّنْتُ دِماءَكم وأمْوالَكم، مِن غَيْرِ انْتِظارِ الِاطِّلاعِ عَلى مُواطَأةِ قُلُوبِكم لِألْسِنَتِكم؛ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم بِالِاسْتِقامَةِ والِاشْتِهارِ بِالإيمانِ والتَّقَدُّمِ؛ وإنْ صِرْتُمْ أعْلامًا فِيهِ فَعَلَيْكم أنْ تَفْعَلُوا بِالدّاخِلِينَ في الإسْلامِ كَما فُعِلَ بِكم، وأنْ تَعْتَبِرُوا ظاهِرَ الإسْلامِ في الكافَّةِ، ولا تَقُولُوا إنَّ تَهْلِيلَ هَذا لِاتِّقاءِ القَتْلِ لا لِصِدْقِ النِّيَّةِ فَتَجْعَلُوهُ سِلْمًا إلى اسْتِباحَةِ دَمِهِ ومالِهِ، وقَدْ حَرَّمَهُما اللَّهُ تَعالى، انْتَهى.
Page 93
4:92
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢
And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment [diyah] presented to his [i.e., the deceased's] family [is required], unless they give [up their right as] charity. But if he [i.e., the deceased] was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively,1 [seeking] acceptance of repentance from Allāh.2 And Allāh is ever Knowing and Wise.
4:93
وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣
But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.
4:94
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤
O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allāh, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace, "You are not a believer,"1 aspiring for the goods of worldly life; for with Allāh are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allāh conferred His favor [i.e., guidance] upon you, so investigate. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
1 translator’s note
- Do not assume that he pretends Islām merely in order to save himself, for he may be sincere in faith. ↩