GhafirJuz 24 · Page 468

Ghafir 40:10

The Forgiver · Juz 24 · Page 468

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠

Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 40:10

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ .

مُقابَلَةُ سُؤالِ المَلائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّعِيمِ الخالِصِ يَوْمَ القِيامَةِ بِما يُخاطَبُ بِهِ المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ مِنَ التَّوْبِيخِ والتَّنْدِيمِ وما يُراجَعُونَ بِهِ مِن طَلَبِ العَفْوِ مُؤْذِنَةٌ بِتَقْدِيرِ مَعْنى الوَعْدِ بِاسْتِجابَةِ دُعاءِ المَلائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَطَيُّ ذِكْرِ ذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الإيجازِ.

والِانْتِقالُ مِنهُ إلى بَيانِ ما سَيَحِلُّ بِالمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ ضَرْبٌ مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ﴾ الآياتِ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا كَأنَّ سائِلًا

صفحة ٩٥

سَألَ عَنْ تَقَبُّلِ دُعاءِ المَلائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فَأُجِيبَ بِأنَّ الأهَمَّ أنْ يَسْألَ عَنْ ضِدِّ ذَلِكَ، وفي هَذا الأُسْلُوبِ إيماءٌ ورَمْزٌ إلى أنَّ المُهِمَّ مِن هَذِهِ الآياتِ كُلِّها هو مَوْعِظَةُ أهْلِ الشِّرْكِ رُجُوعًا إلى قَوْلِهِ ”﴿وكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم أصْحابُ النّارِ﴾ [غافر: ٦]“، والمُرادُ بِ (الَّذِينَ كَفَرُوا) هُنا مُشْرِكُو أهِلِ مَكَّةَ، فَإنَّهُمُ المَقْصُودُ بِهَذِهِ الأخْبارِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا في قَوْلِهِ ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] .

والمَعْنى: أنَّهم يُنادِيهِمُ المَلائِكَةُ تَبْلِيغًا عَنْ رَبِّ العِزَّةِ، قالَ تَعالى ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤] وهو بُعْدٌ عَنْ مَرْتَبَةِ الجَلالِ، أيْ يُنادَوْنَ وهم في جَهَنَّمَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١] .

واللّامُ في ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ لامُ القَسَمِ. والمَقْتُ: شِدَّةُ البُغْضِ.

و(إذْ تُدْعَوْنَ) ظَرْفٌ لِ ﴿مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ .

و(إذْ) ظَرْفٌ لِلزَّمَنِ الماضِي، أيْ حِينَ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ ﷺ وذَلِكَ في الدُّنْيا بِقَرِينَةِ (تُدْعَوْنَ)، وجِيءَ بِالمُضارِعِ في تُدْعَوْنَ وتَكْفُرُونَ لِلدَّلالَةِ عَلى تَكَرُّرِ دَعْوَتِهِمْ إلى الإيمانِ وتَكَرُّرَ كُفْرِهِمْ، أيْ تَجَدُّدِهِ.

‌ ومَعْنى (﴿مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾) حِينَئِذٍ أنَّهم فَعَلُوا لِأنْفُسِهِمْ ما يُشْبِهُ المَقْتَ إذْ حَرَمُوها مِن فَضِيلَةِ الإيمانِ ومَحاسِنِ شَرائِعِهِ ورَضُوا لِأنْفُسِهِمْ دِينَ الكُفْرِ بَعْدَ أنْ أُوقِظُوا عَلى ما فِيهِ مِن ضَلالٍ ومَغَبَّةِ سُوءٍ، فَكانَ فِعْلُهم ذَلِكَ شَبِيهًا بِفِعْلِ المَرْءِ لِبَغِيضِهِ مِنَ الضُّرِّ والكَيْدِ، وهَذا كَما يُقالُ: فُلانٌ عَدُوُّ نَفْسِهِ. وفي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ «أنْ عُمَرَ قالَ لِنِساءٍ مِن قُرَيْشٍ يَسْألْنَ النَّبِيءَ ﷺ ويَسْتَكْثِرْنَ فَلَمّا دَخَلَ عُمَرُ ابْتَدَرْنَ الحِجابَ فَقالَ لَهُنَّ يا عَدُوّاتِ أنْفُسِهِنَّ أتَهَبْنَنِي ولا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ» ﷺ .

فالمَقْتُ مُسْتَعارٌ لِقِلَّةِ التَّدَبُّرِ فِيما يَضُرُّ. وقَدْ أشارَ إلى وجْهِ هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ قَوْلُهُ ﴿إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ فَمَناطُ الكَلامِ هو (فَتَكْفُرُونَ) وفي ذِكْرِ (يُنادَوْنَ) ما يَدُلُّ عَلى كَلامٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَمْقَتُهُمُ اللَّهُ ويُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ إلَخْ.

صفحة ٩٦

ومَعْنى (مَقْتُ اللَّهِ): بُغْضُهُ إيّاهم وهو مَجازٌ مُرْسَلٌ أُطْلِقَ عَلى المُعامَلَةِ بِآثارِ البُغْضِ مِنَ التَّحْقِيرِ والعِقابِ فَهو أقْرَبُ إلى حَقِيقَةِ البُغْضِ لِأنَّ المُرادَ بِهِ أثَرُهُ وهو المُعامَلَةُ بِالنَّكالِ، وهو شائِعٌ شُيُوعَ نَظائِرِهِ مِمّا يُضافُ إلى اللَّهِ مِمّا تَسْتَحِيلُ حَقِيقَتُهُ عَلَيْهِ، وهَذا الخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّوْبِيخِ والتَّنْدِيمِ.

و(أكْبَرُ) بِمَعْنى أشَدَّ وأخْطَرَ أثَرًا، فَإطْلاقُ الكِبَرِ عَلَيْهِ مَجازٌ لِأنَّ الكِبَرَ مِن أوْصافِ الأجْسامِ لَكِنَّهُ شاعَ إطْلاقُهُ عَلى القُوَّةِ في المَعانِي. ولَمّا كانَ مَقْتُهم أنْفُسَهم حَرَمَهم مِنَ الإيمانِ الَّذِي هو سَبَبُ النَّجاةِ والصَّلاحِ وكانَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أوْقَعَهم في العَذابِ كانَ مَقْتُ اللَّهِ إيّاهم أشَدَّ وأنْكى مِن مَقْتِهِمْ أنْفُسَهم لِأنَّ شِدَّةَ الإيلامِ أقْوى مِنَ الحِرْمانِ مِنَ الخَيْرِ.

والمَقْتُ الأوَّلُ قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦]، والمَقْتُ الثّانِي قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًا﴾ [فاطر: ٣٩] وهو مَقْتُ العَذابِ. هَذا هو الوَجْهُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ المُلاقِي لِتَناسُقِ نَظْمِها، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيها وُجُوهٌ أُخَرُ تَدْنُو وتَبْعُدُ مِمّا ذَكَرْنا فاسْتَعْرِضْها واحْكم فِيها.

و(أنْفُسَكم) يَتَنازَعُهُ مَقْتُ اللَّهِ، و(مَقْتِكم) فَهو مَفْعُولُ المَصْدَرَيْنِ المُضافَيْنِ إلى فاعِلَيْهِما.

وبُنِيَ فِعْلُ (تُدْعَوْنَ) إلى النّائِبِ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ لِظُهُورِ أنَّ الدّاعِيَ هو الرَّسُولُ ﷺ أوِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

وتَفْرِيعُ (فَتَكْفُرُونَ) بِالفاءِ عَلى (تُدْعَوْنَ) يُفِيدُ أنَّهم أعْقَبُوا الدَّعْوَةَ بِالكُفْرِ، أيْ بِتَجْدِيدِ كُفْرِهِمُ السّابِقِ وبِإعْلانِهِ أيْ دُونَ أنْ يَتَمَهَّلُوا مُهْلَةَ النَّظَرِ والتَّدَبُّرِ فِيما دُعُوا إلَيْهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 468

GhafirJuz 24 · Page 468

40:8

رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨

Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

40:9

وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."

40:10

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠

Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."

40:11

قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١

They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"

40:12

ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢

[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."

40:13

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣

It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].

40:14

فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤

So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.

40:15

رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥

[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.

40:16

يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦

The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1

1 translator’s note
  1. Refer to footnotes in 12:39. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 40:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском