GhafirJuz 24 · Page 468

Ghafir 40:9

The Forgiver · Juz 24 · Page 468

وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 40:8–9

﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهم ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .

إعادَةُ النِّداءِ في خِلالِ جُمَلِ الدُّعاءِ اعْتِراضٌ لِلتَّأْكِيدِ بِزِيادَةِ التَّضَرُّعِ، وهَذا ارْتِقاءٌ مِن طَلَبِ وِقايَتِهِمُ العَذابَ إلى طَلَبِ إدْخالِهِمْ مَكانَ النَّعِيمِ.

والعَدْنُ: الإقامَةُ، أيِ الخُلُودُ.

والدُّعاءُ لَهم بِذَلِكَ مَعَ تَحَقُّقِهِمْ أنَّهم مَوْعُودُونَ بِهِ تَأدُّبٌ مَعَ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ قَوْلُهُ ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِمْ (وأدْخِلْهم) عَجِّلْ لَهم بِالدُّخُولِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِمْ ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ فَإنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مَوْعُودِينَ بِهِ صَرِيحًا. و(مَن صَلَحَ) عَطْفٌ عَلى الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في (أدْخِلْهم) .

صفحة ٩٣

والمَعْنى دُعاءٌ بِأنْ يَجْعَلَهُمُ اللَّهُ مَعَهم في مَساكِنَ مُتَقارِبَةٍ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ [يس: ٥٦] في سُورَةِ يس وقَوْلِهِ ”﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١]“ في سُورَةِ الطُّورِ.

ورُتِّبَتِ القَراباتُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى تَرْتِيبِها الطَّبِيعِيِّ فَإنَّ الآباءَ أسْبَقُ عَلاقَةً بِالأبْناءِ ثُمَّ الأزْواجَ ثُمَّ الذُّرِّيّاتِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ الدَّعَواتِ اسْتِقْصاءً لِلرَّغْبَةِ في الإجابَةِ بِداعِي مَحَبَّةِ المَلائِكَةِ لِأهْلِ الصَّلاحِ لِما بَيْنَ نُفُوسِهِمْ والنُّفُوسِ المَلَكِيَّةِ مِنَ التَّناسُبِ.

واقْتِرانُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِها. و(إنَّ) في مِثْلِ هَذا المَقامِ تُغْنِي غِناءَ فاءِ السَّبَبِيَّةِ، أيْ فَعِزَّتُكَ وحِكْمَتُكَ هُما اللَّتانِ جَرَّأتانا عَلى سُؤالِ ذَلِكَ مِن جَلالِكَ، فالعِزَّةُ تَقْتَضِي الِاسْتِغْناءَ عَنْ الِانْتِفاعِ بِالأشْياءِ النَّفِيسَةِ فَلَمّا وعَدَ الصّالِحِينَ الجَنَّةَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ ما يَضِنُّهُ بِذَلِكَ فَلا يَصْدُرُ مِنهُ مَطْلٌ، والحِكْمَةُ تَقْتَضِي مُعامَلَةَ المُحْسِنِ بِالإحْسانِ.

وأعْقَبُوا بِسُؤالِ النَّجاةِ مِنَ العَذابِ والنَّعِيمَ بِدارِ الثَّوابِ بِدُعاءٍ بِالسَّلامَةِ مِن عُمُومِ كُلِّ ما يَسُوءُهم يَوْمَ القِيامَةِ بِقَوْلِهِمْ ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ وهو دُعاءٌ جامِعٌ إذِ السَّيِّئاتُ هُنا جَمْعُ سَيِّئَةٍ وهي الحالَةُ أوْ الفِعْلَةُ الَّتِي تَسُوءُ مَن تَعَلَّقَتْ بِهِ مِثْلَ ما في قَوْلِهِ ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ [غافر: ٤٥] وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] صِيغَتْ عَلى وزْنِ فَيْعَلَةٍ لِلْمُبالَغَةِ في قِيامِ الوَصْفِ بِالمَوْصُوفِ مِثْلَ قَيِّمٍ وسَيِّدٍ وصَيْقَلٍ، فالمَعْنى: وقِهِمْ مِن كُلِّ ما يَسُوءُهم.

فالتَّعْرِيفُ في السَّيِّئاتِ لِلْجِنْسِ وهو صالِحٌ لِإفادَةِ الِاسْتِغْراقِ، فَوُقُوعُهُ في سِياقِ ما هو كالنَّفْيِ وهو فِعْلُ الوِقايَةِ يُفِيدُ عُمُومَ الجِنْسِ، عَلى أنَّ بِساطَ الدُّعاءِ يَقْتَضِي عُمُومَ الجِنْسِ ولَوْ بِدُونِ لامِ نَفْيٍ كَقَوْلِ الحَرِيرِيُّ:

يا أهْلَ ذا المَغْنى وُقِيتُمْ ضُرًّا

صفحة ٩٤

وفِي الحَدِيثِ «اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ومُمْسِكًا تَلَفًا» أيْ كُلَّ مُنْفِقٍ ومُمْسِكٍ.

والمُرادُ إبْلاغُ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ أعْلى دَرَجاتِ الرِّضى والقَبُولِ يَوْمَ الجَزاءِ بِحَيْثُ لا يَنالُهُمُ العَذابُ ويَكُونُونَ في بُحْبُوحَةِ النَّعِيمِ ولا يَعْتَرِيهِمْ ما يُكَدِّرُهم مِن نَحْوِ التَّوْبِيخِ والفَضِيحَةِ.

وقَدْ جاءَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ﴾ [الإنسان: ١١] .

وجُمْلَةُ ﴿ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ تَذْيِيلٌ، أيْ وكُلُّ مَن وُقِيَ السَّيِّئاتِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ نالَتْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ، أيْ نالَتْهُ الرَّحْمَةُ كامِلَةً فَفِعْلُ رَحْمَتِهِ مُرادٌ بِهِ تَعْظِيمُ مَصْدَرِهِ.

وقَدْ دَلَّ عَلى هَذا المُرادِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ ﴿وذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣] إذْ أُشِيرَ إلى المَذْكُورِ مِن وِقايَةِ السَّيِّئاتِ إشارَةً لِلتَّنْوِيهِ والتَّعْظِيمِ. ووُصِفَ الفَوْزُ بِالعَظِيمِ لِأنَّهُ فَوْزٌ بِالنَّعِيمِ خالِصًا مِنَ الكُدْراتِ الَّتِي تُنْقِصُ حَلاوَةَ النِّعْمَةِ.

‌‌ وتَنْوِينُ (يَوْمَئِذٍ) عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ يَوْمَ إذْ تُدْخِلُهم جَنّاتِ عَدْنٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 468

GhafirJuz 24 · Page 468

40:8

رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨

Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

40:9

وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."

40:10

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠

Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."

40:11

قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١

They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"

40:12

ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢

[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."

40:13

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣

It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].

40:14

فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤

So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.

40:15

رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥

[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.

40:16

يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦

The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1

1 translator’s note
  1. Refer to footnotes in 12:39. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 40:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском