Ghafir 40:16
The Forgiver · Juz 24 · Page 468
يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦
The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 40:13–17
صفحة ٣٨
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هو الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ ويُنَزِّلُ لَكم مِنَ السَّماءِ رِزْقًا وما يَتَذَكَّرُ إلّا مَن يُنِيبُ﴾ ﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ ما يُوجِبُ التَّهْدِيدَ الشَّدِيدَ في حَقِّ المُشْرِكِينَ أرْدَفَهُ بِذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ؛ لِيَصِيرَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ جَعْلُ هَذِهِ الأحْجارِ المَنحُوتَةِ والخَشَبِ المُصَوَّرَةِ شُرَكاءَ لِلَّهِ تَعالى في المَعْبُودِيَّةِ، فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ﴾ واعْلَمْ أنَّ أهَمَّ المُهِمّاتِ رِعايَةُ مَصالِحِ الأدْيانِ ومَصالِحِ الأبْدانِ، فَهو سُبْحانُهُ وتَعالى راعى مَصالِحَ أدْيانِ العِبادِ بِإظْهارِ البَيِّناتِ والآياتِ، وراعى مَصالِحَ أبْدانِهِمْ بِإنْزالِ الرِّزْقِ مِنَ السَّماءِ، فَمَوْقِعُ الآياتِ مِنَ الأدْيانِ كَمَوْقِعِ الأرْزاقِ مِنَ الأبْدانِ، فالآياتُ لِحَياةِ الأدْيانِ، والأرْزاقُ لِحَياةِ الأبْدانِ، وعِنْدَ حُصُولِهِما يَحْصُلُ الإنْعامُ عَلى أقْوى الِاعْتِباراتِ وأكْمَلِ الجِهاتِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وما يَتَذَكَّرُ إلّا مَن يُنِيبُ﴾ والمَعْنى أنَّ الوُقُوفَ عَلى دَلائِلِ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى كالأمْرِ المَرْكُوزِ في العَقْلِ، إلّا أنَّ القَوْلَ بِالشِّرْكِ والِاشْتِغالَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ يَصِيرُ كالمانِعِ مِن تَجَلِّي تِلْكَ الأنْوارِ، فَإذا أعْرَضَ العَبْدُ عَنْها وأنابَ إلى اللَّهِ تَعالى زالَ الغِطاءُ والوِطاءُ فَظَهَرَ الفَوْزُ التّامُّ، ولَمّا قَرَّرَ هَذا المَعْنى صَرَّحَ بِالمَطْلُوبِ وهو الإعْراضُ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ والإقْبالُ بِالكُلِّيَّةِ عَلى اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ، ومِنَ الِالتِفاتِ إلى غَيْرِ اللَّهِ ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ”يُنْزِلُ“ خَفِيفَةً والباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو العَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ مِن صِفاتِ كِبْرِيائِهِ وإكْرامِهِ كَوْنَهُ مُظْهِرًا لِلْآياتِ مُنْزِلًا لِلْأرْزاقِ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةً أُخْرى مِن صِفاتِ الجَلالِ والعَظَمَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو العَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ثَلاثَةُ أخْبارٍ لِقَوْلِهِ: (هُوَ) مُرَتَّبَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي يُرِيكُمْ﴾ أوْ أخْبارُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وهي مُخْتَلِفَةٌ تَعْرِيفًا وتَنْكِيرًا، قُرِئَ ”رَفِيعَ الدَّرَجاتِ“ بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ، وأقُولُ: لا بُدَّ مِن تَفْسِيرِ هَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ:
فالصِّفَةُ الأُولى: قَوْلُهُ ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ واعْلَمْ أنَّ الرَّفِيعَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الرّافِعَ وأنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ المُرْتَفِعَ، أمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى الأوَّلِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى يَرْفَعُ دَرَجاتِ الأنْبِياءِ والأوْلِياءِ في الجَنَّةِ.
والثّانِي: رافِعُ دَرَجاتِ الخَلْقِ في العُلُومِ والأخْلاقِ الفاضِلَةِ، فَهو سُبْحانَهُ عَيَّنَ لِكُلِّ أحَدٍ مِنَ المَلائِكَةِ دَرَجَةً مُعَيَّنَةً، كَما قالَ: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصّافّاتِ: ١٦٤] وعَيَّنَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ العُلَماءِ دَرَجَةً مُعَيَّنَةً، فَقالَ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ [المُجادَلَةِ: ١١] وعَيَّنَ لِكُلِّ جِسْمٍ دَرَجَةً مُعَيَّنَةً، فَجَعَلَ بَعْضَها سُفْلِيَّةً عُنْصُرِيَّةً، وبَعْضَها فَلَكِيَّةً كَوْكَبِيَّةً، وبَعْضَها مِن جَواهِرِ العَرْشِ والكُرْسِيِّ، فَجَعَلَ لِبَعْضِها دَرَجَةً أعْلى مِن دَرَجَةِ الثّانِي، وأيْضًا جَعَلَ لِكُلِّ واحِدٍ مَرْتَبَةً مُعَيَّنَةً في الخَلْقِ والرِّزْقِ والأجَلِ، فَقالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ [الأنْعامِ: ١٦٥] وجَعَلَ لِكُلِّ أحَدٍ مِنَ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ في الدُّنْيا دَرَجَةً مُعَيَّنَةً مِن مُوجِباتِ السَّعادَةِ ومُوجِباتِ الشَّقاوَةِ، وفي الآخِرَةِ آثارٌ لِظُهُورِ تِلْكَ السَّعادَةِ والشَّقاءِ، فَإذا حَمَلْنا الرَّفِيعَ عَلى الرّافِعِ كانَ مَعْناهُ ما ذَكَرْناهُ، وأمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى المُرْتَفِعِ فَهو سُبْحانُهُ أرْفَعُ المَوْجُوداتِ في جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ، أمّا في أصْلِ الوُجُودِ فَهو أرْفَعُ المَوْجُوداتِ،
صفحة ٣٩
لِأنَّهُ واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ وما سِواهُ مُمْكِنٌ ومُحْتاجٌ إلَيْهِ، وأمّا في دَوامِ الوُجُودِ فَهو أرْفَعُ المَوْجُوداتِ؛ لِأنَّهُ واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ وهو الأزَلِيُّ والأبَدِيُّ والسَّرْمَدِيُّ، الَّذِي هو أوَّلٌ لِكُلِّ ما سِواهُ، ولَيْسَ لَهُ أوَّلٌ، وآخِرٌ لِكُلِّ ما سِواهُ، ولَيْسَ لَهُ آخِرٌ، أمّا في العِلْمِ: فَلِأنَّهُ هو العالِمُ بِجَمِيعِ الذَّواتِ والصِّفاتِ والكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ، كَما قالَ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنْعامِ: ٥٩] وأمّا في القُدْرَةِ: فَهو أعْلى القادِرِينَ وأرْفَعُهم؛ لِأنَّهُ في وُجُودِهِ وجَمِيعِ كَمالاتِ وجُودِهِ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، وكُلُّ ما سِواهُ فَإنَّهُ مُحْتاجٌ في وُجُودِهِ وفي جَمِيعِ كَمالاتِ وجُودِهِ إلَيْهِ. وأمّا في الوَحْدانِيَّةِ: فَهو الواحِدُ الَّذِي يَمْتَنِعُ أنْ يَحْصُلَ لَهُ ضِدٌّ ونِدٌّ وشَرِيكٌ ونَظِيرٌ، وأقُولُ: الحَقُّ سُبْحانَهُ لَهُ صِفَتانِ؛ أحَدُهُما: اسْتِغْناؤُهُ في وُجُودِهِ وفي جَمِيعِ صِفاتِ وجُودِهِ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ. الثّانِي: افْتِقارُ كُلِّ ما سِواهُ إلَيْهِ في وُجُودِهِ وفي صِفاتِ وجُودِهِ، فالرَّفِيعُ إنْ فَسَّرْناهُ بِالمُرْتَفِعِ، كانَ مَعْناهُ أنَّهُ أرْفَعُ المَوْجُوداتِ وأعْلاها في جَمِيعِ صِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ، وإنْ فَسَّرْناهُ بِالرّافِعِ، كانَ مَعْناهُ أنَّ كُلَّ دَرَجَةٍ وفَضِيلَةٍ ورَحْمَةٍ ومَنقَبَةٍ حَصَلَتْ لِشَيْءٍ سِواهُ فَإنَّما حَصَلَتْ بِإيجادِهِ وتَكْوِينِهِ وفَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ذُو العَرْشِ﴾ ومَعْناهُ أنَّهُ مالِكُ العَرْشِ ومُدَبِّرُهُ وخالِقُهُ، واحْتَجَّ بَعْضُ الأغْمارِ مِنَ المُشَبِّهَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو العَرْشِ﴾ وحَمَلُوهُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالدَّرَجاتِ السَّماواتُ، وبِقَوْلِهِ: ﴿ذُو العَرْشِ﴾ أنَّهُ مَوْجُودٌ في العَرْشِ فَوْقَ سَبْعِ سَماواتٍ، وقَدْ أعْظَمُوا الفِرْيَةَ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَإنّا بَيَّنّا بِالدَّلائِلِ القاهِرَةِ العَقْلِيَّةِ أنَّ كَوْنَهُ تَعالى جِسْمًا وفي جِهَةِ مُحالٌ، وأيْضًا فَظاهِرُ اللَّفْظِ لا يَدُلُّ عَلى ما قالُوهُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذُو العَرْشِ﴾ لا يُفِيدُ إلّا إضافَتَهُ إلى العَرْشِ ويَكْفِي في إضافَتِهِ إلَيْهِ كَوْنُهُ مالِكًا لَهُ ومُخْرِجًا لَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، فَأيُّ ضَرُورَةٍ تَدْعُونا إلى الذَّهابِ إلى القَوْلِ الباطِلِ والمَذْهَبِ الفاسِدِ، والفائِدَةُ في تَخْصِيصِ العَرْشِ بِالذِّكْرِ هو أنَّهُ أعْظَمُ الأجْسامِ، والمَقْصُودُ بَيانُ كَمالِ إلَهِيَّتِهِ ونَفاذُ قُدْرَتِهِ، فَكُلَّما كانَ مَحَلُّ التَّصَرُّفِ والتَّدْبِيرِ أعْظَمَ، كانَتْ دَلالَتُهُ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ أقْوى.
* * *
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِهَذا الرُّوحِ، والصَّحِيحُ أنَّ المُرادَ هو الوَحْيُ، وقَدْ أطْنَبْنا في بَيانِ أنَّهُ لِمَ سُمِّيَ الوَحْيُ بِالرُّوحِ في أوَّلِ سُورَةِ النَّحْلِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ [النَّحْلِ: ٢] وقالَ أيْضًا: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ [الأنْعامِ: ١٢٢] وحاصِلُ الكَلامِ فِيهِ: أنَّ حَياةَ الأرْواحِ بِالمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ والجَلايا القُدُسِيَّةِ، فَإذا كانَ الوَحْيُ سَبَبًا لِحُصُولِ هَذِهِ الأرْواحِ سُمِّيَ بِالرُّوحِ، فَإنَّ الرُّوحَ سَبَبٌ لِحُصُولِ الحَياةِ والوَحْيَ سَبَبٌ لِحُصُولِ هَذِهِ الحَياةِ الرُّوحانِيَّةِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى أسْرارٍ عَجِيبَةٍ مِن عُلُومِ المُكاشَفاتِ، وذَلِكَ لِأنَّ كَمالَ كِبْرِياءِ اللَّهِ تَعالى لا تَصِلُ إلَيْهِ العُقُولُ والأفْهامُ، فالطَّرِيقُ الكامِلُ في تَعْرِيفِهِ بِقَدْرِ الطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ أنْ يُذْكَرَ ذَلِكَ الكَلامُ عَلى الوَجْهِ الكُلِّيِّ العَقْلِيِّ، ثُمَّ يُذْكَرَ عَقِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ المَحْسُوساتِ المُؤَكِّدَةِ لِذَلِكَ المَعْنى العَقْلِيِّ؛ لِيَصِيرَ الحَصْرُ بِهَذا الطَّرِيقِ مُعاضِدًا لِلْعَقْلِ، فَهاهُنا أيْضًا كَذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ إمّا أنْ يَكُونَ بِمَعْنى كَوْنِهِ رافِعًا لِلدَّرَجاتِ، وهو إشارَةٌ إلى تَأْثِيرِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى في إيجادِ المُمْكِناتِ عَلى اخْتِلافِ دَرَجاتِها وتَبايُنِ مَنازِلِها وصِفاتِها، أوْ إلى كَوْنِهِ تَعالى مُرْتَفِعًا في صِفاتِ الجَلالِ ونُعُوتِ العِزَّةِ عَنْ كُلِّ المَوْجُوداتِ، فَهَذا الكَلامُ عَقْلِيٌّ بُرْهانِيٌّ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ هَذا الكَلامَ الكُلِّيِّ بِمَزِيدِ تَقْرِيرٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى إمّا جُسْمانِيّاتٌ وإمّا
صفحة ٤٠
Page 468
40:8
رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٨
Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their forefathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.
40:9
وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
And protect them from the evil consequences [of their deeds]. And he whom You protect from evil consequences that Day - You will have given him mercy. And that is the great attainment."
40:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ ١٠
Indeed, those who disbelieve will be addressed, "The hatred of Allāh for you was [even] greater than your hatred of yourselves [this Day in Hell] when you were invited to faith, but you disbelieved [i.e., refused]."
40:11
قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ ١١
They will say, "Our Lord, You made us lifeless twice and gave us life twice, and we have confessed our sins. So is there to an exit any way?"
40:12
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ ١٢
[They will be told], "That is because, when Allāh was called upon alone, you disbelieved; but if others were associated with Him, you believed. So the judgement is with Allāh, the Most High, the Grand."
40:13
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣
It is He who shows you His signs and sends down to you from the sky, provision. But none will remember except he who turns back [in repentance].
40:14
فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١٤
So invoke Allāh, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.
40:15
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥
[He is] the Exalted above [all] degrees, Owner of the Throne; He places the inspiration of His command [i.e., revelation] upon whom He wills of His servants to warn of the Day of Meeting.
40:16
يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ١٦
The Day they come forth nothing concerning them will be concealed from Allāh. To whom belongs [all] sovereignty this Day? To Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩