Ghafir 40:21
The Forgiver · Juz 24 · Page 469
۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 40:18–22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾
صفحة ٤٤
﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ كانُوا هم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وآثارًا في الأرْضِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وما كانَ لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ إنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾
اعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ وصْفُ يَوْمِ القِيامَةِ بِأنْواعٍ أُخْرى مِنَ الصِّفاتِ الهائِلَةِ المَهِيبَةِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ يَوْمِ الآزِفَةِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ يَوْمَ الآزِفَةِ هو يَوْمُ القِيامَةِ، والآزِفَةُ فاعِلَةٌ مَن أزِفَ الأمْرُ: إذا دَنا وحَضَرَ؛ لِقَوْلِهِ في صِفَةِ يَوْمِ القِيامَةِ ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ [النَّجْمِ: ٥٧ ] . وقالَ شاعِرٌ:
أزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ رِكابَنا لَمّا تَزَلْ بِرِحالِنا وكَأنْ قَدِ
والمَقْصُودُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ يَوْمَ القِيامَةِ قَرِيبٌ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ [القَمَرِ: ١] قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لَها آزِفَةٌ لِأنَّها قَرِيبَةٌ وإنِ اسْتَبْعَدَ النّاسُ مَداها، وما هو كائِنٌ فَهو قَرِيبٌ.
واعْلَمْ أنَّ الآزِفَةَ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ مُؤَنَّثٍ عَلى تَقْدِيرِ: يَوْمَ القِيامَةِ الآزِفَةَ، أوْ يَوْمَ المُجازاةَ الآزِفَةَ، قالَ القَفّالُ: وأسْماءُ القِيامَةِ تَجْرِي عَلى التَّأْنِيثِ كالطّامَّةِ والحاقَّةِ ونَحْوِها، كَأنَّها يَرْجِعُ مَعْناها إلى الدّاهِيَةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِيَوْمِ الآزِفَةِ وقْتُ الآزِفَةِ وهي مُسارَعَتُهم إلى دُخُولِ النّارِ، فَإنَّ عِنْدَ ذَلِكَ تَرْتَفِعُ قُلُوبُهم عَنْ مَقارِّها مِن شِدَّةِ الخَوْفِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: يَوْمُ الآزِفَةِ يَوْمُ المَنِيَّةِ وحُضُورِ الأجَلِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى وصَفَ يَوْمَ القِيامَةِ بِأنَّهُ يَوْمُ التَّلاقِ، و﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا اليَوْمُ غَيْرَ ذَلِكَ اليَوْمِ، وأيْضًا هَذِهِ الصِّفَةُ مَخْصُوصَةٌ في سائِرِ الآياتِ بِيَوْمِ المَوْتِ، قالَ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ وأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ [الواقِعَةِ: ٨٣] وقالَ: ﴿كَلّا إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾ [القِيامَةِ: ٢٦] وأيْضًا فَوَصْفُ يَوْمِ المَوْتِ بِالقُرْبِ أوْلى مِن وصْفِ يَوْمِ القِيامَةِ بِالقُرْبِ، وأيْضًا الصِّفاتُ المَذْكُورَةُ بَعْدَ قَوْلِهِ: الآزِفَةِ، لائِقَةٌ بِيَوْمِ حُضُورِ المَوْتِ؛ لِأنَّ الرَّجُلَ عِنْدَ مُعايَنَةِ مَلائِكَةِ العَذابِ يَعْظُمُ خَوْفُهُ، فَكَأنَّ قُلُوبَهم تَبْلُغُ حَناجِرَهم مِن شِدَّةِ الخَوْفِ، ويَبْقَوْا كاظِمِينَ ساكِتِينَ عَنْ ذِكْرِ ما في قُلُوبِهِمْ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ، ولا يَكُونُ لَهم حَمِيمٌ ولا شَفِيعٌ يَدْفَعُ ما بِهِمْ مِن أنْواعِ الخَوْفِ والقَلَقِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ كِنايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الخَوْفِ أوْ هو مَحْمُولٌ عَلى ظاهِرِهِ، قِيلَ: المُرادُ وصْفُ ذَلِكَ اليَوْمِ بِشِدَّةِ الخَوْفَ والفَزَعِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ [الأحْزابِ: ١٠] وقالَ: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ وأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ وقِيلَ: بَلْ هو مَحْمُولٌ عَلى ظاهِرِهِ، قالَ الحَسَنُ: القُلُوبُ انْتُزِعَتْ مِنَ الصُّدُورِ بِسَبَبِ شِدَّةِ الخَوْفِ ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ فَلا تَخْرُجُ فَيَمُوتُوا، ولا تَرْجِعُ إلى مَواضِعِها فَيَتَنَفَّسُوا ويَتَرَوَّحُوا، ولَكِنَّها مَقْبُوضَةٌ كالسِّجالِ، كَما قالَ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المُلْكِ: ٢٧] .
وقَوْلُهُ: ﴿كاظِمِينَ﴾ أيْ مَكْرُوبِينَ والكاظِمُ: السّاكِتُ حالَ امْتِلائِهِ غَمًّا وغَيْظًا، فَإنْ قِيلَ: بِمَ انْتَصَبَ ”كاظِمِينَ“؟ قُلْنا: هو حالُ أصْحابِ القُلُوبِ عَلى المَعْنى؛ لِأنَّ المُرادَ إذْ قُلُوبُهم لَدى الحَناجِرِ حالَ ”كاظِمِينَ“ كَوْنِهِمْ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ حالًا عَنِ القُلُوبِ، وأنَّ القُلُوبَ كاظِمَةٌ عَلى غَمٍّ وكَرْبٍ فِيها مَعَ بُلُوغِها الحَناجِرَ، وإنَّما جَمَعَ الكاظِمَةِ جَمْعَ السَّلامَةِ لِأنَّهُ وصَفَها بِالكَظْمِ الَّذِي هو مِن أفْعالِ العُقَلاءِ كَما قالَ: ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ: ٤] وقالَ: ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾
صفحة ٤٥
[الشُّعَراءِ: ٤] ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ ”كاظِمُونَ“ وبِالجُمْلَةِ فالمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ تَقْرِيرُ أمْرَيْنِ؛ أحَدُهُما: الخَوْفُ الشَّدِيدُ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾، والثّانِي: العَجْزُ عَنِ الكَلامِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كاظِمِينَ﴾ فَإنَّ المَلْهُوفَ إذا قَدَرَ عَلى الكَلامِ حَصَلَتْ لَهُ خَفْقَةٌ وسُكُونٌ، أمّا إذا لَمْ يَقْدِرْ عَلى الكَلامِ وبَثِّ الشَّكْوى عَظُمَ قَلَقُهُ وقَوِيَ خَوْفُهُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أكْثَرُ المُعْتَزِلَةِ في نَفْيِ الشَّفاعَةِ عَنِ المُذْنِبِينَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ قالُوا: نَفى حُصُولَ شَفِيعٍ لَهم يُطاعُ فَوَجَبَ أنْ لا يَحْصُلَ لَهم هَذا الشَّفِيعُ، أجابَ أصْحابُنا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ؛ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى نَفى أنْ يَحْصُلَ لَهم شَفِيعٌ يُطاعُ، وهَذا لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الشَّفِيعِ، ألا تَرى أنَّكَ إذا قُلْتَ: ما عِنْدِي كِتابٌ يُباعُ، فَهَذا يَقْتَضِي نَفْيَ كِتابٍ يُباعُ ولا يَقْتَضِي نَفْيَ الكِتابِ، وقالَتِ العَرَبُ:
ولا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرُ
ولَفْظُ الطّاعَةِ يَقْتَضِي حُصُولَ المَرْتَبَةِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ شَفِيعٌ يُطِيعُهُ اللَّهُ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ في الوُجُودِ أحَدٌ أعْلى حالًا مِنَ اللَّهِ تَعالى حَتّى يُقالَ: إنَّ اللَّهَ يُطِيعُهُ. الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ أنَّ المُرادَ مِنَ الظّالِمِينَ هاهُنا الكُفّارُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ورَدَتْ في زَجْرِ الكُفّارِ ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ﴾ [غافِرٍ: ٣٥] فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِهِمْ، وعِنْدَنا أنَّهُ لا شَفاعَةَ في حَقِّ الكُفّارِ. والثّالِثُ: أنَّ لَفْظَ الظّالِمِينَ، إمّا أنْ يُفِيدَ الِاسْتِغْراقَ، وإمّا أنْ لا يُفِيدَ، فَإنْ أفادَ الِاسْتِغْراقَ كانَ المُرادُ مِنَ الظّالِمِينَ مَجْمُوعَهم وجُمْلَتَهم، ويَدْخُلُ في مَجْمُوعِ هَذا الكَلامِ الكُفّارُ، وعِنْدَنا أنَّهُ لَيْسَ لِهَذا المَجْمُوعِ شَفِيعٌ؛ لِأنَّ بَعْضَ هَذا المَجْمُوعِ هُمُ الكُفّارُ ولَيْسَ لَهم شَفِيعٌ، فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ لِهَذا المَجْمُوعِ شَفِيعٌ، وإنْ لَمْ يُفِدِ الِاسْتِغْراقَ كانَ المُرادُ مِنَ الظّالِمِينَ بَعْضَ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وعِنْدَنا أنَّ بَعْضَ المَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَيْسَ لَهم شَفِيعٌ وهُمُ الكُفّارُ، أجابَ المُسْتَدِلُّونَ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ، فَقالُوا: يَجِبُ حَمْلُ كَلامِ اللَّهِ تَعالى عَلى مَحْمَلٍ مُفِيدٍ، وكُلُّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لَيْسَ في الوُجُودِ شَيْءٌ يُطِيعُهُ اللَّهُ؛ لِأنَّ المُطِيعَ أدْوَنُ حالًا مِنَ المُطاعِ، ولَيْسَ في الوُجُودِ شَيْءٌ أعْلى مَرْتَبَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى حَتّى يُقالَ: إنَّ اللَّهَ يُطِيعُهُ، وإذا كانَ هَذا المَعْنى مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ كانَ حَمْلُ الآيَةِ عَلَيْهِ إخْراجًا لَها عَنِ الفائِدَةِ، فَوَجَبَ حَمْلُ الطّاعَةِ عَلى الإجابَةِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى وُرُودِ لَفْظِ الطّاعَةِ بِمَعْنى الإجابَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
رُبَّ مَن أنْضَجْتُ غَيْظًا صَدْرَهُ ∗∗∗ قَدْ تَمَنّى لِي مَوْتًا لَمْ يُطَعْ
أمّا السُّؤالُ الثّانِي: فَقَدْ أجابُوا عَنْهُ بِأنَّ لَفْظَ الظّالِمِينَ صِيغَةُ جَمْعٍ دَخَلَ عَلَيْها حَرْفُ التَّعْرِيفِ فَيُفِيدُ العُمُومَ، أقْصى ما في البابِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ورَدَتْ لِذَمِّ الكُفّارِ؛ لِأنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
أمّا السُّؤالُ الثّالِثُ: فَجَوابُهُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ﴾ يُفِيدُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الظّالِمِينَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَمِيمٌ ولا شَفِيعٌ يُطاعُ، فَهَذا تَمامُ كَلامِ القَوْمِ في تَقْرِيرِ ذَلِكَ الِاسْتِدْلالِ.
أجابَ أصْحابُنا عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ فَقالُوا: إنَّ القَوْمَ كانُوا يَقُولُونَ في الأصْنامِ: إنَّها شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ، وكانُوا يَقُولُونَ: إنَّها تَشْفَعُ لَنا عِنْدَ اللَّهِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ فِيهِ إلى إذْنِ اللَّهِ، ولِهَذا السَّبَبِ رَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٥] فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْمَ اعْتَقَدُوا أنَّهُ يَجِبُ عَلى اللَّهِ إجابَةَ الأصْنامِ في تِلْكَ الشَّفاعَةِ، وهَذا نَوْعُ طاعَةٍ، فاللَّهُ تَعالى نَفى تِلْكَ الطّاعَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾
صفحة ٤٦
Page 469
40:17
ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٧
This Day every soul will be recompensed for what it earned. No injustice today! Indeed, Allāh is swift in account.
40:18
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ ١٨
And warn them, [O Muḥammad], of the Approaching Day, when hearts are at the throats, filled [with distress]. For the wrongdoers there will be no devoted friend and no intercessor [who is] obeyed.
40:19
يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ ١٩
He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.
40:20
وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠
And Allāh judges with truth, while those they invoke1 besides Him judge not with anything. Indeed, Allāh - He is the Hearing, the Seeing.
1 translator’s note
- In worship. ↩
40:21
۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those who were before them? They were greater than them in strength and in impression on the land, but Allāh seized them for their sins. And they had not from Allāh any protector.
40:22
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢
That was because their messengers were coming to them with clear proofs, but they disbelieved, so Allāh seized them. Indeed, He is Powerful and severe in punishment.
40:23
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
1 translator’s note
- i.e., evidences from Allāh. ↩
40:24
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤
To Pharaoh, Hāmān and Qārūn, but they said, "[He is] a magician and a liar."
40:25
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥
And when he brought them the truth from Us, they said, "Kill the sons of those who have believed with him and keep their women alive." But the plan of the disbelievers is not except in error.