Ghafir 40:52
The Forgiver · Juz 24 · Page 473
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢
The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 40:41–52
(p-٤٦٧)﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إلى النّارِ﴾ ﴿تَدْعُونَنِي لِأكْفُرَ بِاللَّهِ وأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وأنا أدْعُوكم إلى العَزِيزِ الغَفّارِ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ وأنَّ مَرَدَّنا إلى اللَّهِ وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ ﴿فَسَتَذْكُرُونَ ما أقُولُ لَكم وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذابِ﴾ ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ في النّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُلٌّ فِيها إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبادِ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ في النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ ﴿قالُوا أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكم رُسُلُكم بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾ ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهم ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾
بَدَأ المُؤْمِنُ بِذِكْرِ المُتَسَبَّبِ عَنْ دَعْوَتِهِمْ، وأبْدى التَّفاضُلَ بَيْنَهُما. ولَمّا ذَكَرَ المُسَبِّبَيْنِ، ذَكَرَ سَبَبَهُما، وهو دُعاؤُهم إلى الكُفْرِ والشِّرْكِ، ودُعاؤُهُ إيّاهم إلى الإيمانِ والتَّوْحِيدِ.
وأتى بِصِيغَةِ العَزِيزِ، وهو الَّذِي لا نَظِيرَ لَهُ، والغالِبُ الَّذِي العالَمُ كُلُّهم في قَبْضَتِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِمْ كَما يَشاءُ، الغَفّارُ لِذُنُوبِ مَن رَجَعَ إلَيْهِ وآمَنُ بِهِ، وأوْصَلَ سَبَبَ دُعائِهِمْ بِمُسَبِّبِهِ، وهو الكُفْرُ والنّارُ، وأخَّرَ سَبَبَ مُسَبِّبِهِ لِيَكُونَ افْتِتاحَ كَلامِهِ واخْتِتامِهِ بِما يَدْعُو إلى الخَيْرِ.
وبَدَأ أوَّلًا بِجُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ، وهو الاسْتِفْهامُ المُتَضَمِّنُ التَّعَجُّبَ مِن حالَتِهِمْ، وخَتَمَ أيْضًا بِجُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ لِيَكُونَ أبْلَغَ في تَوْكِيدِ الأخْبارِ. وجاءَ في حَقِّهِمْ ﴿وتَدْعُونَنِي﴾ بِالجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ الَّتِي لا تَقْتَضِي تَوْكِيدًا، إذْ دَعَوْتُهم باطِلَةٌ لا ثُبُوتَ لَها، فَتُؤَكَّدُ. و﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ هي الأوْثانُ، أيْ: لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ عِلْمِي، إذْ لَيْسَ لَها مَدْخَلٌ في الأُلُوهِيَّةِ ولا لِفِرْعَوْنَ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): لِمَ جاءَ بِالواوِ في النِّداءِ الثّالِثِ دُونَ الثّانِي ؟ .
(قُلْتُ): لِأنَّ الثّانِيَ داخِلٌ في كَلامٍ هو بَيانٌ لِلْمُجْمَلِ وتَفْسِيرٌ لَهُ، فَأعْطى الدّاخِلَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ في امْتِناعِ دُخُولِ الواوِ، وأمّا الثّالِثُ فَداخِلٌ عَلى كَلامٍ لَيْسَ بِتِلْكَ المَثابَةِ. انْتَهى.
وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى لا جَرَمَ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنا، ورُوِيَ عَنِ العَرَبِ: لا جُرْمَ أنَّهُ يَفْعَلُ بِضَمِّ الجِيمِ وسُكُونِ الرّاءِ، يُرِيدُ لا بُدَّ، وفَعَلٌ وفُعْلٌ أخَوانِ، كَرَشَدٍ ورُشْدٍ، وعَدَمٍ وعُدْمٍ.
(أنَّما) أيْ: أنَّ الَّذِي ﴿تَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ أيْ: إلى عِبادَتِهِ، ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾، أيْ: قَدْرٌ وحَقٌّ يَجِبُ أنْ يُدْعى إلَيْهِ، أوْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ إلى نَفْسِهِ؛ لِأنَّ الجَمادَ لا يَدْعُو، والمَعْبُودُ بِالحَقِّ يَدْعُو العِبادَ إلى طاعَتِهِ، ثُمَّ يَدْعُو العِبادَ إلَيْها إظْهارًا لِدَعْوَةِ رَبِّهِمْ.
وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى لَيْسَ لَهُ اسْتِجابَةُ دَعْوَةٍ تُوجِبُ الأُلُوهِيَّةَ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، أوْ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ، جُعِلَتِ الدَّعْوَةُ الَّتِي لا اسْتِجابَةَ لَها ولا مَنفَعَةَ كَلا دَعْوَةٍ، أوْ سُمِّيَتِ الِاسْتِجابَةُ بِاسْمِ الدَّعْوَةِ، كَما سُمِّيَ الفِعْلُ المُجازى عَلَيْهِ بِاسْمِ الجَزاءِ في قَوْلِهِ: (كَما تَدِينُ تُدانُ) .
وقالَ الكَلْبِيُّ: لَيْسَتْ لَهُ شَفاعَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، وكانَ فِرْعَوْنُ أوَّلًا يَدْعُو النّاسَ إلى عِبادَةِ الأصْنامِ، ثُمَّ دَعاهم إلى عِبادَةِ البَقَرِ، وكانَتْ تُعْبَدُ ما دامَتْ شابَّةً، فَإذا هَزُلَتْ أمَرَ بِذَبْحِها ودَعا بِأُخْرى لِتُعْبَدَ. فَلَمّا طالَ عَلَيْهِ الزَّمانُ قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] .
ولَمّا ذَكَرَ انْتِفاءَ دَعْوَةِ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ وذَكَرَ أنَّ مَرَدَّ الجَمِيعِ إلى اللَّهِ، أيْ: إلى جَزائِهِ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ﴾: وهُمُ المُشْرِكُونَ (p-٤٦٨)فِي قَوْلِ قَتادَةَ، والسَّفّاكُونَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حِلِّها في قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٍ. وقِيلَ: مَن غَلَبَ شَرُّهُ خَيْرَهُ هو المُسْرِفُ. وقالَ عِكْرِمَةُ: هُمُ الجَبّارُونَ المُتَكَبِّرُونَ.
وخَتَمَ المُؤْمِنُ كَلامَهُ بِخاتِمَةٍ لَطِيفَةٍ تُوجِبُ التَّخْوِيفَ والتَّهْدِيدَ وهي قَوْلُهُ: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ ما أقُولُ لَكُمْ﴾ أيْ: إذا حَلَّ بِكم عِقابُ اللَّهِ.
﴿وأُفَوِّضُ أمْرِي﴾ إلى قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ، لا إلَيْكم ولا إلى أصْنامِكم، وكانُوا قَدْ تَوَعَّدُوهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ ما يُوجِبُ التَّفْوِيضَ، وهو كَوْنُهُ تَعالى بَصِيرًا بِأحْوالِ العِبادِ وبِمَقادِيرِ حاجاتِهِمْ.
قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا قالَ هَذِهِ الكَلِماتِ، قَصَدُوا قَتْلَهُ؛ فَهَرَبَ هَذا المُؤْمِنُ إلى الجَبَلِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
وقِيلَ: لَمّا أظْهَرَ إيمانَهُ، بَعَثَ فِرْعَوْنُ في طَلَبِهِ ألْفَ رَجُلٍ؛ فَمِنهم مَن أدْرَكَهُ، فَذَبَّ السِّباعُ عَنْهُ وأكَلَتْهُمُ السِّباعُ، ومِنهم مَن ماتَ في الجِبالِ عَطَشًا، ومِنهم مَن رَجَعَ إلى فِرْعَوْنَ خائِبًا، فاتَّهَمَهُ وقَتَلَهُ وصَلَبَهُ. وقِيلَ: نَجا مَعَ مُوسى في البَحْرِ، وفَرَّ في جُمْلَةِ مَن فَرَّ مَعَهُ.
﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ أيْ: شَدائِدَ مَكْرِهِمُ الَّتِي تَسُوؤُهُ، وما هَمُّوا بِهِ مِن أنْواعِ العَذابِ لِمَن خالَفَهم.
﴿وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذابِ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو ما حاقَ بِالألْفِ الَّذِينَ بَعَثَهم فِرْعَوْنُ في طَلَبِ المُؤْمِنِ، مِن أكْلِ السِّباعِ، والمَوْتِ بِالعَطَشِ، والقَتْلِ والصَّلْبِ، كَما تَقَدَّمَ.
وقِيلَ: ﴿سُوءُ العَذابِ﴾: هو الغَرَقُ في الدُّنْيا والحَرْقُ في الآخِرَةِ.
(النّارُ) بَدَلٌ مِن ﴿سُوءُ العَذابِ﴾، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما سُوءُ العَذابِ: قِيلَ: النّارُ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿يُعْرَضُونَ﴾، ويُقَوِّي هَذا الوَجْهَ قِراءَةُ مَن نَصَبَ، أيْ: تَدْخُلُونَ النّارَ يُعْرَضُونَ عَلَيْها.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ عَلى الِاخْتِصاصِ.
والظّاهِرُ أنَّ عَرْضَهم عَلى النّارِ مَخْصُوصٌ بِهَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِذِكْرِ الطَّرَفَيْنِ الدَّوامُ في الدُّنْيا، والظّاهِرُ أنَّ العَرْضَ خِلافُ الإحْراقِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَرْضُهم عَلَيْها: إحْراقُهم بِها، يُقالُ: عَرَضَ الإمامُ الأُسارى عَلى السَّيْفِ إذا قَتَلَهم بِهِ. انْتَهى.
والظّاهِرُ أنَّ العَرْضَ هو في الدُّنْيا. ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الهُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، والسُّدِّيِّ: أنَّ أرْواحَهم في جَوْفِ طُيُورٍ سُودٍ، تَرُوحُ بِهِمْ وتَغْدُو إلى النّارِ. وقالَ رَجُلٌ لِلْأوْزاعِيِّ: رَأيْتُ طُيُورًا بِيضًا تَغْدُو مِنَ البَحْرِ، ثُمَّ تَرُوحُ بِالعَشِيِّ سُودًا مِثْلُها، فَقالَ الأوْزاعِيُّ: تِلْكَ الَّتِي في حَواصِلِها أرْواحُ آلِ فِرْعَوْنَ، يُحْرَقُ رِياشُها وتَسْوَدُّ بِالعَرْضِ عَلى النّارِ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وغَيْرُهُ: أرادَ أنَّهم يُعْرَضُونَ في الآخِرَةِ عَلى تَقْدِيرِ ما بَيْنَ الغُدُوِّ والعَشِيِّ، إذْ لا غُدُوَّ ولا عَشِيَّ في الآخِرَةِ، وإنَّما ذَلِكَ عَلى التَّقْدِيرِ بِأيّامِ الدُّنْيا.
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: تُعْرَضُ أرْواحُ آلِ فِرْعَوْنَ ومَن كانَ مِثْلَهم مِنَ الكُفّارِ عَلى النّارِ بِالغَداةِ والعَشِيِّ، يُقالُ: هَذِهِ دارُكم.
وفِي صَحِيحِ البُخارِيِّ، ومُسْلِمٍ، مِن حَدِيثِ ابْنِ عِمْرانَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أحَدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدَهُ بِالغَداةِ والعَشِيِّ، إنْ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَمِن أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ فَمِن أهْلِ النّارِ، يُقالُ هَذا مَقْعَدُكَ حَتّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ» .
واسْتَدَلَّ مُجاهِدٌ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وعِكْرِمَةُ ومُقاتِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ أيْ: عِنْدَ مَوْتِهِمْ عَلى عَذابِ القَبْرِ في الدُّنْيا. والظّاهِرُ تَمامُ الجُمْلَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وعَشِيًّا﴾، وأنَّ يَوْمَ القِيامَةِ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، أيْ: ويَوْمَ القِيامَةِ يُقالُ لَهم: ادْخُلُوا. وقِيلَ: و(يَوْمَ) مَعْطُوفٌ عَلى ﴿وعَشِيًّا﴾ فالعامِلُ فِيهِ ﴿يُعْرَضُونَ﴾ و﴿أدْخِلُوا﴾ عَلى إضْمارِ الفِعْلِ. وقِيلَ: العامِلُ في (يَوْمَ) ﴿أدْخِلُوا﴾ . وقَرَأ الأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وطَلْحَةُ، ونافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ: ﴿أدْخِلُوا﴾، أمْرًا لِلْخَزَنَةِ مِن أدْخَلَ.
وعَلِيٌّ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، وابْنُ كَثِيرٍ، والعَرَبِيّانِ، وأبُو بَكْرٍ: أمْرًا مِن دَخَلَ ﴿آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ . قِيلَ: وهو الهاوِيَةُ. قالَ الأوْزاعِيُّ: بَلَغَنا أنَّهم ألْفا ألْفٍ وسِتُّمِائَةِ ألْفٍ.
﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ في النّارِ﴾: الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ عَلى فِرْعَوْنَ. وقالَ (p-٤٦٩)ابْنُ عَطِيَّةَ: والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَحاجُّونَ﴾ لِجَمِيعِ كَفّارِ الأُمَمِ، وهَذا ابْتِداءُ قَصَصٍ لا يَخْتَصُّ بِآلِ فِرْعَوْنَ، والعامِلُ في (إذْ) فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ واذْكُرُوا.
وقالَ الطَّبَرِيُّ: وإذْ هَذِهِ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ [غافر: ١٨]، وهَذا بَعِيدٌ. انْتَهى.
Page 473
40:50
قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠
They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."
40:51
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١
Indeed, We will support Our messengers and those who believe during the life of this world and on the Day when the witnesses will stand -
40:52
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢
The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].
40:53
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣
And We had certainly given Moses guidance, and We caused the Children of Israel to inherit the Scripture
40:54
هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤
As guidance and a reminder for those of understanding.
40:55
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥
So be patient, [O Muḥammad]. Indeed, the promise of Allāh is truth. And ask forgiveness for your sin1 and exalt [Allāh] with praise of your Lord in the evening and the morning.
1 translator’s note
- What is intended is "fault" or "error" in judgement, since all prophets were protected by Allāh from falling into sin. The implication is that all believers should seek forgiveness for their sins. ↩
40:56
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦
Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.
40:57
لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.
40:58
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨
And not equal are the blind and the seeing, nor are those who believe and do righteous deeds and the evildoer. Little do you remember.