Ghafir 40:56
The Forgiver · Juz 24 · Page 473
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦
Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 40:56
(p-٩٢)ولَمّا كانَ الأمْرُ بِشَغْلِ هَذَيْنَ الوَقْتَيْنِ أمْرًا بِشَغْلِ غَيْرِهِما مِن بابِ الأوْلى، لِأنَّ أوَّلَ النَّهارِ وقْتُ الِاشْتِغالِ بِالأعْمالِ والِاهْتِمامِ بِالِابْتِداءِ والتَّمامِ، وآخِرُهُ وقْتُ التَّهَيُّؤِ لِلرّاحَةِ والمَقِيلِ بِالأكْلِ والشُّرْبِ وما يَتْبَعُهُما، وكانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلِاشْتِغالِ عَنْ أعْداءِ الدِّينِ رَأْسًا، وكانَ ذَلِكَ أمْرًا عَلى النُّفُوسِ شاقًّا عَلَّلَهُ بِما يَقْتَضِي المُداوَمَةَ عَلى الأعْمالِ والإعْراضِ عَنْهم لِأنَّ خِذْلانَهم أمْرٌ قَدْ فَرَغَ مِنهُ فَقالَ مُعَلِّلًا لِلْمُداوَمَةِ عَلى الطّاعَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ أيْ: يُناصِبُونَ بِالعَداوَةِ لِنَقْلِ [أهْلِ] هَذا الدِّينِ عَنْهُ إلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ، ولَفَتَ القَوْلَ إلى الجَلالَةِ الدّالَّةِ عَلى نِهايَةِ العَظَمَةِ تَهْوِينًا لِشَأْنِهِمْ فَقالَ: ﴿فِي آياتِ اللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ الدّالَّةِ عَلى تَمامِ قُدْرَتِهِ اللّازِمِ مِنهُ قُدْرَتُهُ عَلى البَعْثِ الَّذِي في تَذَكُّرِهِ صَلاحُ الدِّينِ والدُّنْيا ﴿بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ أيْ: أمْرٌ مُسَلِّطٌ ودَلِيلٌ مَسْلَكٍ ﴿أتاهم إنْ﴾ أيْ: ما ﴿فِي صُدُورِهِمْ﴾ بِصُدُودِهِمْ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ، [وآذَنَ] ذِكْرَ الصُّدُورِ دُونَ القُلُوبِ [لِعِظَمِ الكِبَرِ] جِدًّا بِأنَّهُ قَدْ مَلَأ القُلُوبَ وفاضَ مِنها حَتّى شَغَلَ الصُّدُورَ الَّتِي هي مَساكِنُها ﴿إلا كِبْرٌ﴾ أيْ: عَنِ اتِّباعِ الحَقِّ مَعَ إشْراقِ ضِيائِهِ واعْتِلاءٍ لَأْلائِهِ (p-٩٣)إرادَةَ إطْفائِهِ أوْ إخْفائِهِ، والكِبْرُ إرادَةُ التَّقَدُّمِ والتَّعَظُّمِ والرِّئاسَةِ، وأنْ يَكُونَ مُرِيدُ ذَلِكَ فَوْقَ كُلِّ أحَدٍ ﴿ما هم بِبالِغِيهِ﴾ أيْ: بِبالِغِي مُقْتَضاهُ مِن إبْطالِ الدِّينِ تَكَبُّرًا عَنْ أنْ يَكُونُوا تَحْتَ أوامِرِهِ، لا يَبْلُغُونَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ولا بُدَّ أنْ يَظْهَرَ الدِّينُ بِنَصْرِ الرَّسُولِ ومَن تَبِعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلى أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ وغَيْرِهِمْ مِن أنْواعِ الكافِرِينَ، ثُمَّ يَبْعَثُونَ فَيَكُونُ أعْداؤُهم أسْفَلَ سافِلِينَ صَغَرَةً داخِرِينَ.
ولَمّا ظَهَرَ مَن أوَّلِ هَذا الكَلامِ وآخِرِهِ تَصْرِيحًا وتَلْوِيحًا بِما أفادَهُ أُسْلُوبُ كَلامِ القادِرِينَ المَصُوغِ لِأعَمِّ مَن يُمْكِنُ أنْ يَخْطُرَ في البالِ أنَّهُ تَعالى وصَفَ نَفْسَهُ في مَطْلَعِ السُّورَةِ بِأنَّهُ غالِبٌ لِكُلِّ شَيْءٍ ولا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ و[أنَّ] الَّذِي بِهِمْ إنَّما هو إرادَةُ أنْ يَكُونُوا عالِينَ غالِبِينَ، تُسَبِّبُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَعِذْ﴾ أيِ: اطْلُبِ العَوَذَ ﴿بِاللَّهِ﴾ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ مِن شَرِّ كِبْرِهِمْ كَما عاذَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِيُنْجِزَ لَكَ ما وعَدَكَ كَما أنْجَزَ [لَهُ]، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ﴾ أيْ: عَلى ما لَهُ مِنَ البُطُونِ ﴿هُوَ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿السَّمِيعُ﴾ لِكُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ. ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلْعِياذِ مِن شَياطِينِ الإنْسِ الَّذِينَ لَهُمُ المَكْرُ الظّاهِرُ والباطِنُ، خَتَمَ بِقَوْلِهِ: ﴿البَصِيرُ﴾ الصّالِحِ لِلْبَصَرِ والبَصِيرَةِ فَيَعُمُّ المَحْسُوسَ والمَعْلُومَ، [وخَتَمَ] آيَتَيِ الأعْرافِ وفُصِّلَتِ المَسْبُوقَتَيْنِ لِنَزْغِ الشَّيْطانِ الَّذِي هو وساوِسُ وخَطِراتٌ باطِنَةٌ بِالعَلِيمِ.
Page 473
40:50
قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠
They will say, "Did there not come to you your messengers with clear proofs?" They will say, "Yes." They will reply, "Then supplicate [yourselves], but the supplication of the disbelievers is not except in error [i.e., futility]."
40:51
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١
Indeed, We will support Our messengers and those who believe during the life of this world and on the Day when the witnesses will stand -
40:52
يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢
The Day their excuse will not benefit the wrongdoers, and they will have the curse, and they will have the worst home [i.e., Hell].
40:53
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣
And We had certainly given Moses guidance, and We caused the Children of Israel to inherit the Scripture
40:54
هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤
As guidance and a reminder for those of understanding.
40:55
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥
So be patient, [O Muḥammad]. Indeed, the promise of Allāh is truth. And ask forgiveness for your sin1 and exalt [Allāh] with praise of your Lord in the evening and the morning.
1 translator’s note
- What is intended is "fault" or "error" in judgement, since all prophets were protected by Allāh from falling into sin. The implication is that all believers should seek forgiveness for their sins. ↩
40:56
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦
Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.
40:57
لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.
40:58
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨
And not equal are the blind and the seeing, nor are those who believe and do righteous deeds and the evildoer. Little do you remember.