Ghafir 40:59
The Forgiver · Juz 24 · Page 474
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩
Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 40:59
﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ .
لَمّا أُعْطِيَ إثْباتُ البَعْثِ ما يَحِقُّ مِنَ الحِجاجِ والِاسْتِدْلالِ، تَهَيَّأ المَقامُ لِاسْتِخْلاصِ تَحْقِيقِهِ كَما تُسْتَخْلَصُ النَّتِيجَةُ مِنَ القِياسِ، فَأُعْلِنَ بِتَحْقِيقِ مَجِيءِ السّاعَةِ وهي ساعَةُ البَعْثِ إذِ السّاعَةُ في اصْطِلاحِ الإسْلامِ عِلْمٌ بِالغَلَبَةِ عَلى ساعَةِ البَعْثِ، فالسّاعَةُ والبَعْثُ مُتَرادِفانِ في المَآلِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ الَّذِي جادَلَ فِيهِ المُجادِلُونَ سَيَقَعُ لا مَحالَةَ إذِ انْكَشَفَتْ عَنْهُ شُبَهُ الضّالِّينَ وتَمْوِيهاتُهم فَصارَ بَيِّنًا لا رَيْبَ فِيهِ.
وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِـإنَّ ولامِ الِابْتِداءِ لِزِيادَةِ التَّحْقِيقِ، ولِلْإشارَةِ إلى أنَّ الخَبَرَ تَحَقَّقَ بِالأدِلَّةِ السّابِقَةِ. وذَلِكَ أنَّ الكَلامَ مُوَجَّهٌ لِلَّذِينَ أنْكَرُوا البَعْثَ، ولِهَذا لَمْ
صفحة ١٨٠
يُؤْتَ بِلامِ الِابْتِداءِ في قَوْلِهِ في سُورَةِ طه (﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ [طه: ١٥]) لِأنَّ الخِطابَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
وجِيءَ بِاسْمِ الفاعِلِ في آتِيَةٌ الَّذِي هو حَقِيقَةٌ في الحالِ، لِلْإيماءِ إلى أنَّها لَمّا تَحَقَّقَتْ فَقَدْ صارَتْ كالشَّيْءِ الحاضِرِ المُشاهَدِ. والمُرادُ تَحْقِيقُ وُقُوعِها لا الإخْبارُ عَنْ وُقُوعِها.
وجُمْلَةُ لا رَيْبَ فِيها مُؤَكِّدَةٌ لِجُمْلَةِ إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ، ونَفْيُ الرَّيْبِ عَنْ نَفْسِ السّاعَةِ، والمُرادُ نَفْيُهُ عَنْ إتْيانِها لِدَلالَةِ قَوْلِهِ آتِيَةٌ عَلى ذَلِكَ.
ومَعْنى نَفْيِ الرَّيْبِ في وُقُوعِها: أنَّ دَلائِلَها واضِحَةٌ بِحَيْثُ لا يُعْتَدُّ بِرَيْبِ المُرْتابِينَ فِيها لِأنَّهُمُ ارْتابُوا فِيها لِعَدَمِ الرَّوِيَّةِ والتَّفَكُّرِ، وهَذا قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ.
فَمَوْقِعُ الِاسْتِدْراكِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ هو ما يُثِيرُهُ نَفْيُ الرَّيْبِ عَنْ وُقُوعِها مِن أنْ يَتَساءَلَ مُتَسائِلٌ كَيْفَ يَنْفِي الرَّيْبَ عَنْها ؟ والرَّيْبُ حاصِلٌ لِكَثِيرٍ مِنَ النّاسِ، فَكانَ الِاسْتِدْراكُ بِقَوْلِهِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ جَوابًا لِذَلِكَ السُّؤالِ.
والمَعْنى: ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ يَمُرُّونَ بِالأدِلَّةِ والآياتِ وهم مُعْرِضُونَ عَنْ دَلالَتِها فَيَبْقَوْنَ غَيْرَ مُؤْمِنِينَ بِمَدْلُولاتِها ولَوْ تَأمَّلُوا واسْتَنْبَطُوا بِعُقُولِهِمْ لَظَهَرَ لَهم مِنَ الأدِلَّةِ ما يُؤْمِنُونَ بَعْدَهُ، فَلِذَلِكَ نُفِيَ عَنْهم هُنا وصْفُ الإيمانِ.
وهَذا الِاسْتِدْراكُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ، ولَوْلا أنَّ لَكِنَّ يَكْثُرُ أنْ تَقَعَ بَعْدَ واوِ العَطْفِ لَكانَتِ الجُمْلَةُ جَدِيرَةً بِالفَصْلِ دُونَ عَطْفٍ، فَهَذا العَطْفُ تَحْلِيَةٌ لَفْظِيَّةٌ.
وأكْثَرُ النّاسِ هُمُ المُشْرِكُونَ، وهم يَوْمَئِذٍ أكْثَرُ مِنَ المُؤْمِنِينَ جِدًّا.
Page 474
40:59
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩
Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.
40:60
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠
And your Lord says, "Call upon Me; I will respond to you." Indeed, those who disdain My worship will enter Hell [rendered] contemptible.
40:61
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١
It is Allāh who made for you the night that you may rest therein and the day giving sight.1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.
1 translator’s note
- i.e., making things visible. ↩
40:62
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢
That is Allāh, your Lord, Creator of all things; there is no deity except Him, so how are you deluded?
40:63
كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣
Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.
40:64
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤
It is Allāh who made for you the earth a place of settlement and the sky a structure [i.e., ceiling] and formed you and perfected your forms and provided you with good things. That is Allāh, your Lord; then blessed is Allāh, Lord of the worlds.
40:65
هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥
He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.
1 translator’s note
- Whose life is without beginning or end, and upon whom all created life depends. ↩
40:66
۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦
Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."