GhafirJuz 24 · Page 474

Ghafir 40:59

The Forgiver · Juz 24 · Page 474

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩

Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 40:56–59

صفحة ٦٩

﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾

اعْلَمْ أنّا بَيَّنّا أنَّ الكَلامَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إنَّما ابْتُدِئَ رَدًّا عَلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ، واتَّصَلَ البَعْضُ بِالبَعْضِ وامْتَدَّ عَلى التَّرْتِيبِ الَّذِي لَخَّصْناهُ، والنَّسَقِ الَّذِي كَشَفْنا عَنْهُ إلى هَذا المَوْضِعِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَبَّهَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الدّاعِيَةِ الَّتِي تَحْمِلُ أُولَئِكَ الكُفّارِ عَلى تِلْكَ المُجادَلَةِ، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ إنَّما يَحْمِلُهم عَلى هَذا الجِدالِ الباطِلِ كِبْرٌ في صَدْرِهِمْ فَذَلِكَ الكِبْرُ هو الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى هَذا الجِدالِ الباطِلِ، وذَلِكَ الكِبْرُ هو أنَّهم لَوْ سَلَّمُوا نَبُوَّتَكَ لَزِمَهم أنْ يَكُونُوا تَحْتَ يَدِكَ وأمْرِكَ ونَهْيِكَ؛ لِأنَّ النُّبُوَّةَ تَحْتَها كُلُّ مُلْكٍ ورِياسَةٍ وفي صُدُورِهِمْ كِبْرٌ لا يَرْضَوْنَ أنْ يَكُونُوا في خِدْمَتِكَ، فَهَذا هو الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى هَذِهِ المُجادَلاتِ الباطِلَةِ والمُخاصِماتِ الفاسِدَةِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما هم بِبالِغِيهِ﴾ يَعْنِي أنَّهم يُرِيدُونَ أنْ يَكُونُوا تَحْتَ يَدِكَ ولا يَصِلُونَ إلى هَذا المُرادِ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَصِيرُوا تَحْتَ أمْرِكَ ونَهْيِكَ، ثُمَّ قالَ: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيْ فالتَجِئْ إلَيْهِ مِن كَيْدِ مَن يُجادِلُكَ ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ بِما يَقُولُونَ، أوْ تَقُولُ ﴿البَصِيرُ﴾ بِما تَعْمَلُ ويَعْمَلُونَ، فَهو يَجْعَلُكَ نافِذَ الحُكْمِ عَلَيْهِمْ ويَصُونُكَ عَنْ مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ جِدالَهم في آياتِ اللَّهِ بِأنَّهُ بِغَيْرِ سُلْطانٍ ولا حُجَّةٍ ذَكَرَ لِهَذا مِثالًا، فَقالَ ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ والقادِرُ عَلى الأكْبَرِ قادِرٌ عَلى الأصْغَرِ لا مَحالَةَ، وتَقْرِيرُ هَذا الكَلامِ أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِالشَّيْءِ عَلى غَيْرِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ:

أحَدُها: أنْ يُقالَ لَمّا قَدَرَ عَلى الأضْعَفِ وجَبَ أنْ يَقْدِرَ عَلى الأقْوى وهَذا فاسِدٌ. وثانِيها: أنْ يُقالَ لَمّا قَدَرَ عَلى الشَّيْءِ قَدَرَ عَلى مِثْلِهِ، فَهَذا اسْتِدْلالٌ حَقٌّ لِما ثَبَتَ في العُقُولِ أنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ، وثالِثُها: أنْ يُقالَ: لَمّا قَدَرَ عَلى الأقْوى الأكْمَلِ فَبِأنْ يَقْدِرَ عَلى الأقَلِّ الأرْذَلِ كانَ أوْلى، وهَذا الِاسْتِدْلالُ في غايَةِ الصِّحَّةِ والقُوَّةِ ولا يَرْتابُ فِيهِ عاقِلٌ البَتَّةَ، ثُمَّ إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ يُسَلِّمُونَ أنَّ خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، ويَعْلَمُونَ بِالضَّرُورَةِ أنَّ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ وكانَ مِن حَقِّهِمْ أنْ يُقِرُّوا بِأنَّ القادِرَ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ يَكُونُ قادِرًا عَلى إعادَةِ الإنْسانِ الَّذِي خَلَقَهُ أوَّلًا، فَهَذا بُرْهانٌ جَلِيٌّ في إفادَةِ هَذا المَطْلُوبِ، ثُمَّ إنَّ هَذا البُرْهانَ عَلى قُوَّتِهِ صارَ بِحَيْثُ لا يَعْرِفُهُ أكْثَرُ النّاسِ، والمُرادُ مِنهُمُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الحَشْرَ والنَّشْرَ، فَظَهَرَ بِهَذا المِثالِ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ ولا حُجَّةٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ الحَسَدِ والجَهْلِ والكِبْرِ والتَّعَصُّبِ، ولَمّا بَيَّنَ

صفحة ٧٠

اللَّهُ تَعالى أنَّ الجِدالَ المَقْرُونَ بِالكِبْرِ والحَسَدِ والجَهْلِ كَيْفَ يَكُونُ ؟ وأنَّ الجِدالَ المَقْرُونَ بِالحُجَّةِ والبُرْهانِ كَيْفَ يَكُونُ، نَبَّهَ تَعالى عَلى الفَرْقِ بَيْنَ البابَيْنِ بِذِكْرِ المِثالِ فَقالَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ يَعْنِي وما يَسْتَوِي المُسْتَدِلُّ والجاهِلُ المُقَلِّدُ، ثُمَّ قالَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ﴾ فالمُرادُ بِالأوَّلِ التَّفاوُتُ بَيْنَ العالِمِ والجاهِلِ، والمُرادُ بِالثّانِي التَّفاوُتُ بَيْنَ الآتِي بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ وبَيْنَ الآتِي بِالأعْمالِ الفاسِدَةِ الباطِلَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ يَعْنِي أنَّهم وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ العِلْمَ خَيْرٌ مِنَ الجَهْلِ، وأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ الفاسِدِ، إلّا أنَّهُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ في النَّوْعِ المُعَيَّنِ مِنَ الِاعْتِقادِ أنَّهُ عِلْمٌ أوْ جَهْلٌ، والنَّوْعُ المُعَيَّنُ مِنَ العَمَلِ أنَّهُ عَمَلٌ صالِحٌ أوْ فاسِدٌ، فَإنَّ الحَسَدَ يُعْمِي قُلُوبَهم، فَيَعْتَقِدُونَ في الجَهْلِ والتَّقْلِيدِ أنَّهُ مَحْضُ المَعْرِفَةِ، وفي الحَسَدِ والحِقْدِ والكِبْرِ أنَّهُ مَحْضُ الطّاعَةِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”تَتَذَكَّرُونَ“ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، أيْ قُلْ لَهم قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ، والباقُونَ بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ.

ولَمّا قَرَّرَ الدَّلِيلَ الدّالَّ عَلى إمْكانِ وُجُودِ يَوْمِ القِيامَةِ، أرْدَفَهُ بِأنْ أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِها ودُخُولِها في الوُجُودِ، فَقالَ: ﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ والمُرادُ بِأكْثَرِ النّاسِ الكُفّارُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ البَعْثَ والقِيامَةَ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 474

GhafirJuz 24 · Page 474

40:59

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩

Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.

40:60

وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠

And your Lord says, "Call upon Me; I will respond to you." Indeed, those who disdain My worship will enter Hell [rendered] contemptible.

40:61

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١

It is Allāh who made for you the night that you may rest therein and the day giving sight.1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

1 translator’s note
  1. i.e., making things visible. ↩

40:62

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢

That is Allāh, your Lord, Creator of all things; there is no deity except Him, so how are you deluded?

40:63

كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣

Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.

40:64

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤

It is Allāh who made for you the earth a place of settlement and the sky a structure [i.e., ceiling] and formed you and perfected your forms and provided you with good things. That is Allāh, your Lord; then blessed is Allāh, Lord of the worlds.

40:65

هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥

He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.

1 translator’s note
  1. Whose life is without beginning or end, and upon whom all created life depends. ↩

40:66

۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦

Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."

Ar-RaziTafsir · 40:59

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском