Ar-Razi · Tafsir · in Arabic
Ghafir 40:53–59
40:53–55Page 473
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣
And We had certainly given Moses guidance, and We caused the Children of Israel to inherit the Scripture
هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤
As guidance and a reminder for those of understanding.
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥
So be patient, [O Muḥammad]. Indeed, the promise of Allāh is truth. And ask forgiveness for your sin1 and exalt [Allāh] with praise of your Lord in the evening and the morning.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهم ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الهُدى وأوْرَثْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ ﴿هُدًى وذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ﴾ ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾
اعْلَمْ أنَّ في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ وُجُوهًا: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لِما ذَكَرَ وِقايَةَ اللَّهِ مُوسى صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وذَلِكَ المُؤْمِنَ مِن مَكْرِ فِرْعَوْنَ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ يَنْصُرُ رُسُلَهُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، والثّانِي: لَمّا بَيَّنَ مِن قَبْلُ ما يَقَعُ بَيْنَ أهْلِ النّارِ مِنَ التَّخاصُمِ وأنَّهم عِنْدَ الفَزَعِ إلى خَزَنَةِ جَهَنَّمَ يَقُولُونَ: ﴿أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكم رُسُلُكم بِالبَيِّناتِ﴾ (غافِرٍ: ٥٠) أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الرُّسُلِ وأنَّهُ يَنْصُرُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والثّالِثُ: وهو الأقْرَبُ عِنْدِي أنَّ الكَلامَ في أوَّلِ السُّورَةِ إنَّما وقَعَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ [غافر: ٤] وامْتَدَّ الكَلامُ في الرَّدِّ عَلى أُولَئِكَ المُجادِلِينَ وعَلى أنَّ المُحِقِّينَ أبَدًا كانُوا مَشْغُولِينَ بِدَفْعِ كَيْدِ المُبْطِلِينَ، وكُلُّ ذَلِكَ إنَّما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى تَسْلِيَةً لِلرَّسُولِ ﷺ وتَصْبِيرًا لَهُ عَلى تَحَمُّلِ أذى قَوْمِهِ.
ولَمّا بَلَغَ الكَلامُ في تَقْرِيرِ المَطْلُوبِ إلى الغايَةِ القُصْوى وعَدَ تَعالى رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَنْصُرَهُ عَلى أعْدائِهِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، أمّا في الدُّنْيا فَهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ﴾، وأمّا في الآخِرَةِ فَهو المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ فَحاصِلُ الكَلامِ أنَّهُ تَعالى وعَدَ بِأنَّهُ يَنْصُرُ الأنْبِياءَ والرُّسُلَ، ويَنْصُرُ الَّذِينَ يَنْصُرُونَهم نُصْرَةً يَظْهَرُ أثَرُها في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ.
واعْلَمْ أنَّ نُصْرَةَ اللَّهِ المُحِقِّينَ تَحْصُلُ بِوُجُوهٍ: أحَدُها: النُّصْرَةُ بِالحُجَّةِ، وقَدْ سَمّى اللَّهُ الحُجَّةَ سُلْطانًا في غَيْرِ مَوْضِعٍ، وهَذِهِ النُّصْرَةُ عامَّةٌ لِلْمُحِقِّينَ أجْمَعَ، ونِعْمَ ما سَمّى اللَّهُ هَذِهِ النُّصْرَةَ سُلْطانًا؛ لِأنَّ السَّلْطَنَةَ في الدُّنْيا قَدْ تَبْطُلُ، وقَدْ تَتَبَدَّلُ بِالفَقْرِ والذِّلَّةِ والحاجَةِ والفُتُورِ، أمّا السَّلْطَنَةُ الحاصِلَةُ بِالحُجَّةِ فَإنَّها تَبْقى أبَدَ الآبادِ ويَمْتَنِعُ تَطَرُّقُ الخَلَلِ والفُتُورِ إلَيْها.
وثانِيها: أنَّهم مَنصُورُونَ بِالمَدْحِ والتَّعْظِيمِ، فَإنَّ الظَّلَمَةَ وإنْ قَهَرُوا شَخْصًا مِنَ المُحِقِّينَ إلّا أنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى إسْقاطِ مَدْحِهِ عَنْ ألْسِنَةِ النّاسِ.
وثالِثُها: أنَّهم مَنصُورُونَ بِسَبَبِ أنَّ بَواطِنَهم مَمْلُوءَةٌ مِن أنْوارِ الحُجَّةِ وقُوَّةِ اليَقِينِ، فَإنَّهم إنَّما يَنْظُرُونَ إلى الظَّلَمَةِ والجُهّالِ كَما تَنْظُرُ مَلائِكَةُ
صفحة ٦٧
السَّماواتِ إلى أخَسِّ الأشْياءِ.
ورابِعُها: أنَّ المُبْطِلِينَ وإنْ كانَ يَتَّفِقُ لَهم أنْ يَحْصُلَ لَهُمُ اسْتِيلاءٌ عَلى المُحِقِّينَ، فَفي الغالِبِ أنَّ ذَلِكَ لا يَدُومُ بَلْ يُكْشَفُ لِلنّاسِ أنَّ ذَلِكَ كانَ أمْرًا وقَعَ عَلى خِلافِ الواجِبِ ونَقِيضِ الحَقِّ.
وخامِسُها: أنَّ المُحِقَّ إنِ اتَّفَقَ لَهُ أنْ وقَعَ في نَوْعٍ مِن أنْواعِ المَحْذُورِ فَذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا لِمَزِيدِ ثَوابِهِ وتَعْظِيمِ دَرَجاتِهِ. وسادِسُها: أنَّ الظَّلَمَةَ والمُبْطِلِينَ كَما يَمُوتُونَ تَمُوتُ آثارُهم ولا يَبْقى لَهم في الدُّنْيا أثَرٌ ولا خَبَرٌ.
وأمّا المُحِقُّونَ فَإنَّ آثارَهم باقِيَةٌ عَلى وجْهِ الدَّهْرِ، والنّاسُ بِهِمْ يَقْتَدُونَ في أعْمالِ البِرِّ والخَيْرِ ولِمِنَحِهِمْ يَتْرُكُونَ، فَهَذا كُلُّهُ أنْواعُ نُصْرَةِ اللَّهِ لِلْمُحِقِّينَ في الدُّنْيا.
وسابِعُها: أنَّهُ تَعالى قَدْ يَنْتَقِمُ لِلْأنْبِياءِ والأوْلِياءِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، كَما نَصَرَ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا فَإنَّهُ لَمّا قُتِلَ قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ ألْفًا، وأمّا نُصْرَتُهُ تَعالى إيّاهم في الآخِرَةِ فَذَلِكَ بِإعْلاءِ دَرَجاتِهِمْ في مَراتِبِ الثَّوابِ وكَوْنِهِمْ مُصاحِبِينَ لِأنْبِياءِ اللَّهِ، كَما قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] .
واعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ دَقِيقَةً مُعْتَبَرَةً وهي أنَّ السُّلْطانَ العَظِيمَ إذا خَصَّ بَعْضَ خَواصِّهِ بِالإكْرامِ العَظِيمِ والتَّشْرِيفِ الكامِلِ عِنْدَ حُضُورِ الجَمْعِ العَظِيمِ مِن أهْلِ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ كانَ ذَلِكَ ألَذَّ وأبْهَجَ فَقَوْلُهُ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ إلى ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ المَقْصُودُ مِنهُ هَذِهِ الدَّقِيقَةُ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالأشْهادِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ كُلُّ مَن يَشْهَدُ بِأعْمالِ العِبادِ يَوْمَ القِيامَةِ مِن مَلَكٍ ونَبِيٍّ ومُؤْمِنٍ، أمّا المَلائِكَةُ فَهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ يَشْهَدُونَ بِما شاهَدُوا، وأمّا الأنْبِياءُ فَقالَ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وقالَ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] قالَ المُبَرِّدُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدُ الأشْهادِ شاهِدًا كَأطْيارٍ وطائِرٍ وأصْحابٍ وصاحِبٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدُ الأشْهادِ شَهِيدًا كَأشْرافٍ وشَرِيفٍ وأيْتامٍ ويَتِيمٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهم ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ: لا تَنْفَعُ، بِالتّاءِ لِتَأْنِيثِ المَعْذِرَةِ، والباقُونَ بِالياءِ كَأنَّهُ أُرِيدَ الِاعْتِذارُ.
واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ أيْضًا مِن هَذا شَرْحُ تَعْظِيمِ ثَوابِ أهْلِ الثَّوابِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ يَنْصُرُهم في يَوْمٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، فَحالُهم في عُلُوِّ الدَّرَجاتِ في ذَلِكَ اليَوْمِ ما ذَكَرْناهُ وأمّا حالُ أعْدائِهِمْ فَهو أنَّهُ حَصَلَتْ لَهم أُمُورٌ ثَلاثَةٌ:
أحَدُها: أنَّهُ لا يَنْفَعُهم شَيْءٌ مِنَ المَعاذِيرِ البَتَّةَ.
وثانِيها: أنَّ: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ وهَذا يُفِيدُ الحَصْرَ يَعْنِي مَقْصُورَةً عَلَيْهِمْ وهي الإهانَةُ والإذْلالُ.
وثالِثُها: سُوءُ الدّاءِ وهو العِقابُ الشَّدِيدُ فَهَذا اليَوْمُ إذا كانَ الأعْداءُ واقِعِينَ في هَذِهِ المَراتِبِ الثَّلاثَةِ مِنَ الوَحْشَةِ والبَلِيَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ خَصَّ الأنْبِياءَ والأوْلِياءَ بِأنْواعِ التَّشْرِيفاتِ الواقِعَةِ في الجَمْعِ الأعْظَمِ فَهَهُنا يَظْهَرُ أنَّ سُرُورَ المُؤْمِنِ كَمْ يَكُونُ، وأنَّ غُمُومَ الكافِرِينَ إلى أيْنَ تَبْلُغُ ؟ فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهم يَذْكُرُونَ الأعْذارَ إلّا أنَّ تِلْكَ الأعْذارَ لا تَنْفَعُهم فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] قُلْنا قَوْلُهُ: ﴿لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهم ذَكَرُوا الأعْذارَ، بَلْ لَيْسَ فِيهِ إلّا أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهم عُذْرٌ مَقْبُولٌ نافِعٌ، وهَذا القَدْرُ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهم ذَكَرُوهُ أمْ لا.
وأيْضًا فَيُقالُ: يَوْمُ القِيامَةِ يَوْمٌ طَوِيلٌ فَيَعْتَذِرُونَ في وقْتٍ ولا يَعْتَذِرُونَ في وقْتٍ آخَرَ، ولَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ يَنْصُرُ الأنْبِياءَ والمُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ذَكَرَ نَوْعًا مِن أنْواعِ تِلْكَ
صفحة ٦٨
النُّصْرَةِ في الدُّنْيا، فَقالَ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الهُدى﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الهُدى ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ العُلُومِ الكَثِيرَةِ النّافِعَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ تِلْكَ الدَّلائِلَ القاهِرَةَ الَّتِي أوْرَدَها عَلى فِرْعَوْنَ وأتْباعِهِ وكادَهم بِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو النُّبُوَّةَ الَّتِي هي أعْظَمُ المَناصِبِ الإنْسانِيَّةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ إنْزالَ التَّوْراةِ عَلَيْهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأوْرَثْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ هُدًى وذِكْرى لِأُولِي الألْبابِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى بَقِيَ ذَلِكَ العِلْمُ فِيهِمْ وتَوارَثُوهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ سائِرَ الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ وهي كُتُبُ أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلِ التَّوْراةُ والزَّبُورُ والإنْجِيلُ، والفَرْقُ بَيْنَ الهُدى والذِّكْرى وأنَّ الهُدى ما يَكُونُ دَلِيلًا عَلى الشَّيْءِ ولَيْسَ مِن شَرْطِهِ أنْ يَذْكُرَ شَيْئًا آخَرَ كانَ مَعْلُومًا ثُمَّ صارَ مَنسِيًّا، وأمّا الذِّكْرى فَهي الَّذِي تَكُونُ كَذَلِكَ، فَكُتُبُ أنْبِياءِ اللَّهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلى هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ بَعْضُها دَلائِلُ في أنْفُسِها، وبَعْضُها مُذَكِّراتٌ لِما ورَدَ في الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ المُتَقَدِّمَةِ.
ولَمّا بَيَّنَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَنْصُرُ رُسُلَهُ ويَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ وضَرَبَ المِثالَ في ذَلِكَ بِحالِ مُوسى وخاطَبَ بَعْدَ ذَلِكَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقالَ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ فاللَّهُ ناصِرُكَ كَما نَصَرَهم ومُنْجِزٌ وعْدَهُ في حَقِّكَ كَما كانَ كَذَلِكَ في حَقِّهِمْ، ثُمَّ أمَرَهُ بِأنْ يُقْبِلَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ النّافِعَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَإنَّ مَن كانَ لِلَّهِ كانَ اللَّهُ لَهُ.
واعْلَمْ أنَّ مَجامِعَ الطّاعاتِ مَحْصُورَةٌ في قِسْمَيْنِ: التَّوْبَةِ عَمّا لا يَنْبَغِي، والِاشْتِغالِ بِما يَنْبَغِي، والأوَّلُ مُقَدَّمٌ عَلى الثّانِي بِحَسَبِ الرُّتْبَةِ الذّاتِيَّةِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ في الذِّكْرِ، أمّا التَّوْبَةُ عَمّا لا يَنْبَغِي فَهو قَوْلُهُ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ والطّاعِنُونَ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ يَتَمَسَّكُونَ بِهِ ونَحْنُ نَحْمِلُهُ عَلى التَّوْبَةِ عَنْ تَرْكِ الأوْلى والأفْضَلِ، أوْ عَلى ما كانَ قَدْ صَدَرَ عَنْهم قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وقِيلَ أيْضًا المَقْصُودُ مِنهُ مَحْضُ التَّعَبُّدِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] فَإنَّ إيتاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ واجِبٌ، ثُمَّ إنَّهُ أمَرَنا بِطَلَبِهِ، وكَقَوْلِهِ ﴿رَبِّ احْكم بِالحَقِّ﴾ [الأنبياء: ١١٢] مِن أنّا نَعْلَمُ أنَّهُ لا يَحْكُمُ إلّا بِالحَقِّ، وقِيلَ إضافَةُ المَصْدَرِ إلى الفاعِلِ والمَفْعُولِ فَقَوْلُهُ ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ مِن بابِ إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ أيْ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِ أُمَّتِكَ في حَقِّكَ، وأمّا الِاشْتِغالُ بِما يَنْبَغِي فَهو قَوْلُهُ (﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ والتَّسْبِيحُ عِبارَةٌ عَنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ، والعَشِيُّ والإبْكارُ، قِيلَ صَلاةُ العَصْرِ، وصَلاةُ الفَجْرِ، وقِيلَ: الإبْكارُ عِبارَةٌ عَنْ أوَّلِ النَّهارِ إلى النِّصْفِ، والعَشِيُّ عِبارَةٌ عَنِ النِّصْفِ إلى آخِرِ النَّهارِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ الأوْقاتِ، وقِيلَ المُرادُ طَرَفا النَّهارِ، كَما قالَ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ [هود: ١١٤] وبِالجُمْلَةِ فالمُرادُ مِنهُ الأمْرُ بِالمُواظَبَةِ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ، وأنْ لا يَفْتُرَ اللِّسانُ عَنْهُ، وأنْ لا يَغْفُلَ القَلْبُ عَنْهُ، حَتّى يَصِيرَ الإنْسانُ بِهَذا السَّبَبِ داخِلًا في زُمْرَةِ المَلائِكَةِ، كَما قالَ في وصْفِهِمْ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] واللَّهُ أعْلَمُ.
40:56–59Page 473
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦
Indeed, those who dispute concerning the signs of Allāh without [any] evidence having come to them - there is not within their breasts except pride, [the extent of] which they cannot reach. So seek refuge in Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Seeing.
لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
The creation of the heavens and earth is greater than the creation of mankind, but most of the people do not know.
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ٥٨
And not equal are the blind and the seeing, nor are those who believe and do righteous deeds and the evildoer. Little do you remember.
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩
Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.
صفحة ٦٩
﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾
اعْلَمْ أنّا بَيَّنّا أنَّ الكَلامَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إنَّما ابْتُدِئَ رَدًّا عَلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ، واتَّصَلَ البَعْضُ بِالبَعْضِ وامْتَدَّ عَلى التَّرْتِيبِ الَّذِي لَخَّصْناهُ، والنَّسَقِ الَّذِي كَشَفْنا عَنْهُ إلى هَذا المَوْضِعِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَبَّهَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الدّاعِيَةِ الَّتِي تَحْمِلُ أُولَئِكَ الكُفّارِ عَلى تِلْكَ المُجادَلَةِ، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ إنَّما يَحْمِلُهم عَلى هَذا الجِدالِ الباطِلِ كِبْرٌ في صَدْرِهِمْ فَذَلِكَ الكِبْرُ هو الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى هَذا الجِدالِ الباطِلِ، وذَلِكَ الكِبْرُ هو أنَّهم لَوْ سَلَّمُوا نَبُوَّتَكَ لَزِمَهم أنْ يَكُونُوا تَحْتَ يَدِكَ وأمْرِكَ ونَهْيِكَ؛ لِأنَّ النُّبُوَّةَ تَحْتَها كُلُّ مُلْكٍ ورِياسَةٍ وفي صُدُورِهِمْ كِبْرٌ لا يَرْضَوْنَ أنْ يَكُونُوا في خِدْمَتِكَ، فَهَذا هو الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى هَذِهِ المُجادَلاتِ الباطِلَةِ والمُخاصِماتِ الفاسِدَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما هم بِبالِغِيهِ﴾ يَعْنِي أنَّهم يُرِيدُونَ أنْ يَكُونُوا تَحْتَ يَدِكَ ولا يَصِلُونَ إلى هَذا المُرادِ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَصِيرُوا تَحْتَ أمْرِكَ ونَهْيِكَ، ثُمَّ قالَ: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيْ فالتَجِئْ إلَيْهِ مِن كَيْدِ مَن يُجادِلُكَ ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ بِما يَقُولُونَ، أوْ تَقُولُ ﴿البَصِيرُ﴾ بِما تَعْمَلُ ويَعْمَلُونَ، فَهو يَجْعَلُكَ نافِذَ الحُكْمِ عَلَيْهِمْ ويَصُونُكَ عَنْ مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ جِدالَهم في آياتِ اللَّهِ بِأنَّهُ بِغَيْرِ سُلْطانٍ ولا حُجَّةٍ ذَكَرَ لِهَذا مِثالًا، فَقالَ ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ والقادِرُ عَلى الأكْبَرِ قادِرٌ عَلى الأصْغَرِ لا مَحالَةَ، وتَقْرِيرُ هَذا الكَلامِ أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِالشَّيْءِ عَلى غَيْرِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ:
أحَدُها: أنْ يُقالَ لَمّا قَدَرَ عَلى الأضْعَفِ وجَبَ أنْ يَقْدِرَ عَلى الأقْوى وهَذا فاسِدٌ. وثانِيها: أنْ يُقالَ لَمّا قَدَرَ عَلى الشَّيْءِ قَدَرَ عَلى مِثْلِهِ، فَهَذا اسْتِدْلالٌ حَقٌّ لِما ثَبَتَ في العُقُولِ أنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ، وثالِثُها: أنْ يُقالَ: لَمّا قَدَرَ عَلى الأقْوى الأكْمَلِ فَبِأنْ يَقْدِرَ عَلى الأقَلِّ الأرْذَلِ كانَ أوْلى، وهَذا الِاسْتِدْلالُ في غايَةِ الصِّحَّةِ والقُوَّةِ ولا يَرْتابُ فِيهِ عاقِلٌ البَتَّةَ، ثُمَّ إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ يُسَلِّمُونَ أنَّ خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، ويَعْلَمُونَ بِالضَّرُورَةِ أنَّ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ وكانَ مِن حَقِّهِمْ أنْ يُقِرُّوا بِأنَّ القادِرَ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ يَكُونُ قادِرًا عَلى إعادَةِ الإنْسانِ الَّذِي خَلَقَهُ أوَّلًا، فَهَذا بُرْهانٌ جَلِيٌّ في إفادَةِ هَذا المَطْلُوبِ، ثُمَّ إنَّ هَذا البُرْهانَ عَلى قُوَّتِهِ صارَ بِحَيْثُ لا يَعْرِفُهُ أكْثَرُ النّاسِ، والمُرادُ مِنهُمُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الحَشْرَ والنَّشْرَ، فَظَهَرَ بِهَذا المِثالِ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ ولا حُجَّةٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ الحَسَدِ والجَهْلِ والكِبْرِ والتَّعَصُّبِ، ولَمّا بَيَّنَ
صفحة ٧٠
اللَّهُ تَعالى أنَّ الجِدالَ المَقْرُونَ بِالكِبْرِ والحَسَدِ والجَهْلِ كَيْفَ يَكُونُ ؟ وأنَّ الجِدالَ المَقْرُونَ بِالحُجَّةِ والبُرْهانِ كَيْفَ يَكُونُ، نَبَّهَ تَعالى عَلى الفَرْقِ بَيْنَ البابَيْنِ بِذِكْرِ المِثالِ فَقالَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ يَعْنِي وما يَسْتَوِي المُسْتَدِلُّ والجاهِلُ المُقَلِّدُ، ثُمَّ قالَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ﴾ فالمُرادُ بِالأوَّلِ التَّفاوُتُ بَيْنَ العالِمِ والجاهِلِ، والمُرادُ بِالثّانِي التَّفاوُتُ بَيْنَ الآتِي بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ وبَيْنَ الآتِي بِالأعْمالِ الفاسِدَةِ الباطِلَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ يَعْنِي أنَّهم وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ العِلْمَ خَيْرٌ مِنَ الجَهْلِ، وأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ الفاسِدِ، إلّا أنَّهُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ في النَّوْعِ المُعَيَّنِ مِنَ الِاعْتِقادِ أنَّهُ عِلْمٌ أوْ جَهْلٌ، والنَّوْعُ المُعَيَّنُ مِنَ العَمَلِ أنَّهُ عَمَلٌ صالِحٌ أوْ فاسِدٌ، فَإنَّ الحَسَدَ يُعْمِي قُلُوبَهم، فَيَعْتَقِدُونَ في الجَهْلِ والتَّقْلِيدِ أنَّهُ مَحْضُ المَعْرِفَةِ، وفي الحَسَدِ والحِقْدِ والكِبْرِ أنَّهُ مَحْضُ الطّاعَةِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”تَتَذَكَّرُونَ“ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، أيْ قُلْ لَهم قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ، والباقُونَ بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ.
ولَمّا قَرَّرَ الدَّلِيلَ الدّالَّ عَلى إمْكانِ وُجُودِ يَوْمِ القِيامَةِ، أرْدَفَهُ بِأنْ أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِها ودُخُولِها في الوُجُودِ، فَقالَ: ﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ والمُرادُ بِأكْثَرِ النّاسِ الكُفّارُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ البَعْثَ والقِيامَةَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences