Ghafir 40:66
The Forgiver · Juz 24 · Page 474
۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦
Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 40:66–76
(p-٤٧٤)﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمّا جاءَنِيَ البَيِّناتُ مِن رَبِّي وأُمِرْتُ أنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكم ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ فَإذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ وبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ ﴿ذَلِكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ .
أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ يُخْبِرَهم بِأنَّهُ نُهِيَ أنْ يَعْبُدَ أصْنامَهم، لَمّا جاءَتْهُ البَيِّناتُ مِن رَبِّهِ، فَهَذا نَهْيٌ بِالسَّمْعِ، وإنْ كانَ مَنهِيًّا بِدَلائِلِ العَقْلِ، فَتَظافَرَتْ أدِلَّةُ السَّمْعِ وأدِلَّةُ العَقْلِ عَلى النَّهْيِ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ.
فَمِن أدِلَّةِ السَّمْعِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات: ٩٥] ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وذِكْرُهُ أنَّهُ نَهْيٌ بِالسَّمْعِ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ مَنهِيًّا بِأدِلَّةِ العَقْلِ. ولَمّا نُهِيَ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، أخْبَرَ أنَّهُ أُمِرَ بِالِاسْتِسْلامِ لِلَّهِ تَعالى، ثُمَّ بَيَّنَ أمْرَ الوَحْدانِيَّةِ والأُلُوهِيَّةِ الَّتِي أصْنامُهم عارِيَةٌ عَنْ شَيْءٍ مِنهُما، بِالِاعْتِبارِ في تَدْرِيجِ ابْنِ آدَمَ بِأنْ ذَكَرَ مَبْدَأهُ الأوَّلَ، وهو مِن تُرابٍ.
ثُمَّ أشارَ إلى التَّناسُلِ بِخَلْقِهِ مِن نُطْفَةٍ، والطِّفْلُ اسْمُ جِنْسٍ، أوْ يَكُونُ المَعْنى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ﴾، أيْ: كُلَّ واحِدٍ مِنكم طِفْلًا، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى بُلُوغِ الأشُدِّ.
و(مِن قَبْلُ)، قالَ مُجاهِدٌ: مِن قَبْلِ أنْ يَكُونَ شَيْخًا، قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن قَبْلِ هَذِهِ الأحْوالِ، إذا خَرَجَ سَقْطًا، وقِيلَ: عِبارَةٌ بِتَرَدُّدِهِ في التَّدْرِيجِ المَذْكُورِ، ولا يَخْتَصُّ بِما قَبْلَ الشَّيْخِ، بَلْ مِنهم مَن يَمُوتُ قَبْلَ أنْ يُخْرَجَ طِفْلًا، وآخَرُ قَبْلَ الأشُدِّ، وآخَرُ قَبْلَ الشَّيْخِ.
﴿ولِتَبْلُغُوا﴾: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: يُبْقِيكم لِتَبْلُغُوا، أيْ: لِيَبْلُغَ كُلُّ واحِدٍ مِنكم أجَلًا مُسَمًّى لا يَتَعَدّاهُ. قالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي مَوْتَ الجَمِيعِ، وقِيلَ: هو يَوْمُ القِيامَةِ. و(لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ) ما في ذَلِكَ مِنَ العِبْرَةِ والحُجَجِ، إذا نَظَرْتُمْ في ذَلِكَ وتَدَبَّرْتُمْ.
ولَمّا ذَكَرَ رُتَبَ الإيجادِ، ذَكَرَ أنَّهُ المُتَّصِفُ بِالإحْياءِ والإماتَةِ، وأنَّهُ مَتى تَعَلَّقَتْ إرادَتُهُ بِإيجادِ شَيْءٍ أوْجَدَهُ مِن غَيْرِ تَأخُّرٍ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مِثْلِ هَذِهِ الجُمَلِ.
ثُمَّ قالَ بَعْدَ ظُهُورِ هَذِهِ الآياتِ: ألا تَعْجَبُ إلى المُجادِلِ في رِسالَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - والكِتابِ الَّذِي جاءَ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ وبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا﴾، ثُمَّ هَدَّدَهم بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وغَيْرُهُ: هي إشارَةٌ إلى أهْلِ الأهْواءِ مِنَ الأُمَّةِ، ورَوَوْا في نَحْوِ هَذا حَدِيثًا وقالُوا: هي في أهْلِ القَدَرِ ومَن جَرى مَجْراهم، ويَلْزَمُ قائِلِي هَذِهِ المَقالَةِ أنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا في الكُفّارِ، ويَكُونَ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ مُبْتَدَأً، وخَبَرُهُ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وأمّا عَلى الظّاهِرِ، فالَّذِينَ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مَنصُوبًا عَلى الذَّمِّ، و(إذْ) ظَرْفٌ لِما مَضى، فَلا يَعْمَلُ فِيهِ المُسْتَقْبَلُ، كَما لا يَقُولُ: سَأقُومُ أمْسُ، فَقِيلَ: إذا يَقَعُ مَوْقِعَ (إذْ) وأنَّ مَوْقِعَها عَلى سَبِيلِ المَجازِ، فَيَكُونُ (إذْ) هُنا بِمَعْنى إذا، وحَسَّنَ ذَلِكَ تَيَقُّنُ وُقُوعِ الأمْرِ، وأُخْرِجَ في صِيغَةِ الماضِي، وإنْ كانَ المَعْنى عَلى الِاسْتِقْبالِ.
قالَ النَّخَعِيُّ: لَوْ أنَّ غُلًّا مِن أغْلالِ جَهَنَّمَ وُضِعَ عَلى جَبَلٍ، لَأرْحَضَهُ حَتّى يَبْلُغَ إلى الماءِ الأسْوَدِ.
وقَرَأ: ﴿والسَّلاسِلُ﴾ عَطْفًا عَلى ﴿الأغْلالُ﴾ ﴿يُسْحَبُونَ﴾ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وابْنُ وثّابٍ، والمُسِيءُ في اخْتِيارِهِ: (p-٤٧٥)﴿والسَّلاسِلَ﴾ بِالنَّصْبِ عَلى المَفْعُولِ، ﴿يُسْحَبُونَ﴾ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، وهو عَطْفُ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ عَلى جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ.
وقَرَأتْ فِرْقَةٌ مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ: (والسَّلاسِلِ) بِجَرِّ اللّامِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: عَلى تَقْدِيرِ، إذْ أعْناقُهم في الأغْلالِ والسَّلاسِلِ، فَعَطَفَ عَلى المُرادِ مِنَ الكَلامِ لا عَلى تَرْتِيبِ اللَّفْظِ، إذْ تَرْتِيبُهُ فِيهِ قَلْبٌ، وهو عَلى حَدِّ قَوْلِ العَرَبِ: أدْخَلْتُ القَلَنْسُوَةَ في رَأْسِي، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ (وفي السَّلاسِلِ يُسْحَبُونَ) .
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ووَجْهُهُ أنَّهُ لَوْ قِيلَ: إذْ أعْناقُهم في الأغْلالِ مَكانَ قَوْلِهِ: ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ﴾، لَكانَ صَحِيحًا مُسْتَقِيمًا. فَلَمّا كانَتا عِبارَتَيْنِ مُعْتَقِبَتَيْنِ، حُمِلَ قَوْلُهُ: ﴿والسَّلاسِلُ﴾ عَلى العِبارَةِ الأُخْرى، ونَظِيرُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً ولا ناعِبًا إلّا بِبَيْنِ غُرابِها
كَأنَّهُ قِيلَ: بِمُصْلِحِينَ.
وقُرِئَ (وبِالسَّلاسِلِ) انْتَهى، وهَذا يُسَمّى العَطْفَ عَلى التَّوَهُّمِ، ولَكِنَّ تَوَهُّمَ إدْخالِ حَرْفِ الجَرِّ عَلى مُصْلِحِينَ أقْرَبُ مِن تَغْيِيرِ تَرْكِيبِ الجُمْلَةِ بِأسْرِها، والقِراءَةُ مِن تَغْيِيرِ تَرْكِيبِ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ بِأسْرِها، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أجَدُّكَ لَنْ تَرى بِثُعَيْلِباتٍ ∗∗∗ ولا بَيْداءَ ناجِيَةً زَمُولا
؎ولا مُتَدارِكٍ واللَّيْلُ طِفْلٌ ∗∗∗ بِبَعْضِ نَواشِعِ الوادِي حَمُولا
التَّقْدِيرُ: لَسْتَ بَراءً ولا مُتَدارِكًا.
وهَذا الَّذِي قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ والزَّمَخْشَرِيُّ سَبَقَهُما إلَيْهِ الفَرّاءُ، قالَ: مَن جَرَّ السَّلاسِلِ حَمَلَهُ عَلى المَعْنى؛ لِأنَّ المَعْنى: أعْناقُهم في الأغْلالِ والسَّلاسِلِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِخَفْضِ ﴿والسَّلاسِلِ﴾ فالمَعْنى عِنْدَهُ: وفي السَّلاسِلِ يُسْحَبُونَ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والخَفْضُ عَلى هَذا المَعْنى غَيْرُ جائِزٍ، لَوْ قُلْتَ: زَيْدٌ في الدّارِ، لَمْ يَحْسُنْ أنْ تُضْمِرَ في فَتَقُولُ: زَيْدٌ الدّارِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَأْوِيلَ الفَرّاءِ، وخَرَّجَ القِراءَةَ ثُمَّ قالَ: كَما تَقُولُ: خاصَمَ عَبْدُ اللَّهِ زَيْدًا العاقِلَيْنِ، بِنَصْبِ العاقِلَيْنِ ورَفْعِهِ؛ لِأنَّ أحَدَهُما إذا خاصَمَهُ صاحِبُهُ فَقَدْ خاصَمَهُ الآخَرُ. انْتَهى.
وهَذِهِ المَسْألَةُ لا تَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وهي مَنقُولٌ جَوازُها عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْفانَ الكُوفِيِّ، قالَ: لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما فاعِلُ مَفْعُولٌ، وقُرِئَ: (وبِالسَّلاسِلِ يُسْحَبُونَ) ولَعَلَّ هَذِهِ القِراءَةَ حَمَلَتِ الزَّجّاجَ عَلى أنْ تَأوَّلَ الخَفْضَ عَلى إضْمارِ حَرْفِ الجَرِّ، وهو تَأْوِيلُ شُذُوذٍ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في قِراءَةِ مَن نَصَبَ ﴿والسَّلاسِلَ﴾ وفَتْحِ ياءِ (يَسْحَبُونَ) إذا كانُوا يَجُرُّونَها، فَهو أشَدُّ عَلَيْهِمْ، يُكَلَّفُونَ ذَلِكَ وهم لا يُطِيقُونَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾: يُطْرَحُونَ فِيها، فَيَكُونُونَ وقُودًا لَها. وقالَ السُّدِّيُّ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ يُحْرَقُونَ.
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهم يُوقَفُونَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن جِهَةِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، فَيُقالُ لَهم: أيْنَ الأصْنامُ الَّتِي كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ في الدُّنْيا ؟ فَيَقُولُونَ: ﴿ضَلُّوا عَنّا﴾ أيْ: تَلِفُوا مِنّا وغابُوا واضْمَحَلُّوا، ثُمَّ تَضْطَرِبُ أقْوالُهم ويَفْزَعُونَ إلى الكَذِبِ فَيَقُولُونَ: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ وهَذا مِن أشَدِّ الِاخْتِلاطِ في الذِّهْنِ والنَّظَرِ.
ولَمّا تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا، وما كانُوا يَعْبُدُونَ بِعِبادَتِهِمْ شَيْئًا، كَما تَقُولُ: حَسِبْتُ أنَّ فُلانًا شَيْءٌ، فَإذا هو لَيْسَ بِشَيْءٍ إذا اخْتَبَرْتَهُ، فَلَمْ تَرَ عِنْدَهُ جَزاءً.
وقَوْلُهم: ﴿ضَلُّوا عَنّا﴾، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ تَقْرِيعِهِمْ، فَلَمْ يَكُونُوا مَعَهم إذْ ذاكَ، أوْ لَمّا لَمْ يَنْفَعُوهم قالُوا: ﴿ضَلُّوا عَنّا﴾، وإنْ كانُوا مَعَهم.
(كَذَلِكَ) أيْ: مِثْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ وبِهَذا التَّرْتِيبِ، ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ أيْ: مِثْلُ ضَلالِ آلِهَتِهِمْ عَنْهم، يُضِلُّهم عَنْ آلِهَتِهِمْ، حَتّى لَوْ طَلَبُوا الآلِهَةَ أوْ طَلَبَتْهُمُ الآلِهَةُ لَمْ يَتَصادَفُوا.
ذَلِكُمُ الإضْلالُ بِسَبَبِ ما كانَ لَكم مِنَ الفَرَحِ والمَرَحِ، ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: وهو الشِّرْكُ وعِبادَةُ الأوْثانِ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ذَلِكَ العَذابُ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ مِمّا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ بِالمَعاصِي والكُفْرِ. انْتَهى.
Page 474
40:59
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٩
Indeed, the Hour is coming - no doubt about it - but most of the people do not believe.
40:60
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠
And your Lord says, "Call upon Me; I will respond to you." Indeed, those who disdain My worship will enter Hell [rendered] contemptible.
40:61
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٦١
It is Allāh who made for you the night that you may rest therein and the day giving sight.1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.
1 translator’s note
- i.e., making things visible. ↩
40:62
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٦٢
That is Allāh, your Lord, Creator of all things; there is no deity except Him, so how are you deluded?
40:63
كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٦٣
Thus were those [before you] deluded who were rejecting the signs of Allāh.
40:64
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٤
It is Allāh who made for you the earth a place of settlement and the sky a structure [i.e., ceiling] and formed you and perfected your forms and provided you with good things. That is Allāh, your Lord; then blessed is Allāh, Lord of the worlds.
40:65
هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٥
He is the Ever-Living;1 there is no deity except Him, so call upon Him, [being] sincere to Him in religion. [All] praise is [due] to Allāh, Lord of the worlds.
1 translator’s note
- Whose life is without beginning or end, and upon whom all created life depends. ↩
40:66
۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦
Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been forbidden to worship those you call upon besides Allāh once the clear proofs have come to me from my Lord, and I have been commanded to submit to the Lord of the worlds."