Ghafir 40:80
The Forgiver · Juz 24 · Page 476
وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٨٠
And for you therein are [other] benefits and that you may realize upon them a need which is in your breasts;1 and upon them and upon ships you are carried.
1 translator’s note
- i.e., that you may use the animals to carry your loads to distant places, according to need. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 40:79–80
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [غافر ٧٩، ٨٠].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: (﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ﴾ قيل: الإبلُ خاصَّة هنا، والظاهر: والبقر والغنم).
﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ﴾، ﴿جَعَلَ﴾ أي: صيَّرها مُسَخَّرةً لكم، والجَعْل هنا جَعْلٌ كونيٌّ؛ لأن الجَعْل المضاف إلى الله عز وجل يكون كونًا ويكون شرعًا؛ يعني يكون جَعْلًا كونيًّا ويكون جَعْلًا شرعيًّا؛ ففي قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة ١٠٣] هذا الجَعْل شرعيٌّ، وفي قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء ٦] هذا جَعْلٌ كونيٌّ، وفي قوله تعالى هنا: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ﴾ جَعْلٌ كونيٌّ.
و﴿الْأَنْعَامَ﴾ جمع نَعَم، قال المؤلف؛ المفسِّر: (قيل: الإبلُ خاصَّة هنا، والظاهر: والبقر والغنم). بل والظاهر ما هو أعمُّ من ذلك، وهو ما أنعمَ الله به علينا من الحيوان الذي سخَّره لنا من إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ وفِيَلةٍ وغيرها، كل شيء.
وقوله: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ قسَّم الله سبحانه وتعالى هذه الأنعام إلى قِسْمين: قِسْم تُركب، وقِسْم تؤكل؛ يعني ولا تُركب. وعلى هذا فتكون (مِن) في الموضعين للتبعيض، وعلامة (مِن) التي للتبعيض أن يحلَّ محلَّها كلمة (بعض)، فهنا احذفْ (مِن) وقُل: (لتركبوا بعضَها وبعضَها تأكلون) يستقيم الكلام، فهذه علامة (مِن) التبعيضية أنْ يحلَّ محلَّها كلمة (بعض).
وقوله: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ هذا التقسيم لا يعني الانقسام؛ بمعنى أنَّه يمكن أن يوجد من الأنعام ما يُؤكَل وما يُركب؛ مثل الإبل فإنها تُؤكَل وتُركب.
(﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ من الدَّرِّ والنَسْل والوَبَر والصوف) يعني: والشعر، وغير ذلك من المنافع كنَقْل البضائع وغيرها، ولهذا جاءت كلمة (منافع) جمع منفعة بصيغة منتهى الجموع، وصيغة منتهى الجموع ما كانت على وزن (مَفَاعِل) أو (مَفَاعِيل).
(﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ هي حَمْل الأثقال إلى البلاد) ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾.
قوله: ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ فسَّرها المؤلف بأنها حَمْل الأثقال، ولكن الذي يظهر أنها غير ذلك وأنها قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ [النحل ٦، ٧]؛ يعني ما يكون في قَلْب الإنسان من محبَّة الفخر والخُيَلاء وغيرها، وإنْ كانت هذه الحاجات قد تكون ممنوعة كالفخر والخيلاء، لكن لا شكَّ أن هذه حاجةٌ لكلِّ إنسان أنَّه يجد فرحًا وسرورًا إذا غَنِم كثيرًا من المواشي من الإبل والبقر والغنم والظباء والأرانب وغيرها، يجد الإنسانُ لهذا طعمًا في نفسه.
ويمكن أن يقال أيضًا: ومن الحاجات في النفس الاتِّجار بها؛ فإنَّ بعض الناس يتَّجر بهذه الأنعام، والله سبحانه وتعالى لم يذكر نوع الحاجة، فيشمل كلَّ ما يقع في القلب من مثل هذه الأمور.
﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾، (﴿وَعَلَيْهَا﴾ في البر ﴿وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ السُّفُن في البحر ﴿تُحْمَلُونَ﴾ ) بيَّن الله عز وجل أنَّ هذه الأنعام نُحمَل عليها وكذلك السُّفُن؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف ١٢ - ١٤].
* في هذه الآية من الفوائد: بيانُ نعمة الله عز وجل علينا بهذه الأنعام؛ حيث جعلها لنا مُسَخَّرة مُذَلَّلة.
* ومن فوائد هذه الآية: جواز ركوبها وأكْلها، ومن المعلوم أنَّ هذا ليس على إطلاقه؛ فإنَّ الذي يُركب لا يُركب على وجهٍ يشقُّ عليه، لو أراد الإنسان أن يركب على بهيمة وهي لا تطيق أكثر من واحد فأردفَ عليها، قلنا: هذا لا يجوز؛ لِمَا في ذلك من المشقَّة، وكذلك أيضًا ﴿مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ ليس على إطلاقه؛ إذْ من هذه الأنعام ما لا نأكله مثل الحُمُر، فإنها لا تؤكل، ولكنَّها يُحمَل عليها وتُركب.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ الأصل جواز كلِّ ما يُنتفع به من وجوه الانتفاع في هذه الأنعام؛ ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾، وبناءً على ذلك يجوز أن يركب ما لا يُركب عادةً إذا لم يشقَّ عليه لأنَّ ذلك من المنافع؛ فلو كان مع الإنسان بقرةٌ واحتاج إلى أن يركب عليها قُلنا له: اركبْ؛ لأنَّ هذه من المنافعِ، واللهُ تعالى أطلقَ المنافع ما لم يشقَّ عليها، فإنْ شقَّ عليها كان ممنوعًا؛ لأنَّ إيذاء الحيوان محرَّم.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: جوازُ ما يقع في قلب العبد من الفرح والسرور بهذه الأنعام، بشرط ألَّا يؤدِّي ذلك إلى الكبرياء والخُيَلاء، فما دام هذا الفرح في نطاق الأمر المباح فإنَّ الإنسان لا يُلام عليه، بل هو مما جعله الله له.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيانُ نعمة الله عز وجل بحملنا على هذه الأنعام وعلى الفُلك؛ يعني أنَّ الله سَخَّر لنا ما نركبه في الماء وما نركبه في البر.
وهُنا تسخيرٌ ثالثٌ حَدَث بعد نزول القرآن، وهو ما نُحمَل عليه في الجوِّ، فيكون الله عز وجل أنعم علينا بمراكب جوِّية وبحرية وبرِّية.
Page 476
40:78
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٧٨
And We have already sent messengers before you. Among them are those [whose stories] We have related to you, and among them are those [whose stories] We have not related to you. And it was not for any messenger to bring a sign [or verse] except by permission of Allāh. So when the command of Allāh comes, it will be concluded [i.e., judged] in truth, and the falsifiers will thereupon lose [all].
40:79
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٩
It is Allāh who made for you the grazing animals upon which you ride, and some of them you eat.
40:80
وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٨٠
And for you therein are [other] benefits and that you may realize upon them a need which is in your breasts;1 and upon them and upon ships you are carried.
1 translator’s note
- i.e., that you may use the animals to carry your loads to distant places, according to need. ↩
40:81
وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ ٨١
And He shows you His signs. So which of the signs of Allāh do you deny?
40:82
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢
Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? They were more numerous than themselves and greater in strength and in impression on the land, but they were not availed by what they used to earn.
40:83
فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨٣
And when their messengers came to them with clear proofs, they [merely] rejoiced in what they had of knowledge, but they were enveloped by what they used to ridicule.
40:84
فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ ٨٤
And when they saw Our punishment, they said, "We believe in Allāh alone and disbelieve in that which we used to associate with Him."
40:85
فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٥
But never did their faith benefit them once they saw Our punishment. [It is] the established way of Allāh which has preceded among His servants. And the disbelievers thereupon lost [all].